All Chapters of المافيا و الحمل البديع : Chapter 1 - Chapter 10

102 Chapters

الفصل الاول : زقاق الدم

-لوسيا- "ابتعدوا عني.. أيها الحثالة!" خرجت الكلمات من فمي مخنوقة بالغضب والمقاومة. المطر كان ينهمر بشدة مروعة فوق رأسي، يغسل الدماء التي بدأت تسيل بغزارة إثر نصل السكين البارد الذي اخترق ذراعي، ثم طعنة أخرى سريعة في فخذي. كنا في زقاق مظلم ضيق، قريباً من إحدى الحانات التي استدرجوني إليها وخدّروني فيها. بدأت دمائي الساخنة تختلط بماء المطر البارد وطين الشارع تحت جثتي. رغم المخدر اللعين الذي وضعوه لي في الشراب، ورغم الألم الذي يمزقني، إلا أن غضب طفولتي كله استيقظ في عروقي. كانت الرؤية أمامي ضبابية ومزدوجة بفعل الخمر والمخدر والمطر، لكنني كنتُ أسمع صرخات أمي القديمة تدوي في رأسي وهي تتوسل تحت ضربات والدي العنيف. في تلك اللحظة، تمنيتُ لو أن في يدي سلاحاً، لأفرغ الرصاص في رؤوس كل رجال العالم دون رمشة عين! -أحد الشبان- "وفّري أنفاسكِ يا حلوة.. لأننا سنستمتع بكِ في الفندق الليلة رغماً عنكِ". -لوسيا- "على جثتي.. سأخذكم معي إلى الجحيم قبل أن يلمسني أحدكم". أمسكتُ بقطعة زجاج مكسورة من الأرض، وضغطتُ عليها بكفي النازف حتى تقطعت شراييني، ورفعتها بوجههم وأنا أترنح تحت المطر، مستعدة للم
Read more

الفصل الثاني : مرآة الماضي

لوسيا- كان آخر ما استوعبه عقلي المنهك هو دوي صوت الرصاصة العنيف الذي هزّ أركان الزقاق المظلم، وبعدها مباشرة، استسلمتُ تماماً وسقطتُ في ظلام دامس وفقدتُ وعيي. لم أعد أتذكر أي شيء مما حدث بعدها.. سوى ملامح ذلك الشاب الغريب ذو النظرة المرعبة والمهابة الخيالية التي انطبعت في ذاكرتي قبل أن تغلق عيناي. -إيفان- كنتُ في الداخل، أجلس كزعيم مافيا مهاب في جناح خاص خلف جدران الحانة، محاطاً بمجموعة من رجالي وقادة عائلات الجريمة في اجتماع عمل خانق ومعقد. عندما انتهى النقاش، أشرتُ لحارسي الوفي "ليو" ليلحق بي، وخرجتُ إلى زقاق الحانة الخلفي المظلم لأستنشق بعض الهواء وأدخن سيجارتي بهدوء رغماً عن المطر الغزير الذي كان يغسل المكان. وفجأة، اخترق صوت قطرات المطر صرخة فتاة تستغيث بقهر وحرق قريباً منا. تقدمتُ أنا وليو بخطوات هادئة، ونظرتُ إلى أولئك الشباب المثيرين للشفقة وهم يحاصرونها ويهينون جسدها الضعيف. في البداية، لم أرد التدخل إطلاقاً، فالبشر بالنسبة لي مجرد أدوات، لكن شراسة الفتاة ومقاومتها المستميتة رغم عجزها وتخديرها.. ذكرتني بنفسي منذ الصغر. تلك الذكرى القديمة والقاسية التي ظننتُ أنني نجحتُ
Read more

الفصل الثالث : اللقاء الاول

لوسيا- فتحتُ عينيّ لأجد نفسي في مكان دافئ وغريب بالكامل، كانت الرؤية ما زالت مغبشة وضبابية، ولم أكن أقوى على فتح جفوني بشكل كامل. بدأتُ أستعيد وعيي ببطء شديد، ولمحتُ أنبوب المحلول الطبي معلقاً بجانبي، وجروحي في فخذي وذراعي قد ضُمّدت بعناية. تفقّدتُ جسدي تحت الغطاء، وتجمد الدم في عروقي عندما اكتشفتُ أنني شبه عارية، ولا أرتدي سوى ملابسي الداخلية. في تلك اللحظة، طعن الخوف والجنون قلبي، واعتقدتُ أن هذين الرجلين قد أكملا ما توقف عنه الأوغاد في الزقاق! دون تفكير، وسحبتُ أنبوب المحلول المعلق بيدي بعنف وقسوة ليرتد الدم في الأنبوب، ثم قفزتُ من السرير متجاهلة كل الآلام؛ أنزلتُ رجلاً واحدة على الأرض الباردة لتستند عليها، بينما أبقيتُ رجلي الأخرى النازفة مثنية فوق السرير لأسند جسدي المرتجف التفتُّ نحو الطاولة المجاورة، والتقطتُ السكين الحادة من شدة حركتي العنيفة والمفاجئة، انفتحت قطب الجرح الذي ضمدها الطبيب في يدي فوراً، وبدأ الدم الأحمر القاني يسيل بغزارة ليلوّث بياض الشرشف الأبيض الناصع. ووجهتها نحو الرجل المهاب المخيف الذي كان يقف بالقرب من النافذة. أقسم أنني لم أشعر يوماً في حياتي
Read more

الفصل الرابع : خيوط اليأس

-منظور إيفان (داخل السيارة)- تذكرتُ قبل قليل، عندما دخلتُ بها إلى الفندق بين ذراعيّ لأضعها على السرير. في تلك اللحظة التي تلت صرختها باسم أمها، قبضتْ يدها الصغيرة الضعيفة على طرف قميصي تتوسل إليّ بنبرة مكسورة: "أنقذ أمي.. أرجوك أنقذها..." نظرتُ إلى وجهها عن قرب رغماً عني، ولأول مرة انتبهتُ لتفاصيلها؛ خصلات شعرها الأحمر المبلل كانت تتناثر كالنار، ووجنتيها المصبوغتين بحمرة طبيعية زادتها ملامحها المرسومة بدقة جمالاً أخاذاً. وعندما كانت تحرك شفتيها المرتجفتين من شدة البرد الخارجي، ظهرت غمازة صغيرة على خدها، ممتزجة بقطرات المطر وقليل من الدماء النازفة. كانت جميلة بشكل مستفز.. لكنني لست مراهقاً لأنبهر بالجمال؛ فكل امرأة نمتُ معها سابقاً كانت جميلة، لكنهن جميعاً كنّ مطيعات، لطيفات، ويسهل التحكم بهن. أما هذه الفتاة.. فكانت مزيجاً غريباً ومربكاً؛ مزيجاً من القوة والضعف، المقاومة والاستسلام. هذا التناقض القاتل جعلني أفكّر بأمي قليلاً.. تساءلتُ بيني وبين نفسي: لو كانت أمي تملك مثل قوتها وشراستها في الدفاع عن نفسها، هل كانت ستظل على قيد الحياة اليوم؟ أنا طوال حياتي لم أعرف سوى نوعين من
Read more

الفصل الخامس : كروت التهديد

-إيفان- جلسنا حول طاولة الاجتماعات الكبرى تحت نظرات أبي الصارمة التي كانت كفيلة بإشعال الغرفة. لم تكن شركاتنا سوى واجهة لإمبراطورية شحن واستيراد تدير أعمال المافيا من سلاح وممنوعات، لكن أبي كان دائماً يضع خطاً أحمر لا يتزحزح: تجارة البشر والنساء والأطفال ممنوعة الأب مارسل- ضرب أبي الطاولة بيده بقوة جعلت الجميع يتصلب في مكانه، ووجه نظراته الحادة إليّ أولاً بغضب عارم: "شحنة السلاح الأخيرة التي خرجت من إيطاليا متجهة إلى ميناء مرسيليا.. تأخرت أربعة أيام كاملة عن موعد تفريغها! أخبرني يا إيفان، لماذا تأخرت الشحنة؟ أين كنت.. هل كنت تشرب وتلهو...؟ -إيفان- حافظتُ على برودي المعتاد ونظرتُ في عيني أبي قائلاً بثقة: "الرجل الذي كان من المفترض أن يستلم البضاعة في الطرف الآخر هو مَن اختفى فجأة ولم يرد على اتصالاتنا، ولم يكن بإمكاني تفريغ السلاح دون تأمين المستلم." -الأب مارسل- لم يقتنع أبي تماماً وصاح بي مجدداً: "هذا ليس عذراً! يجب أن تكون دائماً مستعداً لأي خيانة أو غدر من المشترين، وأن تكون محتاطاً وبديلك جاهزاً في كل لحظة!" أنزلتُ رأسي بهدوء وقلتُ: "علم يا أبي، لن يتكرر الأم
Read more

الفصل السادس : القطة المتمرده

إيفان- رفعتُ نظري إليها حين دخلت، وبدأتُ أتفحص تفاصيلها بنظرات بطيئة ومركزة اخترقت توترها، ثم سألتُها بنبرة هادئة غلفها مفعول الخمر: "هل تعملين هنا؟" -لوسيا- رغم الخوف الذي كان يأكلني من هيبته، إلا أن طبيعتي الساخرة غلبتني، فنظرتُ إليه وقلتُ: "لا.. أنا أرقص هنا، ماذا ترى؟" -إيفان- ارتسمت على وجهي ابتسامة خطفت طرف شفتي بتهكم، وقلتُ لها: "مرحة.. ما اسمكِ أيتها المرحة؟" -لوسيا- تراجعتُ خطوة للخلف وقلتُ بصوت منخفض: "لوسيا." -إيفان- همستُ وراءها بنبرة رخيمة أطالت الحروف: "واو.. لوسيا." -لوسيا- نظرتُ إليه بنظرات مترددة، يمتزج فيها الخوف بالفضول، وجمعتُ شجاعتي لأسأله: "وأنت.. ما اسمك؟" -إيفان- رفعتُ عينيّ وأنزلتُهما ببطء مستمتعاً بجرأتها، ثم قلتُ بنبرة حاسمة هزت كيانها: "أنا إيفان مارسيلدي." لوسيا- جمعتُ شتات نفسي وتذكرتُ ما حدث البارحة، فرغم نظراته الحادة الحالية، كان يجب أن أكون ممتنة. نظرتُ إليه وقلتُ بهدوء محاولة الحفاظ على كبريائي: "شكراً لك على ما فعلتَهُ معي البارحة.. فقط أخبرني بتكلفة الطبيب والفندق، وسأسددهم لك." -إيفان- نظرتُ إلى ثقتها الزائدة وعن
Read more

الفصل السابع : السم والسر

لوسيا- ما إن تحطم الكأس على الأرض، حتى اندفع ليو الذي كان واقفاً يحرس الباب، وأمسك بمعصمي بقوة صارخاً: "ماذا تفعلين أيتها الغبية؟!" نظرتُ إليه والأنفاس تكاد تنقطع من صدري وقاتلتُ لأخرج الكلمات: "النادل.. النادل وضع شيئاً غريباً في زجاجة الويسكي!" التفتت أنظار جميع من في الغرفة نحو الزجاجة برعب، ليدركوا في ثوانٍ معدودة الكارثة.. إيفان هو الوحيد الذي احتسى منها! -إيفان- حاولتُ النهوض أو الحديث لتهدئة الأوضاع، لكن شعوراً حارقاً وممزقاً اجتاح أحشائي فجأة. وقبل أن أنطق بحرف واحد، شعرتُ بـ غثيان عنيف، وانبثق الدم بغزارة من فمي ليتناثر على الطاولة وأرضية الغرفة. تراجع جسدي إلى الخلف واختل توازني تماماً. -لوسيا- تصلبتُ مكاني لثانية من رعب المشهد، لكن غريزتي تحركت أسرع من خوفي. ركضتُ نحوه بلا تردد، وسحبتُ المناديل الورقية بلهفة أضعها على فمه لتقرأ نزيفه، ثم التفتُّ إلى ليو وصرختُ بقوة حركت الغرفة: "علينا نقله الآن! تحرك!" انحنيتُ وحاولتُ جاهدة حمله أو إسناده، لكن جسده كان ضخماً وثقيلاً، ليدفعني ليو جانباً ويحمله ببراعة على ظهره، وركضتُ خلفه كالمجنونة عبر الممرات المؤدية إلى المخ
Read more

الفصل الثامن : ترياق الشغف

كان مستلقياً على السرير، غائباً عن وعيه. بعد الكلمات الصادمة التي قالها الطبيب وعرفتُ منها أنه زعيم مافيا، تملكني رعب حقيقي، ولم يعد في عقلي سوى فكرة واحدة: الهروب من هذا المكان فوراً. تحركتُ بخطوات حذرة ومتوجسة باتجاه الباب، لكن قبل أن أصل، انطلق من حنجرته صوت أنين خافت وثقيل. انفجعتُ في مكاني وتجمدت دقات قلبي، وبقيتُ واقفة بلا حراك لثوانٍ. التفتُّ ونظرتُ إليه ببطء شديد، فوجدتُه ما زال نائماً ولم يستيقظ بعد. بدوافع غامضة، مشيتُ بضع خطوات عائدة نحو السرير، ووقفتُ أتأمل ملامحه الحادة. لاحظتُ أنه عاقد حاجبيه وكأنه يصارع كابوساً أو ألماً شديداً في نومه، فمددتُ يدي المترددة ووضعت أصابعي على جبينه، وفردتُ تلك العقدة بنعومة وهدوء. تراجعتُ بعدها وجلستُ على الكرسي المجاور، أنتظر دخول مساعده ليو لكي أستطيع المغادرة. وفجأة.. فتح عينيه ببطء. التفتَ برأسه ونظر إليّ مباشرة. لم ينطق بكلمة واحدة، بل بقيت عيناه الحادتان مثبتتين عليّ، وتلاقت نظراتنا في صمت ثقيل ملأ أرجاء الغرفة المظلمة. ابتلعتُ ريقي وأجبرتُ نفسي على كسر هذا الجمود، فسألتُه بنبرة خافتة: لوسيا - هل أنت بخير؟ كيف تشعر الآن؟
Read more

الفصل التاسع : كبرياء و ضعف

بعد أن أغلق الطبيب الباب خلفه مغادراً، شعرتُ أن الجدران تضيق عليّ. التفتُّ ببطء نحو إيفان، فارتعدت فرائصي من قسوة ملامحه الجافة. وقفتُ مكاني عاجزة عن النطق، بينما تحرك هو بخطوات واثقة وصوت حذائه الثقيل يضرب الأرض بإيقاع مرعب، حتى أصبح أمامي تماماً، يحاصرني بجسده الضخم الذي تفوح منه رائحة الموت. قبل أن أستوعب، امتدت كفه الفولاذية وقبضت على معصمي بقوة جعلتني أطلق أنيناً خافتاً من الألم. شدني إليه حتى كادت أنفاسه الساخنة تحرق وجهي الشاحب، ونظر في عيني بنظرات حادة وسألني بجفاف: إيفان - تحدثي.. إن كان لكِ يد في هذا الأمر وتواطأتِ معهم، واعتبرتِ الآن، فربما أسامحكِ. نظرتُ إلى كفه الممسكة بي، وقُلت بصوت يرتجف رعباً لكنه مشحون بالتحدي: لوسيا - لقد أنقذتُ حياتك! كيف تجرؤ على اتهامي؟ أنا ندمتُ لأنني ساعدت شخصاً قاسياً ومتبلد المشاعر مثلك. ايفان- هل تتوقعين مني ان اشكرك ، ام اذرف الدموع لوسيا- لا اتوقع منك شيئاً توقعتُ أن ينهي حياتي في تلك اللحظة، أو يرفع سلاحه في وجهي، لكنه ثبت عينيه في عيني لثوانٍ طويلة، ثم ترك معصمي فجأة ببرود، واستدار بظهره وهو يطلق ضحكة ساخرة وجافة. ابت
Read more

الفصل العاشر : متحف الدماء

في الجهة الأخرى من الجناح، كان إيفان يقف كالتمثال، ملامحه الحادة جامدة كصخرة قديمة، لكن داخله كان يغلي ببركان صامت. كلمة واحدة كانت تتردد في مسامعه وتضرب كبريائه الجريء كالسوط: "أشعر بالاشمئزاز منك!" عدّل أزرار قميصه ببطء شديد، وحركة أصابعه تحمل دقة مرعبة. جلس على نفس الأريكة التي شهدت أنفاسهما قبل قليل. انطلقت من بين شفتيه ضحكة سوداء، خافتة وساخرة، ضحكة رجل لم يجرؤ أحد في هذا العالم على إهانته، وجاءت هذه الفتاة غريبة الأطوار لتلقي في وجهه ابشع الكلمات دون خوف . صدى صوتها المتمرد كان لا يزال يرن في أرجاء الغرفة، يثير غضبي واريد ان افرغ مسدسي في راسها قاطع حبل أفكاره المتشابكة رنين هاتفه الخاص. أخرجه وضغط على زر الرد ليأتيه صوت ذراعه الأيمن المخلص، ليو: — "سيدي.. لدينا تأكيد قاطع. ماركوس هو الرأس المدبر خلف محاولة تسميمك." في تلك اللحظة، صعدت النيران إلى رأس إيفان. تجمّدت الدماء في عروقه وتحولت نظراته إلى جمر حارق. ماركوس.. شقيقه الخائن. ذلك الجبان الذي لم يمتلك يوماً شجاعة مواجهته وجهاً لوجه، فقرر إرسال سمٍّ رخيص مع عاهرة لإنهاء حياته من الخلف. نهض إيفان، وجسده يشع بـ طاقة
Read more
PREV
123456
...
11
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status