تسجيل الدخولالفصل الحادي والعشرونلم تستطع يارا النوم تلك الليلة.كلما أغلقت عينيها ظهرت أمامها الصورة نفسها.سارة.وليان.تقفان جنباً إلى جنب.وكأنهما تعرفان بعضهما منذ سنوات.وكأن كل ما حدث خلال الأسابيع الماضية كان كذبة كبيرة.تقلبت في سريرها عشرات المرات.وحاولت إقناع نفسها بأن هناك تفسيراً منطقياً.ربما الصورة قديمة.ربما مفبركة.ربما أُجبرت سارة على الوقوف معها.لكن مع كل احتمال كانت تفكر فيه...كان سؤال جديد يظهر.سؤال أكثر رعباً من سابقه.ماذا لو كانت سارة تخفي شيئاً فعلاً؟وماذا لو كانت تعرف الحقيقة منذ البداية؟في صباح اليوم التالي.وصلت يارا إلى الجامعة.لكنها شعرت منذ اللحظة الأولى أن هناك أمراً غير طبيعي.كانت الممرات مزدحمة كالمعتاد.إلا أن الوجوه بدت متوترة.والهمسات منتشرة في كل مكان.حتى إن بعض الطلاب كانوا ينظرون إلى هواتفهم باستمرار.وكأن خبراً مهماً انتش
الفصل الثاني والعشرونوقف آدم عاجزاً عن الحركة.عيناه مثبتتان على الجثة.وكأن عقله يرفض ما يراه.مستحيل.الرجل مات منذ سنتين.هذا ما أكدته السجلات.وهذا ما أثبتته الوثائق الرسمية.حتى شهادة الوفاة كانت موجودة.وتم إغلاق ملفه نهائياً.إذن...كيف يمكن أن يكون ميتاً مرة أخرى؟وكيف ظهر خلال الأسابيع الماضية في الصور والتسجيلات؟سمع سامر يقترب خلفه.ثم توقف فجأة.— يا إلهي...همس بها دون وعي.أعاد النظر إلى الجثة.ثم إلى آدم.— هذا هو... أليس كذلك؟لم يجب آدم فوراً.كان مشغولاً بتفصيلة أخرى.شيء صغير.لكنه أربكه أكثر من الجثة نفسها.في يد الرجل اليمنى.كانت هناك ورقة مطوية بإحكام.وكأن أصابعه تشبثت بها قبل لحظات من موته.اقترب ببطء.ثم سحبها بحذر.نظر إليها لثوانٍ.قبل أن يضعها في جيبه.التفت الطبيب نحوه.
الفصل التاسع عشر ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة. كان الرجل لا يزال يقف عند الباب. هادئاً بشكل مستفز. وكأنه يملك المكان. ويملك الوقت. ويملك الإجابات أيضاً. تراجعت يارا خطوة تلقائية إلى الخلف. بينما نهضت نور بسرعة. — اتركيه... لا تتحدثي معه. ارتفع أحد حاجبي الرجل. ثم ابتسم بسخرية خفيفة. — ما زلتِ تعتقدين أن الصمت سينقذكِ؟ شحب وجه نور أكثر. أما يارا فشعرت بأن التوتر يزداد داخلها. — من أنت؟ نظر إليها الرجل. طويلاً. وكأنه يدرس ملامحها. ثم قال: — سؤال جيد. لكن السؤال الأهم... لماذا ما زلتِ تبحثين عن الحقيقة؟ عقدت حاجبيها. — ماذا تقصد؟ ضحك بخفوت. — لأن كل شخص اقترب منها انتهى بشكل سيئ. ليان.
الفصل العشرونظلت يارا تحدق بالاسم المكتوب أسفل الورقة.سارة.لثوانٍ طويلة.وكأن عقلها يرفض استيعاب ما تراه.أعادت قراءة الاسم مرة.ثم مرتين.ثم ثلاثاً.لكن النتيجة لم تتغير.الاسم ما زال هناك.واضحاً.وحقيقياً.رفعت رأسها ببطء.ونظرت إلى آدم.— هذا مستحيل.أخذ الورقة منها مجدداً.وعاد يتفحصها وكأنه يتوقع أن يختفي الاسم إذا نظر إليه لفترة أطول.— هذا ما أريد معرفته أيضاً.اقترب سامر الذي وصل مع بقية الرجال قبل دقائق.— ما الذي يحدث؟ناولَه آدم الورقة.وبعد قراءتها عقد حاجبيه.— هل يمكن أن تكون محاولة لتضليلنا؟— ربما.قال آدم.لكنه لم يكن مقتنعاً.كان هناك شيء خاطئ.شيء أكبر من مجرد رسالة مجهولة.شيء يجعله يشعر بأنهم اقتربوا أخيراً من جزء مهم من الحقيقة.لكنهم ما زالوا عاجزين عن رؤيته.التفت نحو المكان الذي اختفى منه
الفصل التاسع عشرساد الصمت لثوانٍ ثقيلة.كان الرجل لا يزال يقف عند الباب.هادئاً بشكل مستفز.وكأنه يملك المكان.ويملك الوقت.ويملك الإجابات أيضاً.تراجعت يارا خطوة تلقائية إلى الخلف.بينما نهضت نور بسرعة.— اتركيه... لا تتحدثي معه.ارتفع أحد حاجبي الرجل.ثم ابتسم بسخرية خفيفة.— ما زلتِ تعتقدين أن الصمت سينقذكِ؟شحب وجه نور أكثر.أما يارا فشعرت بأن التوتر يزداد داخلها.— من أنت؟نظر إليها الرجل.طويلاً.وكأنه يدرس ملامحها.ثم قال:— سؤال جيد.لكن السؤال الأهم...لماذا ما زلتِ تبحثين عن الحقيقة؟عقدت حاجبيها.— ماذا تقصد؟ضحك بخفوت.— لأن كل شخص اقترب منها انتهى بشكل سيئ.ليان.رائد.حتى نور.التفتت يارا نحو نور بسرعة.لكن الأخيرة كانت تتجنب النظر إليها.وكأنها تعرف شيئاً.شيئاً كبيراً.— نور؟همست يارا.— ماذا يحدث؟أغمضت نور عينيها للحظة.ثم قالت بصوت مرتجف:— آسفة.تجمدت يارا.— ماذا؟— لم يكن يجب أن تأتي.شعرت بأن قلبها بدأ يخفق بعنف.— نور...ماذا فعلتِ؟قبل أن تجيب.وصل صوت سيارة من الخارج.ثم أخرى.ثم ثالثة.اختفت ابتسامة الرجل فوراً.واستدار نحو النافذة المحطمة.— يبدو أن لدينا
الفصل الثامن عشرظل آدم يحدق باسم ليان على شاشة الهاتف.لثوانٍ طويلة.حتى بدأ الرنين يقترب من نهايته.لم تتصل به منذ أسابيع.بل إن الجميع كانوا يبحثون عنها.ثم فجأة...تظهر من جديد.وفي هذا التوقيت بالذات.أجاب المكالمة.— ليان.ساد الصمت.ثانية.ثانيتان.ثم جاء صوتها أخيراً.— لا تملك الكثير من الوقت.عقد آدم حاجبيه.— أين أنتِ؟تجاهلت السؤال.— استمع إلي جيداً.شعر بأن شيئاً ما ليس طبيعياً.صوتها بدا مختلفاً.متوتراً.وكأنها تتحدث وهي خائفة من أن يسمعها أحد.— ليان.كرر اسمها بحدة.— أين أنتِ؟تنهدت بسرعة.ثم قالت:— الشخص الذي يرسل الرسائل ليس رائد.تجمد آدم في مكانه.— ماذا؟— لا تثق بأي شيء تراه.ولا بأي شخص.حتى...انقطع صوتها فجأة.سمع ضجيجاً.ثم صو







