Share

الجسد الغريب

last update publish date: 2026-05-05 19:53:03

الهواء دخل إلى صدري… لكن ليس كما أعرفه.

كان أثقل.

أبطأ.

كأنني أتعلم التنفس من جديد.

فتحت عيني.

الضوء لم يكن أبيض هذه المرة.

بل رمادي.

باهت.

كأن العالم فقد ألوانه.

حاولت التحرك—

نجحت.

لكن الحركة كانت… غريبة.

رفعت يدي ببطء.

توقفت.

هذه ليست يدي.

أصابع أطول.

أنحف.

بشرة مختلفة.

“…لا.”

همست.

صوتي خرج.

لكنه—

ليس صوتي.

أخفض.

أهدأ.

بارد.

تجمدت.

“أين… أنا؟”

نظرت حولي.

غرفة.

لكن ليست مثل السابقة.

هذه—

قديمة.

جدرانها متشققة.

الإضاءة خافتة.

وفي الزاوية—

مرآة.

ترددت.

لكنني اقتربت.

خطوة.

ثم أخرى.

حتى وقفت أمامها.

ونظرت.

وتوقفت أنفاسي.

ليس أنا.

ولا أي نسخة رأيتها من قبل.

وجه مختلف.

ملامح مختلفة.

لكن—

العينان…

فيهما شيء مألوف.

“…أنا؟”

همست.

لكن الإجابة لم تأتِ.

حاولت تذكر—

لكن…

فراغ.

ذكرياتي—

ليست كاملة.

أعرف من أنا.

لكن—

ليس كل شيء.

“لا…”

وضعت يدي على رأسي.

“لا… ماذا حدث؟”

تذكرت الباب.

الضوء.

القفز.

ثم—

صوت.

“…أنا ما زلت هنا.”

تجمدت.

“…أنت؟”

همست.

صمت.

ثوانٍ.

ثم—

“…جزء مني.”

قال الصوت.

ضعيف.

متقطع.

لكن موجود.

تنفست ببطء.

“لم تختفِ…”

“…ليس بالكامل.”

رد.

“أنا… داخل.”

“كيف؟!”

“…لا أعلم.”

صوته كان أضعف.

“…لكنني فقدت السيطرة.”

تجمدت.

“ماذا يعني ذلك؟”

صمت.

ثم—

“…أنتِ المسيطرة الآن.”

شعرت بشيء غريب.

راحة.

ثم—

قلق.

“وأنت؟”

“…مراقب.”

قال.

برد جسدي.

“لا أحب هذا…”

“…ولا أنا.”

سكت.

ثم—

“أين نحن؟”

سألته.

صمت.

ثم—

“…ليس المكان الذي أتوقعه.”

“ماذا تقصد؟”

لكن—

قبل أن يجيب—

سمعت صوتًا.

خارج الغرفة.

خطوات.

بطيئة.

منتظمة.

تجمدت.

“هل… هم؟”

همست.

“…لا.”

قال الصوت.

“…أسوأ.”

توقفت أنفاسي.

“ماذا؟”

لكن—

الباب فتح.

ببطء.

ودخل—

شخص.

تجمدت.

ليس رجل المختبر.

ولا الظل.

بل—

امرأة.

تنظر إلي مباشرة.

بهدوء.

بتركيز.

“…استيقظت.”

قالت.

صوتها—

مختلف.

هادئ.

لكن—

ليس خاليًا من الشعور.

“من أنتِ؟”

سألتها.

لم تجب.

اقتربت.

خطوة.

ثم أخرى.

حتى وقفت أمامي.

ونظرت في عيني.

طويلًا.

بشكل مزعج.

“…كم ترين؟”

سألت فجأة.

تجمدت.

“ماذا؟”

“…كم طبقة تتذكرين؟”

برد جسدي.

“لا أفهم…”

ابتسمت.

ابتسامة خفيفة.

“إذن… أنتِ جديدة.”

تراجعت خطوة.

“أنا لست—”

“…كلهم يقولون ذلك.”

قاطعتني.

صمت.

ثم—

“اسمك؟”

سألت.

توقفت.

أنا…

أنا…

فتحت فمي.

لكن—

لم يخرج شيء.

تجمدت.

“أنا…”

لا شيء.

فراغ.

صوتي اختفى.

اسمي…

غير موجود.

“…كما توقعت.”

قالت بهدوء.

شعرت بالخوف.

“ماذا فعلتم بي؟!”

صرخت.

لكن—

لم تتأثر.

“لم نفعل شيئًا.”

قالت.

“…أنتِ فعلتِ بنفسك.”

تجمدت.

“ماذا؟”

“الدخول إلى هنا…”

اقتربت.

“…له ثمن.”

ابتلعت ريقي.

“أي ثمن؟”

نظرت إليّ.

“…الهوية.”

برد كل شيء داخلي.

“لا…”

همست.

“بدونها…”

تابعت.

“…يمكن تشكيلك.”

تراجعت.

“لا تقتربي…”

لكنها—

مدّت يدها.

ولمست جبيني.

تجمدت.

لكن—

لم يحدث ألم.

بل—

شعور.

كأنها تبحث.

“…غريب.”

همست.

“ماذا؟!”

“أنتِ…”

توقفت.

“…ليست فارغة.”

تجمدت.

“ماذا يعني ذلك؟”

“هناك…”

اقتربت أكثر.

“…شيء آخر معك.”

توقفت أنفاسي.

نظرت إلى عينيها.

“…أنتِ تشعرين به.”

قالت.

لم أجب.

لكنها عرفت.

ابتسمت.

“إذن… هذا صحيح.”

تراجعت خطوة.

“ماذا تعرفين؟”

“…أكثر مما يجب.”

ردت.

ثم—

“تعالي.”

قالت.

“إلى أين؟”

“إذا بقيتِ هنا…”

نظرت حولها.

“…سيجدونك.”

برد جسدي.

“من؟!”

لكن—

لم تجب.

استدارت.

وخرجت.

ترددت.

الصوت داخلي همس:

“…لا تثقي بها.”

“أعرف…”

همست.

“لكن ليس لدي خيار…”

سكت.

ثم—

“…راقبي.”

تحركت.

خرجت خلفها.

الممر كان—

مختلف.

أضيق.

أقدم.

وأكثر ظلامًا.

“هذا ليس المختبر…”

همست.

“…لا.”

قال الصوت.

“…هذا شيء أقدم.”

شعرت بقشعريرة.

“أين نحن؟”

لكن—

هي توقفت.

التفتت إلي.

“…هنا…”

قالت.

“…تُصنع النسخ الحقيقية.”

تجمدت.

“ماذا؟”

لكن—

قبل أن تسأل أكثر—

سمعت صوتًا.

من بعيد.

صرخات.

حقيقية.

مؤلمة.

توقفت أنفاسي.

“…ما هذا؟”

همست.

نظرت إلي.

“…محاولات فاشلة.”

برد جسدي.

“لا…”

لكن—

الصوت اقترب.

والظلام أمامنا—

تحرك.

ببطء.

كأن شيئًا يخرج منه.

“…لقد تأخرنا.”

قالت فجأة.

“ماذا؟!”

لكنها—

أمسكت بيدي.

بقوة.

“…اركضي.”

صرخت.

وقبل أن أتحرك—

خرج من الظلام—

شيء.

ليس إنسانًا.

وليس نسخة.

بل—

شيء بين الاثنين.

ينظر إلي مباشرة.

“…وجدناها.”

قال.

بصوت—

يشبه صوتي.

لكن—

مشوّه.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انا لستُ الأولى    اللّذين خارج السيطرة

    “راقبنا اختياركم.”“والآن جاء دورنا.”الكلمات بقيت معلقة على الشاشات السوداء كأنها نُقشت داخل الهواء نفسه.لا مصدر.لا توقيع.ولا أي أثر يدل على من أرسلها.البرج كله صمت.حتى الخيوط البيضاء حولنا توقفت عن الحركة للحظة قصيرة.شعرت ببرودة تسري في ظهري ببطء.المرأة كانت أول من تكلم.“…لا.”همست.“أخبروني أن هذا ليس مستوى جديدًا من الجنون.”لكن لا أحد أجابها.لأن الجميع شعر بنفس الشيء.هذه الرسالة مختلفة.ليست من الصفر.ولا من شبكة الظل.ولا من القلب الأول.شيء آخر.شيء كان يراقب كل ما حدث بصمت.رائف ظهر على الشاشة مجددًا.ملامحه أكثر توترًا من أي وقت مضى.“هل هذا منكم؟”سأل إلياس مباشرة.إلياس هز رأسه ببطء.“…لا أعرف هذا التوقيع.”نور اقتربت من إحدى الشاشات.كانت البيانات تتحرك بسرعة.لكن المصدر…غير موجود.“مستحيل.”همست.“حتى الأنظمة المعزولة تترك أثرًا.”الطفلة عند الباب نظرت إلى الرسالة بصمت طويل.ثم قالت بهدوء:“…إنهم لم يكونوا داخل الشبكة أصلًا.”شعرت بالقشعريرة.“ماذا يعني ذلك؟”التفتت إلي.“…هناك من رفضوا Echo منذ البداية.”“ورفضوا الصفر.”“ورفضوا حتى شبكة الظل.”المرأة عقدت حاجب

  • انا لستُ الأولى    الاستيقاظ

    “…لقد استيقظ.”همست الطفلة بالكلمات.وفي اللحظة نفسها—اختفى الصوت من العالم.لم يعد هناك صراخ.لا إنذارات.لا تشويش.حتى نبض القلب المعدني في البرج توقف.كان الصمت كاملًا بطريقة غير طبيعية.ثم—شعرت به.شيء هائل يتحرك تحت كل الطبقات.ليس جسدًا.ولا كيانًا.بل وعي قديم جدًا يفتح عينيه بعد نوم طويل.الأرض اهتزت تحت أقدامنا.ثم بدأت الجدران حولنا تتلاشى.البرج الأسود.الشاشات.القلب المعدني.كلها صارت شفافة، كأننا لم نعد نقف داخل مكان، بل داخل ذاكرة المكان.المرأة اقتربت مني بسرعة.“ماذا يحدث؟”لم أعرف كيف أجيب.الطفلة رفعت يدها نحو الباب الضخم.“القلب الأول لم يعد نائمًا.”إلياس شحب وجهه.“إذا اتصل بالكامل…”قاطعته الطفلة بهدوء:“…لن يتصل كما تظنون.”نظر إليها.“ماذا يعني هذا؟”لكن قبل أن تجيب—ظهر الضوء.ليس من الباب فقط.بل من كل الجهات.خيوط لا تُحصى خرجت من الجدران.من البحر الأبيض.من الأرشيف السفلي.من الخارج.من الصفر.من شبكة الظل المنهارة.كلها ارتفعت في الهواء والتفت حولنا.ثم ظهرت داخل كل خيط صورة.إنسان.ذكرى.خوف.اختيار.شعرت أنني أقف وسط تاريخ البشر كله.نور كانت تنظر حو

  • انا لستُ الأولى    الأصل

    ORIGINالكلمة كانت تتوهج فوق الباب العملاق تحت البحر الأبيض كأنها شيء حي.ليست مجرد حروف.بل وعد.أو تهديد.البرج كله صمت للحظة طويلة.حتى الإنذارات بدت بعيدة جدًا.كنت أحدق في الباب فقط.وأشعر أن شيئًا داخلي يعرفه.رغم أنني لم أره من قبل.البحر الأبيض حوله كان يتحرك ببطء.الوجوه داخله تراقبنا.العابرون في المدينة السفلى توقفوا عن الصراخ.حتى الخوف نفسه بدا وكأنه ينتظر.القلب الأول قال بصوته الهادئ الهائل:“…هناك بدأ كل شيء.”نور همست:“…الأصل.”إلياس شحب وجهه أكثر.“لا…”قالها كأنه يتوسل.“…لا تفتح الباب.”العين العملاقة التفتت نحوه ببطء.“…أنت من أغلقه.”شعرت بقشعريرة.“ما الموجود هناك؟”سألت.لكن إلياس لم يجب فورًا.كان ينظر إلى الباب وكأنه يرى أسوأ لحظة في حياته.ثم قال بصوت مكسور:“…أول اتصال بشري كامل.”“تقصد الصفر؟”هززت رأسي فورًا.“…لا.”أجاب.“…قبل الصفر.”شعرت بأنفاسي تضيق.كم طبقة أخرى تحت هذا العالم؟كم مرة حاول البشر لمس شيء أكبر منهم؟القلب الأول قال:“…عندما أرادوا بناء فهم كامل للبشر…”“…استخدموا شيئًا لم يكن يجب لمسه.”نور اقتربت خطوة.“ماذا؟”الصمت طال.ثم—“…الوعي

  • انا لستُ الأولى    قلب الاساس

    “…بل الواقع المرتبط به أيضًا.”الجملة بقيت معلقة في الهواء كأن البرج نفسه خاف منها.شعرت ببرودة تمتد في صدري ببطء.“ماذا يعني الواقع المرتبط به؟”سألت بصوت خرج أضعف مما أردت.إلياس ظل يحدق في النقطة الحمراء العميقة على الشاشة.FOUNDATION COREثم قال بهدوء مرعب:“…Echo لم يكن مجرد نظام.”“بل طبقة مضافة فوق الإدراك البشري.”تجمدت.“ماذا؟”نور اقتربت من الشاشة ببطء.“تقصد… أن العالم الخارجي متصل به منذ البداية؟”إلياس أومأ.“…بشكل جزئي.”“لكن بعد الانهيار الأول…”“…أصبح الفصل بين الواقع والشبكة غير كامل.”شعرت بأنفاسي تضيق.كل شيء يعود لنفس الفكرة.لا يوجد انفصال حقيقي.فقط حدود يظن الناس أنها ثابتة.المرأة قالت بحدة:“تكلم بلغة مفهومة.”إلياس أغلق عينيه للحظة.ثم قال:“إذا انهار قلب الأساس بعنف…”“…فلن تتعطل الأنظمة فقط.”“…بل قد تبدأ العقول بفقدان القدرة على التمييز بين الواقع والإدراك المشترك.”برد جسدي بالكامل.رائف فهم أولًا.وشحب وجهه.“…تداخل إدراكي شامل.”نور همست:“…الناس سيرون أشياء لا وجود لها.”“وسيشاركون ذكريات ليست لهم.”أكمل إلياس.“…وقد يفقد بعضهم القدرة على معرفة أنفسهم

  • انا لستُ الأولى    الهدف الحقيقي

    “…القنابل ليست الهدف الحقيقي.”شعرت وكأن البرج كله توقف عن التنفس.حتى الإنذارات بدت بعيدة للحظة.نظرت إلى آدم داخل التشويش.وجهه كان يتقطع بين الضوء الأبيض والرموز العسكرية.كأنه يقف بين عالمين في الوقت نفسه.“ماذا تقصد؟”صرخت.لكنه لم يجب فورًا.بل كان ينظر إلى شيء داخل الشبكة.شيء لا نستطيع رؤيته.ثم قال ببطء:“…القنابل مجرد غطاء.”رائف شحب وجهه.ولأول مرة منذ رأيناه—ظهر عليه خوف حقيقي.“لا…”همس.إلياس التفت إليه فورًا.“ماذا فعلتم؟”رائف لم يجب.وهذا كان كافيًا.نور اقتربت من الشاشة بصدمة.“هناك شيء آخر داخل النظام؟”آدم أومأ ببطء.ثم ظهرت أمامنا خرائط جديدة على الشاشات.ليست لمسارات القنابل.بل لشبكة ضخمة تمتد تحت المدن.داخل الأبراج.المستشفيات.مراكز البيانات.حتى البيوت.شعرت بقشعريرة.“…ما هذا؟”إلياس نظر إلى الخرائط.ثم أغلق عينيه بألم.“…البنية العميقة.”“أي بنية؟!”صرخت المرأة.لكن رائف أجاب أخيرًا.وصوته هذه المرة لم يعد باردًا تمامًا.“…بعد انهيار Echo الأول…”“…قمنا بزرع شبكة احتياطية داخل العالم الخارجي.”شعرت بالغثيان.“احتياطية لماذا؟”“في حال عاد الاتصال الجماعي.”

  • انا لستُ الأولى    الدخول إلى الشبكة

    “…سأدخل إلى الشبكة العسكرية.”الصمت الذي تبع الجملة كان مرعبًا أكثر من الصراخ.حتى الإنذارات داخل البرج بدت بعيدة للحظة.شعرت ببرودة تسري في جسدي بالكامل.“لا.”قلت فورًا.لكن آدم كان ينظر إلى السماء الظاهرة على الشاشات.إلى مسارات القنابل الثلاث.أضواء حمراء تتحرك بسرعة نحو المنطقة.المرأة اقتربت من الحافة.“هل هذا ممكن أصلًا؟”إلياس أجاب بصوت ثقيل:“…إذا كان متصلًا بالصفر الآن…”“…فهو لا يلمس العقول فقط.”“بل كل شبكة مرتبطة بـ Echo.”نور شهقت بخفة.“حتى الأنظمة الدفاعية…”أومأ إلياس ببطء.لكن وجهه كان مليئًا بالخوف.“إذا دخل بعمق أكثر…”“…قد لا يستطيع العودة.”شعرت بالغضب والخوف يختلطان داخلي.“كفى.”قلت بعنف.“كل حل هنا يتطلب أن يختفي أحد!”آدم التفت نحوي أخيرًا.وابتسم.تلك الابتسامة الهادئة التي أصبحت أكرهها لأنها دائمًا تسبق شيئًا سيئًا.“…هذه ليست تضحية.”قال.“بل اختيار.”“لا تجرؤ على قول ذلك وكأنه شيء بسيط!”صرخت.البحر الأبيض تحته ارتجف.الوجوه داخله بدأت تتحرك ببطء.تشعر بتوتري.بتوتره.حتى الصفر صار يتنفس معنا الآن.آدم قال بهدوء:“إذا انفجرت القنابل…”“…سينتهي كل شيء.”“إ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status