首頁 / المذؤوب / الغريبه//strange / الفصل الرابع

分享

الفصل الرابع

last update publish date: 2026-08-24 17:59:23

لم يكن الشكّ يأتي على هيئة صوت.

كان يأتي على هيئة فراغ.

فراغ بارد تسلّل إلى صدر ألكسندر مع أول خيط من الفجر، حين وقف في أعلى نقطة من القرية، يراقب الضباب وهو ينزلق ببطء بين البيوت الخشبية. الغابة كانت هادئة أكثر من اللازم، والهدوء—في عالمه—لم يكن فألًا حسنًا.

اقترب دارِن منه، خطواته صامتة، لكن رائحته محمّلة بالتوتر.

قال دون مقدمات: «وصلتنا إشارات من الحدود الغربية.»

لم يلتفت ألكسندر. «أي نوع من الإشارات؟»

تردّد دارِن لحظة. «توقّف الصيادون عن الاقتراب من تلك المنطقة… والليل هناك صار أطول.»

أغمض ألكسندر عينيه ببطء. «مصاصو الدماء.»

قالها كحقيقة لا تحتاج إلى تأكيد.

تقدّم كايل هذه المرة، يحمل لفافة جلدية قديمة. «وهذا.»

فتحها على صخرة قريبة. كانت رموزًا مرسومة بالدم الجاف، تعاويذ قديمة لا يستخدمها إلا السحرة المرتبطون بمصاصي الدماء.

قال كايل بصوت منخفض: «هم لا يعرفون مكانها… لكنهم يشعرون بشيء.»

شدّ ألكسندر فكه. «دمها.»

سادت لحظة صمت ثقيل.

قال دارِن: «إن كانوا قد شكّوا… فلن يتوقفوا.»

فتح ألكسندر عينيه، ونظر إلى القرية. «لهذا لن تبقى هنا.»

---

كانت أوركيد تجلس قرب النافذة حين طرق الباب.

هذه المرة، لم تنتفض.

كأن جسدها صار يتوقع وجوده.

فتحت، فوجدت ألكسندر واقفًا وحده. لم يكن في ملامحه شيء من القسوة المعتادة، لكن في عينيه شيء لم تره من قبل—قلق مكبوت.

قال بهدوء: «ارتدي معطفك.»

ترددت. «إلى أين؟»

«مكان آمن.»

رفعت حاجبيها. «قلتَ إن القرية آمنة.»

أجاب دون أن يرفع صوته: «كانت كذلك.»

لم يناقشها. لم يشرح. فقط استدار، وبدأ بالسير. وجدت نفسها تلحق به دون وعي، كما لو أن قدميها تعرفان أنه لا خيار آخر.

دخلوا الغابة.

كلما تعمّقوا، تغيّر الهواء. صار أنقى. أخف. وشعرت أوركيد بشيء غريب—الحرارة داخلها لم تعد مضطربة، بل هادئة… منسجمة.

قالت بعد صمت طويل: «ألكسندر.»

«نعم.»

«هل أنا في خطر؟»

توقف.

التفت إليها ببطء. «أنتِ الخطر… وأنتِ الهدف.»

اتسعت عيناها. «هذا ليس مطمئنًا.»

قال بصراحة: «لم أقصد أن يكون كذلك.»

تابعا السير حتى انفتحت الغابة فجأة.

بحيرة.

مياهها صافية بشكل غير طبيعي، تعكس السماء كمرآة زرقاء، تحيط بها أزهار برية بألوان لم ترَ مثلها من قبل. المكان كان هادئًا… مقدسًا، كأن الزمن يمرّ حوله لا خلاله.

شهقت أوركيد دون أن تشعر. «إنه… جميل لا يشبه الغابه او القريه السماء صافيه والقمر يضئ وليس باللون الاحمر»

راقبها ألكسندر بصمت. «هذا مكاني لا يعرفه احد محمي بالسحر المكان الوحيد الذي يوجد به السماء صافيه والقمر بشكله الطبيعي»

التفتت إليه. «مكانك؟»

«لا يعرفه أحد.»

قالها بنبرة تحمل ثقل سنوات.

«هنا أُفكّر. أقرر. وأهرب من الضوضاء.»

اقتربت من حافة الماء، ركعت، لمست سطح البحيرة. كان الماء باردًا… لكن لم يؤلمها. بالعكس، شعرت بأن شيئًا في داخلها يستجيب له.

قالت دون أن تنظر إليه: «لماذا أحضرتني إلى هنا؟»

تنفّس بعمق. «لأن مصاصي الدماء بدأوا يشكّون بوجودك.»

التفتت فجأة. «ماذا؟»

«لم يعرفوا من أنتِ.»

تابع بهدوء.

«لكن دمكِ ترك أثرًا في العالم.»

ارتعشت. «أنا لم أفعل شيئًا.»

«وجودكِ وحده كافٍ.»

ساد صمت، ثم قالت بصوت خافت: «ألكسندر… ماذا أكون؟»

نظر إلى البحيرة، لا إليها. «أنتِ رفيقتي المقدّرة.»

تجمّدت وهي تقول في رأسها اهذه رواية من احدى الروايات الخياليه

«ماذا قلت؟»

التفت إليها أخيرًا، نظر في عينيها مباشرة. «أنتِ رفيقتي.»

ضحكت ضحكة قصيرة، مهزوزة. «هذا—هذا مستحيل.»

اقترب خطوة. «أعلم أن الأمر يبدو…»

قاطعته: «لا، لا يبدو غريبًا فقط. يبدو مخيفًا.»

تراجعت خطوة. «أنا لا أفهم هذا العالم. لا أفهمكم. والآن تقول لي إنني مرتبطة بكِ… هكذا؟»

خفض صوته. «الرفقة ليست اختيارًا.»

«وهذا ما يخيفني.»

قالتها بصراحة مؤلمة.

«أنت تتحدث عن وسم، ودم، وأقدار… وأنا ما زلت أحاول أن أصدق أن كل هذا حقيقي.»

ساد صمت طويل .

ثم قال ألكسندر: «لن أوسمكِ الآن.»

رفعت رأسها بحدة. «جيد.»

تابع: «ليس لأنكِ رفضتِ… بل لأنكِ لستِ مستعدة.»

تنفّست بصعوبة. «أنا خائفة.»

اقترب خطوة، ثم توقّف، كأنه يحترم حدودها. «وأنا لن أكون سببًا في خوفك.»

نظر حوله، ثم قال: «ستعيشين معي… في منزلي.»

تصلبت. «ماذا؟»

«غرفة لكِ وحدك.»

قالها بسرعة.

«لن يقترب منكِ أحد. ولن يُفرض عليكِ شيء.»

نظرت إليه طويلًا، تبحث عن خدعة، عن تهديد… لكنها لم تجد.

قالت أخيرًا: «حسنًا.»

لكن قلبها كان يخفق بجنون.

وفي أعماق البحيرة، انعكس شيء لم تره—

وميض نار…

كأنه يراقب

................

لم يتحدثا في طريق العودة من البحيرة.

كان الصمت بينهما أثقل من أي نقاش، لكنه لم يكن فارغًا. أوركيد كانت تشعر به كخيط مشدود، كل خطوة تقطع جزءًا منه، دون أن ينقطع تمامًا.

سارت خلف ألكسندر، تراقب ظهره العريض، طريقة تحركه الواثقة، وكأن الغابة تنحني قليلًا حين يمرّ. لم تكن تخافه… وهذا ما أربكها أكثر.

قالت فجأة، تكسر الصمت: «ماذا يعني أن أكون رفيقتك؟»

لم يتوقف عن السير. «يعني أن دمينا تعارفا قبل أن نلتقي.»

عقدت حاجبيها. «هذا ليس جوابًا.»

توقف هذه المرة.

استدار ببطء، وقال بهدوء محسوب: «يعني أنكِ لستِ ضيفة في هذا العالم، مهما شعرتِ بذلك انتي جوهرة هذا العالم __ المنقذه.»

تقدمت خطوة. «لكني بشرية عاديه.»

نظر إليها نظرة طويلة. «لو كنتِ كذلك فقط… لما وصلنا إلى هنا.»

لم تجادله. لم تستطع.

تابعا السير حتى بدت أطراف القرية من جديد، لكنهما لم يدخلاها. انعطف ألكسندر نحو ممر جانبي، أقل استخدامًا، يقود إلى بيت منفصل قليلًا عن البقية.

قال وهو يشير إلى المبنى: «هنا.»

كان المنزل متينًا، بسيطًا، تحيط به الأشجار من الخلف، كأنه محميّ طبيعيًا. فتح الباب، وأشار لها بالدخول.

في الداخل، كان المكان هادئًا، دافئًا، ورائحته تشبه رائحة الخشب والنار القديمة.

قال: «غرفتكِ في الأعلى.»

صعدت الدرج ببطء،  خلفه ، لكن على مسافة واضحة. فتح بابًا في نهاية الممر.

غرفة بسيطة، نافذتها تطل على الغابة، فراش، طاولة صغيرة، وخزانة خشبية.

قال: «لن يدخلها أحد دون إذنك.»

نظرت إليه، ثم سألت بصوت منخفض: «حتى أنت؟»

أجاب دون تردد: «حتى أنا.»

شعرت بشيء في صدرها يلين قليلًا.

جلست على حافة الفراش، وضعت يديها على ركبتيها. «قلتَ إن مصاصي الدماء شكّوا بوجودي.»

أومأ. «السحر الذي يستخدمونه قديم. لا يحدد الأسماء… بل الأثر.»

«وأثري؟»

«غير مألوف.»

قالها بصراحة.

«لا يشبه دم المستذئبين. ولا يشبه دمهم.»

ابتلعت ريقها. «وهذا يجعلني هدفًا.»

اقترب خطوة، ثم توقف. «يجعلكِ مطمعًا.»

سكتت، ثم سألت: «هل سيأتون إلى هنا؟»

نظر نحو النافذة. «ليس بعد.»

ثم أضاف بصوت أخفض: «لكنهم سيحاولون.»

شدّت أصابعها. «وأنت؟ ماذا ستفعل؟»

نظر إليها مباشرة. «سأحميك.»

قالتها باندفاع: «لأنني رفيقتك؟»

لم ينكر. «نعم.»

خفضت نظرها. «وهذا بالضبط ما لا أستطيع قبوله الآن.»

رفع حاجبه قليلًا. «لماذا؟»

رفعت رأسها، وفي عينيها خوف صادق. «لأنني لا أريد أن أكون سبب ألمك، أو سبب حرب، أو… قدر لم أختره.»

ساد صمت.

ثم قال ألكسندر بصوت عميق: «القدر لا يسأل.»

قالت بمرارة: «لكن البشر يفعلون.»

نظر إليها طويلًا، ثم قال: «ولهذا لن أضغط عليكِ.»

تنهّد، واستدار. «ارتاحي. سنبدأ غدًا.»

رفعت رأسها بسرعة. «نبدأ ماذا؟»

توقف عند الباب. «تعوّدكِ على جسدك.»

تصلبت. «كيف؟»

التفت إليها، وفي عينيه جدّ لا يقبل المزاح. «ستلاحظين أشياء. سرعة. قوّة. حرارة.»

سكت لحظة. «وأريدكِ أن تخبريني بكل شيء.»

خرج وأغلق الباب خلفه.

بقيت أوركيد وحدها تتأفف من طريقته دائماً ما يتركها بنصف كلامها

اقتربت من النافذة، نظرت إلى الغابة. القمر كان عاليًا، ضوؤه ينسكب على الأشجار، وعلى البحيرة البعيدة التي لا تُرى من هنا.

وضعت يدها على صدرها.

الدقات كانت هادئة… لكن عميقة.

همست: «أنا لستُ رفيقة أحد.»

لكن شيئًا في داخلها… لم يصدّق.

في الطابق السفلي، كان ألكسندر واقفًا وحده، يده على صدره، حيث الألم الخفيف عاد ينبض.

«أنت تؤجل ما لا يُؤجَّل.»

قال الذئب في داخله.

أغمض عينيه. «هي خائفة.»

«وأنت؟»

فتح عينيه. «أنا مسؤول.»

ضحك الذئب ببطء. «وستدفع الثمن.»

وفي مكان بعيد، تحت سماء لا تعرف الرحمة، وقف مصاص دماء أمام دائرة سحرية متوهجة.

قال بصوت بارد: «الأثر يزداد وضوحًا.»

ابتسم آخر. «اقتربنا.»

............

في البداية، ظنّت أوركيد أنه مجرّد صدى أفكار.

كانت مستلقية على الفراش، تحدّق في السقف الخشبي، تسمع صوت الغابة من خلف النافذة: حفيف أوراق، نداءات بعيدة، وصمت بينهما… صمت حيّ.

ثم جاء الصوت.

«أنتِ لستِ وحدك.»

انتفضت فجأة، جلست، قلبها يخفق بعنف. نظرت حولها بسرعة. الغرفة فارغة. الباب مغلق. لا أحد.

ابتلعت ريقها. «أنا متعبة…»

وضعت كفها على جبينها، أغمضت عينيها بقوة.

«انظري إليّ.»

هذه المرة، لم يكن الصوت حادًا. كان… ثابتًا. دافئًا بطريقة غريبة، كأنه لا يطلب بل ينتظر.

فتحت عينيها. «لا.»

قالتها لنفسها.

«أنا أتخيل. كل هذا كثير عليّ.»

نهضت، اقتربت من المرآة، نظرت إلى انعكاسها. «أنا بخير.»

لكن شيئًا في عينيها كان مختلفًا. لم يكن لونًا… بل عمقًا.

عادت إلى الفراش، سحبت الغطاء، وأدارت ظهرها للغرفة. «سأنام.»

وحين حاول الصوت أن يعود—

تجاهلته.

في أعماقها، تحرّكت ذئبة.

لم تكن غاضبة… بل مرتبكة. تدور، تصطدم بجدران غير مرئية، تحاول أن تجد طريقها إلى السطح. وفي مكان أعمق، أقدم، كانت هناك نار.

العنقاء.

هادئة.

مجنّحة.

تراقب.

رأت الذئبة تضرب بجسدها حدود الوعي، رأت ارتباكها، جوعها، حاجتها للخروج. لكنها لم تتدخّل. لفّت جناحيها حول نفسها، وتركت الذئبة تصطدم… لتتعلّم.

النار لا تُستَفَز.

النار تنتظر.

---

في الأسفل، كانت التعويذة تعمل.

خطوط قديمة محفورة في أساس البيت، رُسمت بدم أجداد ألكسندر، تشتعل بنور خافت لا تراه العين، لكن تشعر به الأرض. رائحة أوركيد—ذلك المزيج النادر—تتلاشى عند حدود المنزل، تختفي، كأنها لم تكن.

في أماكن بعيدة، توقّف مصاصو الدماء.

وقف أحدهم، عيناه تضيقان. «الرائحة… انقطعت.»

قال آخر، وهو يمرّر يده فوق الهواء: «محميّة.»

ضحك ثالث بسخرية باردة. «إذن هي قريبة… وقريبة جدًا.»

لكنهم لم يستطيعوا العبور.

ليس بعد.

---

وفي قلب أراضيهم، ارتفعت القلعة.

قلعة الألفا… التي لم تعد له.

كانت فخمة، شاهقة، جدرانها الحجرية السوداء تلمع تحت ضوء القمر، نوافذها العالية تعكس ضوءًا أحمر خافتًا. لم يدمّرها مصاصو الدماء… بل زيّنوها. حولوا قاعاتها الواسعة إلى صالات مظلمة، شموع سوداء، ستائر ثقيلة، وأصوات ضحك بارد تتردّد بين الأعمدة.

جلس أحدهم على عرش لم يكن له. «قلعة جميلة.»

قالها بإعجاب.

«من المؤسف أن أصحابها الأصليين لم يعرفوا قيمتها.»

رفع آخر كأسًا مملوءًا بدم داكن. «لكنها الآن… لنا.»

وفي أعماق القلعة، تحرّك شيء.

سحر قديم.

نداء خافت.

نداء لم يعرفوا مصدره بعد.

---

عاد الألم إلى ألكسندر بقسوة.

كان يقف خارج البيت، في الظل، يحدّق في الغابة، حين ضربه الألم فجأة، كأن مخلبًا انغرس في صدره. انحنى قليلًا، قبض على سترته، وأنفاسه تقطعت.

«قلتُ لك.»

صوت الذئب لم يكن غاضبًا هذه المرة.

كان صارمًا.

«ليس الآن…»

همس ألكسندر، وأسنانُه تصطكّ.

«أنت تمزّقنا.»

رفع رأسه بعنف. «أنا أحميها.»

«أنت تخاف.»

ساد صمت ثقيل.

ثم قال ألكسندر بصوت منخفض، منكسر: «إن وسمتها… سيبدأ كل شيء.»

«سيبدأ سواءً أردت أم لا.»

اشتد الألم، انتشر في عظامه، في روحه. كان ألم الرفقة غير المكتملة—ألم لا يُشفى بالقوة ولا بالإنكار.

«هي لا تصدّق.»

قالها بصعوبة.

«ولا تثق. ولا تفهم.»

«وأنت كنتَ مثلها.»

أغمض ألكسندر عينيه.

رأى نفسه أصغر، ضائعًا، غاضبًا، قبل أن يفهم ما يعنيه أن تكون ألفا.

فتح عينيه ببطء. «سأمنحها وقتًا.»

ضحك الذئب بمرارة. «والوقت… ليس في صفّك.»

نظر ألكسندر نحو نافذة غرفتها في الأعلى. الضوء كان خافتًا. شعر بها… بنبضها… بارتباكها.

همس: «نامي بسلام، أوركيد.»

وفي داخلها، تحرّكت الذئبة مرة أخرى، أقرب هذه المرة، أقوى.

لكن أوركيد—

شدّت الغطاء حول نفسها،

وأغمضت عينيها،

واختارت… ألا تسمع.

ولم تكن تعلم أن تجاهل الصوت…

لا يمنعه من النمو.

꧁꧁꧁꧂꧂꧂

متنسوش

تعليق

تصويت🤭❄

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • الغريبه//strange    الفصل السادس والاربعون

    غابت شمس الأصيل ورسمت على أفق المملكة الملكية أطيافاً من اللون الأرجواني والذهبي، لتتراجع أضواء النهار وتترك الساحة لليلٍ هادئ تتلألأ في سمائه نجومٌ ماسية ناصعة النقاء. كانت القلعة الملكية تنعم بسكون عميق لم تشهده منذ أعوام؛ فالساحات التي كانت تعج بصليل السيوف وهمهمات السحرة، أصبحت اليوم معطرة بنسيم الزنابق المائية وأزهار الياسمين الجبلي التي تفتح أوراقها مع اشتداد ظلمة الليل.في الجناح الملكي الأعلى، المخصص للألفا واللونا، كانت الشموع العطرية المصنوعة من شمع العسل واللافندر تشتعل في كؤوس بلورية مرتفعة، ترسل أضواءً خافقة ودافئة تنعكس على الجدران الرخامية المكسوة بالستائر المخملية الداكنة.كانت اللونا أوركيد تقف بجانب الشرفة العريضة، تتطلع إلى امتداد الغابة الساحرة والبحيرة الشفافة التي تعكس نور القمر الفضي الكامل. كانت ترتدي رداءً نومياً فاخراً من الحرير الحريري ذي اللون الياقوتي العميق، ينساب على جسدها الممشوق ببراعة ساحرة، وتتدلى خصلات شعرها الذهبي الناري على كتفيها وظهرها كأمواج من الضياء الساطع. كانت يداها الرقيقتان تتلمسان الإفريز الحجري، وعيناها الذهبيتان تنبضان ببريق هادئ يجمع

  • الغريبه//strange    الفصل الخامس والاربعون

    غابت شمس النهار خلف التلال الزبرجدية لتترك عرش السماء لليلٍ مرصع بالنجوم الماسية المتلألئة. كانت النسمات الشمالية الدافيء تنساب بين أروقة القلعة الملكية حاملة معها عبق أزهار الياسمين وعطور الفينيكس الذهبية. خلت القاعة الكبرى من صخب الاجتماعات وقرارات الحكم، واكتفت الشموع العطرية المصنوعة من شمع العسل الجبلي بإرسال أضواء دافئة تحاكي ضياء الأقمار المكتملة.في الشرفة الخاصة ببرج اللونا، كانت أوركيد تقف بفتنة أسطورية أمام نسيج الليل. كانت ترتدي رداءً من الحرير الماروني الناعم ينساب مع جسدها الانسيابي كجرعة من السحر، بينما تهطل خصلات شعرها الذهبي حول كتفيها كشلال من الضياء الناري. كانت تنظر إلى الأفق، وتستشعر الحضور المهيب وزئير العاطفة المتصاعد خلفها دون أن تلتفت؛ فالروح تعرف رفيقها قبل أن تراه الأبصار.تقدم الألفا ألكسندر بخطوات متزنة وواثقة تحاكي مشية ملك القفر والعرش. كانت هالته الفضية تحيط به كنسيج أسطوري دافئ تزيل أي أثر للبرودة الليلية. استقر خلفها تماماً، ولمس خصرها برفق قبل أن يلف ذراعيه القويتين حول جسدها، ويجذبها إلى صدره العريض الصادق في نبضاته.وضع ألكسندر ذقنه على انحناءة عنق

  • الغريبه//strange    الفصل الرابع والاربعون

    كان الصباح في القلعة الملكية يحمل نسائماً دافئة وشعوراً استثنائياً بالاسترخاء لم تعتده الجدران الحجرية منذ عقود. خلت الساحات من صليل السيوف، واستبدلت صيحات التدريب بصوت العصافير وألحان الجداول القريبة. في الحديقة الملكية الكبرى، قررت اللونا أوركيد تنظيم جلسة شاي هادئة تجمع بين جميع الأزواج والرفاق، لكن هدوء القلعة لا يدوم طويلاً حين يجتمع هذا الجمع في مكان واحد.كانت الطاولة الخشبية العريضة مزينة بزهور الياسمين والورد الجوري، وتتوسطها أطباق المعجنات الفاخرة التي أعدها طهاة العرش. تجلس أوركيد إلى جوار زوجها الألفا ألكسندر، بينما تتكئ الأميرة نيرا برقة على كتف زوجها إلياس، وتجلس يلينا بالقرب من نيثان، في حين يتنقل سير أوريان بين الحضور بعباءته السحرية الأنيقة، وتحاول سيلين تجاهل محاولاته المتكررة لإبهارها.بدأ الأمر عندما قرر سير أوريان تقديم عرض سحري بسيط لإضفاء لمسة من السحر الملكي على الفنجان الخاص به. رفع عصاه الأبنوسية بثقة، وتنحنح قائلاً بصوت جنائزي افتعله لإظهار الهيبة:— "احذروا جميعاً! سأقوم الآن باستدعاء بذور النعناع الأثيري مباشرة من القمم الشمالية لتنزل في فنجاني وتنشر عبقاً

  • الغريبه//strange    الفصل الثالث والاربعون

    كان الصباح يشرق على القلعة الملكية بضياء دافئ ينساب بين أعمدة الرخام الأبيض والحدائق المهرجانية التي امتزجت فيها أزهار البر بأعشاب أطلانطس المائية الشفافة. بعد انقضاء معارك الجبال وتطهير كهوف الزمرد المتجمد، عاش القطيع الملكي وشعوبه الحليفة أياماً من السكينة المطلقة. غير أن سكون الطبيعة في العوالم الأسطورية لا يعني زوال الأسرار، بل غالباً ما يكون الهدوء الذي يسبق انكشاف أسرار أعمق وأعتى.في قاعة المخطوطات الأثرية التابعة لعرش القطيع، كانت اللونا أوركيد تجلس أمام طاولة ضخمة من خشب الأبنوس المعتق. كانت أوراق البردي القديمة تحيط بها، ونور الفينيكس الهادئ يتوهج في عينيها الذهبيتين وهي تتفحص وثيقة عتيقة ذات حواف فضية متآكلة، أُخرجت حديثاً من خبايا الأرشيف الملكي.تقدم الألفا ألكسندر بخطوات متزنة هزت أرضية القاعة برفق، وهالته الفضية تحيط به كغطاء ملكي مهيب. وقف خلف أوركيد ووضع يديه على كتفيها، ينظر إلى الرموز المنقوشة بمداد لا ينطفئ.قال ألكسندر بصوت رجولي عميق يحمل نبرة التساؤل:— "أراكي غارقة في دراسة هذا المخطوط منذ بزوغ الفجر يا أوركيد... هل هناك ما يشغل روح الفينيكس في أيام السلام هذه؟

  • الغريبه//strange    الفصل الثاني والاريعون

    كان السلام في القلعة الملكية يشبه بحيرة زجاجية صافية، ولكن الأعماق الأسطورية للعالم لا تظل ساكنة للأبد. بعد أسابيع من عودة الأبطال من مملكة أطلانطس المائية واستقرار "ختم الأبديات"، بدأت ظاهرة غريبة تتجلى عند التخوم الشمالية لغابة الهامس. لم تكن المياه هذه المرة هي مصدر القلق، بل كانت طبقات الأثير الجوي التي تربط بين أعالي الجبال والأعماق المائية.في قاعة العرش، كانت الأميرة نيرا تقف بجوار زوجها إلياس أمام خريطة سحرية مصنوعة من الكريستال المائي. رغم أنها تتنفس هواء البر وتتحرك بقدميها البشريتين الكاملتين ببراعة، إلا أن عينيها الكحيلتين كانتا تنبضان بالضوء الزبرجدي الخاص بحوريات البحر كلما اقتربت من البلورة السحرية.رفعت نيرا يدها فوق الخريطة، فتصاعدت قطرات مائية صغيرة شكلت مجسماً ثلاثي الأبعاد للجبال الشمالية، وقالت بصوت جاد يحمل رنين الأعماق:— "يا ألفا ألكسندر... يا لونا أوركيد... السحر المائي الذي أعدنا تثبيته في أطلانطس أحدث استجابة عكسية في المرتفعات المتجمدة. بقايا طاقة الساحرة مورغانا التي طُردت من خندق الهاوية لم تتبدد تماماً، بل صعدت عبر التداخلات الأثيرية وتجمعت في 'كهوف الزم

  • الغريبه//strange    الفصل الواحد واربعون

    لم تكد القلعة الملكية تستكين لدفء الانتصار الذي تحقق في أعماق أطلانطس، حتى كانت أرجاء البلاط تفيض بهالة من المهابة الممتزجة بالهدوء الحذر. كانت الشمس تصب أشعتها الذهبية على جدران القلعة العتيدة، لتبدو الحجارة الرمادية وكأنها توهجت بسحر عتيق ينبض بالحياة. استقر الألفا ألكسندر في المجلس الأعلى برفقة اللونا أوركيد، حيث انتشرت المخطوطات المائية والرموز المرجانية التي أهدتها الملكة نيريدا لأبطال البر.وقفت نيرا بجوار زوجها إلياس، وعلى الرغم من أنها عادت إلى هيئتها البشرية الكاملة بمجرد أن وطأت قدمها اليابسة، إلا أن عينيها الكحيلتين كانتا تلمعان ببريق المحيط. كانت روحها تبدو متصلة بتلك المياه العميقة التي تركت فيها جزءاً من كيانها كأميرة لأطلانطس. ابتسم إلياس وهو ينظر إليها بامتنان، ويمسك بيدها برقة تعكس عمق الرابطة بينهما، رغماً عن كل الفوارق بين طبيعة المستذئبين وأسرار شعب الحوريات.قالت نيرا بصوت دافئ ينساب كالهمس المائي:— "إن أطلانطس تنعم الآن بالأمان، يا ألكسندر. لكن بلورة 'قلب المحيط' لم تسترد طاقتها بالكامل بعد. إنها تحتاج إلى وقت لتستعيد بريقها الأزرق الصافي بعد أن امتدت إليها يد ا

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status