首頁 / الرومانسية / القديسة / الفصل الرابع 4

分享

الفصل الرابع 4

last update publish date: 2026-09-06 13:05:52

في الصباح التالي،

كانت آيريس سبنسر تقف في محراب الكنيسة الصغير،

ممسكة بمكنستها الخشبية لتنظيف المكان قبل الصلاة.

كانت تنظر إلى ضوء الشمس الباهت وهو يخترق الزجاج الملون،

وتشعر بسكينة حقيقية في قلبها. لقد أحبت آيريس هذه الحياة الروحية؛ أحبت صمت الممرات،

والتراتيل الدافئة، وفكرة أن تهب حياتها لخدمة المحتاجين والأطفال.

بالنسبة لها، هذا الثوب الرهباني ليس سجناً،

بل هو حصنها الذي يحميها من قسوة العالم الخارجي ومن ذكريات والدها.

أخرجت القلادة الفضية والرسالة من جيبها ونظرت إليهما مطولاً.

تذكرت اللحظة الخاطفة التي التقت فيها عيناها بعيني ليل،

والارتجافة الغريبة التي سرت في جسدها،

شعرت بالخوف من نفسها،

وضمت القلادة في كفها بقوة وهي تهمس بحسم:"لا.. أنا اخترت هذا الطريق عن يقين،

ولن أسمح لقلبي بأن يلتفت إلى الخلف.

مشاعري وهواى يجب أن يظلوا لله وحده."بحركة سريعة وثابتة،

توجهت نحو صندوق خشبي قديم في زاوية غرفتها،

ووضعت الرسالة والقلادة في قاعه تحت الكتب الدينية،

مغلقة عليهما بقرار قاطع ألا تنظر إليهما مجدداً،

مؤكدة لنفسها أنها لن تستسلم لأي مشاعر عابرة قد تزلزل عهدها.

وفي تلك الليلة،

كان ليل قد اتخذ قراره بالاقتراب أكثر ليفهم السر.

تسلل تحت جنح الظلام والضباب الكثيف نحو الأسوار الخلفية لمدرسة صخرة الخلاص،

حيث كان يعلم أن آيريس تخرج أحياناً لجمع البريد أو لتفقد الحديقة الصغيرة.

وقف ليل في ظل شجرة بلسان عجوز،

ممسكاً بكاميرته المعلقة حول عنقه،

وينتظر بصبر هادئ.

بعد فترة،

انفتح الباب الخشبي الصغير للحديقة الخلفية،

وخرجت آيريس وهي تحمل مصباحاً زيتياً صغيراً لتتفقد النباتات قبل اشتداد الصقيع.

كان وهج شعرها الأحمر يتلألأ تحت ضوء المصباح كالشعلة.

تقدم ليل بخطوات خافتة حتى أصبح على بعد أمتار قليلة من السياج الحديدي الفاصل بينهما.

شعر بقلبه يدق بنبرة لم يعهدها،

ونادى بصوت منخفض وعميق:"آيريس سبنسر.."توقفت آيريس في مكانها كأن صاعقة أصابتها.

التفتت ببطء،

لترى من خلف السياج نفس الرجل الحاد النظرات.. "ليل". تراجعت خطوة إلى الخلف،

وضمت ثوبها الرهباني حول جسدها بحذر،

بينما قال ليل محاولاً طمأنتها:"لا تخافي.. أنا لست هنا لأؤذيكِ. أنا ليل.. المصور الذي رأيتِهِ في الساحة.

جئت لأنني أعلم أنكِ لستِ بأمان خلف هذه الأسوار،

وهناك أسرار تخص عائلتكِ ووالدكِ الراحل يخفونها عنكِ بالداخل.

رغم أن ذكر والدها جعل أطرافها ترتجف،

ورغم ذلك الانجذاب الغامض الذي شعرت به مجدداً بمجرد سماع صوته، إلا أن إيمانها بحياتها الرهبانية كان أقوى.

نظرت إليه بعينين ثابتين يملأهما الوقار والرفض،

وقالت بنبرة حاسمة وصوت هادئ:"أياً كان من تكون،

وأياً كان ما تحمله من أسرار،

فمكانك ليس هنا.

أنا اخترت هذا المكان وهذا الثوب بكامل إرادتي،

وحياتي وهبتها للصلوات والخدمة،

ولست بحاجة لمن ينقذني من خياري.

غادر فوراً يا سيد ليل،

ولا تعد إلى هنا مجدداً.

"لم تنتظر آيريس لتسمع رده؛ التفتت بسرعة وثبات،

ودخلت من باب الحديقة وأغلقته خلفها بقوة،

تاركة ليل واقفاً في البرد والضباب،

مذهولاً من صلابتها وتمسكها الشديد بعهدها،

ومدركاً أن الوصول إلى قلب هذه "القديسة" وإقناعها بالحقيقة سيكون أصعب مما تخيل بكثير.

أغلقت آيريس سبنسر باب الحديقة الخلفية لاهثة،

واستندت بجسدها على الخشب البارد وهي تضغط بمسبحتها على صدرها.

كانت كلماتها الصارمة لـ "ليل" درعاً حمت به عهدها الرهباني،

لكن جسدها لم يحتمل كل هذا الضغط النفسي.

تداخل صوت ليل مع صدى صوت والدها الراحل في عقلهـا،

وشعرت فجأة ببرودة شديدة تجتاح أطرافها،

وضيق حاد في التنفس يجعل الرواق الرمادي يدور من حولها،

قبل أن تسقط فاقدة الوعي على الأرض الباردة.

فتحت آيريس عينيها ببطء بعد ساعات،

لتجد نفسها مستلقية على سرير أبيض في عيادة المدرسة الداخلية الصغيرة.

كان المكان هادئاً،

ورائحة الأعشاب الطبية والمطهرات تملأ الأجواء.

وعند جزيء السرير،

كان يقف ألكسندر،

طبيب البلدة الشاب والرزين.

كان يرتدي معطفه الطبي الأبيض،

وملامحه الهادئة والوقورة تحمل قلقاً صادقاً لم يستطع إخفاءه.

عندما رأى عينيها تفتتحان،

ابتسم بطمأنينة ونزل بمستواه قليلاً ليقول بصوت منخفض ورزين:"الحمد لله على سلامتكِ يا آيريس..

لا تتحركي،

ما زلتِ ضعيفة.

حاولت آيريس الاعتدال وهي تشعر بالخجل والارتباك،

وقالت بصوت مبحوح:"أنا.. أنا بخير يا دكتور ألكسندر،

مجرد إرهاق من الصلاة والخدمة.

أمسك ألكسندر معصمها برفق شديد ليقيس نبضها.

شعر بارتجاف أصابعها المألوف لديه،

ونظر في عينيها بعمق،

فهو الطبيب الوحيد الذي يفهم بفضل علمه وخبرته أن هذا الشحوب والارتجاف ليسا مجرد إرهاق جسدي،

بل هما نتاج صدمة نفسية (تروما) عميقة وخوف دائم يسكن روحها.

أفلت يدها بهدوء وقال بنبرة دافئة تحمل الأمان:"نبضكِ يخبرني بقصة أخرى يا آيريس.

الإرهاق لا يجعل القلب يخفق بهذا الرعب.

هناك حمل ثقيل تخفينه خلف هذا الثوب الرهباني،

وجسدكِ يصرخ طالباً الراحة.

بصفتي طبيبكِ،

وبصفتي شخصاً يهتم بسلامتكِ حقاً،

لن أسمح لكِ بالخروج من هنا حتى أطمئن أن روحكِ وجسدكِ في سلام.

نظرت إليه آيريس،

ولأول مرة منذ سنوات،

شعرت بأن هناك من ينظر إلى جرحها الداخلي برغبة صادقة في الشفاء دون إدانة أو قسوة؛

لقد كان ألكسندر يمثل لها جانب الأمان الذي افتقدته طوال حياتها،

لكنها سرعان ما طردت هذه الفكرة من رأسها،

متمسكة بزهدها.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • القديسة   الفصل السابع و الاربعين 47

    خلف الأبواب الخشبية الثقيلة للغرفة المعزولة، كان الوقت يتدفق كزيت بارد ولزج في عتمة "سانت جود" التي لا ترحم. ساعات طويلة انقضت منذ أن وضعها لوكاس عند العتبة وانسحب بنبله الصامت، وساعات أطول قضتها آيريس سبنسر تجلس بظهرها إلى الجدار الحجري البارد، تضم ركبتيها إلى صدرها وعيناها الزرقاوان تحدقان في الفراغ الدامس دون أن يغمض لها جفن. كانت تصارع جحيماً داخلياً من الأفكار المشوشة وحزناً عارماً يمزق أحشاءها؛ فالحاجز الجليدي الذي بنته لسنوات تحول إلى شظايا حارقة بعد أن كُشفت الأوراق، وعقلها أصبح أسيراً لعقدة جديدة ومرض خبيث يلتهم نقاءها وثقتها العمياء... مرض غابرييل.كل زاوية في هذه الغرفة أصبحت تذكرها بالخديعة؛ الملف الأسود الذي تقبض عليه بـشجاعة حادة تفيض بالغل المكتوم يمثل دمارهم جميعاً، لكنه يمثل أيضاً ثمن صيتها كقديسة ضاع لأجل رجل اعتبرها مجرد طُعم رخيص في لعبة ثأره الشخصي وأسراره الخاصة المحرمة. كان الهواء ينسحب من صدرها بصعوبة، وشهقاتها الجافة تخنق حنجرتها وهي تتذكر كيف استسلمت بكامل رغبتها الجسدية المباغتة لسطوته وقبلاته، ليتبين أن كل ذرة لطف كانت مجرد فخ مدروس.ومع اقترا

  • القديسة   الفصل السادس و الاربعين 46

    لم يكن الهواء في ذلك الليل مجرد برودة تقضم الأطراف، بل كان جحيماً من الأنفاس المكبوحة التي تلتهم بقايا روحي آيريس سبنسر. كانت تسير متأرجحة، خطواتها المترنحة والضائعة تحاكي العاصفة التي تضرب أفكارها المشوشة وتغرقها في حزن عارم وخانق. في رأسها، كان صدى صوت غابرييل يتكسر كالشظايا الحارقة؛ خيانته المقززة كانت تنهش أحشاء كبريائها الممزق. كيف وثقت به ثقة عمياء إلى هذا الحد ؟ كيف منحتْه شفتيها وجسدها وسمحت له بأن يطبع علاماته وعضّاته السادية والتملكية تحت ياقتها، لتبتسم له بصدق وتظن أنه حاميها الوحيد من تروما طفولتها وقسوة والدها الراحل؟ ليتضح في النهاية أنها ليست سوى بيذق رخيص وطُعم ألقى به في وجه الكنيسة والمصحة ليرضي ثأره الشخصي وأسراره الخاصة!كانت شهقاتها المكتومة تنسحب من صدرها بصعوبة بالغة، ممسكة بملابسها الممزقة من الأمام عند صدرها بيديها المرتجفتين، وعيناها تفيضان بدموع الفرح الممسوخة بالخديعة والندم على خطيئتها الكبرى في الحب. وفي ذروة تشتتها وانكسارها، بينما كانت تلتفت خلفها برعب خوفاً من أن يلاحقها طيف غابرييل من الكوخ المعزول، اصطدم قوامها الفاتن بقوة بجسد صلب كان

  • القديسة   الفصل الخامس و الاربعين 45

    رماد الأقنعة الناريةساد صمت مرعب وخانق في أرجاء الكوخ الخشبي المنعزلفي تلك الليلة الحارقة، صمتٌ لم يكن يقطعه سوى طقطقة النيران الشاحبة في المدفأة، وصوت أنفاس آيريس سبنسر المتلاحقة والمثقلة بالتشويش والحزن العارم. دخلت آيريس ممسكة بملفات الأوراق والصور بيدين ترتجفان من شدة الصدمة العاطفية، بينما كان غابرييل يجلس في العتمة بجسده الضخم العريض وهيبته المهيبة الطاغية، والسيجارة مستقرة بين شفتيه الساخنتين، وعيناه الزرقاوان تشتعلان بـبريق سادي مسعور وغيرة قاتلة وجوع وحشي تملك أحشاءه بالكامل بعد أن أبلغه رجاله خفية بتلك المقابلة السرية، وبأن قديسته العاصية قد استسلمت لحضن المصور المتمرد ليل فاولر وسط الضباب.لم يمهلها غابرييل ثانية واحدة؛ بل انتفض من مكانه كالإعصار المدمر، وتقدم نحوها بخطوات ثقيلة هزت خشب الأرضية، وفي حركة مباغتة تفيض بنزعة تملك مسعورة وسلطة طاغية، أطبق قبضته الضخمة والخشنة بقوة وعنفوان وحشي على معصمها ليكسرها و ليحاصر قوامها الفاتن ويثبتها في مكانها. لكن قبل أن ينطق ببحة رجولية حادة أو يفرض تملكه السادي المعتاد، تملكت آيريس شجاعة حادة وصلابة صخرية تخرج من ركام

  • القديسة   الفصل الرابع و الاربعين 44

    خيّم الغسق الكثيف فوق بلدة "سانت جود" كغطاء ثقيل من الرماد، ولم يكن الضباب البارد الذي يتسلل بين أزقتها المعتمة مجرد طقس عابر، بل كان سياجاً يبتلع الأصوات ويحجب الرؤية ليفرض على الليل سكوناً غامضاً ومثيراً يحبس الأنفاس. وسط هذه العتمة المطبقة، كانت آيريس سبنسر تتحرك بوشاحها الأسود الطويل، خطواتها وئيدة وصامتة كطيف لا يترك أثراً على الأرض الرطبة، بينما كان جسدها وقوامها الفاتن يخفيان تحت الياقة البيضاء المغلقة بقايا حرارة العضات التملكية والوشم القاسي الذي طبعه غابرييل على بشرتها الشاحبة في ليلتهما الحارقة.توقفت آيريس لثوانٍ معدودة لتتفحص اللفافة الورقية الصغيرة التي تسلمتها للتو من الطفل الصغير الذي اختفى في الضباب كسراب عابر. فتحت الورقة بأصابع ثابتة، لتقرأ كلمات ليل فاولر المكتوبة بشهامة وقلق عارم تلاحقت فيه الأنفاس الحارة: آيريس.. أعلم أنكِ أنقذتِني ببرودكِ الحاد من فخ الكاهن دانيال، ولطفكِ معي هو الشيء الوحيد الصادق في هذا النفاق. لكنني بقيتُ هنا لأحميكِ، وقد عثرتُ الليلة على وثائق وصور سرية التقطتها خفية، تكشف حقيقة مرعبة.. غابرييل ليس مجرد متمرد جاء لإنقاذكِ، بل ه

  • القديسة   الفصل الثالث و الاربعين 43

    كان الضباب الكثيف يتلوى بين الأشجار العارية المحيطة بالأسوار الخلفية لمصحة "سانت جود" كأنه خيوط من القطن البارد، يحجب الرؤية ويبتلع الأصوات ليفرض على الليل سكوناً غامضاً ومثيراً. وسط هذه العتمة المطبقة، كانت آيريس سبنسر تتحرك بوشاحها الأسود الطويل، خطواتها صامتة تماماً كطيف لا يترك أثراً على الأرض الرطبة. وعيناها الزرقاوان الصافيتان تلمعان بحذر حاد وشجاعة شابة، بينما كان جسدها وقوامها الفاتن يخفيان تحت الياقة البيضاء المغلقة بقايا حرارة العضات التملكية والوشم القاسي الذي طبعه غابرييل على بشرتها الشاحبة.لم تكن آيريس تعلم أن حركتها المتسللة بعد منتصف الليل لم تمر بسلام؛ فخلف الجدار الحجري القديم للمصحة، كان لوكاس، ابن العمدة، يتعقب أثر شعرها الأحمر المتوهج بفضول وحشي وجاذبية ذكورية جريئة. كان لوكاس قد اتخذ قراره الصادم بمراقبتها بعد أن استمع لاجتماع والده السري، وظن بنفوذه وجرأته أنه يستطيع الإمساك بـ "القديسة العاصية" متلبسة ليكتشف سرها المظلم ومن هو الرجل الذي يخترق حصونها.لكن آيريس، بذكائها الحاد وبصيرتها النافذة، شعرت بوجود أنفاس غريبة تلاحق طيفهاوسط العتمة. لم تر

  • القديسة   الحلقه الثانيه و الاربعين 42

    خلف الباب الحديدي المغلق لغرفة الطبيب ألكسندر، كان الهواء مشحوناً برائحة المعقمات الكيميائية الخانقة والتوتر الخفي الذي يحبس الأنفاس. وقف ألكسندر بكامل طوله، وعيناه تفيضان بالشر والنرجسية الطاغية وهو يحاول محاصرة قوام آيريس سبنسر ضد الجدار الحجري، بينما تلاحقت أنفاسه الحارة والمليئة بالغل والشهوة المكبوتة بعد استنتاجات العمدة. كان يظن بأنانيته المفرطة وسلطته الطبية المطلقة أنه أوقع "القديسة" في فخه، وأنه مجبر الآن على تفحص جسدها غصباً عنها ليوجه لها الضربة القاضية ويكسر كبرياء برودها الذي طالما أذلّ غروره.لكن آيريس بقيت واقفة كالطود الصامد وسط العاصفة؛ لم يهتز لها جفن، ولم تظهر على معالم وجهها الأمامي المباشر وغرتها المنسدلة أي علامة من علامات الذعر أو التراجع. طنشته داخلياً تماماً ولم تعطه وجهاً يعكس الضعف، بينما كانت يدها ممسكة بإحكام بياقتها البيضاء المغلقة من الأعلى، تحمي تحتها وسم سطوة غابرييل وعضاته الحارقة التي تشتعل بريقاً فوق بشرتها الشاحبة.وبدلاً من البكاء أو الاستسلام، رفعت آيريس عينيها الزرقاوين الصافيتين لتصوب نحو عينيه نظرة حاسمة، جافة، وباردة كالثلج، جردت

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status