登入ماذا فعلتِ بي يا صغيرة؟"
قطع حبل أفكاره صوت فتح باب مكتبه، لتدخل بهدوء تام السكرتيرة وتتحدث بدلال أمامه لتثير انتباهه: "سيدي، سيبدأ الاجتماع الآن... علينا التوجه إلى قاعة الاجتماعات." لكن أنس لم يُبدِ أي ردة فعل عليها، بل اكتفى بقوله: "حسناً، انصرفي إلى عملك." وعيناه لم تفارقا الملف في يده. خرجت السكرتيرة من مكتبه بانزعاج بعد تجاهله لها. فهو دائماً هكذا، شخص بارد المشاعر، لكن مع ابنة المزارع الجديد لم يكن كذلك، بل كان مليئاً بمشاعر خفية. بعد أن أنهى كل أعماله عاد إلى القصر، لتصادفه امرأة في أواخر الأربعينات، لكن رغم كبرها إلا أنها امرأة جميلة جداً وأنيقة المظهر، تقف على الدرج أمام باب القصر، لتسأله بتوتر: "أنس، لمَ عدت باكراً اليوم؟ لا زال الوقت مبكراً... أهناك خطب ما؟" احتضنها بقوة وهو يبتسم: "لا داعي للقلق أمي، فقط أنهيت عملي وعدت باكراً لأرتاح... على أي حال يا سيدة بلين، سأذهب لأستحم وأرتاح." غادر أنس إلى غرفته بعد أن أخبر أمه بأنه عاد لأنه أنهى عمله. لكن الحقيقة عاد لأنه اشتاق إلى أحدهم... لكن لم يكن الحظ معه هذه المرة، فلم تكن هناك. فهي دائماً ما تكون في الجامعة تدرس، لذا قرر أن يخلد للنوم ليستريح قليلاً. ورغم تفكيره الدائم بها، بات النوم يهجره. لكن رغم هذا كان يحب ذلك، فهو أول مرة يجرب هذا الإحساس الجميل. رغم أنه يأبى أن يعترف بأن تلك المشاعر هي مشاعر الحب، رغم سيطرتها الكاملة على عقله. بعد أن استحم وخرج من الحمام، ألقى بجسده على السرير غارقاً في التفكير فيها، حتى غلبه النوم ليأخذه إلى عالم الأحلام ليلتقي بها هناك، لأنه المكان الوحيد في هذا الوقت الذي يمكنه أن يحتضنها به كما يشتهي. حل الصباح ليستيقظ ذلك العاشق على أشعة الشمس، ليفتح عينيه على هذا العالم. نهض إلى الحمام ليغسل وجهه بالماء البارد، ثم ارتدى قميصاً أسود وربطة عنق أنيقة، وأكمل إطلالته ببدلة سوداء وساعة باتيك فيليب فاخرة. بعد أن جهز نفسه، اتجه نحو سريره ليأخذ هاتفه، قبل أن يسمع صوت صراخ عالٍ قادم من الأسفل. نزل إلى الطابق السفلي لتلتقط عيناه تلك الجميلة المهذبة تقف بجانب والديها مع باقي الخدم هناك في صف واحد، وجميع أفراد العائلة مجتمعين هناك. تقدم بخطوات واثقة وهادئة، بملامحه الباردة رغم البركان الذي يشتعل داخله. توقف بجانب أمه يسألها عما يحدث، لتتحدث امرأة عمه -كولناز- بصوت عالٍ متعمدة كي يسمعها الجميع: "أنس، أتريد أن تعرف ماذا يحدث؟... أتعلمون أن بيننا هنا سارقاً في هذا القصر؟ أحدهم قام بسرقتي." "أنس، أتريد أن تعرف ماذا يحدث؟... أتعلمون أن بيننا هنا سارقاً في هذا القصر؟ أحدهم قام بسرقتي." "لقد قام أحدهم بالدخول إلى غرفتي وقام بسرقة عقد الألماس الخاص بي الذي يساوي ثروة." نطقت الجدة باستغراب: "عمّ تتحدثين؟ كيف لكِ أن تقولي إن بيننا سارقاً؟ هل أصبحنا نبدو كلصوص يا كولناز؟" "لا، بالطبع لا يا حماتي الغالية. أنا لا أقصد الإساءة إلى العائلة، بل أتحدث عن هؤلاء الخدم. هناك من قام بالسرقة، لذا يجب أن نعرف من يكون قبل أن يسرق شيئاً آخر." "ماذا تقولين؟ هؤلاء الخدم الذين تتحدثين عنهم يعملون هنا منذ سنين. إنهم أقدم منكِ في هذا القصر يا كولناز، ولم يسبق لهم أن فعلوا شيئاً كهذا." "نعم حماتي، أنتِ على حق. لكن هناك خدم جدد في هذا القصر. هل نسيتِ؟ إنه ذلك المزارع وزوجته وابنته. لم يمضِ سوى أسبوعين على قدومهم إلينا... وبدأنا نفقد أغراضنا."فتح عينيه ليجد نفسه في المشفى، يقف أمامه الطبيب والممرضة. تحدث إليه الطبيب: "الحمد لله على سلامتك يا سيد أنس، لقد نجوت بأعجوبة من الحادث... لديك إصابة بليغة في رأسك، ولديك أيضاً بعض الجروح في جسدك ليست بخطيرة لكن تحتاج إلى بعض الراحة. لا تجهد نفسك، خصوصاً مع إصابة رأسك... الآن سأتركك ترتاح قليلاً."خرج الطبيب ليترك وراءه مريضه. عيناه على سقف الغرفة، تائه في أفكاره، ليسمع صوت فتح الباب لتدخل منه والدته السيدة بيلين وشقيقته رينا مع جدته وعمته وابنها ياسر، فهو أقرب شخص لأنس، فهم مقربون جداً منذ الصغر. فأنس يعتبره أخاه وليس فقط ابن عمته.سألته والدته السيدة بيلين بقلق وخوف على حاله قائلة: "عزيزي أنس، كيف حالك؟ هل أنت بخير؟ هل تشعر بأي ألم في رأسك؟"حاول أنس أن يتحدث ليطمئن أمه عليه: "أنا بخير أمي، إنه ألم خفيف فقط ليس بشيء. المهم لا داعي لأن تنفعلي هكذا." ارتاحت السيدة بيلين بعد أن طمأنها ابنها أنه بخير. لتتحدث رينا: "على سلامتك يا أخي... لقد أخفتنا عليك.""على سلامتك يا صديقي، لقد أقلقتنا عليك يا ابن عمي... لكن أنس، كيف حدث معك الحادث؟ كيف انقلبت بك السيارة؟" تحدث ياسر بقلق يسأل أنس عن ا
كانت الساعة تشير إلى الثالثة ليلاً، ولم يغمض لأنس جفن. كان في غرفته يجلس على الكرسي مُسنداً رأسه إلى الخلف بينما يمسك بكأس من النبيذ في يده، ينظر إلى سقف الغرفة يفكر فيها، يفكر في كلماتها، في قبلتهما معاً، في شفتيها المرتجفتين، في ملامح وجهها وهو يغادر. فخانته دموعه من دون إرادته لتعلن عن الندم الذي يأكله من الداخل على فعلته معها، فهو يعرف أن ما فعله قد كسر قلبها وقطّع وجرح مشاعرها. همس لنفسه: "أنا أحبك ليلى... لكن أنا آسف لا يمكننا أن نكون معاً... لذا سأدفن هذا الحب في قلبي وأعيش مع ألمه... ما حدث اليوم كان خطأ وهذا الخطأ سأندم عليه طوال حياتي." تحدث مع نفسه بندم شديد لكنه أخيراً اعترف بحبه لها ولم يعد ينكره.بينما في الجهة الأخرى كانت لا تزال مستيقظة أيضاً، لم تستطع النوم. لا تزال اللحظة التي تركها فيها تدور في رأسها وأنستها كل ما حدث قبل ذلك. لا تزال دموعها تنهمر كالمطر على خدها لتتحدث في نفسها: "لماذا... لماذا فعلت هذا؟ لمَ... ظننتك شخصاً جيداً لكنك أثبت لي أنك أسوأ من ابن عمك."مضت ساعات عليهما وكل واحد منهما في حالة انهيار وعزلة عن نفسه، إلى أن أشرقت الشمس لتعلن عن يوم جديد لهما
مرت ثلاثة أيام على ما حدث ذلك اليوم. ولم ترَ ليلى أنس منذ ذلك الحين، لكنها لم تتوقف عن التفكير فيه. فمنذ ذلك الحين وهي دائماً ما تختلق الأعذار لدخول القصر بنية رؤيته، لكنها دائماً تعود بخيبة أمل، فهي لم تلتقِ به هناك أبداً. لكن دائماً ما تلتقي بذلك المغرور الذي يظن نفسه محور الكون، وأنه يستطيع أن يشتري كل شيء بالمال. لكن منذ ذلك اليوم لم يعاملها كما كان يفعل من قبل، بل دائماً يحاول أن يحسن تعامله معها، أصبح يعاملها بطريقة جيدة. لكن ليلى لم ترتح له أبداً حتى عند تغير أسلوب معاملته، ففي نظرها تغير أسلوبه لا يعني أنه غير شخصيته القذرة.بينما كانت تتمنى أن تقابل أنس، لكن القدر دائماً ما يخرج يزن في طريقها، بينما الآخر مختفٍ عن الأنظار. لتعرف لاحقاً أنه قد سافر في رحلة عمل ولن يعود إلا بعد خمسة أيام. شعرت ليلى بالحزن بعد سماعها هذا الخبر، ففي داخلها كانت تشتاق لرؤيته رغم أنها لا تريد أن تعترف بذلك.بعد أن تناولت ليلى العشاء مع والديها في جو عائلي دافئ، خرجت ليلى إلى الحديقة لتستنشق الهواء.جلست على الأريكة هناك في الحديقة لتتأمل النجوم، لتبدأ بعدّ النجوم من كثرة مللها.كانت تبدو في مظهر لط
"أتعرفين يا صغيرتي... الحزن لا يليق بكِ." انطلقت تلك الكلمات من شفتيه دون وعي منه. أغمضت عينيها من الصدمة مما قاله، لتتسارع دقات قلبها بجنون من فعلته، قبل أن تشعر بجسده يبتعد عنها، لتفتح عينيها العسليتين ليقابلها ظهره. لكن قاطعه يزن قبل أن ينطق بالكلمة الأخيرة. "ماذا تفعلان لوحدكما هنا؟" وجّه سؤاله لهما لتتوتر ليلى خوفاً من أن يكون يزن رأى ما حدث هنا قبل قليل.أجابه أنس ببرود تام: "هذا ليس من شأنك، فلتغرب من أمامي.""حقاً يا ابن عمي؟ بل لي شأن، ولن أغرب. إن لم تتحمل وجودي هنا فأنت يمكنك أن تغرب من هنا، أليس أفضل؟... فأنا هنا من أجل التحدث مع زوجتي المستقبلية... ما رأيك في كلامي يا عزيزتي؟"أنهى يزن كلامه مع غمزة وابتسامة خبيثة وجهها نحو ليلى لتشمئز منه. لكن في لحظة غير متوقعة، وجّه أنس ضربة قوية بيده على وجه يزن أوقعته أرضاً، إلى أن نزف أنفه من قوة الضربة.شهقت ليلى بصدمة من ردة فعل أنس غير المتوقعة. للمرة الثانية اليوم يصدمها بتصرفاته غير المتوقعة.بينما كان الآخر يغلي من الداخل بسبب كلام يزن الذي نعت ليلى بزوجته... فهو لم يستطع أن يتقبل مجرد الفكرة، وانفجر في وجه ابن عمه. بعد أن لكم
"أتعرفين يا صغيرتي... الحزن لا يليق بكِ." انطلقت تلك الكلمات من شفتيه دون وعي منه. أغمضت عينيها من الصدمة مما قاله، لتتسارع دقات قلبها بجنون من فعلته، قبل أن تشعر بجسده يبتعد عنها، لتفتح عينيها العسليتين ليقابلها ظهره. لكن قاطعه يزن قبل أن ينطق بالكلمة الأخيرة. "ماذا تفعلان لوحدكما هنا؟" وجّه سؤاله لهما لتتوتر ليلى خوفاً من أن يكون يزن رأى ما حدث هنا قبل قليل.أجابه أنس ببرود تام: "هذا ليس من شأنك، فلتغرب من أمامي.""حقاً يا ابن عمي؟ بل لي شأن، ولن أغرب. إن لم تتحمل وجودي هنا فأنت يمكنك أن تغرب من هنا، أليس أفضل؟... فأنا هنا من أجل التحدث مع زوجتي المستقبلية... ما رأيك في كلامي يا عزيزتي؟"أنهى يزن كلامه مع غمزة وابتسامة خبيثة وجهها نحو ليلى لتشمئز منه. لكن في لحظة غير متوقعة، وجّه أنس ضربة قوية بيده على وجه يزن أوقعته أرضاً، إلى أن نزف أنفه من قوة الضربة.شهقت ليلى بصدمة من ردة فعل أنس غير المتوقعة. للمرة الثانية اليوم يصدمها بتصرفاته غير المتوقعة.بينما كان الآخر يغلي من الداخل بسبب كلام يزن الذي نعت ليلى بزوجته... فهو لم يستطع أن يتقبل مجرد الفكرة، وانفجر في وجه ابن عمه. بعد أن لكم
الفصل الخامس:"أنت، من تظن نفسك لتطلب من أمي أن تعتذر؟ وممن؟ تريدها أن تعتذر من الخدم هنا؟"لم يهتم أنس لكلام ابن عمه البتة، بل تجاهله كأنه مجرد جماد أمامه، ليصب كل تركيزه على السيدة كولناز. "زوجة عمي، اعتذري ممن أسأتِ إليهم الآن لننهي هذا الأمر." تحدث بصوت صارم هذه المرة، وكأنه يفرض عليها الاعتذار. لتتحدث رينا، شقيقة أنس:"عمتي كولناز، أنا متأكدة لو كان جدي هنا لما تجرأتِ على اتهام الناس بهذه الطريقة... إن أخي على حق، يجب أن تعتذري من الخالة فخرية... أو لنخبر جدي بما حدث وهو سيعرف ما يفعل." وضعت رينا السيدة كولناز في موقف صعب جداً، فهي تعرف كم الآغا صعب في مثل هذه الأمور ولن يتركها في حال سبيلها بسهولة. لم يترك أمامها خياراً آخر سوى الاعتذار.تحدثت كولناز بتوتر شديد، والعرق بدأ يتصبب من جبينها من كثرة التوتر الذي وصلت إليه عند سماع اسم الآغا. "حسناً يا أنس... أنا أعتذر منكِ يا سيدة فخرية لأنني اتهمتكِ ظلماً... لقد اعتذرت، لا داعي لإخبار الآغا بهذا الأمر التافه وإزعاجه." اعتذرت كولناز أخيراً من والدة ليلى تحت أنظار الجميع. لتبتسم ليلى ابتسامة خفيفة وهي تنظر إلى ذلك الوسيم الذي يقف هنا







