Chapter: الفصل الحادي عشر 11 والأخيرلم يكن صوته كما أعرفه.كان أعمق…أثقل…كأنه يأتي من مكانٍ بعيد… مدفونٍ تحت التراب:"كنتُ أعلم… أنك ستأتي."ارتجف جسدي…وحاولتُ التراجع…لكن قدمي…لم تتحرّك.ابتسم ببطء…ابتسامةً مشوّهة،لا تنتمي إلى إنسان.ثم أشار بيده نحو الأرض أمامه…وهنا—سمعتُ صوتًا."خدش… خدش… خدش…"كأن شيئًا يحفر…تحت قدمي مباشرة.اتّسعت عيناي…وانخفض نظري ببطء…التراب…كان يتحرّك.ينشقّ…ببطءٍ مرعب.ومن بينه—بدأت تظهر يد.يدٌ شاحبة…مغطّاة بالتراب…أصابعها ترتجف… وكأنها تحاول الخروج.تجمّدتُ تمامًا.ثم—خرجت اليد أكثر…تليها الأخرى…وجسدٌ…يُسحب من داخل القبر.كنت أرتجف…أنفاسي تتقطّع…حتى…رأيت الوجه.وجهي أنا.لكن—بعينين مفتوحتين على اتّساعهما…بلا رمش… بلا حياة…ينظر إليّ…ثم ابتسم.ومن خلفي—اقترب صوت الطفلة…همسًا… قريبًا من أذني:"الآن… لن تغادر أبدًا…"ارتجف جسدي أكثر…لكن هذه المرة—لم يكن الخوف وحده.كان هناك شعورٌ آخر…أعمق…أثقل…كأن شيئًا ما… يُسحب من داخلي.حاولتُ أن أصرخ—لكن صوتي… لم يخرج.الشخص… الذي يشبهني—مدّ يده نحوي ببطء.لم تكن حركة عشوائية…بل واثقة…كأنه يعرف تمامًا ما سيفعله.تراجعتُ
Last Updated: 2026-04-14
Chapter: الفصل العاشر 10لم يكن الظلام وحده من استقبلني.كان هناك… شيءٌ آخر.هواءٌ بارد اندفع نحوي،باردٌ إلى حدٍّ مؤلم، كأنه يمرّ عبر عظامي لا بشرتي.توقفتُ عند العتبة…لم أدخل.شعرتُ… أن المنزل يتنفّس.نعم…يتنفّس ببطء… بثقل…وكأنني دخلتُ إلى صدر كائنٍ حي.خطوتُ خطوةً واحدة.صرير الأرضية تحت قدمي لم يكن عاديًا…كان أشبه بأنينٍ مكتوم.أغلقتُ الباب خلفي…"طَق."الصوت كان حادًا…أعلى مما ينبغي.وعندها—سمعته.همسة.قريبة…قريبة جدًا."عدتَ…"تجمّد الدم في عروقي.لم يكن الصوت غريبًا…بل كان مألوفًا… بشكلٍ مرعب.استدرتُ ببطء…لا شيء.الفراغ يحدّق بي…والظلام يزداد كثافة.تراجعتُ خطوة… ثم أخرى…لكن—قدمي اصطدمت بشيءٍ ما.نظرتُ للأسفل……آثار أقدام.آثار صغيرة…كأنها لطفلة.رطبة… داكنة…وتقود إلى داخل المنزل.رفعتُ رأسي ببطء…وتبعتُها بعيني…كانت تختفي في الممر.الممر الذي أعرفه جيدًا…لكنه الآن… بدا أطول مما ينبغي.أظلم.أعمق.وكأنه لا نهاية له.ابتلعتُ ريقي بصعوبة…ثم همستُ، بصوتٍ لم أعرفه:"من هناك…؟"صمت.ثوانٍ مرّت…أو ربما دقائق…ثم—ضحكة.خفيفة…طفولية…لكنها… لم تكن بريئة.جاءت من داخل الممر.من نفس الاتجاه
Last Updated: 2026-04-14
Chapter: الفصل التاسع 9أنزلتُ نظري ببطء… ثم دخلت المنزل وأغلقت الباب كان الظلام يملأ أسفل الباب، كثيفًا… كأنه ليس مجرد ظل، بل شيءٌ حيّ يتنفس. تردّدتُ. صوتي اختفى… وقدماي تجمّدتا في مكاني. لكن الفضول… أو ربما الخوف نفسه… دفعني أن أنحني قليلًا. اقتربتُ.. أكثر… حتى كاد وجهي يلامس الأرض. "من… هناك؟" خرج صوتي متقطعًا، بالكاد يُسمع. لم يجب أحد. لكن… شيئًا ما تحرّك. رأيتُ أصابع صغيرة… شاحبة… تزحف ببطء من تحت الباب. تجمّد الدم في عروقي. أصابع طفل… لكنها كانت ملتوية بشكلٍ غير طبيعي… وكأن العظام بداخلها مكسورة… أو… لم تُخلق كما يجب. تراجعتُ بسرعة، وسقطتُ على ظهري. بدأتُ أزحف للخلف، وعيناي معلّقتان بالباب. ثم… بدأ الباب يهتز. ببطء… ثم بعنف. دق… دق… دق… ثم تحوّل الصوت إلى طرقٍ هستيري… كأن شيئًا في الخارج… يحاول الدخول بأي ثمن. "افتح…" الصوت هذه المرة أوضح… لكنه لم يكن صوت طفلة… بل صوتين… متداخلين. صوتها… وصوتٌ آخر أعمق… أجش… مكسور. "افتح… لقد اشتقنا إليك…" صرختُ بكل ما أملك من قوة: "ابتعدوا عني!!" لكن الطرق توقّف فجأة. سكون… مرعب. حتى أني س
Last Updated: 2026-04-14
Chapter: الفصل الثامن 8وعندما فتحتُ الباب…تجمّدتُ في مكاني.لم يكن هناك أحد.نظرتُ يمينًا…ثم يسارًا…لا شيء.الهواء ساكن…والصمت أثقل من أن يُحتمل.كدتُ أُغلق الباب…لكن صوتًا خافتًا… انبعث من الأسفل."هل… نسيتني؟"تجمّد الدم في عروقي.أنزلتُ نظري ببطء…وكانت هناك.الطفلة.تقف ملتصقةً بعتبة الباب…ترفع رأسها نحوي ببطء،وعيناها… لم تكونا كما رأيتهما من قبل.لم تكونا حمراوين هذه المرة…بل فارغتين تمامًا.كأنهما… حفرتان لا نهاية لهما.تراجعتُ خطوة إلى الخلف،لكنها لم تتحرك.فقط… كانت تبتسم.ابتسامةً أوسع… وأبشع.ثم همست:"لقد عدنا."انطفأت ملامح وجهي."نحن؟"ما إن نطقتُ بها…حتى بدأ الهواء من حولي يبرد فجأة،وانبعثت رائحة ترابٍ رطب…تشبه تمامًا رائحة القبر.ببطء…ارتفعت يدٌ صغيرة من خلف كتف الطفلة…ثم أخرى…ثم…خرجت العجوز.لكنها لم تكن كما كانت.جسدها منحني أكثر،ورأسها يتدلّى بشكل غير طبيعي،وعيناها… مثبتتان عليّ دون أن ترمش.كانت تمسك بشيء في يدها.اقتربت خطوة…ثم رفعت يدها…كان القيثار.نفسه.نفس القيثار الذي وجدته بين الأشجار.لكن…كان مكسورًا.وملطخًا… بالدم.توقّف قلبي لوهلة.قالت بصوتٍ مبحوح، كأن الت
Last Updated: 2026-04-14
Chapter: الفصل السابع 7نظرت إليّ… وقالت: ما بك؟ لماذا أنت خائف؟ هل نسيت من أكون أنا… أو تلك الطفلة؟ نظرتُ إلى الباب… فإذا بتلك الطفلة تقف عنده، تعلو وجهها ابتسامة خفيفة، ونظرات حادّة تخترقني. تملّكني الخوف، وبدأت أصرخ بصوتٍ عالٍ… ولم تمضِ سوى لحظات حتى سُمِع طرقٌ عنيف على الباب. ثم جاء صوت من الخارج : "هل أنت بخير؟ افتح الباب… هيا!" تشتّتُ قليلًا، ثم التفتُّ إلى المكان الذي كانت تجلس فيه العجوز مع الطفلة… لكن المفاجأة… لقد اختفتا! عاد الطرق على الباب من جديد، وصوتٌ يلحّ من الخارج. قمتُ وفتحت الباب، فإذا بجاري يقف أمامي. قلت: مرحبًا… تفضل. قال بقلق: هل أنت بخير؟ أجبته: نعم… كان مجرد حلم سيئ، ربما بسبب الدواء. قال: هذا جيد، لقد أقلقتني عليك. ثم عاد إلى منزله، وأنا عدتُ إلى فراشي لأكمل نومي. كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل. استلقيتُ وأنا ما زلت خائفًا… وسرعان ما غصتُ في النوم من جديد. فجأة… شعرتُ بأصبعٍ يضغط على كتفي، وصوتٍ يكرر اسمي. أفقتُ ببطء، مثقلًا بالتعب، وفتحتُ عينيّ… وليتني لم أفعل. كانت الطفلة هي من توقظني، وكان الصوت… صوت العجوز. لكن… هذا ليس منزلي. أنا في المقب
Last Updated: 2026-04-14
Chapter: الفصل السادس 6كانت العجوز والطفلة بانتظاري…وجاري ممدّدًا على سرير نقل الجثث.لم أصرخ…لم أتحرّك…كنتُ فقط واقفًا هناك،كأن الزمن توقّف عند تلك اللحظة.كان المكان باردًا… أكثر مما ينبغي،والهواء ثقيلًا… خانقًا،كأنني لا أتنفّسه… بل يبتلعني.خطوتُ خطوةً إلى الداخل،ثم أخرى…وعيناي لا تفارقان ذلك المشهد.ارتجفت يداي.همستُ بصوتٍ مكسور:"هذا… ليس حقيقيًا…"لكنني… كنتُ أعلم.اقتربتُ ببطء،كأن كل خطوة تُنتزع مني انتزاعًا،حتى وقفتُ إلى جانبه.مددتُ يدي…بتردد… بخوف…ولمستُ وجهه.بارد.صلب.خالي من الحياة.سحبتُ يدي بسرعة،وكأنني لامستُ شيئًا لا ينبغي لمسه.وفي تلك اللحظة…سمعتُ صوتَ تنفّس.لكن…لم يكن مني.بل كانت هي…تقترب…كأنها ترغب في معانقتي،وسط تلك الأجواء التي لا تُحتمل.تراجعتُ خطوة… ثم أخرى،ثم استدرتُ فجأةً وركضتُ في الاتجاه الذي جئتُ منه.وعندما وصلتُ إلى الدرج،تعثّرتُ…فسقطتُ من الأعلى.كانت عيناي تُغلقان ببطءٍ شديد،وكنتُ أسمع تلك الأصوات… وهي تبتعد.حتى…غِبتُ عن الوعي.—استيقظتُ في الصباح،وأنا على سريري.وتبيّن أن رأسي قد ارتطم بالأرض حين سقطت…ففقدتُ الوعي.بينما كان الطبيب يقف بجانب
Last Updated: 2026-04-14
Chapter: الفصل الثامن عشر 18 والاخير .هل تظن أنك قادرٌ على حمايتها؟سنأخذها… لا محالة.تردّد صوت ضحكٍ في المكان…ضحكٌ بارد، يبعث القشعريرة في الجسد.قلتُ بصوتٍ مرتجف، يملؤه الخوف:من تقصد؟ومن الذي ستأخذونها؟شعرتُ بشيءٍ يقترب من خلفي… ببطء.تجمّدتُ في مكاني.ما هذا؟وماذا يريد مني؟همسٌ اقترب من أذني… قريبًا جدًا.كنت أشعر بأنفاسه الحارّة، وكأنها تغلي.قال بصوتٍ غاضب، يشتعل من فرط الانتظار:أنت تعرف من أقصد…ثم اختفى…وكأنه لم يكن.سكن المكان من جديد…لكن ذلك الصمت لم يكن مريحًا… بل كان أثقل من أي صوت.التفتُّ حولي بسرعة، أبحث عن أي أثر…أي دليل يُثبت أن ما حدث لم يكن وهمًا.لكن… لا شيء.خطوةٌ إلى الخلف… ثم أخرى.وقلبي ينبض بعنف، وكأنه يحاول الهروب من صدري.همستُ لنفسي بصوتٍ خافت:من هي…؟ ولماذا يريدونها؟وفجأة…تسللت إلى ذهني صورة واحدة.هي.اتسعت عيناي بصدمة،وكأن الحقيقة ضربتني دفعةً واحدة.إن كانوا يقصدونها حقًا…فهذا يعني أن الأمر لم يعد مجرد تهديد.بل بداية شيءٍ… أخطر بكثير.تسارعت أنفاسي…وشعرتُ ببرودةٍ تزحف في أطرافي، رغم حرارة الجو.لا… لا يمكن أن أتركها.اندفعتُ من مكاني دون تفكير،وكأن قدمي تعرفان الطريق أكثر
Last Updated: 2026-04-21
Chapter: الفصل السابع عشر 17كان ينظر إليّ…أو هكذا شعرت.التفتُّ حولي…تفحّصت أرجاء المزرعة…لكن…لم يكن هناك شيء.مرّت أيّام…تلتها أشهر…لقد مضى اكثر من عامين...والصمت… لم يتغيّر.لكن ذلك الإحساس…بأنّ هناك عيونًا خفيّة…لا تزال تراقبني…تتبعني…تحدّق بي…لم يختفِ.مع كل صباح…كان يكبر…يشتدّ…حتى أصبح أثقل من أن يُتجاهل.ثم…بدأت أرى أشياء…أشياء…كان من المفترض…أن تختفي منذ ذلك اليوم.لكنها… لم تختفِ.كانت هنا…قريبة…تتنفّس في الظل…لم تغادر…أبدًا..وفي إحدى الليالي…حين خمد كل شيء…وسكن الهواء…حتى أنفاسي… أصبحت مسموعة…سمعته.خطوة…تتبعها أخرى…بطيئة…ثابتة…تقترب.تجمّدت في مكاني…لم أجرؤ على الالتفات…لكنني كنت أعلم…لم أكن وحدي.مرّت اللحظات…ثقيلة…كأن الزمن… توقّف ليراقب معي.ثم…شعرت به.قريبًا جدًا…أنفاس…باردة…تلامس عنقي.ارتجف جسدي…وتسارعت دقّات قلبي…حتى شعرت أنها ستفضحني.وبصوتٍ خافت…أقرب إلى الهمس…سمعت:"كنتَ تظن…أنني رحلت؟"أغمضت عينيّ بقوة…كأن ذلك سيُبعده…لكن…عندما فتحتهما…لم يكن هناك أحد.الصمت… عاد.المكان… كما هو.لكن…على الأرض…آثار أقدام.حديثة...لكن ..ليست لي.تراجعت خطو
Last Updated: 2026-04-18
Chapter: الفصل السادس عشر 16كانت ترى… أشياء… لا ينبغي لها أن تُرى… دماء… صراخ... لعنة… تُلقى على أحدهم… لتُقيّده في هذا المكان… طفلة… أُخذت قسرًا… كرهينة… أشخاص… يُعدمون… في الخفاء… وكان هناك… الناي… وكأنّه… يتحكّم بكل شيء… يدٌ... وُضعت على عيني… المسلوبة... برفق… رفعتُ وجهي… نحو الأعلى… فتحتُ عيني… التي ما زلتُ أتحكّم بها… كانت الفتاة… تقف بجانبي… تنظر إليّ… بنظرة… لا أعرف كيف أصفها… جميلة… بشكلٍ… أربكني… تسارعت دقات قلبي… لكن… هذه المرّة… لم يكن خوفًا… بل… شعور آخر… كان… حبًا… مدّت يدها الأخرى نحوي… وفي يدها… الناي… همست… بصوتٍ خافت.. "هيا… اعزف من أجلي…" هذه المرّة… لم تتحرّك يدي من تلقاء نفسها… بل… أنا… من مددتُها… بكامل إرادتي… كأنني… أرغب في العزف… أمسكتُ بالناي… ولم يتحرّك وحده… بل… أنا من رفعته… أنا من قرّبته… أنا من بدأ… أعزف… لكن… الصوت… كان مختلفًا… جميلًا… لا يشبه… ما كان يصدر منه سابقًا… كنتُ أعزف… وأنا أنظر… في عينيها... وفجأة… بدأ الصراخ.. يتردّد… من كل مكان… كأنّ أحدهم…
Last Updated: 2026-04-17
Chapter: الفصل الخامس عشر 15يدي…لم أعد قادرًا على تحريكها…ولا حتى… على الشعور بها…لم تعد… ملكي…كان ينبعث منها…إحساس غريب…من الداخل…كأنّ شيئًا…مظلمًا… أسود…يحاول التهامها… من الداخل…لكن…لم يكن الأمر… سهلًا عليه…تقدّمه… كان بطيئًا…ثقيلاً…كأنّ هناك ما…يقاومه…ورغم ذلك…كنتُ خائفًا…خوفًا صامتًا…غريبًا…لأنني…لم أشعر… بأي ألم…وفجأة…شعرتُ بيدٍ…تُوضع على عينيّ…لم تكن… بشرية…ملمسها…ناعم…خفيف…كالقماش…كأنها… قطنية…تحجب عني الرؤية…بلطفٍ…لكن بإصرار…ثم…شعرتُ بأنّ أحدهم…يحملني…جسدي… ارتفع…بلا مقاومة…وكان… يركض…بسرعة…خطواته… متسارعة…لاهثة…وكأنّه…يهرب..بي…ألقى بي… على الأرض…تدحرجتُ قليلًا…لكنني… سرعان ما وقفت…كنتُ… خارج المزرعة…رفعتُ نظري… نحو الباب…كانت هناك…الفتاة…وبجانبها…الدُّمية…نظرتُ في عينيها…كانت… خائفة…مكسورة…كأنّها…تعرف… ما سيحدث…وفجأة…صدر صوت…من الدمية…"ارحل…لا تعُد…"تجمّدتُ…قبل أن…يُغلق الباب…ببطء…لكن…يدي…اهتزّت…ارتعشت… بشكلٍ غريب…ثم…بدأ شيءٌ…يخرج منها…ظلام…أسود…كالدخان…يتصاعد…ويتحرّك…كأنه… حيّ…تجمّعت خيوطه…ثم…اندفعت…نحو الباب…لم يتوقّ
Last Updated: 2026-04-17
Chapter: الفصل الرابع عشر 14شعرتُ وكأنّ الأرض… لم تعد قادرة على حملي…وكأنّ الفراغ من حولي… ازداد ثِقلاً…كنتُ عاجزًا عن الحراك…أنفاسي… أصبحت متقطّعة…تخرج بصعوبة… كأنّ الهواء… لم يعد يكفيني…نظرتُ حولي…لكنّ العالم… لم يكن كما كان…كلّ شيء… بدا بعيدًا… مشوّهًا…كأنني… أنظر إليه من خلف ستارٍ كثيف…حاولتُ أن أتحرّك…أن أرفع يدي…لكنها… لم تستجب…بقيت ساكنة… كأنها… لم تعد جزءًا مني…وفي تلك اللحظة…سمعتُ شيئًا…صوتًا خافتًا…قريبًا… أكثر مما ينبغي…همس…"هل… ما زلتَ هنا…؟"تجمّدتُ… أكثر…إن كان ذلك ممكنًا…الصوت… لم يكن غريبًا…لكنه… لم يكن مألوفًا أيضًا…كأنني… سمعته من قبل…في مكانٍ… لا أتذكّره…حاولتُ أن أجيب…أن أصرخ…لكنّ صوتي… اختفى…وفجأة…شعرتُ بشيءٍ… يلامس كتفي…باردًا…قاسيًا…اقترب أكثر…ثمّ… همس…"لن تعيش طويلًا…"كان ينظر مباشرةً إلى عينيّ…نظرةً ثابتة… عميقة…كأنّه… يحاول العبور من خلالهما…اقترب أكثر…أكثر مما ينبغي…وفجأة…لم يعد بإمكاني التنفّس…كأنّ شيئًا ما…كان يطبق على عنقي بقسوة…اختنقت…تعثّرت أنفاسي…وبدأ بصري… يتلاشى ببطء…العالم من حولي…أخذ يبهت…يتلاشى… شيئًا فشيئًا…وعندما كانت عيناي…
Last Updated: 2026-04-17
Chapter: الفصل الثالث عشر 13عندما فتحت عينيّ…كانت الشمس توشك على الغروب…يبدو أن عدة ساعات قد مرّت…بينما كنت غارقًا في غيبوبتي…لكن…كنت ملقى خارج المزرعة…نظرتُ حولي بتوجّس…لم يكن هناك أحد… سواي.شعرتُ بثقلٍ في رأسي…وكأنّ الصدمة… لم تختفِ بعد…حاولتُ النهوض…لكن جسدي… لم يستجب فورًا…ارتكزتُ على يديّ…وسحبتُ نفسي ببطء…أنفاسي… كانت متقطّعة…وقلبي… ينبض بعنف…نظرتُ نحو المزرعة…بصمت…بقلقٍ يتسلّل إلى صدري…كيف وصلتُ إلى هنا…؟ومن… أخرجني…؟الصمت… كان مخيفًا…أكثر من أي إجابة…وقفتُ أخيرًا…بصعوبة…قدماي… كانتا ترتجفان…وكأن الأرض… لم تعد ثابتة…خطوت خطوة…ثم أخرى…التفتُّ ببطء…نحو المزرعة…كان الباب… مُغلقًا…لكنني…كنت أشعر…وكأنّ سور المزرعة…يحدّق بي…يراقبني بصمتٍ ثقيل…كأنّه…ينتظر قراري…أدخلتُ يدي في جيبي…فتلمّستُ المفتاح…أخرجتُه ببطء…ونظرتُ إليه…وسرحتُ في التفكير…هل أرحل…؟أم أعود إلى الداخل…؟كان الاختيار… قاسيًا…فأنا بحاجةٍ إلى العمل…والأجر الذي أتقاضاه… كبير…أو…العودة…لكن العودة…تعني موتي… دون أدنى شك…بدأتُ أشعر بأن التفكير… ينهكني…ثم…أخرجتُ صورةً من محفظتي…كانت صورة…تجمعني بعائلت
Last Updated: 2026-04-17