首頁 / الرومانسية / القديسة / الفصل الخامس 5

分享

الفصل الخامس 5

last update publish date: 2026-09-06 13:12:50

قضت آيريس سبنسر ليلتها في عيادة المدرسة تحت مراقبة الطبيب ألكسندر الصامتة والوقورة.

ومع حلول المساء التالي،

غادرت الممرضات المكان،

ولم يتبقَّ في العيادة سوى الشموع التي تقاوم عتمة "سانت جود"، والدكتور ألكسندر الذي كان يدون بعض الملاحظات بهدوء عند مكتبه.

نظرت آيريس إلى يديها المرتجفتين فوق غطاء السرير الأبيض.

شعرت أن هذا الجدار النفسي الذي تبنيه حول نفسها يكاد ينهار،

وأن جسدها لم يعد يحتمل إخفاء التروما بمفردها.

أخذت نفساً عميقاً،

وقالت بصوت خافت كسر سكون الغرفة:"دكتور ألكسندر.. هل يمكنني.. أن أتحدث معك بصدق؟

توقف ألكسندر عن الكتابة فوراً.

التفت إليها بملامحه الرزينة،

وتقدم نحو سريرها بخطوات هادئة،

ثم جلس على مقعد خشبي قريب،

ونظر إليها بنظراته الدافئة التي تمنح الأمان وقال:"أنا هنا لأستمع إليكِ يا آيريس،

كطبيب.. وكإنسان. تفضلي.

"ابتلعت آيريس غصتها،

وبدأت الكلمات تتدفق من بين شفتيها بتردد في البداية،

ثم بشجاعة:"أنا لست مريضة جسدياً يا دكتور.. المرض يسكن عقلي وروحي.

منذ أن كنت طفلة،

وعقل يلاحقه صوت والدي الراحل..

كان يقسو عليّ، يجلدني بكلماته وبكرباجه،

ويزرع في داخلي فكرة أنني خطيئة متحركة وبلا فائدة.

لقد كبرت وأنا أحمل عقدة نفسية مخيفة؛

أصبحت أتعطش لأي كلمة طيبة أو حنان من أي رجل،

لدرجة أن أي لفتة من شاب لطيفة تجعل قلبي يخفق بشدة وأتعلق بالشخص فوراً في مخيلتي..

ثم أهرع مرعوبة مستغفرة،

خوفاً من أن أكون قد خنت عهدي الروحي الذي أحبه.

أنا أحب كوني راهبة،

وأريد هذا الطريق،

لكن هذا الخوف الصراع النفسي يمزق جسدي..

أرجوك،

أريد حلاً يخلصني من هذا العذاب.

"استمع ألكسندر إليها بكامل تركيزه،

دون أن يقاطعها بكلمة واحدة،

ولم تظهر على وجهه أي علامات إدانة،

بل امتلأت عيناه بتعاطف عميق ونضج طبي كبير.

انتظر لثوانٍ حتى تصمت،

ثم قال بنبرة مطمئنة وواثقة:"شجاعتكِ اليوم في مواجهة هذا الماضي هي أول خطوة في العلاج يا آيريس.

ما تشعرين به ليس خطيئة،

بل هو رد فعل طبيعي لروح حُرمت من الأمان في طفولتها.

والدكِ هو الخطيئة،

وليس أنتِ.

اعتدل ألكسندر في جلسته وتابع بجدية ووعد صادق:"أنا أوافق على مساعدتكِ،

وسأضع لكِ خطة علاجية سرية تعتمد على تفريغ هذه الشحنات النفسية وإعادة بناء أمانكِ الداخلي،

دون أن يعلم أحد في المدرسة بذلك.

سنواجه هذا الخوف معاً،

وأعدكِ أننا سنعيد لقلبكِ سلامة السكينة التي يستحقها.

نظرت إليه آيريس،

ولأول مرة منذ سنوات،

شعرت وكأن ثقلاً هائلاً قد انزاح عن صدرها،

وأن هناك يداً حقيقية تمتد لشفائها بعلم وأمان.

لم تكن خطة العلاج السرية التي وضعها الطبيب ألكسندر لآيريس مجرد جلسات للتحدث عن الماضي،

بل كانت مواجهة حقيقية مع كل المشاعر المكبوطة التي حاولت دفنها لسنوات خلف ثوبها الرهباني.

ومع بقائها في العيادة لبضعة أيام أخرى تحت شعار "النقاهة"،

بدأت آيريس تدرك أن صراعها الداخلي أعقد بكثير مما باحت به في البداية.

في إحدى الليالي العاصفة،

حيث كان صوت المطر يضرب نوافذ العيادة بعنف،

جلست آيريس على سريرها تحاول التركيز في قراءة أحد الكتب الدينية.

لكن جسدها كان يمر بحالة غريبة من الاضطراب والحرارة المرتفعة؛

لم تكن حرارة الحمى،

بل كانت وابلًا من الأحاسيس الجسدية المباغتة التي لم تختبرها بهذا العنف من قبل.

مع دخول ألكسندر الغرفة لتفقد مؤشراتها الحيوية،

واقترابه منها ليفحص نبضها كالعادة،

سرت رجفة حارقة في عروقها.

لم يكن مجرد انجذاب عاطفي أو رغبة في سماع كلمة طيبة هذه المرة؛

بل شعرت برغبة جسدية عارمة وشهوة كبيرة مباغتة تجتاح كيانها بمجرد اقتراب رجل منها ونظره إلى ملامحها في هذا الخلوة الصامتة.

انقبضت أنفاس آيريس،

وتراجعت بجسدها إلى الخلف بسرعة،

ساحبة يدها من بين يديه وكأنها لمست جمراً.

كان قلبها يخفق بعنف لدرجة شعرت معها بالاختناق،

وامتلأت عيناها بدموع الرعب والاشمئزاز من نفسها.

هذا الشعور الجسدي المتأجج يمثل صدمة مروعة لها؛

فهو يتعارض تماماً مع أخلاقها وعقيدتها الصارمة كراهبة نذرت حياتها للزهد والطهر،

ويرى عقلها في هذه الشهوة تدنيساً لكل صلواتها وعهودها التي تحبها مخلصتةً.

لاحظ ألكسندر ارتباكها الشديد وعينيها اللتين تفيضان بالرعب والنظرة اللائمة لذاتها.

تراجع خطوتين إلى الخلف ليمنحها مساحتها الخاصة،

وحافظ على هدوئه ورزانته المهنية،

متحدثاً بنبرة هادئة للغاية تخلو من أي أحكام:"آيريس.. تنفسي بهدوء.

ما الذي تشعرين به الآن واجهي هذا الشعور ولا تهربي منه بالدموع.

غطت آيريس وجهها بيديها المرتجفتين،

وقالت بصوت مخنوق بالبكاء والمرارة:

إنه دنس يا دكتور.. دنس حقيقي! جسدي يخونني.. أشعر برغبات دنيوية آثمة وشهوة لا تليق بامرأة ترتدي هذا الثوب المقدّس.

كيف يمكن لصلواتي أن تقبل وأنا أحمل في داخلي هذا السعير؟

أنا أكره ما أشعر به،

هذا ضد كل ما آمنت به ووهبت حياتي لأجله!

نظر إليها ألكسندر بنضجه المعهود،

ولم يبدِ أي تفاجؤ؛

بل كان يعلم كطبيب أن الكبت الطويل والقسوة التي عاشتها ولّدا في جسدها رد فعل عنيف يحاول الخروج دفعة واحدة مع بدء تفكيك العقد النفسية.

اقترب بوقار وجلس على مسافة آمنة وقال:"آيريس، الجسد البشري له قوانينه التي لا تنصاع للوعود الروحية بسهولة.

هذا التوقد والشهوة المفاجئة ليسا دليلاً على فساد أخلاقكِ،

بل هما نتيجة الكبت الطويل والتروما التي فرضت على جسدكِ صياماً قسرياً ومخاوف دائمة.

لا تحاربي جسدكِ بالجلد والكراهية،

بل افهمي أنه يمر بمرحلة تعافي وتفريغ لكل ما كُتم فيه.

تمسككِ بأخلاقكِ ورفضكِ للاستسلم لهذه المشاعر هو الطهر الحقيقي،

وسنعمل معاً لترويض هذه العاصفة حتى يستعيد جسدكِ توازنه الطبيعي.

"تنفس الصعداء قليلاً بعد كلماته،

ورغم الحرج الشديد،

شعرت آيريس بأن ألكسندر يضع يدها على طريق الشفاء الحقيقي،

ممتنة لوجود هذا الطبيب الرزين الذي يرى ضعفها البشري دون أن ينزع

عنها هيبتها كقديسة.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • القديسة   الفصل السابع و الاربعين 47

    خلف الأبواب الخشبية الثقيلة للغرفة المعزولة، كان الوقت يتدفق كزيت بارد ولزج في عتمة "سانت جود" التي لا ترحم. ساعات طويلة انقضت منذ أن وضعها لوكاس عند العتبة وانسحب بنبله الصامت، وساعات أطول قضتها آيريس سبنسر تجلس بظهرها إلى الجدار الحجري البارد، تضم ركبتيها إلى صدرها وعيناها الزرقاوان تحدقان في الفراغ الدامس دون أن يغمض لها جفن. كانت تصارع جحيماً داخلياً من الأفكار المشوشة وحزناً عارماً يمزق أحشاءها؛ فالحاجز الجليدي الذي بنته لسنوات تحول إلى شظايا حارقة بعد أن كُشفت الأوراق، وعقلها أصبح أسيراً لعقدة جديدة ومرض خبيث يلتهم نقاءها وثقتها العمياء... مرض غابرييل.كل زاوية في هذه الغرفة أصبحت تذكرها بالخديعة؛ الملف الأسود الذي تقبض عليه بـشجاعة حادة تفيض بالغل المكتوم يمثل دمارهم جميعاً، لكنه يمثل أيضاً ثمن صيتها كقديسة ضاع لأجل رجل اعتبرها مجرد طُعم رخيص في لعبة ثأره الشخصي وأسراره الخاصة المحرمة. كان الهواء ينسحب من صدرها بصعوبة، وشهقاتها الجافة تخنق حنجرتها وهي تتذكر كيف استسلمت بكامل رغبتها الجسدية المباغتة لسطوته وقبلاته، ليتبين أن كل ذرة لطف كانت مجرد فخ مدروس.ومع اقترا

  • القديسة   الفصل السادس و الاربعين 46

    لم يكن الهواء في ذلك الليل مجرد برودة تقضم الأطراف، بل كان جحيماً من الأنفاس المكبوحة التي تلتهم بقايا روحي آيريس سبنسر. كانت تسير متأرجحة، خطواتها المترنحة والضائعة تحاكي العاصفة التي تضرب أفكارها المشوشة وتغرقها في حزن عارم وخانق. في رأسها، كان صدى صوت غابرييل يتكسر كالشظايا الحارقة؛ خيانته المقززة كانت تنهش أحشاء كبريائها الممزق. كيف وثقت به ثقة عمياء إلى هذا الحد ؟ كيف منحتْه شفتيها وجسدها وسمحت له بأن يطبع علاماته وعضّاته السادية والتملكية تحت ياقتها، لتبتسم له بصدق وتظن أنه حاميها الوحيد من تروما طفولتها وقسوة والدها الراحل؟ ليتضح في النهاية أنها ليست سوى بيذق رخيص وطُعم ألقى به في وجه الكنيسة والمصحة ليرضي ثأره الشخصي وأسراره الخاصة!كانت شهقاتها المكتومة تنسحب من صدرها بصعوبة بالغة، ممسكة بملابسها الممزقة من الأمام عند صدرها بيديها المرتجفتين، وعيناها تفيضان بدموع الفرح الممسوخة بالخديعة والندم على خطيئتها الكبرى في الحب. وفي ذروة تشتتها وانكسارها، بينما كانت تلتفت خلفها برعب خوفاً من أن يلاحقها طيف غابرييل من الكوخ المعزول، اصطدم قوامها الفاتن بقوة بجسد صلب كان

  • القديسة   الفصل الخامس و الاربعين 45

    رماد الأقنعة الناريةساد صمت مرعب وخانق في أرجاء الكوخ الخشبي المنعزلفي تلك الليلة الحارقة، صمتٌ لم يكن يقطعه سوى طقطقة النيران الشاحبة في المدفأة، وصوت أنفاس آيريس سبنسر المتلاحقة والمثقلة بالتشويش والحزن العارم. دخلت آيريس ممسكة بملفات الأوراق والصور بيدين ترتجفان من شدة الصدمة العاطفية، بينما كان غابرييل يجلس في العتمة بجسده الضخم العريض وهيبته المهيبة الطاغية، والسيجارة مستقرة بين شفتيه الساخنتين، وعيناه الزرقاوان تشتعلان بـبريق سادي مسعور وغيرة قاتلة وجوع وحشي تملك أحشاءه بالكامل بعد أن أبلغه رجاله خفية بتلك المقابلة السرية، وبأن قديسته العاصية قد استسلمت لحضن المصور المتمرد ليل فاولر وسط الضباب.لم يمهلها غابرييل ثانية واحدة؛ بل انتفض من مكانه كالإعصار المدمر، وتقدم نحوها بخطوات ثقيلة هزت خشب الأرضية، وفي حركة مباغتة تفيض بنزعة تملك مسعورة وسلطة طاغية، أطبق قبضته الضخمة والخشنة بقوة وعنفوان وحشي على معصمها ليكسرها و ليحاصر قوامها الفاتن ويثبتها في مكانها. لكن قبل أن ينطق ببحة رجولية حادة أو يفرض تملكه السادي المعتاد، تملكت آيريس شجاعة حادة وصلابة صخرية تخرج من ركام

  • القديسة   الفصل الرابع و الاربعين 44

    خيّم الغسق الكثيف فوق بلدة "سانت جود" كغطاء ثقيل من الرماد، ولم يكن الضباب البارد الذي يتسلل بين أزقتها المعتمة مجرد طقس عابر، بل كان سياجاً يبتلع الأصوات ويحجب الرؤية ليفرض على الليل سكوناً غامضاً ومثيراً يحبس الأنفاس. وسط هذه العتمة المطبقة، كانت آيريس سبنسر تتحرك بوشاحها الأسود الطويل، خطواتها وئيدة وصامتة كطيف لا يترك أثراً على الأرض الرطبة، بينما كان جسدها وقوامها الفاتن يخفيان تحت الياقة البيضاء المغلقة بقايا حرارة العضات التملكية والوشم القاسي الذي طبعه غابرييل على بشرتها الشاحبة في ليلتهما الحارقة.توقفت آيريس لثوانٍ معدودة لتتفحص اللفافة الورقية الصغيرة التي تسلمتها للتو من الطفل الصغير الذي اختفى في الضباب كسراب عابر. فتحت الورقة بأصابع ثابتة، لتقرأ كلمات ليل فاولر المكتوبة بشهامة وقلق عارم تلاحقت فيه الأنفاس الحارة: آيريس.. أعلم أنكِ أنقذتِني ببرودكِ الحاد من فخ الكاهن دانيال، ولطفكِ معي هو الشيء الوحيد الصادق في هذا النفاق. لكنني بقيتُ هنا لأحميكِ، وقد عثرتُ الليلة على وثائق وصور سرية التقطتها خفية، تكشف حقيقة مرعبة.. غابرييل ليس مجرد متمرد جاء لإنقاذكِ، بل ه

  • القديسة   الفصل الثالث و الاربعين 43

    كان الضباب الكثيف يتلوى بين الأشجار العارية المحيطة بالأسوار الخلفية لمصحة "سانت جود" كأنه خيوط من القطن البارد، يحجب الرؤية ويبتلع الأصوات ليفرض على الليل سكوناً غامضاً ومثيراً. وسط هذه العتمة المطبقة، كانت آيريس سبنسر تتحرك بوشاحها الأسود الطويل، خطواتها صامتة تماماً كطيف لا يترك أثراً على الأرض الرطبة. وعيناها الزرقاوان الصافيتان تلمعان بحذر حاد وشجاعة شابة، بينما كان جسدها وقوامها الفاتن يخفيان تحت الياقة البيضاء المغلقة بقايا حرارة العضات التملكية والوشم القاسي الذي طبعه غابرييل على بشرتها الشاحبة.لم تكن آيريس تعلم أن حركتها المتسللة بعد منتصف الليل لم تمر بسلام؛ فخلف الجدار الحجري القديم للمصحة، كان لوكاس، ابن العمدة، يتعقب أثر شعرها الأحمر المتوهج بفضول وحشي وجاذبية ذكورية جريئة. كان لوكاس قد اتخذ قراره الصادم بمراقبتها بعد أن استمع لاجتماع والده السري، وظن بنفوذه وجرأته أنه يستطيع الإمساك بـ "القديسة العاصية" متلبسة ليكتشف سرها المظلم ومن هو الرجل الذي يخترق حصونها.لكن آيريس، بذكائها الحاد وبصيرتها النافذة، شعرت بوجود أنفاس غريبة تلاحق طيفهاوسط العتمة. لم تر

  • القديسة   الحلقه الثانيه و الاربعين 42

    خلف الباب الحديدي المغلق لغرفة الطبيب ألكسندر، كان الهواء مشحوناً برائحة المعقمات الكيميائية الخانقة والتوتر الخفي الذي يحبس الأنفاس. وقف ألكسندر بكامل طوله، وعيناه تفيضان بالشر والنرجسية الطاغية وهو يحاول محاصرة قوام آيريس سبنسر ضد الجدار الحجري، بينما تلاحقت أنفاسه الحارة والمليئة بالغل والشهوة المكبوتة بعد استنتاجات العمدة. كان يظن بأنانيته المفرطة وسلطته الطبية المطلقة أنه أوقع "القديسة" في فخه، وأنه مجبر الآن على تفحص جسدها غصباً عنها ليوجه لها الضربة القاضية ويكسر كبرياء برودها الذي طالما أذلّ غروره.لكن آيريس بقيت واقفة كالطود الصامد وسط العاصفة؛ لم يهتز لها جفن، ولم تظهر على معالم وجهها الأمامي المباشر وغرتها المنسدلة أي علامة من علامات الذعر أو التراجع. طنشته داخلياً تماماً ولم تعطه وجهاً يعكس الضعف، بينما كانت يدها ممسكة بإحكام بياقتها البيضاء المغلقة من الأعلى، تحمي تحتها وسم سطوة غابرييل وعضاته الحارقة التي تشتعل بريقاً فوق بشرتها الشاحبة.وبدلاً من البكاء أو الاستسلام، رفعت آيريس عينيها الزرقاوين الصافيتين لتصوب نحو عينيه نظرة حاسمة، جافة، وباردة كالثلج، جردت

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status