LOGIN{من منظور لوسيا} رأيت ليو يتجه نحو المستودع بعد أن غادر إيفان المنزل. لم أفهم ما الذي يحدث. وقفت قرب نافذة غرفتي، أراقب المكان من الأعلى، بينما كان القلق يتسلل إلى داخلي دون سبب واضح. لم يمر وقت طويل حتى رأيت إيفان يتجه في الاتجاه نفسه. كان يحمل سلاحه. ارتجف جسدي فورًا. توقفت أنفاسي. شعرت بقدمي تخونانني، فسقطت على ركبتي أمام النافذة، بينما اتسعت عيناي في ذعر. لا… لا يمكن أن يكون ذاهبًا من أجل… نهضت بسرعة، رغم أن قدمي لم تكونا تحملانني جيدًا. فتحت باب غرفتي بهدوء وخرجت إلى الممر. بدأت أنزل الدرج. خطوة. ثم خطوة أخرى. كان قلبي يضرب بعنف داخل صدري، حتى شعرت أن صوته أصبح أعلى من أي شيء حولي. ماذا يحدث في ذلك المستودع؟ ولماذا يحمل إيفان سلاحه؟ وصلت إلى أسفل الدرج تقريبًا. وفجأة… دوّى صوت الرصاصة. تجمدت في مكاني. ارتفع صوتها في أرجاء المكان كالصاعقة، واخترق جسدي قبل أن يصل إلى أذني. ارتجفت. وضعت يدي على فمي. هل… هل قتل أحدًا؟ لم أستطع التحرك. بقيت واقفة عند أسفل الدرج، أحدق في الباب المؤدي إلى الخارج، بينما كان رأسي يرفض أن يتخيل الإجابة. مرت ثوانٍ. أو ربما دقا
{من منظور إيفان} جلست خلف مكتبي أحدق في الأوراق الموضوعة أمامي، دون أن أقرأ حرفًا واحدًا منها. كانت الأرقام أمامي، وأسماء الشحنات، وتقارير الميناء، والطرق التي تدخل منها البضائع وتخرج، لكنني لم أر شيئًا. كل ما كنت أراه هو وجه لوسيا. تلك النظرة. الخوف الذي ظهر في عينيها عندما وجهت السلاح نحو رأس ماركوس. أغمضت عيني بقوة. لم تكن تلك المرة الأولى التي يراني فيها أحد وأنا غاضب. ولم تكن المرة الأولى التي يرى فيها أحد الدماء على يدي. لكنها كانت المرة الأولى التي يهمني فيها ما رآه شخص ما. فتحت عيني ببطء، ثم دفعت الأوراق بعيدًا عني. لقد اختارت أن تخاف. وهذا ليس مشكلتي. أنا لم أكذب عليها يومًا بشأن من أكون. لم أقل لها إنني رجل صالح. لم أقل إن يدي نظيفة. ولم أعدها بأن أكون شيئًا آخر. إذا كانت قد بنت في رأسها صورة مختلفة عني، فهذه مشكلتها. التقطت كأس الويسكي الموضوع أمامي وارتشفت منه ببطء. كان السائل يحرق حلقي، لكن ذلك لم يكن شيئًا أمام الدماء التي كانت تغلي في عروقي. الخادمة. الخيانة. ماريتا. فيكتور. ماركوس. كل شيء كان يتحرك حولي في الوقت نفسه، وكل واحد منهم كان يظن أنه
{من منظور ليو} • توجهتُ نحو المستودع مسرعًا، محاولًا كسب القليل من الوقت قبل وصول إيفان. • كنت أعرف ذلك الغضب جيدًا. • لم يكن مجرد غضب عابر يمكن أن يهدأ بعد دقائق، بل ذلك النوع الذي يجعل صاحبه يتخذ قرارًا في لحظة، ثم يترك خلفه آثارًا لا يمكن إصلاحها. • غضبه العارم سينتهي بمأساة حقيقية. • وربما بندم سيبقى معه إلى الأبد. • شعرت بالندم لأنني أخبرته. • كان يجب أن أضع حدًا للأمر بمفردي. • كان يجب أن أنتزع منها الحقيقة أولًا، وأن أجد طريقة لمعالجة الأمر قبل أن يصل إليه. • لكن الأوان كان قد فات. • فتحت باب المستودع بسرعة، وتقدمت نحو المكان الذي كانت تجلس فيه الخادمة. • رفعت رأسها فور رؤيتي. • كان الخوف واضحًا في عينيها، وجسدها يرتجف بصورة لم تستطع إخفاءها. • لم أضيع الوقت. • أمسكت بالسترة الواقية من الرصاص ورميتها باتجاهها. ليو - ارتديها تحت ملابسك. • نظرت إليها بدهشة، وكأنها لم تفهم ما أعنيه. ليو - الآن. • أسرعت إلى التقاطها بيدين مرتجفتين. • بقيت أراقبها بصمت لثوانٍ، قبل أن أتحدث بصوت حازم. ليو - وإذا كان لديكِ سبب للخيانة، أخبريني الآن. • اب
وضعت الكأس على الطاولة بهدوء قاتل، ثم أشرت بيد تحثه على التحرك.إيفان -أحضرها إلى الحديقة الخلفية. انتهى أمرها.تأملني ليو لثوانٍ، ملأ عينيه قلق واضح يتجاوز مجرد خيانة خادمة. اقترب خطوة ووضع يديه على أطراف مكتبي ليجبرني على النظر إليه.ليو -إيفان... ؟ ماذا ستفعل بها؟ هي مجرد امرأة، ولا نعرف حتى لصالح من تعمل أو ما الذي نقلته بعد!رفعت عيني ونظرت إليه ببطء شديد.إيفان -من متى وأنت تسألني عن كيفية تعاملي مع الخونة يا ليو؟ افعل ما أقوله لك.ليو -أنا لا أسألك عن الخونة، أنا أسألك عنك أنت! ما الذي تفعله بنفسك؟ تريد أن تفرغ غضبك في هذه المسكينة وتنهي الأمر برصاصة؟ إيفان، اسمعني، تراجع عن هذا القرار فوراً.إيفان -ليو... لا تتخطى حدودك معي الآن. اخرج ونفذ.ضغط ليو على أسنانه، وبدا بوضوح أنه يصارع رغبته في أن يمسكني من لياقتي ويهزني لعلّي أستفيق، لكنه أدرك أن القسوة التي عادت لعينّي تجعل أي نقاش حالي مجرد ضرب في جدار صلب.استدار ليو بغضب مكتوم، وبينما كان يهمّ بالخروج، دخل كل من توماس وليوناردو إلى المكتب.بدت وجوههم متجهمة، كان واضحاً أن ليو وضعهم في الصورة قبل أن يدخل.توماس -إيفان..
{من منظور لوسيا} وقفت خلف الباب، ويدي ترتجف فوق المقبض. حاول إيفان دفع الباب، لكنني بقيت في مكاني، مانعة إياه من الدخول. خرج صوتي مرتجفًا رغم محاولتي إخفاء ذلك. لوسيا - هل تريد شيئًا؟ ساد صمت قصير خلف الباب. إيفان - يجب أن نتحدث. أغمضت عيني. لوسيا - لنتحدث غدًا… أنا متعبة. لم يجب. بقي واقفًا خلف الباب المغلق. توقفت الكلمات في حلقه، وكأنه كان يريد قول شيء آخر، ثم تراجع عنه. لكنني لم أسمع صوت خطواته. عرفت أنه ما زال هناك. وأن يده ما زالت على مقبض الباب. لماذا لم يذهب؟ وقفت للحظات، أحدق في الباب. ثم، دون أن أفهم سبب ذلك، فتحت الباب. كان يقف أمامي. تمامًا كما توقعت. رفعت عيني نحوه، لكنني لم أستطع النظر طويلًا في عينيه. كانت نظراتي مضطربة. خائفة. ولم أعد أستطيع إخفاء ذلك عنه. لكن داخلي كان يحاول فهم شيء واحد فقط. لماذا أتى؟ ماذا يريد مني؟ إيفان - ألا تريدين رؤيتي؟ رفعت نظري إليه. لوسيا - أنا… توقفت الكلمات. لوسيا - متعبة. ظل ينظر إليّ. إيفان - سأبقى بجانبك. حاول تجاوزي ليدخل إلى الغرفة، لكنني رفعت يدي ومنعته. توقف. لوسيا - أفضل البقاء بمفردي الي
{من منظور لوسيا}خرجت من الجامعة، والظرف لا يزال داخل حقيبتي.لم يكن ثقيلًا، لكنه بدا وكأنه يحمل وزنًا أكبر من قدرتي على احتماله.رأيت السيارة تنتظر أمام البوابة، والسائق يقف بالقرب منها كما لو كان ينتظرني منذ ساعات. توقفت في مكاني، أحدق بها بتردد.لم أكن أعرف إن كنت أريد العودة إلى منزل إيفان.أو إن كنت أريد العودة إلى أي مكان أصلًا.لونا -أنتِ لستِ طبيعية اليوم، ما بكِ؟التفت إليها ببطء، محاولة أن أرسم على وجهي أي تعبير طبيعي.لوسيا -لا شيء.نظرت إليّ لثوانٍ، وكأنها لم تصدقني، لكنها لم تضغط عليّ.لوسيا -سأعود إلى منزل إيفان.لونا -جيد. اذهبي وارتاحي قليلًا، لقد أفرطتِ في تناول الكحول ليلة أمس. وجهكِ شاحب.لوسيا -حسنًا.ودعتها، ثم اتجهت نحو السيارة.جلست في المقعد الخلفي، وأغلقت الباب خلفي.وما إن تحركت السيارة حتى بدأت الأفكار تهاجمني من جديد.اضطراب.خوف.قلق.أشياء كثيرة تختلط داخلي، حتى لم أعد قادرة على معرفة أين يبدأ أحدها وأين ينتهي الآخر.إيفان…أنت أعلم أنه رجل من المافيا.أنت أعلم أنه يقتل الناس.فما سبب خيبة أملي الآن؟أغمضت عيني للحظة، لكن ذلك لم يساعد.هل ما زلت أعان
دخلن لوسيا إلى الداخل. كانت الأجواء صاخبة والترف الطاغي يملأ المكان. تقدمت نحو إحدى النادلات وسألتها بهدوء عن السيد دانيل، فأشارت لها نحو منصة كبار الشخصيات. توجهت لوسيا نحوه وقالت بتهذيب: — "مرحباً.. هل أنت السيد دانيل؟ لقد أرسل لك السيد فاليو هذين الطردين." أخذ دانيل الطردين منها بهدوء تا
عدتُ إلى الفندق مع خيوط الفجر الأولى، وكان عقلي غارقاً ومشغولاً بترتيب الفوضى العارمة التي تركها شقيقي خلفه. جلستُ على المقعد بجمود تام وجسدي يثقل بالتعب، تاركاً ليو يشد الضماد الطبي على جرح كتفي المصاب بقسوة بالغة أثارت حرقاناً في عروقي، لكن ملامحي لم تهتز. المسألة لم تكن مجرد خيانة عابرة، بل كانت
في الجهة الأخرى من الجناح، كان إيفان يقف كالتمثال، ملامحه الحادة جامدة كصخرة قديمة، لكن داخله كان يغلي ببركان صامت. كلمة واحدة كانت تتردد في مسامعه وتضرب كبريائه الجريء كالسوط: "أشعر بالاشمئزاز منك!" عدّل أزرار قميصه ببطء شديد، وحركة أصابعه تحمل دقة مرعبة. جلس على نفس الأريكة التي شهدت أنفاسهما
بعد أن أغلق الطبيب الباب خلفه مغادراً، شعرتُ أن الجدران تضيق عليّ. التفتُّ ببطء نحو إيفان، فارتعدت فرائصي من قسوة ملامحه الجافة. وقفتُ مكاني عاجزة عن النطق، بينما تحرك هو بخطوات واثقة وصوت حذائه الثقيل يضرب الأرض بإيقاع مرعب، حتى أصبح أمامي تماماً، يحاصرني بجسده الضخم الذي تفوح منه رائحة الموت. قب