Home / مافيا / المافيا و الحمل البديع / الجزء الثاني عشر: حبوب السماء

Share

الجزء الثاني عشر: حبوب السماء

Author: Solaris
last update publish date: 2026-06-11 07:21:16

دخل إيفان إلى القصر الكبير بهيبته الطاغية المعتادة. كان الصمت يلف الأرجاء، ولم يقطع سكونه سوى وقع خطواته الثابتة المنتظمة.

في الصالة الرئيسية، كانت زوجة أبيه، ماريتا، تجلس عند طاولتها الكبيرة تحتسي قهوتها بوقار بارد. عند رؤيته، نهضت من مكانها وتقدمت لتلقي عليه التحية بنبرة آلية جافة:

-ماريتا -

"مرحباً، إيفان."

رد عليها بإيماءة مقتضبة ونبرة خالية من أي دفء:

-ايفان -

— "مرحباً، ماريتا."

ساد صمت ثقيل بينهما لثوانٍ، قبل أن تسأله ببرود وعيناها تدرسان ملامحه الجامدة:

-ماريتا-

— "كيف يسير العمل؟ كيف هي أحوالك؟"

أجابها بجفاف تام وهو يكمل سيره دون أن يلتفت

-ايفان-

— جيد ."

كان الجو المشحون بينهما يغني عن أي كلام؛ جدار من الجليد غير المرئي يفصل بينهما ويشي بعداوة صامتة لا تزول.

قاطع هذا التوتر اقتراب مساعد أبيه باتريك الذي انحنى باحترام ملقياً كلماته بحذر:

-باتريك-

— "سيد إيفان.. والدك بانتظارك في الأعلى."

صعد إيفان الدرج ودخل المكتب الفخم. كان والده، مارسيل، يجلس بهيبته الطاغية خلف مكتبه العريض، غارقاً في هدوء مريب.

تقدم إيفان وجلس أمامه ببرود، قائلاً باختصار:

-ايفان -

— "لقد جئت."

تطلع الأب إليه بنظرة حادة وباردة، ودون أن ينطق بحرف، رما ظرفاً جلدياً على سطح المكتب ليستقر أمام إيفان. مد إيفان يده وفتحه بجمود؛ كان يحتوي على صور فوتوغرافية واضحة لأشخاص يبيعون مخدرات في الأزقة الخلفية. بمجرد أن وقعت عيناه على الأكياس التي يحملونها وشكل الحبوب المعبأة داخلها، عرفها دغري.. إنها بضاعتهم.

كانت تلك الحبوب ذات لون أزرق مميز، ويطلقون عليها في عالمهم السفلي اسم "حبوب السماء".

نظر مارسيل إلى ابنه وقال بنبرة قاطعة:

— "أريدك أن تتحرى عن هذا الأمر. من الذي يجرؤ على البيع داخل منطقتنا؟"

صمت الأب لبرهة ثم أكمل بقسوة:

— "نحن نصدر الى الخارج يمنع توزيعها في الداخل دون إذني . جد لي الخائن، سواء كان الموزع أو شخصاً آخر خلفه. لقد وكلتُ ماركوس بهذه المهمة منذ أربعة أشهر، وحتى هذه اللحظة لم يأتِ بأي معلومات تذكر. أريدك أن تتحرى عن الأمر.. بسرية تامة."

حافظ إيفان على جمود ملامحه، وأجاب بنبرة جافة:

— "حسناً."

غادر إيفان القصرالمريبة. استقر في المقعد الخلفي لسيارته

مد إيفان يده ورما الظرف في المقعد المجاور ل ليو، وقال بنبرة هامسة كالجليد:

— "أشرف على هذا الموضوع بنفسك. تتبع هذه الحبوب، وحين تعثر على الشخص الذي يوزعها.. أخبرني فوراً.

توجهت سيارة إيفان نحو مقر شركته الرئيسية، حيث أمضى ساعات طويلة غارقاً في الاجتماعات ومراجعة العقود التجارية الكبرى، وعقله كالعادة يعمل كآلة صامتة لا تهتز.

بعد مرور عدة ساعات، طُرق باب مكتبه الفخم، ودخل ليو ليقف باحترام قائلاً بنبرة منخفضة:

— "سيدي.. السيدة كايا "

أشار إيفان برأسه إيماءة خفيفة بالموافقة دون أن يرفع عينيه عن الأوراق أمامه.

دخلت كايا إلى المكتب بكل ثقة وجرأة، وعطرها المثير يسبق خطواتها لتعلن عن حضورها الطاغي كمديرة لملهى "ظل القمر" الشهير. تقدمت نحو المقعد المقابل لمكتبه، وجلست واضعة رجلاً فوق أخرى بكل إثارة ونظراتها تلتهم ملامحه الجافة، وقالت بنبرة دافئة ومتهكمة:

— "لقد مرت فترة طويلة لم أركَ فيها.. يا سيد مارسيلدي ."

لم يرد عليها إيفان بل ظل يطالع أوراقه ببرود. نهضت كايا دون أن تفقد دلالها، وتوجهت نحو طاولة المشروبات الفاخرة في زاوية المكتب، وسكبت كأساً من الخمر لنفسها ولإيفان. اقتربت من مكتبه بخطوات بطيئة، وعندما وضعت كأسه أمامه، لم تبتعد؛ بل مررت أناملها برقة وجرأة من فوق كف يده، وصعدت بأصابعها ببطء على طول ذراعه صعوداً حتى وصلت إلى كتفيه العريضين.

استدارت لتقف خلف مقعده، وانحنت بوقاحة لتطبع قبلة ناعمة على عنقه وتلمس صدره بجرأة فاضحة، وهامست بقرب أذنه بنبرة مشبعة بالشهوة:

— "بماذا يمكنني أن أخدمك الليلة.. يا سيد مارسيلدي ؟"

لم تتحرك في وجه إيفان شعرة واحدة، ولم يهتز لملامستها، بل قال بنبرته الجافة والآمرة دون مقدمات:

— "أريدكِ أن تعرفي مَن يبيع (حبوب السماء) داخل المدينة، وكيف وصلت إلى أيدي الموزعين بالداخل."

ابتعدت كايا عنه قليلاً، ورفعت حاجبيها بذهول ممزوج بالخبث قائلة:

— "أوه.. (حبوب السماء)؟ مَن هذا الجريء الذي يجرؤ على بيع بضاعتك الزرقاء في قلب المدينة؟"

ثبّت إيفان عينيه الجليديتين عليها، وأجاب باختصار حاسم:

— "اعرفي مَن هو.. وأخبريني."

ابتسمت كايا ابتسامة مثيرة ووقحة، وقالت بثقة وهي ترتشف من كأسها:

— "مساء اليوم.. سيكون الجواب بين يديك."

انحنت فوقه مرة أخرى، ومدت يدها ببطء لتضع مفتاح غرفة فندق داخل حافة سرواله بجرأة وهمست قرب اذنه انتظرك هنا الليلة ثم طبعت قبلة مثيرة على خده، واستدارت لتغادر المكتب بخطوات دلالية ترن في أرجاء المكان، تاركة خلفها رائحة عطرها وتحديها الصامت.

وصلت كايا إلى ملهى "ظل القمر" الفخم الخاص بها. كانت الأجواء صاخبة والعمال يتحركون بنشاط ويرتبون الطاولات والمؤثرات البصرية استعداداً لليلة واعدة. دعت مساعدها الخاص إلى مكتبها المنعزل عن الضجيج، ونظرت إليه بنبرة حادة وصارمة قائلة:

— "أريدك أن تعرف مَن يبيع (حبوب السماء) في أرجاء المدينة، وكيف تدخل إلى هنا."

ابتسم المساعد بخبث وأجابها بثقة:

— "الجواب لدنيا الليلة يا سيدتي.. اليوم لدينا حفلة ميلاد ضخمة لابنة شخصية ثرية ونافذة، ومثل هذه التجمعات المخملية هي البيئة المثالية لتداول هذه الحبوب الزرقاء بالسر. سأراقب الأجواء بنفسي وأحضر لكِ الموزع مكبلاً إلى هنا قبل نهاية السهرة."

(من منظور لوسيا)

في ذات الوقت، وفي مقر شركة التوصيل الصغيرة، استدعى صاحب العمل لوسيا إلى مكتبه. وضع أمامها صندوقين صغيرين مغلقين بإحكام بشريط لاصق متين، وبجانبهما ورقة دُوّن عليها عنوان ملهى فخم و شخص ، وقال بنبرة جادة:

— "لوسيا.. عليكِ توصيل هذين الطردين إلى هذا العنوان في تمام الساعة الثامنة مساءً بالضبط. ل شخص اسمه داخل الورقه واحرصي على ارتداء ملابس أنيقة وملائمة؛ فالمكان مخصص للأثرياء وهناك حفل ، ولن يسمح لكِ الأمن بالدخول بملابسكِ الحالية."

أخذت لوسيا الطردين والورقة بنظره تملئها الاستغراب من شكل الطرود المختلفه ، لكنها قررت إتمام عملها على أكمل وجه. توجهت إلى السوق واشترت فستاناً أبيض بسيطاً ينساب بنعومة على جسدها، وحذاءً أسود بكعب عالٍ مرصعاً بقطع اللؤلؤ الأنيقة.

عادت إلى شقتها، وصففت شعرها بعناية، ثم وضعت مساحيق تجميل خفيفة وناعمة. لم تكن بحاجة للكثير؛ فقد برز فستانها الأبيض ومكياجها البسيط جمال ملامحها الطبيعي وآسر وخرجت لتوصيل الطرود

اخذت لوسيا الطردين واستقلت سيارة أجرة لتنطلق بها عبر شوارع المدينة. وأثناء الطريق، فتحت الورقة لتتفحص ما دُون عليها؛ وجدت اسم الملهى الفخم، وأسفله اسم الشخص المعني بالتسليم. قرأت العنوان للسائق بوضوح، وسندت رأسها على النافذة تراقب تداخل أضواء الليل.

عند وصولها، ترجلت من السيارة لتقف مذهولة أمام مدخل ملهى "ظل القمر". انبهرت بشدة من فخامة المكان الطاغية، وهندسته المعمارية التي تشع ثراءً وغموضاً. تنهدت برقة وهَمست في سرها بنبرة حزينة:

— "ليتني كنتُ ابنة عائلة غنية.. لأتمكن من دخول مثل هذه الأماكن ."

جمعت شتات نفسها وصعدت الدرج الطويل المؤدي إلى البوابة الرئيسية بخطوات هادئة رغماً عن دقات قلبها المتسارعة. عند الباب، اعترض طريقها حارس الأمن بجسده الضخم قائلاً بنبرة صارمة:

— "أرني بطاقة الدعوة الخاصة بكِ، آنستي."

حافظت لوسيا على هدوئها، ونظرت إليه بثبات قائلة:

— "لستُ من المدعوين.. أنا هنا لتوصيل طرد خاص للسيد دانيل

بمجرد سماع الحارس للاسم ، تراجعت حدة ملامحه وأومأ برأسه موافقاً؛ فهم يعلمون أن هذا النادل معتاد على جلب طلبات مخصصة لأصحاب الحفلات الأثرياء. تراجع الحارس خطوة إلى الخلف، وقال:

— "حسناً.. يمكنكِ الدخول."

دلفَت لوسيا عبر الأبواب الزجاجية الكبيرة، لتخطو أولى خطواتها داخل الملهى الصاخب...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل 176

    {من منظور لوسيا} رأيت ليو يتجه نحو المستودع بعد أن غادر إيفان المنزل. لم أفهم ما الذي يحدث. وقفت قرب نافذة غرفتي، أراقب المكان من الأعلى، بينما كان القلق يتسلل إلى داخلي دون سبب واضح. لم يمر وقت طويل حتى رأيت إيفان يتجه في الاتجاه نفسه. كان يحمل سلاحه. ارتجف جسدي فورًا. توقفت أنفاسي. شعرت بقدمي تخونانني، فسقطت على ركبتي أمام النافذة، بينما اتسعت عيناي في ذعر. لا… لا يمكن أن يكون ذاهبًا من أجل… نهضت بسرعة، رغم أن قدمي لم تكونا تحملانني جيدًا. فتحت باب غرفتي بهدوء وخرجت إلى الممر. بدأت أنزل الدرج. خطوة. ثم خطوة أخرى. كان قلبي يضرب بعنف داخل صدري، حتى شعرت أن صوته أصبح أعلى من أي شيء حولي. ماذا يحدث في ذلك المستودع؟ ولماذا يحمل إيفان سلاحه؟ وصلت إلى أسفل الدرج تقريبًا. وفجأة… دوّى صوت الرصاصة. تجمدت في مكاني. ارتفع صوتها في أرجاء المكان كالصاعقة، واخترق جسدي قبل أن يصل إلى أذني. ارتجفت. وضعت يدي على فمي. هل… هل قتل أحدًا؟ لم أستطع التحرك. بقيت واقفة عند أسفل الدرج، أحدق في الباب المؤدي إلى الخارج، بينما كان رأسي يرفض أن يتخيل الإجابة. مرت ثوانٍ. أو ربما دقا

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل 175

    {من منظور إيفان} جلست خلف مكتبي أحدق في الأوراق الموضوعة أمامي، دون أن أقرأ حرفًا واحدًا منها. كانت الأرقام أمامي، وأسماء الشحنات، وتقارير الميناء، والطرق التي تدخل منها البضائع وتخرج، لكنني لم أر شيئًا. كل ما كنت أراه هو وجه لوسيا. تلك النظرة. الخوف الذي ظهر في عينيها عندما وجهت السلاح نحو رأس ماركوس. أغمضت عيني بقوة. لم تكن تلك المرة الأولى التي يراني فيها أحد وأنا غاضب. ولم تكن المرة الأولى التي يرى فيها أحد الدماء على يدي. لكنها كانت المرة الأولى التي يهمني فيها ما رآه شخص ما. فتحت عيني ببطء، ثم دفعت الأوراق بعيدًا عني. لقد اختارت أن تخاف. وهذا ليس مشكلتي. أنا لم أكذب عليها يومًا بشأن من أكون. لم أقل لها إنني رجل صالح. لم أقل إن يدي نظيفة. ولم أعدها بأن أكون شيئًا آخر. إذا كانت قد بنت في رأسها صورة مختلفة عني، فهذه مشكلتها. التقطت كأس الويسكي الموضوع أمامي وارتشفت منه ببطء. كان السائل يحرق حلقي، لكن ذلك لم يكن شيئًا أمام الدماء التي كانت تغلي في عروقي. الخادمة. الخيانة. ماريتا. فيكتور. ماركوس. كل شيء كان يتحرك حولي في الوقت نفسه، وكل واحد منهم كان يظن أنه

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل 174

    {من منظور ليو} • توجهتُ نحو المستودع مسرعًا، محاولًا كسب القليل من الوقت قبل وصول إيفان. • كنت أعرف ذلك الغضب جيدًا. • لم يكن مجرد غضب عابر يمكن أن يهدأ بعد دقائق، بل ذلك النوع الذي يجعل صاحبه يتخذ قرارًا في لحظة، ثم يترك خلفه آثارًا لا يمكن إصلاحها. • غضبه العارم سينتهي بمأساة حقيقية. • وربما بندم سيبقى معه إلى الأبد. • شعرت بالندم لأنني أخبرته. • كان يجب أن أضع حدًا للأمر بمفردي. • كان يجب أن أنتزع منها الحقيقة أولًا، وأن أجد طريقة لمعالجة الأمر قبل أن يصل إليه. • لكن الأوان كان قد فات. • فتحت باب المستودع بسرعة، وتقدمت نحو المكان الذي كانت تجلس فيه الخادمة. • رفعت رأسها فور رؤيتي. • كان الخوف واضحًا في عينيها، وجسدها يرتجف بصورة لم تستطع إخفاءها. • لم أضيع الوقت. • أمسكت بالسترة الواقية من الرصاص ورميتها باتجاهها. ليو - ارتديها تحت ملابسك. • نظرت إليها بدهشة، وكأنها لم تفهم ما أعنيه. ليو - الآن. • أسرعت إلى التقاطها بيدين مرتجفتين. • بقيت أراقبها بصمت لثوانٍ، قبل أن أتحدث بصوت حازم. ليو - وإذا كان لديكِ سبب للخيانة، أخبريني الآن. • اب

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل 173

    وضعت الكأس على الطاولة بهدوء قاتل، ثم أشرت بيد تحثه على التحرك.إيفان -أحضرها إلى الحديقة الخلفية. انتهى أمرها.تأملني ليو لثوانٍ، ملأ عينيه قلق واضح يتجاوز مجرد خيانة خادمة. اقترب خطوة ووضع يديه على أطراف مكتبي ليجبرني على النظر إليه.ليو -إيفان... ؟ ماذا ستفعل بها؟ هي مجرد امرأة، ولا نعرف حتى لصالح من تعمل أو ما الذي نقلته بعد!رفعت عيني ونظرت إليه ببطء شديد.إيفان -من متى وأنت تسألني عن كيفية تعاملي مع الخونة يا ليو؟ افعل ما أقوله لك.ليو -أنا لا أسألك عن الخونة، أنا أسألك عنك أنت! ما الذي تفعله بنفسك؟ تريد أن تفرغ غضبك في هذه المسكينة وتنهي الأمر برصاصة؟ إيفان، اسمعني، تراجع عن هذا القرار فوراً.إيفان -ليو... لا تتخطى حدودك معي الآن. اخرج ونفذ.ضغط ليو على أسنانه، وبدا بوضوح أنه يصارع رغبته في أن يمسكني من لياقتي ويهزني لعلّي أستفيق، لكنه أدرك أن القسوة التي عادت لعينّي تجعل أي نقاش حالي مجرد ضرب في جدار صلب.استدار ليو بغضب مكتوم، وبينما كان يهمّ بالخروج، دخل كل من توماس وليوناردو إلى المكتب.بدت وجوههم متجهمة، كان واضحاً أن ليو وضعهم في الصورة قبل أن يدخل.توماس -إيفان..

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل 172

    {من منظور لوسيا} وقفت خلف الباب، ويدي ترتجف فوق المقبض. حاول إيفان دفع الباب، لكنني بقيت في مكاني، مانعة إياه من الدخول. خرج صوتي مرتجفًا رغم محاولتي إخفاء ذلك. لوسيا - هل تريد شيئًا؟ ساد صمت قصير خلف الباب. إيفان - يجب أن نتحدث. أغمضت عيني. لوسيا - لنتحدث غدًا… أنا متعبة. لم يجب. بقي واقفًا خلف الباب المغلق. توقفت الكلمات في حلقه، وكأنه كان يريد قول شيء آخر، ثم تراجع عنه. لكنني لم أسمع صوت خطواته. عرفت أنه ما زال هناك. وأن يده ما زالت على مقبض الباب. لماذا لم يذهب؟ وقفت للحظات، أحدق في الباب. ثم، دون أن أفهم سبب ذلك، فتحت الباب. كان يقف أمامي. تمامًا كما توقعت. رفعت عيني نحوه، لكنني لم أستطع النظر طويلًا في عينيه. كانت نظراتي مضطربة. خائفة. ولم أعد أستطيع إخفاء ذلك عنه. لكن داخلي كان يحاول فهم شيء واحد فقط. لماذا أتى؟ ماذا يريد مني؟ إيفان - ألا تريدين رؤيتي؟ رفعت نظري إليه. لوسيا - أنا… توقفت الكلمات. لوسيا - متعبة. ظل ينظر إليّ. إيفان - سأبقى بجانبك. حاول تجاوزي ليدخل إلى الغرفة، لكنني رفعت يدي ومنعته. توقف. لوسيا - أفضل البقاء بمفردي الي

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل 171

    {من منظور لوسيا}خرجت من الجامعة، والظرف لا يزال داخل حقيبتي.لم يكن ثقيلًا، لكنه بدا وكأنه يحمل وزنًا أكبر من قدرتي على احتماله.رأيت السيارة تنتظر أمام البوابة، والسائق يقف بالقرب منها كما لو كان ينتظرني منذ ساعات. توقفت في مكاني، أحدق بها بتردد.لم أكن أعرف إن كنت أريد العودة إلى منزل إيفان.أو إن كنت أريد العودة إلى أي مكان أصلًا.لونا -أنتِ لستِ طبيعية اليوم، ما بكِ؟التفت إليها ببطء، محاولة أن أرسم على وجهي أي تعبير طبيعي.لوسيا -لا شيء.نظرت إليّ لثوانٍ، وكأنها لم تصدقني، لكنها لم تضغط عليّ.لوسيا -سأعود إلى منزل إيفان.لونا -جيد. اذهبي وارتاحي قليلًا، لقد أفرطتِ في تناول الكحول ليلة أمس. وجهكِ شاحب.لوسيا -حسنًا.ودعتها، ثم اتجهت نحو السيارة.جلست في المقعد الخلفي، وأغلقت الباب خلفي.وما إن تحركت السيارة حتى بدأت الأفكار تهاجمني من جديد.اضطراب.خوف.قلق.أشياء كثيرة تختلط داخلي، حتى لم أعد قادرة على معرفة أين يبدأ أحدها وأين ينتهي الآخر.إيفان…أنت أعلم أنه رجل من المافيا.أنت أعلم أنه يقتل الناس.فما سبب خيبة أملي الآن؟أغمضت عيني للحظة، لكن ذلك لم يساعد.هل ما زلت أعان

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل الثالث عشر: وكر الهاوية

    دخلن لوسيا إلى الداخل. كانت الأجواء صاخبة والترف الطاغي يملأ المكان. تقدمت نحو إحدى النادلات وسألتها بهدوء عن السيد دانيل، فأشارت لها نحو منصة كبار الشخصيات. توجهت لوسيا نحوه وقالت بتهذيب: — "مرحباً.. هل أنت السيد دانيل؟ لقد أرسل لك السيد فاليو هذين الطردين." أخذ دانيل الطردين منها بهدوء تا

  • المافيا و الحمل البديع    الجزء الحادي عشر : لغة العروس

    عدتُ إلى الفندق مع خيوط الفجر الأولى، وكان عقلي غارقاً ومشغولاً بترتيب الفوضى العارمة التي تركها شقيقي خلفه. جلستُ على المقعد بجمود تام وجسدي يثقل بالتعب، تاركاً ليو يشد الضماد الطبي على جرح كتفي المصاب بقسوة بالغة أثارت حرقاناً في عروقي، لكن ملامحي لم تهتز. المسألة لم تكن مجرد خيانة عابرة، بل كانت

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل العاشر : متحف الدماء

    في الجهة الأخرى من الجناح، كان إيفان يقف كالتمثال، ملامحه الحادة جامدة كصخرة قديمة، لكن داخله كان يغلي ببركان صامت. كلمة واحدة كانت تتردد في مسامعه وتضرب كبريائه الجريء كالسوط: "أشعر بالاشمئزاز منك!" عدّل أزرار قميصه ببطء شديد، وحركة أصابعه تحمل دقة مرعبة. جلس على نفس الأريكة التي شهدت أنفاسهما

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل التاسع : كبرياء و ضعف

    بعد أن أغلق الطبيب الباب خلفه مغادراً، شعرتُ أن الجدران تضيق عليّ. التفتُّ ببطء نحو إيفان، فارتعدت فرائصي من قسوة ملامحه الجافة. وقفتُ مكاني عاجزة عن النطق، بينما تحرك هو بخطوات واثقة وصوت حذائه الثقيل يضرب الأرض بإيقاع مرعب، حتى أصبح أمامي تماماً، يحاصرني بجسده الضخم الذي تفوح منه رائحة الموت. قب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status