Share

فصل 12

last update publish date: 2026-07-23 14:53:09

ما إن أنهت جود كلامها، حتى استدارت واتجهت نحو مدخل DK.

أسرع انس خلفها وهو يتمتم متذمرًا:

“لسانك هذا حاد بشكل لا يُطاق… هل فهد يعرف أنك تتكلمين عنه هكذا؟”

واصلت جود السير دون أن يتغير تعبيرها، وقالت ببرود:

“ولماذا يجب أن يعرف؟”

ثم أضافت بلا اكتراث:

“وهل هو يستحق أصلًا؟”

أما فهد، ذلك “الذي لا يستحق” بحسب وصفها، فكان يقف في تلك اللحظة على بعد خطوات قليلة خلفهما.

كان يضع سيجارة بين شفتيه، يتوهج طرفها الأحمر ويخبو مع كل نفس، بينما وقف إلى جانبه عدد من أصدقائه المشاغبين، يراقبون المشهد منذ البداية.

ضحك أحدهم بصوت عالٍ، ثم صاح وهو يربت على كتف فهد:

“ها يا فهد، سمعت بنفسك… برأيك، هل أنت تستحق فعلًا؟”

“أأستحق؟”

ما إن انتهت ضحكات السخرية، حتى أدار فهد رأسه، وألقى السيجارة من بين شفتيه على الأرض، ثم دعسها بطرف حذائه. بعدها أطلق ضحكة كسولة وواثقة وقال:

“أنا؟ طبعًا أستحق.”

ثم أردف بغرور:

“بل أنا النسخة الفاخرة.”

انفجرت المجموعة بالضحك.

لم يكن وجود رجل إلى جانب جود أمرًا يثير استغرابهم.

فجميعهم أبناء عائلات ثرية نشأوا مع فهد منذ الصغر، ويعرفون أن زواجه من جود لم يكن نتيجة حب، بل مجرد صدفة جمعت بينهما، لذلك لم يأخذ أحد منهم هذا الزواج على محمل الجد.

كما أنهم يعرفون جود جيدًا، ويعلمون أن علاقة انس بها ليست سوى صداقة خالصة.

وسط الضجيج والضحكات، دخل الجميع إلى نادي DK.

استقبلهم مدير الصالة بنفسه، وقادهم مباشرة إلى إحدى الغرف الخاصة.

في الجهة الأخرى…

لم تمضِ سوى دقائق على جلوس جود وانس، حتى اندفع باب الغرفة بقوة.

دخلت سديم بخطوات سريعة، وكأنها عاصفة، ثم التقطت زجاجة بيرة مفتوحة من فوق الطاولة، ورفعتها إلى فمها لتشرب منها عدة جرعات متتالية.

تنهدت بعدها وقالت:

“واضح أنني خرجت اليوم في يوم نحس… الطريق كله كان زحمة!”

ابتسم أنس ساخرًا وقال:

“بل نحن أصحاب الحظ السيئ. قبل قليل صادفنا لانا عند المدخل.”

وسعت سديم عينيها.

“حبيبة الطفولة لفهد؟”

ضحك انس وقال بازدراء:

“ومن غيرها يستحق هذا اللقب المزعج؟”

التفتت سديم نحو جود وسألت بجدية:

“تشاجرت معك؟”

رفعت جود زجاجة البيرة أمامها، وأخذت منها رشفتين قبل أن تجيب بلا اكتراث:

“أليست دائمًا هكذا؟”

ما إن سمعت سديم ذلك، حتى تبدلت ملامحها فورًا.

نهضت وهي تمسك بزجاجة البيرة، واستدارت متجهة نحو الباب.

قفز انس من مكانه وأمسك بذراعها بسرعة.

“إلى أين أنت ذاهبة؟”

لوّحت سديم بالزجاجة في يدها وقالت بحماس وغضب:

“سأذهب لألقنها درسًا! لم أطقها يومًا، وهذه المرة جاءت تستفز جود بنفسها. إذا لم نرد عليها الآن، فسنبدو وكأننا بلا كرامة!”

كانت تتحدث بحماس جارف، وكأن اندفاعها لا يمكن أن توقفه حتى ثمانية ثيران تجرها في الاتجاه المعاكس.

شدّ انس ياقة ملابسها من الخلف وأعادها إلى الوراء وهو يقول بضيق:

“هل يمكنك أن تهدئي قليلًا وتجليسي وتشربي كأسًا؟ كفي عن التهور.”

رفعت جود عينيها ونظرت إليه بهدوء، ثم قالت:

“انس… اتركها.”

تجمد في مكانه للحظة.

“ها؟”

قالت جود بجدية وكأنها تتحدث عن أمر عادي:

“دَع سديم تذهب. يعجبني فيها أنها دائمًا تدافع عني بكل ما لديها.”

ثم أضافت بنبرة هادئة لا تخلو من السخرية:

“على أي حال، لانا معها أربعة حراس شخصيين فقط. وسديم تعلمت الكاراتيه من قبل. حتى لو لم تستطع هزيمتهم، فأظن أن التعادل معهم ليس مستحيلًا.”

فتح انس فمه بدهشة.

“هي؟ أنت تعرفين جيدًا أن مهارتها القتالية بالكاد تصلح لإخافة قطة، هي…”

لكن قبل أن يكمل جملته، كانت سديم قد أفلتت من قبضته بسرعة، وعادت تركض لتجلس بجوار جود، وكأن شيئًا لم يكن.

رفعت جود حاجبها وسألتها بابتسامة خفيفة:

“لن تذهبي؟”

أجابت سديم بملامح هادئة للغاية:

“سأؤجلها للمرة القادمة. كما يقول المثل: انتقام الشريف لا يفوته أوانه، ولو بعد عشر سنوات.”

ضحك أنس عندما رآها تغير رأيها بهذه السرعة.

اتجه إلى المقعد المنفرد في الزاوية، وجلس عليه، ثم تناول زجاجة بيرة وشرب نصفها دفعة واحدة.

بعدها نظر إليها مبتسمًا وقال:

“يا سديم… يقولون إن الإنسان إذا غاب ثلاثة أيام وجب أن تنظر إليه بعين جديدة. لكنك أبدًا لا تتصرفين كما يتوقع منك أحد.”

استندت سديم إلى ظهر الأريكة، ورمقته بنظرة مليئة بالتحدي، ثم قالت:

“لا تحتقرني بعينيك الكلبيتين.”

ثم ابتسمت بثقة وأضافت:

“لدي قوة… لا يمكنك حتى أن تتخيلها.”

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • من زواجٍ بارد إلى عشقٍ لا ينتهي   فصل 15

    لم تكن وضعية جسدها مريحة، فحاولت جود تعديل وقفتها، وانحنت قليلًا إلى الأمام وهي تتابع شرحها: “هي فعلت ذلك من أجلي. اليوم أمام الحانة… لانا صدمت سيارتي بسيارتها…” كانت شفتاها تتحركان وهي تشرح وتحاول الدفاع عن صديقتها، لكن نظرة فهد لم تكن تتابع كلماتها. انخفض بصره دون قصد إلى خصرها النحيل الذي اقترب منه بسبب انحنائها. لم يفصل بينهما سوى مسافة صغيرة جدًا… ولو اقتربت قليلًا، لالتصقت به تمامًا. تغيرت نظرة فهد، وارتفع حاجبه قليلًا. أما جود، فكانت منشغلة تمامًا بمحاولة تبرئة موقف سديم، ولم تنتبه إلى أي شيء آخر. وفجأة… تحركت يده التي كانت إلى جانبه، وأمسكت بمنطقة خصرها عند أسفل الظهر. ثم شدها بقوة. في لحظة، أصبحت ملتصقة به تمامًا. توقّف تنفس جود للحظة، وحاولت الابتعاد عنه بشكل غريزي. لكن حتى مع بطء استيعابها للموقف، أدركت أخيرًا أن الوضع بينهما أصبح حميميًا أكثر من اللازم. “فهد.” قالت اسمه وهي تلهث قليلًا، وكان الانزعاج واضحًا في نبرتها. لكن يده حول خصرها لم تخفف قبضتها، بل زادت قليلًا، ثم ضحك بصوت منخفض وقال: “ناديني فهودي.” عضّت جود شفتيها، وبمجرد أن شعرت برائحة الكحول الم

  • من زواجٍ بارد إلى عشقٍ لا ينتهي   فصل 14

    بعد أن أنهت جود كلامها، لم تُضع وقتًا في الشرح أو الجدال. ألقت نظرة سريعة نحو أنس، في إشارة واضحة تطلب منه أن يصطحب سديم إلى الخارج. ثم تقدمت بثبات إلى طاولة القهوة، والتقطت زجاجة بيرة مفتوحة، وقالت للحاضرين بأدب واتزان: “أعتذر للجميع. صديقتي شربت أكثر من اللازم وأفسدت أجواء السهرة. أقدم اعتذاري نيابةً عنها.” ما إن أنهت كلامها، حتى رفعت الزجاجة إلى شفتيها، وأفرغتها كاملةً في جرعة واحدة. رفع فهد عينيه نحوها. ومع إمالتها رأسها للخلف أثناء الشرب، برز عنقها الطويل الرشيق تحت أضواء الغرفة، أبيض ناعمًا يلفت الأنظار دون قصد. أنزلت الزجاجة الفارغة، وأومأت للحاضرين باعتذار مهذب. ولم تضع الزجاجة حتى، بل استدارت وغادرت الغرفة مباشرة. … ما إن خرجت، حتى ركل أحد أصدقاء فهد ساقه بخفة وقال مازحًا: “لن تلحق بها؟” كان فهد مستلقيًا بتكاسل على الأريكة، فاستقام قليلًا وهو يدير كأس الشراب الممتلئ بين أصابعه، وقال بلامبالاة: “ألحق بها… لماذا؟” ضحك الرجل بجانبه وقال: “حتى لا تندم لاحقًا.” اكتفى فهد بابتسامة خافتة، ولم يتحرك. لكن بعد وقت قصير، رن هاتفه. نظر إلى الشاشة، فإذا بالمتصلة هي جود.

  • من زواجٍ بارد إلى عشقٍ لا ينتهي   فصل 13

    ابتسم أنس وهز رأسه قائلًا: “صحيح… لا أستطيع حتى أن أتخيلها.” وبينما كان هو وسديم يتبادلان المزاح والمشاحنات المعتادة، رنّ هاتف جود داخل جيب معطفها. أخرجت الهاتف، وألقت نظرة على الشاشة. كان الاتصال من الشركة. رفعت عينيها نحو الاثنين، وأشارت لهما بإيماءة صغيرة أن يواصلا حديثهما، ثم غادرت الغرفة. ما إن وصلت إلى الممر، حتى أجابت على المكالمة. جاءها صوت أحد موظفي الشركة على الطرف الآخر، وقد بدا عليه التوتر: “المديرة جود، لدينا مشكلة. أحد الفنانين التابعين لشركة نوڤا للإعلام تورّط في أزمة.” سألت بهدوء: “ما الذي حدث؟” أجاب الموظف: “صديقته السابقة نشرت لقطات من محادثاتهما، وهناك اتهامات بأنه كان يمارس ضدها سلوك التلاعب النفسي.” ثم تابع مترددًا: “الفنان يريد نشر بيان على إنستغرام وإصدار خطاب قانوني من المحامي. ما توجيهاتك؟” قالت جود دون تردد: “لا تدعوه يفعل أي شيء.” ساد الصمت لثوانٍ، ثم جاءها صوت الموظف متفاجئًا: “لا… يفعل أي شيء؟” أكدت بهدوء: “نعم. انتظروا إلى الغد، ثم سنتعامل مع الأمر.” في الوقت الحالي، أصبحت كلمة ضغط نفسي من أكثر الكلمات حساسية على مو

  • من زواجٍ بارد إلى عشقٍ لا ينتهي   فصل 12

    ما إن أنهت جود كلامها، حتى استدارت واتجهت نحو مدخل DK. أسرع انس خلفها وهو يتمتم متذمرًا: “لسانك هذا حاد بشكل لا يُطاق… هل فهد يعرف أنك تتكلمين عنه هكذا؟” واصلت جود السير دون أن يتغير تعبيرها، وقالت ببرود: “ولماذا يجب أن يعرف؟” ثم أضافت بلا اكتراث: “وهل هو يستحق أصلًا؟” … أما فهد، ذلك “الذي لا يستحق” بحسب وصفها، فكان يقف في تلك اللحظة على بعد خطوات قليلة خلفهما. كان يضع سيجارة بين شفتيه، يتوهج طرفها الأحمر ويخبو مع كل نفس، بينما وقف إلى جانبه عدد من أصدقائه المشاغبين، يراقبون المشهد منذ البداية. ضحك أحدهم بصوت عالٍ، ثم صاح وهو يربت على كتف فهد: “ها يا فهد، سمعت بنفسك… برأيك، هل أنت تستحق فعلًا؟” “أأستحق؟” ما إن انتهت ضحكات السخرية، حتى أدار فهد رأسه، وألقى السيجارة من بين شفتيه على الأرض، ثم دعسها بطرف حذائه. بعدها أطلق ضحكة كسولة وواثقة وقال: “أنا؟ طبعًا أستحق.” ثم أردف بغرور: “بل أنا النسخة الفاخرة.” انفجرت المجموعة بالضحك. لم يكن وجود رجل إلى جانب جود أمرًا يثير استغرابهم. فجميعهم أبناء عائلات ثرية نشأوا مع فهد منذ الصغر، ويعرفون أن زواجه من جود

  • من زواجٍ بارد إلى عشقٍ لا ينتهي   فصل 11

    لم تنتظر جود حتى تترجل من السيارة، إذ دوّى طرقٌ حاد على نافذة السائق. أدارت رأسها بهدوء، فرأت لانا تقف خارج السيارة، ترتدي نظارة شمسية وقبعة بيسبول رغم حلول الليل، بينما كان الغضب يشتعل في ملامحها. بمجرد أن رأتها، أدركت جود سبب مجيئها. فتحت الباب ونزلت من السيارة بكل هدوء. كانت جود أطول من لانا بنصف رأس تقريبًا. وحتى مع الكعب العالي الذي رفع قامة لانا عدة سنتيمترات، بقي فارق الطول لصالح جود، ولم تستطع الأخرى انتزاع أي أفضلية وهي تواجهها. صرخت لانا بحدة: “بأي حق استبعدتِني من المشروع؟” خفضت جود نظرها إليها، وقالت بصوت بارد لا يحمل أدنى انفعال: “آنسة لانا، أعلم أنكِ تحملين ضغينة تجاهي، لكن هناك أمرًا يجب أن أوضحه. أنا لا أخلط أبدًا بين العمل وحياتي الشخصية.” ازداد وجه لانا احمرارًا من الغضب. “إذًا تقصدين أنني أنا من يخلط بينهما؟” أجابت جود بنبرة هادئة لكنها حاسمة: “من الواضح حتى الآن… أن الأمر كذلك.” اختنقت لانا بالكلمات، ولم تجد ما ترد به. ساد الصمت، واحتدم التوتر بينهما، وكأن الهواء نفسه أصبح ثقيلاً. وفجأة… اندفع شخص من بعيد بخطوات سريعة، ووقف أمام جود

  • من زواجٍ بارد إلى عشقٍ لا ينتهي   فصل 10

    توقف طلال للحظة، ولم يجد ما يقوله بعد أن اختنق بكلامه. ساد جو محرج لثانية واحدة، وبدأت طبقة خفيفة من العرق تظهر على جبينه. في تلك اللحظة أدرك طلال شيئًا مهمًا: هذان الشخصان الكبيران أمامه، لا يستطيع إغضاب أيٍّ منهما. لو كانت هناك فتحة في الأرض الآن، لاختار طلال أن يختبئ فيها فورًا، محاولًا تقليل وجوده قدر الإمكان. وبينما كان يظن أن هذا الجمود سيستمر طويلًا، جاء صوت فهد بهدوء: “طلال، نفّذ كلام المديرة جود.” تفاجأ طلال: “ها؟ آه، حسنًا.” عندما سمعت جود كلام فهد، أومأت له برأسها قليلًا وقالت: “السيد فهد، إذا لم يكن هناك شيء آخر، سأغادر أولًا.” غيّر فهد وضع جلوسه قليلًا، وقال بابتسامة غير واضحة المعنى: “اذهبي.” بعد أن غادرت جود، رفع طلال يده ومسح العرق عن جبينه، ثم قال: “السيد فهد، وماذا عن جهة الآنسة لانا؟” فتح فهد ساقيه الطويلتين قليلًا، ثم أخذ علبة السجائر من على الطاولة، ووضع سيجارة بين شفتيه وقال: “أليس هذا من عمل قسم التخطيط لديكم؟ لماذا تسألني؟” اختنق طلال ولم يعرف ماذا يجيب: “…” عادت جود من قسم التخطيط إلى قسم العلاقات العامة، وما إن دخلت مكتبها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status