Home / مافيا / المافيا و الحمل البديع / الفصل العاشر : متحف الدماء

Share

الفصل العاشر : متحف الدماء

Author: Solaris
last update publish date: 2026-06-11 02:44:59

تهاوت لوسيا خلف الباب مباشرة، لتسقط على الأرض الباردة وهي تضم ركبتيها إلى صدرها. انسابت دموعها حارقة، تمتزج بشهقات مكتومة تعبر عن قهر وكرامة مبعثرة.

شعرت بغباء ينهش عقلها، وبدأت تلقي باللوم على كؤوس الويسكي التي سلبتها توازنها وجعلتها لقمة سائغة بين يديه. همست بنبرة مخنوقة وشفاه ترتجف:

— "أنا... أنا بالتأكيد فقدتُ عقلي! لن أشرب قطرة أخرى بعد اليوم.. كيف سمحتُ له بتقبيلي؟ لماذا لم أصفعه؟ أحمق لعين.. متملّك قذر!"

نهضت بصعوبة، جسدها ثقيل وكأنها تحمل جبالاً من الخيبة. كانت تشعر باشمئزاز عارم يتدفق في عروقها.. اشمئزاز من إيفان، واشمئزاز أشد قسوة من نفسها.

دلفَت إلى الحمام، فتحت الدوش وتركت المياه الباردة تنهمر فوق رأسها علّها تطهر جسدها من خطيئته. بدأت تفرك بشرتها بعنف وغضب، وتمسح كل إنش مرّت عليه أصابعه وقبلاته، كانت تحاول قشط أثره بـقرف وإصرار.

لكن.. وسط تلك العاصفة من الغضب والمياه المنهمرة، بدأت حركتها تتباطأ رغماً عنها. ارتخت أصابعها القاسية، وتحولت لمساتها فجأة—دون وعي منها—إلى لمسات حنونة، ناعمة، ودافئة. لامست وجنتيها، غمازاتها، وشفتيها التي لا تزال تحتفظ بلسعة حرارته. بدأت تستعيد تفاصيل ما حدث قبل قليل؛ أنفاسه اللاهثة، قبضته المتملكة، والشغف المظلم الذي زلزل كيانها وجعل جسدها يخضع له لأول مرة في حياتها.

تسمّرت مكانها تحت المياه، واتسعت عيناها برعب داخلي. ضربت رأسها بيدها بقوة وتراجعت للخلف وهي تهمس بجنون:

— "لقد جننتي حقاً! لوسيا.. أنتِ فقدتِ عقلكِ بالكامل!"

أغلقت المياه، ولفت جسدها بروب الحمام الأبيض، وبسبب الإنهاك النفسي والجسدي الذي امتص طاقتها، تهاوت داخل حوض الاستحمام الجاف، لتنام هناك وعقلها لا يكف عن الدوران في حلقة مفرغة من التناقض.

(من منظور إيفان)

في الجهة الأخرى من الجناح، كان إيفان يقف كالتمثال، ملامحه الحادة جامدة كصخرة قديمة، لكن داخله كان يغلي ببركان صامت.

كلمة واحدة كانت تتردد في مسامعه وتضرب كبريائه الجريء كالسوط: "أشعر بالاشمئزاز منك!"

عدّل أزرار قميصه ببطء شديد، وحركة أصابعه تحمل دقة مرعبة. جلس على نفس الأريكة التي شهدت أنفاسهما قبل قليل. انطلقت من بين شفتيه ضحكة سوداء، خافتة وساخرة، ضحكة رجل لم يجرؤ أحد في هذا العالم على إهانته، وجاءت هذه الفتاة غريبة الأطوار لتلقي في وجهه بأبشع الكلمات بعد أن ذابت بين يديه. صدى صوتها المتمرد كان لا يزال يرن في أرجاء الغرفة، يثير حواسه ويزيد من هوسه المظلم بها.

قاطع حبل أفكاره المتشابكة رنين هاتفه الخاص. أخرجه وضغط على زر الرد ليأتيه صوت ذراعه الأيمن المخلص، ليو:

— "سيدي.. لدينا تأكيد قاطع. ماركوس هو الرأس المدبر خلف محاولة تسميمك."

في تلك اللحظة، صعدت النيران إلى رأس إيفان. تجمّدت الدماء في عروقه وتحولت نظراته إلى جمر حارق. ماركوس.. شقيقه الخائن. ذلك الجبان الذي لم يمتلك يوماً شجاعة مواجهته وجهاً لوجه، فقرر إرسال سمٍّ رخيص مع عاهرة لإنهاء حياته من الخلف.

نهض إيفان، وجسده يشع بـ طاقة للموت. التفت إلى ليو وقال بنبرة هامسة، باردة، لكنها تحمل حكم الإعدام:

— "جهز السيارة. سنذهب لزيارة شقيقي.. حالاً."

انطلقت السيارة الفاخرة تشق ظلام الليل بسرعة جنونية نحو فيلا ماركوس المحصنة. لم يكن هناك جيش، فقط إيفان وليو، يحملان الموت في جيوبهما.

ترجل إيفان بكامل هيبته، يمسك بيده مسدساً مزوداً بكاتم صوت. تحرك كالشبح وسط الضباب. عند البوابة الخارجية، تفاجأ الحارس الأول بوجوده، وقبل أن يرفع سلاحه، عاجله إيفان برصاصة دقيقة استقرت بين عينيه. سقط الحارس جثة هامدة دون أن يصدر صوتاً، سوى صوت بركة الدماء التي بدأت تتشكل تحت رأسه.

تقدم إيفان بخطوات منتظمة، أشار لليو الذي تكفل بالحارس الثاني بخنجر غُرس في رقبته ليفصل أنفاسه بصمت. أكمل إيفان طريقه نحو الداخل، يطلق النار بدم بارد على كل حارس يلمحه في الممرات؛ الدماء كانت تلطخ الجدران البيضاء للفيلا، والأجساد تتهاوى كقطع الشطرنج أمام جبروت إيفان الذي لم ترف له جفن، ولم تتغير ملامحه الهادئة وكأن تصفية الأرواح مجرد نزهة ليلية.

صعد الدرج بخطوات ثقيلة مقصودة، وفتح باب غرفة نوم ماركوس بقدمه ليرتطم بالجدار بعنف.

كان ماركوس غارقاً في نومه، وإلى جانبه امرأة استيقظت وهي تصرخ برعب عندما رأت الشبح الأسود واقفاً عند السرير. أشار إليها إيفان بمسدسه ببرود: "اخرجي.." فرّت المرأة عارية ومرعوبة خارج الغرفة.

فتح ماركوس عينيه ببطء، ولم يتراجع برعب كما قد يفعل أي رجل عادي يرى ملك الموت واقفاً عند رأسه. بدلاً من ذلك، تمددت على شفتيه الداميتين ابتسامة وقحة، مشبعة بالسم. اعتدل في جلسته ببرود، ونظر إلى شقيقه الذي تفوح منه رائحة البارود، وقال بنبرة متهكمة:

— "أوه.. أخي العزيز! ما زلتَ تتنفس؟ أرى أن هديتي الصغيرة لم تعجبك.. العاهرة لم تتقن وضع السم، هاه؟"

لم يُمهله إيفان ثانية واحدة للتمتع بوقاحته. انقض عليه كالفهد المشنوق غضباً، هابطاً بقبضته الحديدية على فك ماركوس بصوت تحطمٍ مقزز ترددت أصداؤه في أرجاء الغرفة المظلمة. انقذف ماركوس على السرير وتطايرت دماؤه على الملاءات البيضاء، لكنه بصق الدم وضبط توازنه بسرعة مرعبة، هاتفاً بوحشية:

— "وأنا أحضرتُ لك واحدة تليق بك أيضاً يا ابن العاشقة!"

التحم الجسدان في معركة طاحنة، تحولت فيها الغرفة الفاخرة إلى مسلخ بشري. تلاكمت القبضات بقسوة تكسر العظام، وإيفان ينهال عليه بضربات تدميرية، ملامحه لم تهتز، بل كانت عيناه تلمعان ببرود سادي مرعب وهو يرى وجه شقيقه يتشوه. لكن ماركوس لم يكن صيداً سهلاً؛ تراجع للخلف بضع خطوات سريعة، وبحركة خاطفة استل مسدسه المخبأ تحت الوسادة وأطلق النار.

دوى صوت الرصاص الحارق ليمزق سكون الليل. تفادى إيفان الرصاصة الأولى بجسده بمهارة عالية، غاطساً خلف الأريكة الفاخرة، وسحب سلاحه دغري ليبدأ تبادل إطلاق نار أعمى ومدمر. الغرفة امتلأت بغبار الجدران المحطمة، ورائحة البارود الخانقة امتزجت برائحة الدم الذي ينزف من كليهما.

وسط أزيز الرصاص المتفجر، صرخ إيفان ونبرته الهامسة تحولت إلى فحيح شيطاني حاد:

— "أنا ابن عاشقة يا ماركوس؟ على الأقل أبي يثق بي وبولائي أكثر من أي قذر آخر في هذه العائلة.. يثق بي لدرجة جعلتني أطأ رأسك!"

ضحك ماركوس ضحكة هستيرية وهو يطلق دفعة أخرى من الرصاص، متفادياً رصاصة إيفان التي كشطت وجنته، وصرخ برداءة:

— "يثق بك؟ لا تكذب على نفسك أيها الأحمق! هو لا يثق بك، بل يشفق عليك وعلى أمك اللعينة.. أنت مجرد أداة لتنظيف قذارته!"

وفي تلك اللحظة المحمومة بالشتائم والدماء، اخترقت رصاصة ماركوس كتف إيفان. ارتد جسد إيفان للخلف بقوة، وتمزق قميصه الأسود وتدفق دمه القاني غزيراً، لكن الألم لم يزده إلا وحشية. لم يتأوه حتى! بل ضغط على زناد مسدسه في نفس أجزاء الثانية، لتستقر رصاصته بدقة مرعبة في فخذ ماركوس.

سقط ماركوس على ركبتيه بصرخة مكتومة، والدم ينبثق من فخذه بغزارة كالشلال، ملوثاً السجاد الفاخر. تقدم إيفان نحوه بخطوات بطيئة، منتظمة، والدم يقطر من كتفه المصاب على الأرض، ملامحه عادت لبرودها القاتل،

-ايفان-

سابقيك على قيد الحياة هذه المرة لكنه الاخيرة .

وخرج من الفيلا التي اصبحت عبارة عن متحف لدماء

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل الحادي عشر : رقصة الأفاعي

    بمجرد أن أغلق إيفان الباب خلفه، انهار برود ماركوس المزيف تماماً. تلاشت ابتسامته الساخرة لتشتعل ملامحه بالذعر والغضب الجارف. التقط هاتفه بيد ترتجف، وضغط على زر الاتصال السريع بوالدته "ماريتا"، ولم يكد يأتيه صوتها الهداد حتى صرخ بهمس مستعر. ماركوس - أمي! لقد كشف إيفان أمر الحبوب! اللعين جاء إلى مكتبي ورمى الصور في وجهي.. إنه يظن أنني أنا من يبيعها لحسابي الخاص لتبني إمبراطوريتي، ويهددني بإبلاغ أبي فوراً! ساد صوت ضحكة خفيضة وباردة كفحيح الأفاعي من الطرف الآخر، وأجابت ماريتا بمنتهى المكر والهدوء. ماريتا - اهدأ يا ماركوس ولا تكن ضعيفاً.. دعه يظن ذلك واجعله يركز عليك أنت! إذا تجرأ وتحدث إلى والدك مارسيل، سأتولى أنا مسح كافة الأدلة في ثوانٍ، وسأقلب الطاولة عليه ليظهر أمام أبيك كاذباً يفتري عليك بدافع الغيرة.. لا تقلق. تنفست أسارير ماركوس الصعداء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة وهو يجيبها. ماركوس - ههههه.. أنتِ حقاً ماكرة ولا تُقهرين يا أمي! ماريتا - والآن، لا تتأخر في المجيء إلى الحفل الليلة، أريدك بكامل أناقتك. ماركوس - أوه!.. لقد نسيتُ تماماً أن اليوم هو عيد ميلاد أبي!

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل عشرين : خبايا العرين

    [من منظور إيفان]أنا رجلٌ معتادٌ على رؤية الدماء، وأنفاسي تشبعت برائحة الموت حتى أصبح القتل بالنسبة لي شيئاً أكثر من عادي، طقساً يومياً لا يهز فيّ شعرة. لكنني، ولسببٍ لا أفهمه تماماً، لا أريد لهذه الفتاة أن تعتاد هذا العالم المظلم. أريدها حقاً أن تنعم بحياة هادئة بعيدة عن القذارة التي أعيش فيها؛ البشر في هذا العالم يملكون ترف الاختيار، أما أنا.. فلم يكن لدي خيارٌ يوماً.قبل رحيلي، أمرتُ السيدة تيريزا بالاهتمام بها شخصياً، وأكدتُ عليها أن خروجها من القصر ممنوعٌ تماماً في غيابي، وأن تأخذها في جولة لتتعرف على المكان، فهي ستقيم هنا لفترة لن تكون قصيرة. أنا واثقٌ تماماً أن ما تحتاجه هذه القطة المتمردة الآن لتكف عن الخدش، هو حنان السيدة تيريزا.غادرتُ القصر متوجهاً إلى الشركة لحضور اجتماع طارئ لا يحتمل التأجيل. التفتُّ إلى رجلي اليمين، ليو، وقلتُ بنبرة حاسمة: إيفان -ليو.. اذهب إلى شركة الشحن فوراً، واكتشف من الذي يزود ذلك الرجل بالحبوب ليو -حاضر سيدي، سأتولى الأمر فوراً.تردد ليو للحظة، ثم نظر إليّ بنظرة ممتلئة بالفضول والتساؤل. ليو -سيدي.. هل تتوقع أن تكون تلك الفتاة متورطة معهم في

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل التاسع عشر : الفتاة الغريبة

    بقيت لوسيا مستلقية في سريرها بجسد منهك تماماً، وقوى خارت أمام وطأة الأحداث المتسارعة. وعلى الرغم من المساحة الشاسعة للغرفة وفخامتها، إلا أنها شعرت فجأة بأن جدرانها تضيق وتطبق على صدرها، مسببة لها حالة من الاختناق الشديد. بدأت الأحداث الأخيرة تدور في رأسها كشريط مرعب لا يتوقف؛ كيف أن الحياة لم تشفق عليها يوماً، وكيف تقاذفتها الأقدار لتقع في عرين هذا الوحش. ومع تلك الأفكار المريرة، لم تعد قادرة على الاحتمال، فانهمرت الدموع الساخنة من عينيها بغزارة، وضمت جسدها بيديها تحتضن نفسها في محاولة بائسة لحماية ذاتها. في تلك الأثنائ، دلفت السيدة تيريزا إلى الغرفة. توقفت خطواتها وهي تنظر إلى تلك الفتاة المسكينة، وامتلأ قلبها بالشفقة والأسى عليها.. فتاة رقيقة ولطيفة كهذه، كيف لها أن تتورط مع رجل كالسيد إيفان؟ تقدمت تيريزا نحو السرير بخطوات حانية، وجلست على حافته، ثم مدت يدها وربتت على كتف لوسيا برفق، قبل أن تجذبها نحو صدرها وتغمرها في حضن دافئ، محاولة تهدئة روعها. تيريزا - اهدئي يا عزيزتي.. توقفي عن البكاء أرجوكِ. أنتِ بخير الآن، لا تقلقي.. ستكون الأمور على ما يرام، أعدكِ. استسلمت لوسيا

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل الثامن عشر : مخالب ناعمة

    أمسكت الورقة بين أصابعها المرتجفة، وعيناها معلقتان بعبارة "نجوتِ من الموت".. شعرت بالهواء ينسحب من صدرها، وتنفست بحالة هستيرية متسارعة، قبل أن يظلم العالم من حولها وتسقط فاقدة الوعي.في الصباح التالي..فتحت لوسيا عينيها ببطء لتجد نفسها مستلقية على سرير ضخم و كان ضوء الشمس يتسلل من النافذة، وبجانبها تقف الخادمة "تيريزا" وهي تضع صينية الفطور بعناية. ما إن رأت تيريزا عيني لوسيا تفتتحان، ركضت خارج الغرفة مسرعة وهي تنادي بنبرة مضطربة: "سيدي إيفان.. لقد استيقظت!".[منظور إيفان]كنتُ أقف في مكتبي المطل على الحديقة عندما أتى صوت تيريزا..أرجعتُ ظهري إلى الخلف، وأشعلتُ سيجارتي بينما تتقاذفني الأفكار وتتقاطع في عقلي. طوال طريقي إلى المنزل البارحة، كانت عيناها، نظراتها المذعورة، وحتى لمسة يدها المرتعشة من تلك الليله التي لم تكتمل ، عيونها رغبتها بي وخوفها مني طيفها الذي لاحقني كظلي كانت مزيجاً غريباً لم أعهده من قبل.. حمل وديع وقطة شرسة في آن واحد.عندما وصلت رأيتُ الخوف ينهش عينيها وهي تجلس على الأرض في وسط الردهة، وكان الرعب باهتاً على ملامحها البائسة. لكن في عالمي، لا مكان للعاطفة دون يقين؛

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل السابع عشر : خبايا القدر

    انهارت لوسيا على ركبتيها فور إغلاق الباب، وانفجرت في بكاء مرير هزّ أركان عتمتها الباردة. ساد الصمت إلا من صوت شهقاتها المنكسرة. بعد جولة من البكاء، انتفضت مدفوعة بذعر أصيل؛ هرعت نحو الباب الحديدي، وأخذت تخبط عليه بكل ما أوتيت من قوة حتى تدمت يداها، وهي تصرخ دون مجيب. التفتت تبحث في أرجاء المستودع عن مخرج، ممر، أو أي نافذة.. رأت بعض النوافذ الصغيرة في الأعلى، لكنها كانت شاهقة الارتفاع، بعيدة ومن المستحيل الوصول إليها. تلاشت قوتها تماماً. عادت تمشي بخطوات هائمة وعقلها يتخبط في التفكير: "أي الصناديق ستختار او اي طريق موت ستسلك ؟ سقطت على الأرض بجسد منهك وقوى خائرة، نزلت على ظهرها مستسلمة لبرودة الارض القاسية. ثبّتت عينيها على سقف المستودع، حيث كانت هناك ضوء صغيرة يتيم يومض بضوء خافت باهت، وحدثت نفسها بمرارة: لوسيا - حياتي دائماً كانت عتمة.. أين الغريب في هذا الظلام إذن؟ ظلت شاخصة ببصرها نحو السقف، تراقب ذلك الضوء الضعيف حتى بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل من الشقوق العالية، معلنةً نهاية تلك الليلة الطويلة القاتلة. وقفت على قدميها ببطء، ونفضت الغبار عن جسدها. لم يعد في عينيها

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل السادس عشر : قرارات مصيرية

    بعد أن سمعت جملته الأخيرة، نظرت إليه بكره وغضب عارم تريد اقتلاع قلبه بيديها العاريتين وقف إيفان بكل برود، وأشار بنظره للسيدة تيريزا لتأخذها من أمامه. اقتربت السيدة العجوز بحذر، وأمسكت أكتاف لوسيا المرتجفة وقالت بحنان: "إنهضي يا ابنتي هيا لنضمد جروحكِ". وصعدتا الدرج الطويل نحو الغرفة المرتبه أجلستها تيريزا على السرير، ثم أحضرت لها رداء استحمام وقالت: "استحمي يا ابنتي، وسأحضر لكِ وجبة عشاء دافئة". دخلت لوسيا الحمام، وتحت المياه المنسكبة انهار تماسكها وبدأت تبكي بحرقة. كانت أفكارها تتخبط برعب: كيف ستخرج من هذه الورطة؟ وكيف تورطت مع رجلٍ خطير؟ وعن ماذا كان يتحدث ذلك الرجل ؟ أنهت حمامها وخرجت، فوجدت تيريزا قد أحضرت لها حساءً ساخناً ليدفئ جسدها، وبدأت تضمد جروحها برفق. السيدة تيريزا - حضرتُ لكِ بعض حساء يخنة اللحم، تناوليه لكي تستعيدي قوتكِ. لوسيا - شكراً لكِ. السيدة تيريزا - السيد إيفان يريدكِ في مكتبه فوراً بعد أن تنتهي. خطت لوسيا داخل المكتب بخطوات واهنة تكاد لا تحملها، يُرافقها صمت القصر الخانق. تطلعت حولها بذعر مكتوم؛ لفت انتباهها ذلك الترتيب الصارم والنظافة المف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status