INICIAR SESIÓN[من منظور لوسيا] وصل إيفان بالسيارة أمام منزلي، ثم أوقفها بهدوء. نظرت إليه، منتظرة أن ينزل ويفتح لي الباب كما فعل في المرات السابقة، لكنه بقي خلف المقود. التفت إليّ وقال: إيفان- عندما أنتهي من العمل، سأتصل بكِ. شعرت بوخزة خفيفة في صدري، لكنني أخفيتها بابتسامة صغيرة. لوسيا- حسنًا. ثم أضفت: لوسيا- انتبه إلى نفسك. إيفان- أوك. نزلت من السيارة وأغلقت الباب خلفي. بقيت واقفة للحظات أراقب السيارة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا، حتى اختفت في نهاية الشارع. تنهدت. كنت أعرف أن شيئًا تغير في طريق العودة، لكنني قررت ألّا أسمح لهذا الأمر بإفساد كل ما حدث. لن أفكر في بروده الآن. سأفكر فقط في الليلة الماضية. في البحر. في المنزل. في الطريقة التي نظر بها إليّ. وفي هذا الصباح الذي استيقظت فيه بين ذراعيه، وكأنني وجدت مكانًا لم أكن أعلم أنني أبحث عنه. ابتسمت وحدي عندما تذكرت بعض كلماته، ثم هززت رأسي. لوسيا- يا إلهي… ماذا حدث لي؟ استدرت واتجهت نحو منزل لونا. كنت بحاجة إلى شخص أتحدث إليه، وشخص واحد فقط يمكنه تحمل كل أسئلتي وأفكاري في الوقت نفسه. وصلت إلى البا
[من منظور لوسيا]كان الصباح هادئًا بصورة جعلتني أشعر أنني أعيش داخل حلم لا أريد أن أستيقظ منه.كنت ما زلت جالسة في حضن إيفان، أحتسي قهوتي ببطء، بينما كانت أصابعه تعبث بخصلات شعري بلا اهتمام، وكأنه لم يكن الرجل نفسه الذي اعتدت أن أراه محاطًا بالبرود والحذر.كنت أراقبه من طرف عيني.كان وجهه هادئًا، لكن هدوءه هذه المرة لم يكن مخيفًا.كان مختلفًا.دافئًا.وكأن شيئًا في داخله سمح لي بالدخول إلى مكان لم يسمح لأحد بالوصول إليه من قبل.ابتسمت دون أن أشعر.لوسيا-هل تعلم أنني ما زلت لا أعرف ماذا يوجد بداخلك ؟نظر إليّ، ثم مرر أصابعه بين خصلات شعري.إيفان-لا داعي لأن تعرفي.لوسيا-لكنني أريد أن أعرف.إيفان-يكفي أنك هنا.شعرت بشيء يدغدغ قلبي.خفضت عيني بسرعة .كنت أتمنى لو يبقى هذا الصباح هكذا طويلًا.كنت أتمنى لو يتوقف الوقت عند هذه اللحظة تحديدًا.لكن هاتفه رن.توقفت أصابع إيفان عن الحركة.نظر إلى الشاشة.كان الاسم الظاهر ليو.وفي اللحظة التي رأى فيها الاسم، تبدلت ملامحه.لم يكن التغيير واضحًا جدًا، لكنه كان واضحًا بالنسبة لي.اختفت تلك الليونة من عينيه.وعاد ذلك الرجل الذي أعرفه.أجاب الاتص
[من منظور لوسيا]سكتُّ قليلًا، وأنا أحدّق في فنجان القهوة بين يدي، بينما كانت أصابع إيفان لا تزال تعبث بخصلات شعري بهدوء. كان الأمر غريبًا… أن أجلس هكذا بجانبه، قريبة منه إلى هذه الدرجة، دون أن أشعر بأنني مضطرة للحذر من كل كلمة أو حركة.ترددت قليلًا قبل أن أسأله:لوسيا-هل… قلت شيئًا وأنا مخمورة؟نظر إليّ إيفان بطرف عينه، وظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة.إيفان-قلتِ كل شيء.رفعت رأسي بسرعة.لوسيا-كل شيء؟إيفان-تقريبًا.بدأ عقلي يعمل فورًا.ماذا قلت؟ماذا فعلت؟وهل أخبرته بشيء لم أكن مستعدة للاعتراف به وأنا بكامل وعيي؟وضعت يدي على جبيني.لوسيا-يجب أن أتوقف عن شرب الكحول… إنه سيئ جدًا.ضحك إيفان.إيفان-اشربي.نظرت إليه باستغراب.إيفان-أحب شكلك وأنتِ مخمورة.ضيقت عينيّ.لوسيا-توقف عن السخرية مني.إيفان-أنا لا أسخر.ثم اقترب قليلًا وقال بنبرة هادئة:إيفان-كدتِ تقبّلينني تلك الليلة.توقفت أنفاسي.وفي اللحظة التالية وضعت يديّ على وجهي ودفنت رأسي في صدره.لوسيا-لااا… حقًا؟ضحك إيفان، وشعرت باهتزاز صدره تحت وجهي.لوسيا-أتمنى أن تبتلعني الأرض الآن.رفع إيفان يده وربت على شعري.إيفان-م
[من منظور تيريزا] في الليلة الماضية، عاد الشبان إلى المنزل وحدهم. أما إيفان فلم يعد معهم. وعندما سألتهم عنه، اكتفوا بتبادل النظرات والضحك، وكأنهم يخفون شيئًا لا يريدون إخباري به. كنت أعرفهم جيدًا، ولذلك لم أحتج إلى الكثير من التفكير. كان إحساسي يخبرني أن إيفان مع لوسيا. أتمنى أن يصلح الأمر هذه المرة. كنت أجهز الفطور عندما بدأ الشبان بإزعاجي كعادتهم. اقترب ليوناردو من المطبخ، واستنشق رائحة الطعام باستمتاع. ليوناردو- رائحة طعام السيدة تيريزا تنعش الروح. توماس- أتفق معك. ابتسمت وأنا أواصل إعداد الطعام، ثم سمعت ليوناردو يقول: ليوناردو- كيف حال صديقنا يا ترى؟ رفع توماس كتفيه بلا مبالاة. توماس- أعتقد أنه يقضي شهر عسل. الساعة أصبحت الحادية عشرة، وللآن لم يعد. التفتُّ إليهما وضحكت. تيريزا- ههههه، ابتعدوا عن ابني أيها الأطفال. ابتسم توماس، ثم قال بنبرة أكثر هدوءًا: توماس- هل تعلمين أنه محظوظ بوجودك إلى جانبه؟ نظرت إليهم بحنان. تيريزا- أنا المحظوظة. حظيت بطفل جميل، وأصدقاء شقيين… ألقيت نظرة إلى ليو ، ثم تابعت: تيريزا- وطفل مطيع لدرجة م
استيقظ إيفان على رنين هاتفه المتواصل. فتح عينيه ببطء، وشعر للحظات بثقل النوم ما زال يحيط به. مدّ يده إلى الهاتف والتقطه من جانب السرير، ثم نظر إلى الشاشة. مارسيل. تنهد بهدوء وضغط على زر الإجابة. إيفان- صباح الخير. جاءه صوت والده من الطرف الآخر، هادئًا كعادته: مارسيل- صباح الخير. هل ما زلت نائمًا؟ نظر إيفان إلى الساعة، ثم أجاب بلا اهتمام: إيفان- نعم. ساد صمت قصير. مارسيل- هل أنت مريض؟ قطّب إيفان حاجبيه. إيفان- لا… لماذا؟ مارسيل- لأن الساعة العاشرة صباحًا، وأنت ما زلت نائمًا. هل غربت الشمس منذ المغرب ولم تخبرني؟ رفع إيفان حاجبه، ثم نظر حوله مرة أخرى. كان هناك شيء واحد يشغل انتباهه أكثر من حديث والده. لوسيا لم تكن هنا. أين ذهبت؟ والأغرب من ذلك… كيف استطاعت النهوض والمغادرة دون أن يشعر بها؟ عاد صوت مارسيل إلى أذنه: مارسيل- إيفان؟ إيفان- أنا أسمعك. مارسيل- كنت أقول إنني لن أراك في الشركة على الأغلب في اجتماع ، أليس كذلك؟ إيفان- لن آتي إلى الشركة اليوم. ساحضره من المنزل على الحاسوب ضحك مارسيل بخفة. مارسيل- هممم… هذا غري
نامت لوسيا من شدة التعب وهي ملتصقة بإيفان، وقد غلبها النعاس تمامًا. تأملها إيفان للحظات، ثم تمتم بصوت خافت: إيفان- يبدو أنني أتعبتها كثيرًا… أرجو ألّا تكرهني غدًا. ظل يتأمل ملامحها الهادئة؛ شفتيها الورديتين، ووجنتيها اللتين ما زال الاحمرار عالقًا بهما، ثم انتقلت عيناه إلى عنقها وكتفيها العاريين. للمرة الأولى، بدا له منظرها وهي نائمة أكثر جمالًا من أي وقت مضى بقى يراقبها حتى نام وهي بين احضانه .......... استيقظت لوسيا على ضوء الشمس المتسلل من النافذة، ينساب بهدوء إلى أرجاء الغرفة. حاولت أن تتحرك، لكنها شعرت بشيء يحيط بها ويمنعها من الابتعاد. فتحت عينيها ببطء، ثم اتسعتا عندما أدركت أنها ما تزال بين ذراعي إيفان. بقيت ساكنة للحظات، وكأنها تخشى أن تتحرك فيستيقظ. كان لون بشرته السمراء يبدو جميلًا تحت ضوء الصباح، فرفعت عينيها تتأمل صدره العاري، والوشوم التي تزين جسده، وكأنها تراها للمرة الأولى بهذا القرب. لكن شيئًا آخر لفت انتباهها فجأة. آثار أظافرها على كتفه وصدره. فتحت فمها من شدة الصدمة، واتسعت عيناها وهي تحدق بها للحظات. قالت في داخلها: لوسيا- لقد جننتِني…
دخلن لوسيا إلى الداخل. كانت الأجواء صاخبة والترف الطاغي يملأ المكان. تقدمت نحو إحدى النادلات وسألتها بهدوء عن السيد دانيل، فأشارت لها نحو منصة كبار الشخصيات. توجهت لوسيا نحوه وقالت بتهذيب: — "مرحباً.. هل أنت السيد دانيل؟ لقد أرسل لك السيد فاليو هذين الطردين." أخذ دانيل الطردين منها بهدوء تا
دخل إيفان إلى القصر الكبير بهيبته الطاغية المعتادة. كان الصمت يلف الأرجاء، ولم يقطع سكونه سوى وقع خطواته الثابتة المنتظمة. في الصالة الرئيسية، كانت زوجة أبيه، ماريتا، تجلس عند طاولتها الكبيرة تحتسي قهوتها بوقار بارد. عند رؤيته، نهضت من مكانها وتقدمت لتلقي عليه التحية بنبرة آلية جافة: -ماريتا
عدتُ إلى الفندق مع خيوط الفجر الأولى، وكان عقلي غارقاً ومشغولاً بترتيب الفوضى العارمة التي تركها شقيقي خلفه. جلستُ على المقعد بجمود تام وجسدي يثقل بالتعب، تاركاً ليو يشد الضماد الطبي على جرح كتفي المصاب بقسوة بالغة أثارت حرقاناً في عروقي، لكن ملامحي لم تهتز. المسألة لم تكن مجرد خيانة عابرة، بل كانت
في الجهة الأخرى من الجناح، كان إيفان يقف كالتمثال، ملامحه الحادة جامدة كصخرة قديمة، لكن داخله كان يغلي ببركان صامت. كلمة واحدة كانت تتردد في مسامعه وتضرب كبريائه الجريء كالسوط: "أشعر بالاشمئزاز منك!" عدّل أزرار قميصه ببطء شديد، وحركة أصابعه تحمل دقة مرعبة. جلس على نفس الأريكة التي شهدت أنفاسهما