LOGINاتسعت حدقتا عيني أنس بعد سماعه كلام زوجة عمه، فقد حدث ما كان يخشاه. لقد بدأت الاتهامات تتجه نحو ليلى وعائلتها.
وفي الوقت ذاته نطقت ليلى أخيراً محاولة الدفاع عن عائلتها من الاتهامات الموجهة نحوهم: "أرجو المعذرة منكِ يا سيدتي، لكن كيف لكِ أن تتهمينا بأننا من سرقناكِ لمجرد أننا جدد هنا؟ هل تملكين دليلاً على أننا من قمنا بالسرقة؟" تحدثت ليلى بكل ثقة أمام كل أفراد العائلة، رغم محاولة والدتها إسكاتها. لأنها بالتأكيد أثارت غضب السيدة كولناز لتحدثها معها بهذه الطريقة... بالتأكيد الآن لن تسكت لها على هذا. "أنتِ أيتها الطفلة الصغيرة، لا تتدخلي في شؤون الكبار، أتفهمين؟... وأيضاً أنا لدي دليل على كلامي. لقد رأيت السيدة فخرية وهي تدخل إلى غرفتي، كانت آخر من دخل الغرفة قبل أن يختفي العقد." حاولت ليلى التحدث وإيقاف السيدة كولناز عند حدها، لكن هذه المرة أمسكت والدتها بيدها بقوة لتتوقف عن الكلام. رغم انزعاجها الشديد، إلا أنه ليس بيدها حيلة. فموقف أمها صعب جداً، قد تدخل السجن إن لم تظهر براءتها، وإغضابهم الآن سيؤكد ذلك. حاولت والدتها التحدث وإنكار الأمر، لكن السيدة كولناز لم تترك لها مجالاً... انهالت عليها باتهامات باطلة دون أي دليل يثبت كلامها، سوى أن فخرية كانت آخر من دخلت غرفتها. بينما كان أنس يغلي من الداخل لرؤيته لها في هذا الموقف الذي لا تُحسد عليه... إلا أنه لم يستطع أن يتحمل أكثر، ليقرر التدخل في الموضوع ومساعدة عائلة ليلى وإخراجها من هذا الموقف. لكن في اللحظة التي حاول التحدث فيها، تفاجأ بشخص آخر يتحدث قبله محاولاً الدفاع عن عائلة ليلى. "أمي، ما رأيكِ أن تهدئي؟ لا شك أن هناك خطأ ما. لا أظن أنها سرقتكِ، لا داعي لأن تبالغي. قد يكون هناك، وأنتِ نسيتِ أين وضعته." "يزن، كيف تقول إنني نسيت أين وضعته؟ أنا لم أنسَ، بل أنا متأكدة أنها سرقته. لا تحاول الدفاع عنها أمامي." "أمي، لا تفعلي ذلك. أنا أعرف هذه الفتاة، إنها فتاة جيدة ومهذبة، فكيف تظنين أن أمها إنسانة سيئة؟" حاول يزن الدفاع عن ليلى وأمها، محاولاً إيهام ليلى بأنه شخص جيد، رغم ذلك الشر الذي يسكن داخله. فعيناه تقولان عكس ما كان يتحدث به. لكن بالتأكيد أنس لن يترك هذا الموضوع هكذا. غادر أنس المكان تحت أنظار ليلى التي كانت تنظر إليه منذ مدة قصيرة بنظرات كأنها تستنجد به، تطلب منه المساعدة، وهو لم يستطع أن يقاومها. لكن حلت على ملامحها خيبة أمل بعد أن رأته يغادر المكان، وكأن الأمر بأكمله ليس بأمر يستحق أن يضيع وقته فيه. لكنها تتفاجأ بعودته إلى هنا مع حارس الأمن الذي يراقب كاميرات المراقبة، يحمل في يده حاسوباً. ليتحدث بصوته الرجولي بنبرة باردة لكن تحمل معها غضباً مكبوتاً: "بدل أن تضيعي وقتنا هنا على أمر تافه كهذا يا زوجة عمي، هناك شيء اسمه كاميرات مراقبة تسجل كل حركة في هذا القصر، يمكنها أن تفضح من السارق." استطاع أن يُسكت الجميع بكلامه هذا. فقد مرت ساعات على الأمر وهم لا يزالون يتناقشون في هذا الحدث، بينما هو بلحظة وجد الطريقة التي ستكشف الحقيقة. هذا ما كان دائماً يجعله ذا هيبة أمام الجميع، فذكاؤه في حل المشاكل يُدرَّس حقاً. بعدما رأى الجميع الفيديوهات التي التقطتها كاميرات المراقبة، أثبتت براءة السيدة فخرية وأنها ليست هي من سرقت العقد. فالعقد لم يخرج من غرفتها أساساً، بل كان في مكانه. بعد أن تبين أن فخرية بريئة من هذه التهمة، سأل أنس السيدة كولناز عن سبب اتهامها لفخرية بالسرقة. لتوتر السيدة كولناز وبدأت تتلعثم في الكلام: "أ... أنا... في الحقيقة... في الحقيقة لقد نسيت أين وضعته، لذا عندما بحثت عنه ولم أجده ظننتها قد سرقته." حاولت تبرير الأمر لهم. لكن أنس لن يترك من حاولت إهانة فتاته. "زوجة عمي، أنتِ أخطأتِ، وكما تعلمين... من يخطئ في حق غيره يجب أن يعتذر له." تجمدت السيدة كولناز وباقي العائلة من كلامه. هل حقاً هو يطلب منها أن تعتذر؟ أم ماذا؟ ليتحدث يزن بغضب ليكشف عن شخصيته الحقيقية: "أنت، من تظن نفسك لتطلب من أمي أن تعتذر؟ ومن؟ من تريدها أن تعتذر؟ من الخدم هنا؟"ظلت ليلى واقفة أمام النافذة، ويداها ترتجفان قليلًا.كانت الرسالة لا تزال مفتوحة أمامها."قلت لكِ أن تبتعدي."نظرت إلى الستارة المغلقة، ثم ابتعدت عنها بسرعة.— لا... لا يمكن أن يكون أحد هنا.قالتها وهي تحاول تهدئة نفسها.وضعت الهاتف على السرير، لكنها بعد ثوانٍ أخذته مرة أخرى.ترددت طويلًا.ثم فكرت في أن تتصل بالشرطة.لكنها توقفت.ماذا ستخبرهم؟أن شخصًا مجهولًا أرسل لها رسالة؟ربما لن يأخذوا الأمر بجدية.ثم فكرت في أن تتصل بأنس.تجمدت أصابعها فوق اسمه.ظل اسم أنس أمام عينيها.شعرت بقلبها يخفق.لكنها تذكرت آخر مرة تحدثت معه فيها.تذكرت قبلته.ثم الطريقة التي ابتعد بها عنها.مسحت دمعة نزلت من عينها.— لا...وضعت الهاتف جانبًا.— لن أتصل به.ثم أطفأت الضوء واستلقت في سريرها.لكنها لم تستطع النوم.كل صوت يصدر خارج الغرفة كان يجعلها تفتح عينيها.صوت الرياح...صوت أغصان الأشجار...حتى صوت خطوات والدتها في الممر جعلها تجلس فجأة.وبعد وقت طويل، غلبها التعب.في صباح اليوم
ظلت ليلى واقفة أمام النافذة، ويداها ترتجفان قليلًا.كانت الرسالة لا تزال مفتوحة أمامها."قلت لكِ أن تبتعدي."نظرت إلى الستارة المغلقة، ثم ابتعدت عنها بسرعة.— لا... لا يمكن أن يكون أحد هنا.قالتها وهي تحاول تهدئة نفسها.وضعت الهاتف على السرير، لكنها بعد ثوانٍ أخذته مرة أخرى.ترددت طويلًا.ثم فكرت في أن تتصل بالشرطة.لكنها توقفت.ماذا ستخبرهم؟أن شخصًا مجهولًا أرسل لها رسالة؟ربما لن يأخذوا الأمر بجدية.ثم فكرت في أن تتصل بأنس.تجمدت أصابعها فوق اسمه.ظل اسم أنس أمام عينيها.شعرت بقلبها يخفق.لكنها تذكرت آخر مرة تحدثت معه فيها.تذكرت قبلته.ثم الطريقة التي ابتعد بها عنها.مسحت دمعة نزلت من عينها.— لا...وضعت الهاتف جانبًا.— لن أتصل به.ثم أطفأت الضوء واستلقت في سريرها.لكنها لم تستطع النوم.كل صوت يصدر خارج الغرفة كان يجعلها تفتح عينيها.صوت الرياح...صوت أغصان الأشجار...حتى صوت خطوات والدتها في الممر جعلها تجلس فجأة.وبعد وقت طويل، غلبها التعب.في صباح اليوم
مرت ساعات طويلة، لكن أنس لم يستطع إخراج صورة ذلك الرجل من رأسه.كان جالسًا في مكتبه، وأمامه عدة ملفات، لكنه لم يفتح واحدًا منها.ظل ينظر إلى شاشة الحاسوب.ثم أمسك هاتفه واتصل بأحد رجاله.— هل عرفت شيئًا؟جاءه الرد:— ليس بعد، سيدي.— عندما تعرف، أبلغني فورًا.— حاضر.أنهى الاتصال ووضع الهاتف على المكتب.في تلك اللحظة دخلت رينا دون أن تطرق الباب كعادتها.— أنس.لم يرفع عينيه.— ماذا؟اقتربت منه.— أريد أن أتحدث معك.— تحدثي.جلست أمامه.— لماذا أنت متوتر؟رفع أنس عينيه إليها.— لست متوترًا.— بل أنت كذلك.صمت.راقبته رينا للحظات، ثم قالت:— هل بسبب ليلى؟تغيرت ملامحه للحظة.لكنه أخفى ذلك بسرعة.— لا علاقة لليلى بالموضوع.ابتسمت رينا.— لم أقل إن لها علاقة.نظر إليها بحدة.— رينا...ضحكت.— حسنًا، فهمت.نهضت من مكانها، ثم قالت قبل أن تخرج:— بالمناسبة، يزن أوصل ليلى إلى الجامعة صباحًا.توقفت يد أنس فوق الملف الذي أمامه.رفع عينيه إليها ببط
ساد الصمت في الحديقة بعد كلمات الآغا.كان الجميع ينظرون إليه، وكأن كل واحد منهم يحاول معرفة هوية هؤلاء الضيوف.أما كولناز فكانت أكثر شخص بدا عليه التوتر.خفضت عينيها للحظة، ثم رفعتها نحو الآغا.— هل هم من طرف العائلة؟نظر إليها الآغا بهدوء.— قلت إنهم ليسوا غرباء عن عائلتنا.— لكن...توقفت كولناز عندما رأت نظرته.— لا شيء.ابتسم الآغا ابتسامة خفيفة.— هذا أفضل.أما أنس فكان يراقب والدته.لاحظ أنها بقيت هادئة، لكنها كانت تفكر في شيء ما.اقترب منها بعد أن انتهى الاجتماع.— أمي.التفتت إليه.— نعم؟— هل تعرفين من سيأتي؟ابتسمت.— ولماذا تظن أنني أعرف؟— لأنك لم تتفاجئي.ضحكت بهدوء.— ربما لأنني أعرف جدك أكثر منك.— هذا ليس جوابًا.وضعت يدها على ذراعه.— عندما يريد الآغا أن يخبركم بشيء، سيخبركم.ثم تركته وغادرت.ظل أنس واقفًا مكانه.كان يعرف والدته جيدًا.وكان متأكدًا أنها تخفي شيئًا.لكن لم يكن هذا ما يشغل باله أكثر.كانت ليلى.في منزل ليلى...كانت ليلى جالسة على سريرها، تمسك هاتفها وتعيد قراءة الرسائل للمرة العاشرة.ترددت طويلًا، ثم قررت أن تحذفها.لكن قبل أن تفعل، توقفت.شعرت أن حذفها
ظلت ليلى تحدق في هاتفها لعدة ثوان، وقلبها يخفق بسرعة.كانت الرسالتان أمام عينيها."ابتعدي عن أنس يالدوران."ثم:"وجودك بجانبه سيجلب لك المتاعب."ابتلعت ريقها بصعوبة.من يمكن أن يعرف اسم أنس؟ومن أين عرف أنها قريبة منه؟وضعت الهاتف على الطاولة بسرعة، ثم حاولت التركيز مع المحاضرة.لكنها لم تستطع.كانت الكلمات التي يقولها الأستاذ تمر من أذنها دون أن تفهم منها شيئا.نظرت صديقتها إليها وهمست:— ليلى، هل أنت بخير؟رفعت رأسها بسرعة.— نعم.— وجهك شاحب.— فقط أشعر ببعض التعب.نظرت إليها صديقتها بشك، لكنها لم تسألها أكثر.عادت ليلى تنظر إلى هاتفها.فكرت للحظة أن تخبر والدتها.لكنها تراجعت.ماذا ستقول لها؟"أمي، شخص مجهول أرسل لي رسالة ويطلب مني الابتعاد عن أنس؟"كانت والدتها ستصاب بالجنون.وفوق ذلك، هي نفسها لم تكن تعرف ما الذي يجمعها بأنس أصلًا.لا توجد علاقة بينهما.على الأقل... هكذا يجب أن يكون الأمر.خفضت عينيها بحزن.— أنا لا أحتاج إلى الابتعاد عنه...همست لنفسها.ثم توقفت.صححت كلامها بسرعة:— لأنه لا يوجد شيء بيننا من الأساس.لكن قلبها لم يقتنع.انتهت المحاضرة بعد وقت طويل بالنسبة إلى ل
ظل أنس واقفا في مكانه وهو ينظر إلى الرسالة التي ظهرت على شاشة هاتفه، وعيناه تضيقان بغضب شديد." من أنت؟"أرسل الرسالة بسرعة، لكنه لم يحصل على أي رد.انتظر لعدة ثوان، ثم أعاد إرسال رسالة أخرى." إن كنت تملك الشجاعة الكافية لتهددني فأظهر نفسك."مرت دقيقة... ثم دقيقتان، لكن الطرف الآخر لم يرد.ألقى أنس الهاتف على المكتب بغضب، ثم مرر يده بين شعره وهو يحاول التفكير.منذ الحادث الذي تعرض له قبل أيام، كان هناك شيء غريب لم يستطع تفسيره.السيارة التي كان يستقلها فقد سائقها السيطرة عليها بشكل مفاجئ، رغم أن السيارة كانت جديدة وتم فحصها قبل خروجه.والأغرب من ذلك أن الفرامل لم تستجب.في البداية ظن أن الأمر مجرد حادث، لكنه الآن بدأ يشك في أن ما حدث لم يكن صدفة.أمسك هاتفه مرة أخرى واتصل بأحد رجاله." أريدك أن تأتي إلى مكتبي الآن."لم تمر سوى دقائق حتى طرق أحدهم الباب." ادخل."دخل رجل في منتصف الثلاثينات، ثم وقف أمامه باحترام." سيدي."رفع أنس عينيه إليه." أريد منك أن تعيد التحقيق في حادث السيارة."تغيرت ملامح الرجل قليلا." لكن الشرطة قالت إن..."قاطعه أنس بحدة." لم أسألك عما قالته الشرطة."صمت







