Home / مافيا / المافيا و الحمل البديع / الفصل الثالث عشر: وكر الهاوية

Share

الفصل الثالث عشر: وكر الهاوية

Author: Solaris
last update publish date: 2026-06-11 08:13:17

دخلن لوسيا إلى الداخل. كانت الأجواء صاخبة والترف الطاغي يملأ المكان. تقدمت نحو إحدى النادلات وسألتها بهدوء عن السيد دانيل، فأشارت لها نحو منصة كبار الشخصيات.

توجهت لوسيا نحوه وقالت بتهذيب:

— "مرحباً.. هل أنت السيد دانيل؟ لقد أرسل لك السيد فاليو هذين الطردين."

أخذ دانيل الطردين منها بهدوء تام وثقة، وأومأ لها برأسه شاكراً. استدارت لوسيا، وبدلاً من المغادرة، جذبتها أجواء المكان؛ مشت نحو البار، جلست، وطلبت كأساً من مشروب "الميموزا" الخفيف، وأخذت ترتشفه بهدوء وهي تتأمل ترف الحشود.

كان مساعد كايا يراقب دانيل عن كثب. تتبعه بنظراته حتى انزوى في زاوية مظلمة لتلمع تحت الإضاءة الخافتة "حبوب السماء الزرقاء." بدأت الحبوب تتوزع بالسر بين أيدي بعض الزبائن، بينما ظلت عين المساعد مثبتة على دانيل.. وعلى لوسيا التي لم تغادر المكان .

صعد المساعد إلى مكتب كايا وأخبرها بما رأى.

سحبت كايا هاتفها واتصلت بإيفان فوراً، وقالت بنبرة غنج وجرأة:

— "عزيزي إيفان.. يبدو أنك ستقدم لي ليلة جامحة للغاية اليوم. المتورطون في بضاعتك الزرقاء أمامي الآن.. ما الذي تريدني أن أفعله بهم؟"

أتاها صوته جافاً وقاطعاً:

— "احجزيهم في المستودع السفلي.. أنا قادم ."

ابتسمت كايا وقالت بإثارة:

— "أنتظرك بفارغ الصبر.. سيد مارسيلدي."

بينما كانت لوسيا مستمتعة بالأجواء والموسيقى الصاخبة، تتمايل مع النغمات بهدوء وتُمعن النظر في ترف المكان، اقترب منها شخص من الخلف وقال بنبرة خافتة:

— "آنستي.. السيد دانيل يبحث عنكِ."

توسعت عيناها بدهشه؛ ماذا يريد منها هل هناك خطأ في الطرود؟ داهمها الخوف فوراً من أن تخسر عملها. نهضت دون تفكير، وتبِعت الرجل المريب. بدأ يقودها عبر ممرات ملتوية ومثيرة للريبة، تبتعد تدريجياً عن ضجيج الحفل... وفجأة، شعرت بضربة مباغتة، فاسودّت الرؤية تماماً أمام عينيها، ولم تعد تشعر بأي شيء حولها.

-من منظور إيفان-

في مكتبه الفخم، كان إيفان يجلس ببروده المعتاد، يحتسي مشروبه بهدوء وبيده بعض العقود التجارية المعقدة. اهتز هاتفه ليأتيه اتصال كايا المفاجئ. بمجرد أن أغلق الخط، أغلق ملف العقود بجمود، والتفت نحو ذراعه الأيمن ليو قائلاً باختصار:

— "جهز السيارة.. سنذهب الى ملهى (ظل القمر) "

انطلقت السيارة عبر شوارع المدينة، وفور وصولهما، دلف إيفان بكامل هيبته وجبروته متوجهاً دغري برفقة ليو نحو المستودع السفلي للملهى، حيث تُصفى الحسابات بعيداً عن الأعين.

فتح ليو الباب الثقيل، ليدخل إيفان ويستقر بنظراته الجليدية على المشهد أمامه:

كان هناك شخصان الشاب (دانيل) معلق من قدميه والدماء تسيل منه، وبجانبه على الأرض، كانت فتاة مغمى عليها تماماً بفستان ابيض ، وقد غُطي وجهها بقماش داكن يحجب ملامحها...

ثبّت إيفان نظراته الجليدية على الجسد المعلق أمام الفراغ، وأشار برأسه ل ليو إيماءة واحدة مقتضبة.

فهم ليو الإشارة دغري؛ تقدم نحو الشاب المعلق، وسحب سكيناً حادة من جيبه، وغرزها بقوة وقسوة في فخذه. صرخ الشاب (دانيل) صرخة مدوية ملأت عتمة المستودع بالوجع والألم، بينما سأله ليو بنبرة جافة كالمرض:

— "منذ متى وأنت توزع بضاعتنا بالداخل؟ مَن يزودك بها؟ وكيف تتسلمها؟"

أجاب الشاب وصوته يرتجف ويلهث من شدة الألم النزيف:

— "أقسم لك.. لا اعرف تفاصيل الرئيس يرسل شخصاً مختلفاً في كل مرة! لا أنا ولا الموزع الرئيسي نعرف بعضنا.. بالوجه فقط بالاسماء هو يرسل الطرد مع رسول مجهول، وأنا أتولى البيع في الداخل لنتقاسم الأرباح.. هذا كل ما أعرفه ، أرجوك لا تقتلني اتوسل اليك سيدي "

لم يعجب ليو هذا الرد المبهم، فضغط على مقبض السكين بقوة ليتغلغل النصل لداخل الجرح أكثر. ومع زيادة الألم والوجع الطاحن، شعر الشاب بأن روحه تخرج، فصرخ بهلع محاولاً رمي التهمة عن نفسه:

— ارجوك لاا توقف ارجوك ربما تلك الفتاة تعرف شيئاً انا متاكد أنها تعرف كل شيء! هذه أول مرة يرسلون فيها فتاة لتسليم البضاعة.. اسألوها هي!" ارجوك لا تقتلني

تحولت عينا ليو نحو الجسد الهامد للفتاة المغمى عليها على الأرض. تقدم نحوها بخطوات بطيئة، وانحنى بجسده، ثم مد يده الخشنة ليرفع الغطاء الداكن عن وجهها

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل الحادي عشر : رقصة الأفاعي

    بمجرد أن أغلق إيفان الباب خلفه، انهار برود ماركوس المزيف تماماً. تلاشت ابتسامته الساخرة لتشتعل ملامحه بالذعر والغضب الجارف. التقط هاتفه بيد ترتجف، وضغط على زر الاتصال السريع بوالدته "ماريتا"، ولم يكد يأتيه صوتها الهداد حتى صرخ بهمس مستعر. ماركوس - أمي! لقد كشف إيفان أمر الحبوب! اللعين جاء إلى مكتبي ورمى الصور في وجهي.. إنه يظن أنني أنا من يبيعها لحسابي الخاص لتبني إمبراطوريتي، ويهددني بإبلاغ أبي فوراً! ساد صوت ضحكة خفيضة وباردة كفحيح الأفاعي من الطرف الآخر، وأجابت ماريتا بمنتهى المكر والهدوء. ماريتا - اهدأ يا ماركوس ولا تكن ضعيفاً.. دعه يظن ذلك واجعله يركز عليك أنت! إذا تجرأ وتحدث إلى والدك مارسيل، سأتولى أنا مسح كافة الأدلة في ثوانٍ، وسأقلب الطاولة عليه ليظهر أمام أبيك كاذباً يفتري عليك بدافع الغيرة.. لا تقلق. تنفست أسارير ماركوس الصعداء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة وهو يجيبها. ماركوس - ههههه.. أنتِ حقاً ماكرة ولا تُقهرين يا أمي! ماريتا - والآن، لا تتأخر في المجيء إلى الحفل الليلة، أريدك بكامل أناقتك. ماركوس - أوه!.. لقد نسيتُ تماماً أن اليوم هو عيد ميلاد أبي!

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل عشرين : خبايا العرين

    [من منظور إيفان]أنا رجلٌ معتادٌ على رؤية الدماء، وأنفاسي تشبعت برائحة الموت حتى أصبح القتل بالنسبة لي شيئاً أكثر من عادي، طقساً يومياً لا يهز فيّ شعرة. لكنني، ولسببٍ لا أفهمه تماماً، لا أريد لهذه الفتاة أن تعتاد هذا العالم المظلم. أريدها حقاً أن تنعم بحياة هادئة بعيدة عن القذارة التي أعيش فيها؛ البشر في هذا العالم يملكون ترف الاختيار، أما أنا.. فلم يكن لدي خيارٌ يوماً.قبل رحيلي، أمرتُ السيدة تيريزا بالاهتمام بها شخصياً، وأكدتُ عليها أن خروجها من القصر ممنوعٌ تماماً في غيابي، وأن تأخذها في جولة لتتعرف على المكان، فهي ستقيم هنا لفترة لن تكون قصيرة. أنا واثقٌ تماماً أن ما تحتاجه هذه القطة المتمردة الآن لتكف عن الخدش، هو حنان السيدة تيريزا.غادرتُ القصر متوجهاً إلى الشركة لحضور اجتماع طارئ لا يحتمل التأجيل. التفتُّ إلى رجلي اليمين، ليو، وقلتُ بنبرة حاسمة: إيفان -ليو.. اذهب إلى شركة الشحن فوراً، واكتشف من الذي يزود ذلك الرجل بالحبوب ليو -حاضر سيدي، سأتولى الأمر فوراً.تردد ليو للحظة، ثم نظر إليّ بنظرة ممتلئة بالفضول والتساؤل. ليو -سيدي.. هل تتوقع أن تكون تلك الفتاة متورطة معهم في

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل التاسع عشر : الفتاة الغريبة

    بقيت لوسيا مستلقية في سريرها بجسد منهك تماماً، وقوى خارت أمام وطأة الأحداث المتسارعة. وعلى الرغم من المساحة الشاسعة للغرفة وفخامتها، إلا أنها شعرت فجأة بأن جدرانها تضيق وتطبق على صدرها، مسببة لها حالة من الاختناق الشديد. بدأت الأحداث الأخيرة تدور في رأسها كشريط مرعب لا يتوقف؛ كيف أن الحياة لم تشفق عليها يوماً، وكيف تقاذفتها الأقدار لتقع في عرين هذا الوحش. ومع تلك الأفكار المريرة، لم تعد قادرة على الاحتمال، فانهمرت الدموع الساخنة من عينيها بغزارة، وضمت جسدها بيديها تحتضن نفسها في محاولة بائسة لحماية ذاتها. في تلك الأثنائ، دلفت السيدة تيريزا إلى الغرفة. توقفت خطواتها وهي تنظر إلى تلك الفتاة المسكينة، وامتلأ قلبها بالشفقة والأسى عليها.. فتاة رقيقة ولطيفة كهذه، كيف لها أن تتورط مع رجل كالسيد إيفان؟ تقدمت تيريزا نحو السرير بخطوات حانية، وجلست على حافته، ثم مدت يدها وربتت على كتف لوسيا برفق، قبل أن تجذبها نحو صدرها وتغمرها في حضن دافئ، محاولة تهدئة روعها. تيريزا - اهدئي يا عزيزتي.. توقفي عن البكاء أرجوكِ. أنتِ بخير الآن، لا تقلقي.. ستكون الأمور على ما يرام، أعدكِ. استسلمت لوسيا

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل الثامن عشر : مخالب ناعمة

    أمسكت الورقة بين أصابعها المرتجفة، وعيناها معلقتان بعبارة "نجوتِ من الموت".. شعرت بالهواء ينسحب من صدرها، وتنفست بحالة هستيرية متسارعة، قبل أن يظلم العالم من حولها وتسقط فاقدة الوعي.في الصباح التالي..فتحت لوسيا عينيها ببطء لتجد نفسها مستلقية على سرير ضخم و كان ضوء الشمس يتسلل من النافذة، وبجانبها تقف الخادمة "تيريزا" وهي تضع صينية الفطور بعناية. ما إن رأت تيريزا عيني لوسيا تفتتحان، ركضت خارج الغرفة مسرعة وهي تنادي بنبرة مضطربة: "سيدي إيفان.. لقد استيقظت!".[منظور إيفان]كنتُ أقف في مكتبي المطل على الحديقة عندما أتى صوت تيريزا..أرجعتُ ظهري إلى الخلف، وأشعلتُ سيجارتي بينما تتقاذفني الأفكار وتتقاطع في عقلي. طوال طريقي إلى المنزل البارحة، كانت عيناها، نظراتها المذعورة، وحتى لمسة يدها المرتعشة من تلك الليله التي لم تكتمل ، عيونها رغبتها بي وخوفها مني طيفها الذي لاحقني كظلي كانت مزيجاً غريباً لم أعهده من قبل.. حمل وديع وقطة شرسة في آن واحد.عندما وصلت رأيتُ الخوف ينهش عينيها وهي تجلس على الأرض في وسط الردهة، وكان الرعب باهتاً على ملامحها البائسة. لكن في عالمي، لا مكان للعاطفة دون يقين؛

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل السابع عشر : خبايا القدر

    انهارت لوسيا على ركبتيها فور إغلاق الباب، وانفجرت في بكاء مرير هزّ أركان عتمتها الباردة. ساد الصمت إلا من صوت شهقاتها المنكسرة. بعد جولة من البكاء، انتفضت مدفوعة بذعر أصيل؛ هرعت نحو الباب الحديدي، وأخذت تخبط عليه بكل ما أوتيت من قوة حتى تدمت يداها، وهي تصرخ دون مجيب. التفتت تبحث في أرجاء المستودع عن مخرج، ممر، أو أي نافذة.. رأت بعض النوافذ الصغيرة في الأعلى، لكنها كانت شاهقة الارتفاع، بعيدة ومن المستحيل الوصول إليها. تلاشت قوتها تماماً. عادت تمشي بخطوات هائمة وعقلها يتخبط في التفكير: "أي الصناديق ستختار او اي طريق موت ستسلك ؟ سقطت على الأرض بجسد منهك وقوى خائرة، نزلت على ظهرها مستسلمة لبرودة الارض القاسية. ثبّتت عينيها على سقف المستودع، حيث كانت هناك ضوء صغيرة يتيم يومض بضوء خافت باهت، وحدثت نفسها بمرارة: لوسيا - حياتي دائماً كانت عتمة.. أين الغريب في هذا الظلام إذن؟ ظلت شاخصة ببصرها نحو السقف، تراقب ذلك الضوء الضعيف حتى بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل من الشقوق العالية، معلنةً نهاية تلك الليلة الطويلة القاتلة. وقفت على قدميها ببطء، ونفضت الغبار عن جسدها. لم يعد في عينيها

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل السادس عشر : قرارات مصيرية

    بعد أن سمعت جملته الأخيرة، نظرت إليه بكره وغضب عارم تريد اقتلاع قلبه بيديها العاريتين وقف إيفان بكل برود، وأشار بنظره للسيدة تيريزا لتأخذها من أمامه. اقتربت السيدة العجوز بحذر، وأمسكت أكتاف لوسيا المرتجفة وقالت بحنان: "إنهضي يا ابنتي هيا لنضمد جروحكِ". وصعدتا الدرج الطويل نحو الغرفة المرتبه أجلستها تيريزا على السرير، ثم أحضرت لها رداء استحمام وقالت: "استحمي يا ابنتي، وسأحضر لكِ وجبة عشاء دافئة". دخلت لوسيا الحمام، وتحت المياه المنسكبة انهار تماسكها وبدأت تبكي بحرقة. كانت أفكارها تتخبط برعب: كيف ستخرج من هذه الورطة؟ وكيف تورطت مع رجلٍ خطير؟ وعن ماذا كان يتحدث ذلك الرجل ؟ أنهت حمامها وخرجت، فوجدت تيريزا قد أحضرت لها حساءً ساخناً ليدفئ جسدها، وبدأت تضمد جروحها برفق. السيدة تيريزا - حضرتُ لكِ بعض حساء يخنة اللحم، تناوليه لكي تستعيدي قوتكِ. لوسيا - شكراً لكِ. السيدة تيريزا - السيد إيفان يريدكِ في مكتبه فوراً بعد أن تنتهي. خطت لوسيا داخل المكتب بخطوات واهنة تكاد لا تحملها، يُرافقها صمت القصر الخانق. تطلعت حولها بذعر مكتوم؛ لفت انتباهها ذلك الترتيب الصارم والنظافة المف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status