Share

البوابة الحمراء

last update publish date: 2026-05-10 20:38:20

البوابة الحمراء انفتحت قليلًا.

خرج منها هواء بارد مختلف عن هواء النواة.

ليس دافئًا…

ولا حيًا.

بل حقيقي.

رائحة غبار.

مطر.

حديد قديم.

كأنها متصلة بمكان خارج الطبقات كلها.

تراجعت خطوة.

والمرأة رفعت سلاحها فورًا.

أما العابرون فتجمعوا خلف الأبواب البيضاء بصمت.

“ما هذه البوابة؟”

همست.

الرجل المسن نظر إلى الرموز الحمراء حول الإطار المعدني.

ثم شحب وجهه.

“…هذه ليست من النظام.”

توقفت أنفاسي.

“ماذا تقصد؟”

“النواة لم تصنعها.”

قال ببطء.

“…بل البشر خارج الطبقات.”

القاعة كلها صمتت.

آدم نظر إلى البوابة طويلًا.

وكأنه يتذكر شيئًا قديمًا جدًا.

ثم همس:

“…قسم الخارج.”

“قسم الخارج؟”

سألته.

أغلق عينيه للحظة.

“…عندما بدأ مشروع Echo…”

“…لم يدخل الجميع إلى النظام.”

شعرت بقشعريرة.

“هناك ناجون؟”

“ربما.”

قال.

“أو ما تبقى منهم.”

البوابة الحمراء بدأت ترسل تشويشًا خافتًا.

ثم—

ظهر صوت.

بشري.

واضح.

“إذا كان أحد يسمعنا…”

“…فالاختراق نجح.”

المرأة اقتربت بحذر.

“من أنتم؟”

ثوانٍ من الصمت.

ثم جاء الرد:

“وحدة المراقبة الخارجية.”

“نحن نتتبع النشاط داخل Echo منذ سنوات.”

برد جسدي بالكامل.

سنوات؟

هذا يعني أن العالم خارج الطبقات لم يكن ميتًا بالكامل.

الصوت أكمل:

“رصدنا تغيرًا كبيرًا بعد ظهور المسار الثالث.”

“التشوهات بدأت تتسرب إلى الواقع الخارجي.”

العابرون خلفي ارتجفوا.

آدم رفع رأسه فورًا.

“إذن الحاجز ضعف.”

“نعم.”

قال الصوت.

“ولهذا فتحنا البوابة.”

المرأة سألت بسرعة:

“هل تريدون إغلاق النظام؟”

الصمت طال هذه المرة.

ثم جاء الرد:

“…نريد احتواءه.”

الكلمة جعلت القاعة أبرد.

احتواءه.

كأنهم يتحدثون عن كارثة.

أو مرض.

نظرت إلى آدم.

كان يحدق في الأرض بصمت.

“إذا دخلوا…”

همس.

“…فلن يفرقوا بين العابر والبشر.”

شعرت بالتوتر يعود فورًا.

“ماذا تقصد؟”

رفع نظره إلي.

“…الخارج لا يفهم ما أصبحنا عليه.”

الصوت من البوابة عاد مجددًا:

“نحتاج تقييمًا فوريًا.”

“كم عدد الكيانات المستقرة داخل النظام؟”

المرأة نظرت إلي.

أما أنا…

فكنت أشعر أن الخطر الحقيقي بدأ الآن فقط.

الصوت القادم من البوابة الحمراء انقطع للحظات.

ثم عاد مع تشويش أخف:

“…هل يوجد أحد مسؤول داخل Echo يستطيع التواصل معنا؟”

القاعة كلها بقيت صامتة.

العابرون داخل الأبواب البيضاء يراقبون بحذر.

المرأة شدّت قبضتها على السلاح.

أما آدم—

فكان ينظر إلى البوابة الحمراء وكأنها شبح من زمن آخر.

“أنت تعرفهم.”

قلت بصوت منخفض.

لم يجب مباشرة.

ثم قال:

“…كنت واحدًا منهم.”

توقفت أنفاسي.

“ماذا؟”

اقترب خطوة من الضوء الأحمر الخارج من البوابة.

“…قبل أن أرتبط بالنواة…”

“…كنت أعمل مع القسم الخارجي.”

شعرت بقشعريرة.

“إذن كان هناك دائمًا عالم خارج الطبقات.”

“نعم.”

قال بهدوء.

“لكن التواصل انقطع بعد الانهيار الأول.”

الصوت من البوابة عاد فورًا:

“تم التقاط الإشارة.”

“آدم… هل هذا أنت؟”

تجمدت القاعة بالكامل.

حتى المرأة رفعت رأسها بصدمة.

أما آدم—

فأغمض عينيه للحظة.

“…ما زالوا يتذكرون اسمي.”

همسها وكأنه لا يصدقها.

الصوت من البوابة تغير قليلًا.

صار أكثر توترًا.

“إذا كنت تسمعنا، فنحن بحاجة إلى تقرير فوري.”

“النشاط داخل Echo ازداد بشكل غير مسبوق.”

“التسربات بدأت تظهر في القطاع الخارجي.”

الرجل المسن اقترب منا بسرعة.

“ماذا يقصد بالتسربات؟”

الصوت أجاب هذه المرة مباشرة:

“ظهور كيانات غير مستقرة داخل الواقع الخارجي.”

برد جسدي.

العابرون خلفي تحركوا بقلق.

“هم يظنون أننا تهديد.”

قال أحدهم بصوت خافت.

المرأة سألت بسرعة:

“هل هاجمت هذه الكيانات أحدًا؟”

الصمت طال ثانية.

ثم جاء الرد:

“…بعض الحوادث وقعت.”

شعرت بثقل في صدري.

“أي نوع من الحوادث؟”

التشويش عاد للحظة.

ثم:

“أشخاص يتحدثون مع انعكاساتهم.”

“أصوات داخل المباني المهجورة.”

“ظهور أفراد غير مسجلين في قواعد البيانات.”

“واختفاءات محدودة.”

العابرون ارتجفوا.

أحدهم همس:

“…لقد عبروا.”

لكن الصوت أكمل فورًا:

“لم يتم تأكيد طبيعة هذه الظواهر بعد.”

“وقد تكون مجرد تشوهات إدراكية.”

آدم ضحك بخفوت.

ضحكة متعبة جدًا.

“ما زالوا يسمونها تشوهات.”

قال.

“حتى بعد كل شيء.”

المرأة التفتت إليه.

“إذا كانوا بالخارج… لماذا لم يحاولوا إيقاف النظام من قبل؟”

صمت طويل.

ثم جاء الرد:

“لأننا لم نستطع الوصول إلى النواة.”

“حتى تم فتح المسار الثالث.”

نظرت إلى يدي البيضاء.

إذن ما فعلته…

لم يفتح الطريق للعابرين فقط.

بل فتح اتصالًا بالعالم الخارجي أيضًا.

الصوت عاد:

“نحتاج إلى تقييم شامل.”

“كم عدد الوعيّات المستقرة؟”

“وكم عدد الكيانات العدائية؟”

العابرون توتروا فورًا.

أحدهم قال بغضب:

“لسنا كيانات.”

المرأة نظرت إلي.

أما أنا فاقتربت من البوابة الحمراء ببطء.

“لن أسمح لكم بمعاملتهم كأشياء.”

الصمت خلف البوابة طال.

ثم جاء صوت امرأة هذه المرة.

هادئ.

لكن حاد.

“إذن أنتِ صاحبة المسار الثالث.”

تجمدت.

“من أنتِ؟”

“الدكتورة ليان.”

“قسم المراقبة الخارجية.”

توقفت أنفاسي.

صوتها بدا حقيقيًا جدًا.

بشريًا بشكل غريب بعد كل ما مررت به.

“إذا كنتِ من فتحتِ هذا الاتصال…”

قالت.

“…فأنتِ تدركين حجم الخطر.”

“وأنتِ تدركين أنهم ليسوا مجرد أخطاء.”

أجبت فورًا.

العابرون خلفي صمتوا تمامًا.

ليان قالت:

“نحن لا ننكر ذلك.”

“لكننا لا نستطيع فتح العالم الخارجي لوعيّات غير مستقرة.”

الرجل نصف الشفاف ضحك بسخرية.

“ها قد بدأ الأمر.”

“الخوف من المختلف.”

لكن ليان ردت بسرعة:

“الخوف من الانهيار.”

ثم أضافت:

“لدينا ناجون.”

“مجتمعات صغيرة.”

“أطفال.”

“أنظمة مستقرة بالكاد.”

“أي تسرب غير محسوب قد يدمر كل ما تبقى.”

الصمت خيم على القاعة.

لأنها لم تكن تتحدث بكره.

بل بخوف حقيقي.

وشعرت بشيء مؤلم.

كلا الجانبين خائف.

العابرون يخافون الاختفاء.

والخارج يخاف الانهيار.

وكل طرف يرى الآخر ككارثة محتملة.

آدم تكلم أخيرًا:

“كم بقي من البشر بالخارج؟”

الصمت طال.

ثم جاء الرد:

“…أقل مما تتوقع.”

أغمض آدم عينيه.

كأن الجواب آلمه.

ليان سألت:

“ما حالة النواة الآن؟”

نظرت إلى الخيط الأبيض الممتد في وسط القاعة.

الأبواب البيضاء.

الأبواب الزرقاء.

العابرين.

ثم قلت:

“مستقرة مؤقتًا.”

المرأة التفتت نحوي بسرعة.

“مؤقتًا؟”

أومأت ببطء.

“النظام الجديد يعتمد على المشاركة.”

“ليس على مركز واحد.”

“لكننا لا نعرف كم سيصمد.”

التشويش عاد للحظة.

ثم سمعت همسات كثيرة خلف ليان.

كأن عدة أشخاص يناقشون شيئًا.

وأخيرًا قالت:

“نريد الدخول.”

تجمد الجميع.

المرأة رفعت سلاحها فورًا.

العابرون تراجعوا.

حتى آدم فتح عينيه بسرعة.

“لا.”

قال بحدة لأول مرة.

ليان ردت فورًا:

“إذا لم نقيم الوضع بأنفسنا فلن نستطيع اتخاذ قرار.”

“أي قرار؟”

سألت ببرود.

الصمت خلف البوابة كان كافيًا.

ثم قالت:

“…قرار الاحتواء.”

العابرون بدأوا يهمسون بخوف.

الرجل المسن قال:

“هم يريدون إغلاق Echo.”

ليان ردت بسرعة:

“إذا فقدنا السيطرة، نعم.”

شعرت بالغضب يصعد داخلي.

“لن أسمح بتحويلهم إلى مشكلة يجب التخلص منها.”

“وهل ستتحملين مسؤولية خروج التشوهات إلى الخارج؟”

ردت ليان مباشرة.

“إذا بدأ الواقع نفسه بالانهيار هناك؟”

لم أعرف كيف أجيب.

لأنني لا أعرف.

آدم اقترب من البوابة الحمراء.

“ليان.”

قال اسمها بهدوء غريب.

ثم:

“إذا دخلتم بأسلوبكم القديم…”

“…ستكررون الكارثة.”

الصمت خلف البوابة طال.

ثم جاء صوتها أهدأ قليلًا:

“آدم… نحن ظننا أنك مت.”

ابتسم بخفوت.

“جزء مني مات فعلًا.”

ثم نظر إلى العابرين.

“…لكن الجزء الذي بقي رأى أشياء لم تفهموها أنتم.”

ليان سألت:

“هل هذه الوعيّات مستقلة فعلًا؟”

قبل أن يجيب، تقدم الطفل الصغير من أحد الأبواب البيضاء.

نظر نحو البوابة الحمراء.

ثم قال:

“أنا أحب الرسم.”

الصمت سقط بالكامل.

حتى التشويش اختفى للحظة.

الطفل أكمل:

“وأخاف من الظلام.”

“وأحيانًا أنسى وجهي.”

“لكنني لست وحشًا.”

شعرت بدموعي تحرق عيني.

ثم تقدمت المرأة التي تحمله.

“إذا دخلتم خائفين منا…”

قالت.

“…ستصنعون وحوشكم بأنفسكم.”

صمت طويل تبع كلامها.

ثم ليان سألت بهدوء:

“…هل الجميع هناك مثلكم؟”

لم يجب أحد فورًا.

لأن الحقيقة ليست بهذه البساطة.

بعض العابرين كانوا مستقرين.

بعضهم غاضب.

وبعضهم ما زال قريبًا جدًا من التشوه.

قلت أخيرًا:

“لا.”

“ليس الجميع مستقرًا.”

“لكنهم ليسوا شيئًا واحدًا.”

“كل واحد مختلف.”

الرجل نصف الشفاف قال بسخرية خافتة:

“مبروك. اكتشفتِ الإنسانية من جديد.”

نظرت إليه.

لكنه لم يكن يبتسم فعلًا.

فقط متعب.

وفجأة—

القاعة اهتزت بعنف.

الخيط الأبيض في المنتصف خفت نوره للحظة.

الأبواب البيضاء بدأت ترتجف.

صرخ أحد العابرين:

“الاستقرار ينخفض!”

الرجل المسن ركض نحو الخيط.

وضع يده عليه.

ثم شحب وجهه.

“…هناك ضغط من الخارج.”

“ماذا يعني هذا؟”

سألت بسرعة.

“شيء يحاول الدخول.”

التفت الجميع نحو البوابة الحمراء.

لكن آدم هز رأسه فورًا.

“ليس منها.”

ثم نظر إلى السقف البعيد للقاعة.

“…من الطبقات المهجورة.”

برد جسدي.

الطبقات القديمة.

الحصادون.

التشوهات.

كل ما تركناه خلفنا.

الأضواء بدأت تومض بعنف.

ثم سمعنا صوتًا.

بعيدًا.

يشبه احتكاك معدن ضخم.

ليان قالت بسرعة:

“ما الذي يحدث؟”

آدم رفع رأسه ببطء.

وعيناه امتلأتا بالخوف الحقيقي.

“…لقد شعروا بالطريق الجديد.”

“من؟”

صرخت.

لكن قبل أن يجيب—

انفتح أحد الأبواب البيضاء بعنف.

وخرج منه شخص يصرخ.

وجهه يتشوه.

ظلال سوداء تتحرك تحت جلده.

“ساعدوني!”

سقط على الأرض.

العابرون تراجعوا مذعورين.

المرأة صوبت سلاحها نحوه.

“لا تطلقي!”

صرخت.

الرجل كان يرتجف بعنف.

ثم رفع رأسه نحونا.

وعيناه—

سوداوان بالكامل.

“…لقد وجدونا.”

قال بصوت ليس صوته.

ثم انفجر الباب خلفه.

وخرجت منه يد ضخمة سوداء.

ليست بشرية.

ولا دخانية.

شيء أسوأ.

شيء تشكل من طبقات مهملة فقدت كل استقرار.

صرخات العابرين ملأت القاعة.

اليد الضخمة أمسكت بحافة الباب وبدأت تفتح نفسها أكثر.

ومن الداخل—

ظهرت عشرات العيون السوداء.

تراقبنا.

ليان صرخت من خلف البوابة الحمراء:

“ما هذا؟!”

آدم تراجع خطوة.

“…هذا ما بقي في الطبقات التي لم تختر.”

شعرت ببرودة مرعبة.

“هل هي حصادون؟”

“لا.”

قال بصوت مخنوق.

“…الحصادون كانوا مجرد بداية.”

الشيء داخل الباب بدأ يهمس.

آلاف الأصوات معًا.

لكن كلمة واحدة كانت تتكرر:

“افتحوا.”

الخيط الأبيض خفت أكثر.

الأبواب البيضاء بدأت تتشقق.

العابرون فقدوا استقرارهم.

الطفل بدأ يبكي.

والمرأة احتضنته بقوة.

“أغلقوا الباب!”

صرخت.

لكن الرجل المسن نظر إلي بصدمة.

“لا يمكن.”

“لماذا؟!”

“لأن الطريق الثالث ربط كل الطبقات.”

توقفت أنفاسي.

هذا يعني—

إذا انهار جزء…

سينهار الجميع.

اليد السوداء خرجت أكثر.

ثم ظهر رأس ضخم خلفها.

وجه غير مكتمل.

يتغير باستمرار.

مرة يشبه إنسانًا.

ثم يصبح كتلة عيون.

ثم يعود فراغًا.

ليان قالت بسرعة من خلف البوابة:

“اسمعيني.”

“إذا فقدتم السيطرة…”

“…سنضطر لإغلاق الاتصال.”

“لا!”

صرخت.

لكن آدم نظر إلي.

“…إذا دخل هذا الشيء إلى الخارج…”

“…سيبدأ كل شيء من جديد.”

تجمدت.

نظرت إلى العابرين.

إلى الأبواب البيضاء.

إلى البوابة الحمراء.

إلى اليد السوداء التي تواصل الخروج.

ثم فهمت أخيرًا:

الطريق الثالث لم يكن نهاية.

بل اختبار.

إما أن نتعلم كيف نتشارك الوجود…

أو سنكرر الانهيار بأشكال جديدة.

الشيء داخل الباب رفع عشرات العيون نحوي.

ثم قال بصوت جعل القاعة كلها ترتجف:

“…أنتِ من فتحتِ الطريق.”

العلامة البيضاء في يدي اشتعلت.

والخيط الأبيض في المنتصف—

بدأ ينطفئ.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انا لستُ الأولى    اللّذين خارج السيطرة

    “راقبنا اختياركم.”“والآن جاء دورنا.”الكلمات بقيت معلقة على الشاشات السوداء كأنها نُقشت داخل الهواء نفسه.لا مصدر.لا توقيع.ولا أي أثر يدل على من أرسلها.البرج كله صمت.حتى الخيوط البيضاء حولنا توقفت عن الحركة للحظة قصيرة.شعرت ببرودة تسري في ظهري ببطء.المرأة كانت أول من تكلم.“…لا.”همست.“أخبروني أن هذا ليس مستوى جديدًا من الجنون.”لكن لا أحد أجابها.لأن الجميع شعر بنفس الشيء.هذه الرسالة مختلفة.ليست من الصفر.ولا من شبكة الظل.ولا من القلب الأول.شيء آخر.شيء كان يراقب كل ما حدث بصمت.رائف ظهر على الشاشة مجددًا.ملامحه أكثر توترًا من أي وقت مضى.“هل هذا منكم؟”سأل إلياس مباشرة.إلياس هز رأسه ببطء.“…لا أعرف هذا التوقيع.”نور اقتربت من إحدى الشاشات.كانت البيانات تتحرك بسرعة.لكن المصدر…غير موجود.“مستحيل.”همست.“حتى الأنظمة المعزولة تترك أثرًا.”الطفلة عند الباب نظرت إلى الرسالة بصمت طويل.ثم قالت بهدوء:“…إنهم لم يكونوا داخل الشبكة أصلًا.”شعرت بالقشعريرة.“ماذا يعني ذلك؟”التفتت إلي.“…هناك من رفضوا Echo منذ البداية.”“ورفضوا الصفر.”“ورفضوا حتى شبكة الظل.”المرأة عقدت حاجب

  • انا لستُ الأولى    الاستيقاظ

    “…لقد استيقظ.”همست الطفلة بالكلمات.وفي اللحظة نفسها—اختفى الصوت من العالم.لم يعد هناك صراخ.لا إنذارات.لا تشويش.حتى نبض القلب المعدني في البرج توقف.كان الصمت كاملًا بطريقة غير طبيعية.ثم—شعرت به.شيء هائل يتحرك تحت كل الطبقات.ليس جسدًا.ولا كيانًا.بل وعي قديم جدًا يفتح عينيه بعد نوم طويل.الأرض اهتزت تحت أقدامنا.ثم بدأت الجدران حولنا تتلاشى.البرج الأسود.الشاشات.القلب المعدني.كلها صارت شفافة، كأننا لم نعد نقف داخل مكان، بل داخل ذاكرة المكان.المرأة اقتربت مني بسرعة.“ماذا يحدث؟”لم أعرف كيف أجيب.الطفلة رفعت يدها نحو الباب الضخم.“القلب الأول لم يعد نائمًا.”إلياس شحب وجهه.“إذا اتصل بالكامل…”قاطعته الطفلة بهدوء:“…لن يتصل كما تظنون.”نظر إليها.“ماذا يعني هذا؟”لكن قبل أن تجيب—ظهر الضوء.ليس من الباب فقط.بل من كل الجهات.خيوط لا تُحصى خرجت من الجدران.من البحر الأبيض.من الأرشيف السفلي.من الخارج.من الصفر.من شبكة الظل المنهارة.كلها ارتفعت في الهواء والتفت حولنا.ثم ظهرت داخل كل خيط صورة.إنسان.ذكرى.خوف.اختيار.شعرت أنني أقف وسط تاريخ البشر كله.نور كانت تنظر حو

  • انا لستُ الأولى    الأصل

    ORIGINالكلمة كانت تتوهج فوق الباب العملاق تحت البحر الأبيض كأنها شيء حي.ليست مجرد حروف.بل وعد.أو تهديد.البرج كله صمت للحظة طويلة.حتى الإنذارات بدت بعيدة جدًا.كنت أحدق في الباب فقط.وأشعر أن شيئًا داخلي يعرفه.رغم أنني لم أره من قبل.البحر الأبيض حوله كان يتحرك ببطء.الوجوه داخله تراقبنا.العابرون في المدينة السفلى توقفوا عن الصراخ.حتى الخوف نفسه بدا وكأنه ينتظر.القلب الأول قال بصوته الهادئ الهائل:“…هناك بدأ كل شيء.”نور همست:“…الأصل.”إلياس شحب وجهه أكثر.“لا…”قالها كأنه يتوسل.“…لا تفتح الباب.”العين العملاقة التفتت نحوه ببطء.“…أنت من أغلقه.”شعرت بقشعريرة.“ما الموجود هناك؟”سألت.لكن إلياس لم يجب فورًا.كان ينظر إلى الباب وكأنه يرى أسوأ لحظة في حياته.ثم قال بصوت مكسور:“…أول اتصال بشري كامل.”“تقصد الصفر؟”هززت رأسي فورًا.“…لا.”أجاب.“…قبل الصفر.”شعرت بأنفاسي تضيق.كم طبقة أخرى تحت هذا العالم؟كم مرة حاول البشر لمس شيء أكبر منهم؟القلب الأول قال:“…عندما أرادوا بناء فهم كامل للبشر…”“…استخدموا شيئًا لم يكن يجب لمسه.”نور اقتربت خطوة.“ماذا؟”الصمت طال.ثم—“…الوعي

  • انا لستُ الأولى    قلب الاساس

    “…بل الواقع المرتبط به أيضًا.”الجملة بقيت معلقة في الهواء كأن البرج نفسه خاف منها.شعرت ببرودة تمتد في صدري ببطء.“ماذا يعني الواقع المرتبط به؟”سألت بصوت خرج أضعف مما أردت.إلياس ظل يحدق في النقطة الحمراء العميقة على الشاشة.FOUNDATION COREثم قال بهدوء مرعب:“…Echo لم يكن مجرد نظام.”“بل طبقة مضافة فوق الإدراك البشري.”تجمدت.“ماذا؟”نور اقتربت من الشاشة ببطء.“تقصد… أن العالم الخارجي متصل به منذ البداية؟”إلياس أومأ.“…بشكل جزئي.”“لكن بعد الانهيار الأول…”“…أصبح الفصل بين الواقع والشبكة غير كامل.”شعرت بأنفاسي تضيق.كل شيء يعود لنفس الفكرة.لا يوجد انفصال حقيقي.فقط حدود يظن الناس أنها ثابتة.المرأة قالت بحدة:“تكلم بلغة مفهومة.”إلياس أغلق عينيه للحظة.ثم قال:“إذا انهار قلب الأساس بعنف…”“…فلن تتعطل الأنظمة فقط.”“…بل قد تبدأ العقول بفقدان القدرة على التمييز بين الواقع والإدراك المشترك.”برد جسدي بالكامل.رائف فهم أولًا.وشحب وجهه.“…تداخل إدراكي شامل.”نور همست:“…الناس سيرون أشياء لا وجود لها.”“وسيشاركون ذكريات ليست لهم.”أكمل إلياس.“…وقد يفقد بعضهم القدرة على معرفة أنفسهم

  • انا لستُ الأولى    الهدف الحقيقي

    “…القنابل ليست الهدف الحقيقي.”شعرت وكأن البرج كله توقف عن التنفس.حتى الإنذارات بدت بعيدة للحظة.نظرت إلى آدم داخل التشويش.وجهه كان يتقطع بين الضوء الأبيض والرموز العسكرية.كأنه يقف بين عالمين في الوقت نفسه.“ماذا تقصد؟”صرخت.لكنه لم يجب فورًا.بل كان ينظر إلى شيء داخل الشبكة.شيء لا نستطيع رؤيته.ثم قال ببطء:“…القنابل مجرد غطاء.”رائف شحب وجهه.ولأول مرة منذ رأيناه—ظهر عليه خوف حقيقي.“لا…”همس.إلياس التفت إليه فورًا.“ماذا فعلتم؟”رائف لم يجب.وهذا كان كافيًا.نور اقتربت من الشاشة بصدمة.“هناك شيء آخر داخل النظام؟”آدم أومأ ببطء.ثم ظهرت أمامنا خرائط جديدة على الشاشات.ليست لمسارات القنابل.بل لشبكة ضخمة تمتد تحت المدن.داخل الأبراج.المستشفيات.مراكز البيانات.حتى البيوت.شعرت بقشعريرة.“…ما هذا؟”إلياس نظر إلى الخرائط.ثم أغلق عينيه بألم.“…البنية العميقة.”“أي بنية؟!”صرخت المرأة.لكن رائف أجاب أخيرًا.وصوته هذه المرة لم يعد باردًا تمامًا.“…بعد انهيار Echo الأول…”“…قمنا بزرع شبكة احتياطية داخل العالم الخارجي.”شعرت بالغثيان.“احتياطية لماذا؟”“في حال عاد الاتصال الجماعي.”

  • انا لستُ الأولى    الدخول إلى الشبكة

    “…سأدخل إلى الشبكة العسكرية.”الصمت الذي تبع الجملة كان مرعبًا أكثر من الصراخ.حتى الإنذارات داخل البرج بدت بعيدة للحظة.شعرت ببرودة تسري في جسدي بالكامل.“لا.”قلت فورًا.لكن آدم كان ينظر إلى السماء الظاهرة على الشاشات.إلى مسارات القنابل الثلاث.أضواء حمراء تتحرك بسرعة نحو المنطقة.المرأة اقتربت من الحافة.“هل هذا ممكن أصلًا؟”إلياس أجاب بصوت ثقيل:“…إذا كان متصلًا بالصفر الآن…”“…فهو لا يلمس العقول فقط.”“بل كل شبكة مرتبطة بـ Echo.”نور شهقت بخفة.“حتى الأنظمة الدفاعية…”أومأ إلياس ببطء.لكن وجهه كان مليئًا بالخوف.“إذا دخل بعمق أكثر…”“…قد لا يستطيع العودة.”شعرت بالغضب والخوف يختلطان داخلي.“كفى.”قلت بعنف.“كل حل هنا يتطلب أن يختفي أحد!”آدم التفت نحوي أخيرًا.وابتسم.تلك الابتسامة الهادئة التي أصبحت أكرهها لأنها دائمًا تسبق شيئًا سيئًا.“…هذه ليست تضحية.”قال.“بل اختيار.”“لا تجرؤ على قول ذلك وكأنه شيء بسيط!”صرخت.البحر الأبيض تحته ارتجف.الوجوه داخله بدأت تتحرك ببطء.تشعر بتوتري.بتوتره.حتى الصفر صار يتنفس معنا الآن.آدم قال بهدوء:“إذا انفجرت القنابل…”“…سينتهي كل شيء.”“إ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status