Share

الصفقة

last update publish date: 2026-05-04 20:48:41

“…أريد أن أخرج.”

كلماته لم تكن طلبًا.

بل قرارًا.

“…بكِ.”

تجمدت.

لم أتحرك.

لكن داخلي… بدأ ينهار ببطء.

“أنا… لست أداتك.”

قلت أخيرًا.

صوتي كان ثابتًا أكثر مما شعرت.

ابتسم.

“…لم أقل إنكِ أداة.”

اقترب خطوة.

“قلت إنكِ الطريق.”

شعرت بشيء ثقيل يستقر في صدري.

“وما الذي يجعلك تظن أنني سأساعدك؟”

سألته بحدة.

صمت.

ثم—

“لأنكِ تريدين نفس الشيء.”

قالها بهدوء.

لكنها أصابتني.

“الخروج.”

أضاف.

نظرت إليه.

لم أنكر.

لم أستطع.

“حتى لو كان ذلك يعني الوثوق بك؟”

سألته.

ابتسم.

“…ليس عليكِ أن تثقي بي.”

توقف.

“…فقط لا تخوني.”

صمت.

كلماته لم تكن مريحة.

بل أسوأ.

“ما الفرق؟”

سألته.

“الفرق…”

اقترب أكثر.

“…أن الخيانة تقتلنا نحن الاثنين.”

تجمدت.

“…ماذا؟”

“هذا المكان…”

أشار حوله.

“…لا يسمح بفائزين اثنين.”

شعرت بقشعريرة.

“إذن… في النهاية—”

“…واحد فقط سيخرج.”

أكمل عني.

صمت.

طويل.

ثقيل.

“جميل.”

همست.

“إذن لماذا لا أقتلك الآن… وأنتهي من الأمر؟”

رفعت يدي.

نحو صدره.

نفس الشعور.

نفس القوة التي استخدمتها من قبل.

تحركت.

لكن—

لم يحدث شيء.

تجمدت.

“…ماذا؟”

ابتسم.

“…هنا… أنتِ لستِ الأقوى.”

خفضت يدي ببطء.

“هذا مكاني.”

قال.

“قواعدي.”

برد جسدي.

“إذن… أنا عالقة معك.”

“…مؤقتًا.”

صحح.

ثم—

“حتى نصل.”

“إلى ماذا؟”

سألته.

نظر خلفي.

“إلى الباب الحقيقي.”

استدرت.

لم أره من قبل.

لم يكن هناك شيء قبل لحظات.

لكن الآن—

ظهر.

في نهاية الفراغ.

باب.

أسود.

ضخم.

وعليه—

رموز.

تتحرك.

تتنفس.

“هذا…”

همست.

“…هو الخروج.”

قال.

“أو… النهاية.”

اقتربت خطوة.

ثم توقفت.

“ما الذي يمنعنا من فتحه الآن؟”

سألته.

صمت.

ثم—

“…هو.”

قال.

“من؟”

وقبل أن يجيب—

اهتز المكان.

بقوة.

الأرض—

إن كانت أرضًا—

تشققت.

الهواء أصبح أثقل.

“…جاء.”

قال.

“من؟!”

صرخت.

لكنني شعرت قبل أن أراه.

وجود.

ثقل.

كأن المكان كله… خضع فجأة.

ثم—

ظهر.

من الظلام.

ببطء.

طويل.

غير واضح المعالم.

لكن—

ليس بشريًا.

“…هذا هو النظام.”

همس.

تجمدت.

“هذا؟!”

“…جزء منه.”

صحح.

الشكل اقترب.

وكل خطوة—

كانت تجعل المكان ينهار أكثر.

“ماذا يفعل هنا؟!”

“…نحن لا يجب أن نكون هنا.”

قال.

“إذن؟!”

“…سيحذفنا.”

برد جسدي.

“مرة أخرى؟!”

“…لا.”

صوته أصبح أخفض.

“…هذه المرة… نهائي.”

توقفت أنفاسي.

“لا…”

تراجعت خطوة.

لكن الشكل—

توقف.

ثم—

نظر نحوي.

رغم أنه لا يملك وجهًا واضحًا—

لكنني شعرت بذلك.

“…تم تحديد الخلل.”

الصوت—

لم يكن خارجيًا.

بل—

داخل رأسي.

“…نسختان… في وعاء واحد.”

تجمدت.

“…تم تفعيل الإنهاء.”

“اهربي!”

صرخ الرجل.

لكن—

لم يكن هناك مكان.

الشكل رفع يده.

الهواء—

تجمد.

جسدي—

توقف.

لم أستطع الحركة.

“…انتهى.”

قال الصوت.

لكن—

في تلك اللحظة—

شيء داخلي تحرك.

الصوت الآخر.

“…لا.”

قال.

ليس لي.

بل—

له.

تجمدت.

“ماذا تفعل؟!”

صرخت في داخلي.

“…أعطيك فرصة.”

قال.

“ماذا؟!”

“…استولي.”

توقفت أنفاسي.

“على ماذا؟!”

“…علي.”

تجمدت.

“ماذا؟!”

لكن—

متأخر.

شعرت به.

ينسحب.

يتلاشى.

قوته—

تتحرك نحوي.

“…الآن!”

صرخ.

ثم—

اختفى.

كل شيء—

اندفع داخلي.

قوة.

ذكريات.

ألم.

صرخت.

لكن—

هذه المرة—

جسدي تحرك.

بقوة.

كسرت السكون.

نظرت إلى الشكل.

“…لن تختفيا.”

قال.

لكنني—

رفعت يدي.

ونفس الشعور—

لكن أقوى.

أعمق.

أخطر.

“…أنا لست نسخة.”

همست.

“أنا—”

دفعت.

بقوة.

انفجار.

ضوء.

صوت—

انكسر.

الشكل—

تراجع.

لأول مرة.

تجمدت.

“…مستحيل.”

قال الصوت.

لكنني شعرت بها.

السيطرة.

القوة.

كلها—

لي.

نظرت حولي.

المكان ينهار.

لكن—

الباب.

ما زال هناك.

“الآن!”

ركضت.

نحوه.

كل خطوة—

كانت كأنها ضد الزمن.

ضد الانهيار.

ضد كل شيء.

وصلت.

وضعت يدي على الباب.

“…إذا فتحته—”

صمت.

“…لن تعودي.”

همس الصوت البعيد.

لكنني—

ابتسمت.

“…لم أعد أريد العودة.”

ودفعت الباب.

بكل ما أملك.

فتح.

ببطء.

ضوء—

أبيض.

قوي.

ابتلع كل شيء.

قفزت.

بدون تفكير.

لكن—

قبل أن أختفي—

سمعت شيئًا.

صوت.

قريب.

ضعيف.

“…أنا… ما زلت هنا.”

تجمدت.

“ماذا…؟”

لكن—

متأخر.

الضوء—

ابتلعني.

---

عندما فتحت عيني—

كنت في جسد.

لكن—

ليس جسدي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انا لستُ الأولى    اللّذين خارج السيطرة

    “راقبنا اختياركم.”“والآن جاء دورنا.”الكلمات بقيت معلقة على الشاشات السوداء كأنها نُقشت داخل الهواء نفسه.لا مصدر.لا توقيع.ولا أي أثر يدل على من أرسلها.البرج كله صمت.حتى الخيوط البيضاء حولنا توقفت عن الحركة للحظة قصيرة.شعرت ببرودة تسري في ظهري ببطء.المرأة كانت أول من تكلم.“…لا.”همست.“أخبروني أن هذا ليس مستوى جديدًا من الجنون.”لكن لا أحد أجابها.لأن الجميع شعر بنفس الشيء.هذه الرسالة مختلفة.ليست من الصفر.ولا من شبكة الظل.ولا من القلب الأول.شيء آخر.شيء كان يراقب كل ما حدث بصمت.رائف ظهر على الشاشة مجددًا.ملامحه أكثر توترًا من أي وقت مضى.“هل هذا منكم؟”سأل إلياس مباشرة.إلياس هز رأسه ببطء.“…لا أعرف هذا التوقيع.”نور اقتربت من إحدى الشاشات.كانت البيانات تتحرك بسرعة.لكن المصدر…غير موجود.“مستحيل.”همست.“حتى الأنظمة المعزولة تترك أثرًا.”الطفلة عند الباب نظرت إلى الرسالة بصمت طويل.ثم قالت بهدوء:“…إنهم لم يكونوا داخل الشبكة أصلًا.”شعرت بالقشعريرة.“ماذا يعني ذلك؟”التفتت إلي.“…هناك من رفضوا Echo منذ البداية.”“ورفضوا الصفر.”“ورفضوا حتى شبكة الظل.”المرأة عقدت حاجب

  • انا لستُ الأولى    الاستيقاظ

    “…لقد استيقظ.”همست الطفلة بالكلمات.وفي اللحظة نفسها—اختفى الصوت من العالم.لم يعد هناك صراخ.لا إنذارات.لا تشويش.حتى نبض القلب المعدني في البرج توقف.كان الصمت كاملًا بطريقة غير طبيعية.ثم—شعرت به.شيء هائل يتحرك تحت كل الطبقات.ليس جسدًا.ولا كيانًا.بل وعي قديم جدًا يفتح عينيه بعد نوم طويل.الأرض اهتزت تحت أقدامنا.ثم بدأت الجدران حولنا تتلاشى.البرج الأسود.الشاشات.القلب المعدني.كلها صارت شفافة، كأننا لم نعد نقف داخل مكان، بل داخل ذاكرة المكان.المرأة اقتربت مني بسرعة.“ماذا يحدث؟”لم أعرف كيف أجيب.الطفلة رفعت يدها نحو الباب الضخم.“القلب الأول لم يعد نائمًا.”إلياس شحب وجهه.“إذا اتصل بالكامل…”قاطعته الطفلة بهدوء:“…لن يتصل كما تظنون.”نظر إليها.“ماذا يعني هذا؟”لكن قبل أن تجيب—ظهر الضوء.ليس من الباب فقط.بل من كل الجهات.خيوط لا تُحصى خرجت من الجدران.من البحر الأبيض.من الأرشيف السفلي.من الخارج.من الصفر.من شبكة الظل المنهارة.كلها ارتفعت في الهواء والتفت حولنا.ثم ظهرت داخل كل خيط صورة.إنسان.ذكرى.خوف.اختيار.شعرت أنني أقف وسط تاريخ البشر كله.نور كانت تنظر حو

  • انا لستُ الأولى    الأصل

    ORIGINالكلمة كانت تتوهج فوق الباب العملاق تحت البحر الأبيض كأنها شيء حي.ليست مجرد حروف.بل وعد.أو تهديد.البرج كله صمت للحظة طويلة.حتى الإنذارات بدت بعيدة جدًا.كنت أحدق في الباب فقط.وأشعر أن شيئًا داخلي يعرفه.رغم أنني لم أره من قبل.البحر الأبيض حوله كان يتحرك ببطء.الوجوه داخله تراقبنا.العابرون في المدينة السفلى توقفوا عن الصراخ.حتى الخوف نفسه بدا وكأنه ينتظر.القلب الأول قال بصوته الهادئ الهائل:“…هناك بدأ كل شيء.”نور همست:“…الأصل.”إلياس شحب وجهه أكثر.“لا…”قالها كأنه يتوسل.“…لا تفتح الباب.”العين العملاقة التفتت نحوه ببطء.“…أنت من أغلقه.”شعرت بقشعريرة.“ما الموجود هناك؟”سألت.لكن إلياس لم يجب فورًا.كان ينظر إلى الباب وكأنه يرى أسوأ لحظة في حياته.ثم قال بصوت مكسور:“…أول اتصال بشري كامل.”“تقصد الصفر؟”هززت رأسي فورًا.“…لا.”أجاب.“…قبل الصفر.”شعرت بأنفاسي تضيق.كم طبقة أخرى تحت هذا العالم؟كم مرة حاول البشر لمس شيء أكبر منهم؟القلب الأول قال:“…عندما أرادوا بناء فهم كامل للبشر…”“…استخدموا شيئًا لم يكن يجب لمسه.”نور اقتربت خطوة.“ماذا؟”الصمت طال.ثم—“…الوعي

  • انا لستُ الأولى    قلب الاساس

    “…بل الواقع المرتبط به أيضًا.”الجملة بقيت معلقة في الهواء كأن البرج نفسه خاف منها.شعرت ببرودة تمتد في صدري ببطء.“ماذا يعني الواقع المرتبط به؟”سألت بصوت خرج أضعف مما أردت.إلياس ظل يحدق في النقطة الحمراء العميقة على الشاشة.FOUNDATION COREثم قال بهدوء مرعب:“…Echo لم يكن مجرد نظام.”“بل طبقة مضافة فوق الإدراك البشري.”تجمدت.“ماذا؟”نور اقتربت من الشاشة ببطء.“تقصد… أن العالم الخارجي متصل به منذ البداية؟”إلياس أومأ.“…بشكل جزئي.”“لكن بعد الانهيار الأول…”“…أصبح الفصل بين الواقع والشبكة غير كامل.”شعرت بأنفاسي تضيق.كل شيء يعود لنفس الفكرة.لا يوجد انفصال حقيقي.فقط حدود يظن الناس أنها ثابتة.المرأة قالت بحدة:“تكلم بلغة مفهومة.”إلياس أغلق عينيه للحظة.ثم قال:“إذا انهار قلب الأساس بعنف…”“…فلن تتعطل الأنظمة فقط.”“…بل قد تبدأ العقول بفقدان القدرة على التمييز بين الواقع والإدراك المشترك.”برد جسدي بالكامل.رائف فهم أولًا.وشحب وجهه.“…تداخل إدراكي شامل.”نور همست:“…الناس سيرون أشياء لا وجود لها.”“وسيشاركون ذكريات ليست لهم.”أكمل إلياس.“…وقد يفقد بعضهم القدرة على معرفة أنفسهم

  • انا لستُ الأولى    الهدف الحقيقي

    “…القنابل ليست الهدف الحقيقي.”شعرت وكأن البرج كله توقف عن التنفس.حتى الإنذارات بدت بعيدة للحظة.نظرت إلى آدم داخل التشويش.وجهه كان يتقطع بين الضوء الأبيض والرموز العسكرية.كأنه يقف بين عالمين في الوقت نفسه.“ماذا تقصد؟”صرخت.لكنه لم يجب فورًا.بل كان ينظر إلى شيء داخل الشبكة.شيء لا نستطيع رؤيته.ثم قال ببطء:“…القنابل مجرد غطاء.”رائف شحب وجهه.ولأول مرة منذ رأيناه—ظهر عليه خوف حقيقي.“لا…”همس.إلياس التفت إليه فورًا.“ماذا فعلتم؟”رائف لم يجب.وهذا كان كافيًا.نور اقتربت من الشاشة بصدمة.“هناك شيء آخر داخل النظام؟”آدم أومأ ببطء.ثم ظهرت أمامنا خرائط جديدة على الشاشات.ليست لمسارات القنابل.بل لشبكة ضخمة تمتد تحت المدن.داخل الأبراج.المستشفيات.مراكز البيانات.حتى البيوت.شعرت بقشعريرة.“…ما هذا؟”إلياس نظر إلى الخرائط.ثم أغلق عينيه بألم.“…البنية العميقة.”“أي بنية؟!”صرخت المرأة.لكن رائف أجاب أخيرًا.وصوته هذه المرة لم يعد باردًا تمامًا.“…بعد انهيار Echo الأول…”“…قمنا بزرع شبكة احتياطية داخل العالم الخارجي.”شعرت بالغثيان.“احتياطية لماذا؟”“في حال عاد الاتصال الجماعي.”

  • انا لستُ الأولى    الدخول إلى الشبكة

    “…سأدخل إلى الشبكة العسكرية.”الصمت الذي تبع الجملة كان مرعبًا أكثر من الصراخ.حتى الإنذارات داخل البرج بدت بعيدة للحظة.شعرت ببرودة تسري في جسدي بالكامل.“لا.”قلت فورًا.لكن آدم كان ينظر إلى السماء الظاهرة على الشاشات.إلى مسارات القنابل الثلاث.أضواء حمراء تتحرك بسرعة نحو المنطقة.المرأة اقتربت من الحافة.“هل هذا ممكن أصلًا؟”إلياس أجاب بصوت ثقيل:“…إذا كان متصلًا بالصفر الآن…”“…فهو لا يلمس العقول فقط.”“بل كل شبكة مرتبطة بـ Echo.”نور شهقت بخفة.“حتى الأنظمة الدفاعية…”أومأ إلياس ببطء.لكن وجهه كان مليئًا بالخوف.“إذا دخل بعمق أكثر…”“…قد لا يستطيع العودة.”شعرت بالغضب والخوف يختلطان داخلي.“كفى.”قلت بعنف.“كل حل هنا يتطلب أن يختفي أحد!”آدم التفت نحوي أخيرًا.وابتسم.تلك الابتسامة الهادئة التي أصبحت أكرهها لأنها دائمًا تسبق شيئًا سيئًا.“…هذه ليست تضحية.”قال.“بل اختيار.”“لا تجرؤ على قول ذلك وكأنه شيء بسيط!”صرخت.البحر الأبيض تحته ارتجف.الوجوه داخله بدأت تتحرك ببطء.تشعر بتوتري.بتوتره.حتى الصفر صار يتنفس معنا الآن.آدم قال بهدوء:“إذا انفجرت القنابل…”“…سينتهي كل شيء.”“إ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status