Share

الفصل الخامس 5

Author: بن حصن
last update publish date: 2026-04-16 00:15:47

تسارعت دقات قلبي…

وسرعان ما بدأت أتعرّق بشدة…

أصبح الهواء أثقل…

بل كدت لا أستطيع التنفّس…

وكأن هناك شيئًا…

يخنقني بقوة…

الفتاة…

كانت تجلس هناك…

في زاوية الغرفة…

لكن…

هذه المرة…

كانت مختلفة…

كانت تبدو…

وكأنها حقيقية…

أو…

ربما كانت حقيقية فعلًا…

عيناها جميلة…

شعرها مرتب…

وابتسامتها…

تأسر القلب…

لكنها كانت ترتدي…

نفس الفستان…

الذي رأيتها به سابقًا…

همست…

بصوتٍ ناعم…

هادئ…

جميل…

وعذب…

يشبه صوت الناي في حدّته…

أكثر من كونه…

صوتًا بشريًا…

لكن…

هذه المرة…

لم أبكِ…

لم أحاول الهرب…

لم أرغب في الصراخ…

كنت هادئًا…

ولأول مرة…

كنت أسمع…

خفقان قلبي المتسارع…

واهتزاز الأشجار في الخارج…

وصوت الهواء…

وهو يداعب الأغصان…

تهاوت أقدامي…

فسقطت على ركبتيّ…

ثم جلست…

في منتصف الغرفة…

تقدّمت نحوي ببطء…

كانت تسير على ركبتيها…

حتى وصلت إلى جانبي…

همست…

بصوتها الجميل:

"هيا…اعزف من أجلي…"

كنت أنظر إلى شفتيها الجميلتين…

بينما كانت تتكلم بهدوء…

تسارعت دقات قلبي…

ولم أكن أعرف السبب…

فأنا…

لم أعد خائفًا…

ثم همست من جديد…

"هيا… أعزف من أجلي…"

شعرت…

وكأن هناك سلاسل…

تقيّدني…

تلتف حول عنقي…

وذلك الصوت…

لم يكن يتجه إلى أذني…

بل…

كان يتسلّل…

مباشرةً إلى قلبي…

لم أجبها…

فقد كانت أنفاسي متقطّعة…

ولساني…

يأبى الحراك…

نظرت إليّ…

بعينيها الساحرتين…

ثم…

مدّت يدها نحوي…

نعم…

كانت تعطيني الناي…

لا أعرف كيف…

لكن…

يدي امتدّت…

من تلقاء نفسها…

وأمسكتُ بالناي…

وبدأت…

أعزف…

لكن…

الصوت…

لم يكن كما توقّعت…

كان مختلفًا…

مشوّهًا…

أقرب إلى صراخ…

إلى أصوات…

متداخلة…

وبعض الكلمات…

المفهومة…

وكأن الناي…

كان يحاول…

أن يخبرني شيئًا…

وبينما كنت أعزف…

أصغيت…

إلى تلك الأصوات…

صوت طفلةٍ تضحك…

أبٌ ينادي عليها…

أمٌّ تخبرها…

أن تختبئ جيدًا…

ثم…

صوتٌ قادم…

من أحد المخازن…

عزف ناي…

ثم…

صمت…

أبٌ ينادي ابنته…

"أنا أستسلم…"

أمٌّ تصرخ…

"عودي…!"

"لقد فزتِ على والدك...

صمتٌ مطبق…

لا توجد أي إجابة…

ثم…

صرخات…

أبٌ يصرخ:

"ابحثوا هناك…! وهناك…!"

أمٌّ تبكي…

بطريقةٍ هستيرية…

وفجأة…

صمت كلُّ شيء…

كأن الناي…

فقد صوته…

لكنني…

استمررت في العزف…

كانت الفتاة…

ترقص…

تتمايل…

كغصنٍ تحرّكه الرياح…

شعرتُ بقشعريرة…

تسري في جسدي…

كأن شيئًا…

مخيفًا…

على وشك الحدوث…

وفي لحظة سكون…

صدرت صرخة…

من الناي…

صرخة…

كانت كافية…

لتسلب وعيي…

استيقظت في الصباح…

والذعر…

ما زال يسيطر عليّ…

نظرت حولي…

كان الناي…

ملقى على الأرض…

لم أجد شيئًا غيره…

كأن كلَّ شيء…

عاد إلى طبيعته…

إلا أنا…

تقدّمت نحو الباب…

بحذر…

دفعت الباب…

ثم خرجت ببطء…

كان الجو…

هادئًا…

بشكلٍ غريب…

لا رياح…

لا أصوات…

حتى الأشجار…

بدت ساكنة…

كأن أغصانها…

تجمّدت…

تساءلت…

ما هذا الهدوء…؟

حتى العصافير…

لم تكن موجودة…

رغم أن المكان…

مناسب لها…

لا ضجيج…

لا حياة…

أكملت طريقي…

وبدأت أسقي الأشجار…

كانت هناك شجرة…

بعيدة عن الرصيف…

والعشب من حولها…

كثيف…

حتى أنه…

لا يمكنك رؤية الأرض…

لا تعلم…

ما الذي قد تضع قدمك عليه…

تقدّمت نحوها…

بحذر…

خطوت…

خمس خطوات…

لكن…

عندما وضعت قدمي…

في الخطوة السادسة…

تجمّد الدم في عروقي…

شعرت ببرودة الهواء…

وقلبي…

ينقبض إلى الداخل…

كأنه…

يبتلع نفسه…

بدأ العرق…

يتصبّب مني…

وعجزت…

عن رفع قدمي…

للحظات…

رفعتها ببطء…

كأنها…

ليست جزءًا مني…

ونظرت إلى الأسفل…

ببطء…

وأنفاسي…

تتقطّع…

كأن يديّ…

مقيّدتان…

اتسعت عيناي…

كيف…؟

هذا…

غير حقيقي…

لكنني…

لم أستطع الهرب…

من الحقيقة…

لقد رأيته…

في الليلة الماضية…

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفتاة المفقودة   الفصل الثامن عشر 18 والاخير .

    هل تظن أنك قادرٌ على حمايتها؟سنأخذها… لا محالة.تردّد صوت ضحكٍ في المكان…ضحكٌ بارد، يبعث القشعريرة في الجسد.قلتُ بصوتٍ مرتجف، يملؤه الخوف:من تقصد؟ومن الذي ستأخذونها؟شعرتُ بشيءٍ يقترب من خلفي… ببطء.تجمّدتُ في مكاني.ما هذا؟وماذا يريد مني؟همسٌ اقترب من أذني… قريبًا جدًا.كنت أشعر بأنفاسه الحارّة، وكأنها تغلي.قال بصوتٍ غاضب، يشتعل من فرط الانتظار:أنت تعرف من أقصد…ثم اختفى…وكأنه لم يكن.سكن المكان من جديد…لكن ذلك الصمت لم يكن مريحًا… بل كان أثقل من أي صوت.التفتُّ حولي بسرعة، أبحث عن أي أثر…أي دليل يُثبت أن ما حدث لم يكن وهمًا.لكن… لا شيء.خطوةٌ إلى الخلف… ثم أخرى.وقلبي ينبض بعنف، وكأنه يحاول الهروب من صدري.همستُ لنفسي بصوتٍ خافت:من هي…؟ ولماذا يريدونها؟وفجأة…تسللت إلى ذهني صورة واحدة.هي.اتسعت عيناي بصدمة،وكأن الحقيقة ضربتني دفعةً واحدة.إن كانوا يقصدونها حقًا…فهذا يعني أن الأمر لم يعد مجرد تهديد.بل بداية شيءٍ… أخطر بكثير.تسارعت أنفاسي…وشعرتُ ببرودةٍ تزحف في أطرافي، رغم حرارة الجو.لا… لا يمكن أن أتركها.اندفعتُ من مكاني دون تفكير،وكأن قدمي تعرفان الطريق أكثر

  • الفتاة المفقودة   الفصل السابع عشر 17

    كان ينظر إليّ…أو هكذا شعرت.التفتُّ حولي…تفحّصت أرجاء المزرعة…لكن…لم يكن هناك شيء.مرّت أيّام…تلتها أشهر…لقد مضى اكثر من عامين...والصمت… لم يتغيّر.لكن ذلك الإحساس…بأنّ هناك عيونًا خفيّة…لا تزال تراقبني…تتبعني…تحدّق بي…لم يختفِ.مع كل صباح…كان يكبر…يشتدّ…حتى أصبح أثقل من أن يُتجاهل.ثم…بدأت أرى أشياء…أشياء…كان من المفترض…أن تختفي منذ ذلك اليوم.لكنها… لم تختفِ.كانت هنا…قريبة…تتنفّس في الظل…لم تغادر…أبدًا..وفي إحدى الليالي…حين خمد كل شيء…وسكن الهواء…حتى أنفاسي… أصبحت مسموعة…سمعته.خطوة…تتبعها أخرى…بطيئة…ثابتة…تقترب.تجمّدت في مكاني…لم أجرؤ على الالتفات…لكنني كنت أعلم…لم أكن وحدي.مرّت اللحظات…ثقيلة…كأن الزمن… توقّف ليراقب معي.ثم…شعرت به.قريبًا جدًا…أنفاس…باردة…تلامس عنقي.ارتجف جسدي…وتسارعت دقّات قلبي…حتى شعرت أنها ستفضحني.وبصوتٍ خافت…أقرب إلى الهمس…سمعت:"كنتَ تظن…أنني رحلت؟"أغمضت عينيّ بقوة…كأن ذلك سيُبعده…لكن…عندما فتحتهما…لم يكن هناك أحد.الصمت… عاد.المكان… كما هو.لكن…على الأرض…آثار أقدام.حديثة...لكن ..ليست لي.تراجعت خطو

  • الفتاة المفقودة   الفصل السادس عشر 16

    كانت ترى… أشياء… لا ينبغي لها أن تُرى… دماء… صراخ... لعنة… تُلقى على أحدهم… لتُقيّده في هذا المكان… طفلة… أُخذت قسرًا… كرهينة… أشخاص… يُعدمون… في الخفاء… وكان هناك… الناي… وكأنّه… يتحكّم بكل شيء… يدٌ... وُضعت على عيني… المسلوبة... برفق… رفعتُ وجهي… نحو الأعلى… فتحتُ عيني… التي ما زلتُ أتحكّم بها… كانت الفتاة… تقف بجانبي… تنظر إليّ… بنظرة… لا أعرف كيف أصفها… جميلة… بشكلٍ… أربكني… تسارعت دقات قلبي… لكن… هذه المرّة… لم يكن خوفًا… بل… شعور آخر… كان… حبًا… مدّت يدها الأخرى نحوي… وفي يدها… الناي… همست… بصوتٍ خافت.. "هيا… اعزف من أجلي…" هذه المرّة… لم تتحرّك يدي من تلقاء نفسها… بل… أنا… من مددتُها… بكامل إرادتي… كأنني… أرغب في العزف… أمسكتُ بالناي… ولم يتحرّك وحده… بل… أنا من رفعته… أنا من قرّبته… أنا من بدأ… أعزف… لكن… الصوت… كان مختلفًا… جميلًا… لا يشبه… ما كان يصدر منه سابقًا… كنتُ أعزف… وأنا أنظر… في عينيها... وفجأة… بدأ الصراخ.. يتردّد… من كل مكان… كأنّ أحدهم…

  • الفتاة المفقودة   الفصل الخامس عشر 15

    يدي…لم أعد قادرًا على تحريكها…ولا حتى… على الشعور بها…لم تعد… ملكي…كان ينبعث منها…إحساس غريب…من الداخل…كأنّ شيئًا…مظلمًا… أسود…يحاول التهامها… من الداخل…لكن…لم يكن الأمر… سهلًا عليه…تقدّمه… كان بطيئًا…ثقيلاً…كأنّ هناك ما…يقاومه…ورغم ذلك…كنتُ خائفًا…خوفًا صامتًا…غريبًا…لأنني…لم أشعر… بأي ألم…وفجأة…شعرتُ بيدٍ…تُوضع على عينيّ…لم تكن… بشرية…ملمسها…ناعم…خفيف…كالقماش…كأنها… قطنية…تحجب عني الرؤية…بلطفٍ…لكن بإصرار…ثم…شعرتُ بأنّ أحدهم…يحملني…جسدي… ارتفع…بلا مقاومة…وكان… يركض…بسرعة…خطواته… متسارعة…لاهثة…وكأنّه…يهرب..بي…ألقى بي… على الأرض…تدحرجتُ قليلًا…لكنني… سرعان ما وقفت…كنتُ… خارج المزرعة…رفعتُ نظري… نحو الباب…كانت هناك…الفتاة…وبجانبها…الدُّمية…نظرتُ في عينيها…كانت… خائفة…مكسورة…كأنّها…تعرف… ما سيحدث…وفجأة…صدر صوت…من الدمية…"ارحل…لا تعُد…"تجمّدتُ…قبل أن…يُغلق الباب…ببطء…لكن…يدي…اهتزّت…ارتعشت… بشكلٍ غريب…ثم…بدأ شيءٌ…يخرج منها…ظلام…أسود…كالدخان…يتصاعد…ويتحرّك…كأنه… حيّ…تجمّعت خيوطه…ثم…اندفعت…نحو الباب…لم يتوقّ

  • الفتاة المفقودة   الفصل الرابع عشر 14

    شعرتُ وكأنّ الأرض… لم تعد قادرة على حملي…وكأنّ الفراغ من حولي… ازداد ثِقلاً…كنتُ عاجزًا عن الحراك…أنفاسي… أصبحت متقطّعة…تخرج بصعوبة… كأنّ الهواء… لم يعد يكفيني…نظرتُ حولي…لكنّ العالم… لم يكن كما كان…كلّ شيء… بدا بعيدًا… مشوّهًا…كأنني… أنظر إليه من خلف ستارٍ كثيف…حاولتُ أن أتحرّك…أن أرفع يدي…لكنها… لم تستجب…بقيت ساكنة… كأنها… لم تعد جزءًا مني…وفي تلك اللحظة…سمعتُ شيئًا…صوتًا خافتًا…قريبًا… أكثر مما ينبغي…همس…"هل… ما زلتَ هنا…؟"تجمّدتُ… أكثر…إن كان ذلك ممكنًا…الصوت… لم يكن غريبًا…لكنه… لم يكن مألوفًا أيضًا…كأنني… سمعته من قبل…في مكانٍ… لا أتذكّره…حاولتُ أن أجيب…أن أصرخ…لكنّ صوتي… اختفى…وفجأة…شعرتُ بشيءٍ… يلامس كتفي…باردًا…قاسيًا…اقترب أكثر…ثمّ… همس…"لن تعيش طويلًا…"كان ينظر مباشرةً إلى عينيّ…نظرةً ثابتة… عميقة…كأنّه… يحاول العبور من خلالهما…اقترب أكثر…أكثر مما ينبغي…وفجأة…لم يعد بإمكاني التنفّس…كأنّ شيئًا ما…كان يطبق على عنقي بقسوة…اختنقت…تعثّرت أنفاسي…وبدأ بصري… يتلاشى ببطء…العالم من حولي…أخذ يبهت…يتلاشى… شيئًا فشيئًا…وعندما كانت عيناي…

  • الفتاة المفقودة   الفصل الثالث عشر 13

    عندما فتحت عينيّ…كانت الشمس توشك على الغروب…يبدو أن عدة ساعات قد مرّت…بينما كنت غارقًا في غيبوبتي…لكن…كنت ملقى خارج المزرعة…نظرتُ حولي بتوجّس…لم يكن هناك أحد… سواي.شعرتُ بثقلٍ في رأسي…وكأنّ الصدمة… لم تختفِ بعد…حاولتُ النهوض…لكن جسدي… لم يستجب فورًا…ارتكزتُ على يديّ…وسحبتُ نفسي ببطء…أنفاسي… كانت متقطّعة…وقلبي… ينبض بعنف…نظرتُ نحو المزرعة…بصمت…بقلقٍ يتسلّل إلى صدري…كيف وصلتُ إلى هنا…؟ومن… أخرجني…؟الصمت… كان مخيفًا…أكثر من أي إجابة…وقفتُ أخيرًا…بصعوبة…قدماي… كانتا ترتجفان…وكأن الأرض… لم تعد ثابتة…خطوت خطوة…ثم أخرى…التفتُّ ببطء…نحو المزرعة…كان الباب… مُغلقًا…لكنني…كنت أشعر…وكأنّ سور المزرعة…يحدّق بي…يراقبني بصمتٍ ثقيل…كأنّه…ينتظر قراري…أدخلتُ يدي في جيبي…فتلمّستُ المفتاح…أخرجتُه ببطء…ونظرتُ إليه…وسرحتُ في التفكير…هل أرحل…؟أم أعود إلى الداخل…؟كان الاختيار… قاسيًا…فأنا بحاجةٍ إلى العمل…والأجر الذي أتقاضاه… كبير…أو…العودة…لكن العودة…تعني موتي… دون أدنى شك…بدأتُ أشعر بأن التفكير… ينهكني…ثم…أخرجتُ صورةً من محفظتي…كانت صورة…تجمعني بعائلت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status