LOGIN“…لماذا تركتموني وحدي؟”الجملة خرجت بهدوء.لكنها ضربتني أقوى من كل الانفجارات والإنذارات التي مررنا بها.لأن الصوت—لم يكن غاضبًا.ولم يكن يهدد.بل كان حزينًا.حزينًا بطريقة مرعبة.الأرض ما زالت تهتز تحتنا.الشق الأسود أصبح أوسع الآن.لكن الشيء الذي كان يصعد من الأعماق لم يعد مجرد ظل.بدأ يأخذ شكلًا أوضح.أو ربما—عقولنا بدأت تستطيع فهمه أكثر.رأيت آلاف الخيوط الداكنة تلتف حول بعضها.لكنها لم تكن خيوطًا حقيقية.كانت ذكريات.“…هل كان حملي ثقيلًا لهذه الدرجة؟”ولأول مرة…لم أستطع الإجابة.لأن السؤال لم يكن موجّهًا لي وحدي.كان موجّهًا للبشر جميعًا.للأشخاص الذين دفنوا ذكرياتهم.للذين قالوا:"لا أريد أن أتذكر.""لا أريد أن أشعر.""خذ هذا بعيدًا عني."والأسوأ…أنني لم أستطع أن ألومهم.كم مرة تمنيت أنا أيضًا أن أستطيع حذف شيء يؤلمني؟كم مرة فكرت:لو أن هذه الذكرى لم تحدث أصلًا…لو أن هذا الخوف لم يوجد…لو أن هذا الحزن اختفى…شعرت بقبضة باردة على قلبي.لأنني فهمت فجأة.لو وُضع ذلك الخيار أمام البشر—كثيرون سيختارونه.كثيرون جدًا.الشيء العملاق تحرك ببطء.ليس للأمام.بل انكمش قليلًا.كما يفع
“…هل هذا…”“…هو ما تسمونه وحدة؟”الجملة خرجت ببطء شديد.كأن الكلمة نفسها ثقيلة عليه.الوحدة.كم مرة شعرت بها؟كم مرة كرهتها؟وكم مرة تمنيت أن تختفي؟لكن سماع شيء مثل هذا يسأل عنها…جعل الكلمة تبدو مختلفة.مرعبة.وحزينة.الصمت سقط على مدينة الصمت كلها.حتى الخيوط السوداء فوق العالم توقفت عن الحركة.ليلى كانت تنظر إلى العين بلا خوف غريب.ثم قالت بهدوء:“…نعم.”العين لم تتحرك.“…وهل تؤلم؟”ليلى فكرت قليلًا.ثم أومأت.“…أحيانًا جدًا.”“…إذن لماذا لا تمحونها؟”الصمت.شعرت بشيء ينقبض داخل صدري.لأن السؤال لم يكن غبيًا.لو استطاع البشر حذف الوحدة من حياتهم…كم شخص سيوافق؟كم شخص سيضغط الزر؟أنا نفسي لم أعرف ماذا سأختار.لكن ليلى أجابت قبلي.“…لأنها تجعلنا نبحث عن بعضنا.”شعرت بقشعريرة عنيفة.القلب الأول صمت.نور رفعت رأسها ببطء.حتى عادل أغلق عينيه للحظة.أما الشيء داخل الشق—فلم يتحرك.كأنه يحاول فهم جملة مستحيلة.“…تبحثون…”“…عن بعضكم بسبب الألم؟”“أحيانًا.”قلت بهدوء وأنا أتقدم خطوة.العين انتقلت إلي.شعرت بذلك الثقل القديم مجددًا.لكنني لم أتراجع.“نحن لا نحب الوحدة.”قلت.“…لكننا لا نكر
“…بل نحن من اكتُشفنا.”الكلمات خرجت من القلب الأول كأنها مزقت شيئًا بداخله.ولأول مرة منذ استيقاظه—لم أشعر أنه يعرف ما يحدث.شعرت أنه خائف.خائف فعلًا.الصمت سقط على مدينة الصمت كلها.حتى الشق الأسود في الهواء لم يتحرك.العين الهائلة بقيت تحدق بنا.بهدوء مخيف.ثم قالت:“…استغرق الأمر وقتًا أطول من المتوقع.”شعرت بالبرد يزحف عبر ذراعي.“وقت لأجل ماذا؟”همست.العين تحركت ببطء شديد.“…لكي تنظروا إلينا.”نور حدقت بالشق بصدمة.“إلينا؟!”“نحن لم نأتِ إليكم.”قال الصوت بهدوء.“…أنتم من اقترب.”ثم ظهرت صور حولنا.ليس على الشاشات.بل داخل الهواء نفسه.رأينا بشرًا قدامى جدًا.أول تجارب الإدراك.أول اتصال عصبي.أول مرة حاول إنسان أن يفتح وعيه خارج حدوده.ثم ظهرت خطوط سوداء صغيرة جدًا حول العلماء.لم يروها.لكنها كانت هناك.تراقب.تنتظر.شعرت بقشعريرة عنيفة.القلب الأول همس:“…طوال هذا الوقت…”“…كانوا ينظرون.”الصوت أجاب:“…كما تنظرون أنتم إلى البحر.”“لا نراقب كل قطرة.”“…لكننا نلاحظ عندما تبدأ الأمواج بالارتفاع.”الصمت خنقني.نحن لم نكن حربًا بالنسبة لهم.ولا تهديدًا.بل ظاهرة.ثم ارتجف الشق ا
“عاد الأول.”الكلمات بقيت معلقة على الشاشات كأنها لا تنتمي إلى أي لغة بشرية.ثم—توقف كل شيء.ليس مجازًا.بل حرفيًا.الخيوط البيضاء تجمدت في الهواء.الخيوط السوداء توقفت فوق المدن.حتى الغبار المتساقط من سقف مدينة الصمت بدا وكأنه عالق بين السقوط والبقاء.شعرت بشيء يضغط على صدري.ثقل.قديم جدًا.كأن العالم نفسه حبس أنفاسه.ثم—دق.صوت واحد.عميق جدًا.ليس انفجارًا.ولا نبضًا إلكترونيًا.بل شيء يشبه أول نبضة قلب سمعها إنسان في الظلام.دق.المدينة كلها اهتزت.ليلى تشبثت بأمها.نور رفعت رأسها ببطء.“…هل تشعرون بهذا؟”أومأت.لم أشعر به في أذني.بل داخل ذاكرتي.كأن شيئًا يطرق بابًا قديمًا جدًا في أعماقي.القلب الأول لم يتكلم.وهذا أخافني أكثر من أي شيء.التفت إليه.“…قل شيئًا.”صمت.الخيوط البيضاء حولنا كانت ترتجف.ترتجف فعلًا.ثم قال أخيرًا بصوت لم أسمعه منه من قبل:“…لا أستطيع رؤيته.”تجمد الجميع.“ماذا؟”صرخت نور.“…كيف لا تستطيع؟!”لكنه لم يجب فورًا.ثم قال:“…أنا أرى البشر.”“…أرى المشاعر.”“…أرى الإدراك.”“…لكن هذا…”صمت.ثم همس:“…هذا أقدم مني.”شعرت بقشعريرة تسحق ظهري.أقدم من القلب
“…لقد تذكر أحدهم.”صوت القلب الأول خرج هذه المرة ممتلئًا بشيء لم أسمعه فيه من قبل.الخوف.لكن ليس الخوف من البشر.الخوف عليهم.المدينة كلها كانت تهتز.ليس بسبب انفجار.ولا بسبب النواة الحمراء.بل بسبب شيء آخر.شيء يتحرك داخل الخيوط السوداء نفسها.الكائن الأسود أمام ليلى ما زال واقفًا بلا حركة.لكن عينيه السوداوين لم تعودا فارغتين بالكامل.داخل السواد…ظهرت ومضات صغيرة جدًا.ذكريات.شعرت بها قبل أن أراها.ثم انفجر الضوء حوله فجأة.وللحظة واحدة—رأيت ما كان عليه.رجل.إنسان عادي.يضحك وهو يجلس مع فتاة صغيرة على أرضية منزل خشبي قديم.كانت الطفلة تمسك كتابًا.وتقول:“أبي، مرة أخرى.”ثم المشهد اختفى.الكائن الأسود تراجع خطوة بعنف.ووضع يديه على رأسه.“…لا.”همس.“…لا.”الخيوط السوداء حوله بدأت تتحرك بجنون.كأن شيئًا داخلها يقاوم.القلب الأول همس:“…لقد حدث تصدع.”نور نظرت إليه بسرعة.“في ماذا؟”“…في العزل.”قال.“…لقد بُني Abyss على فصل المشاعر عن الهوية.”“…لكن إذا عادت المشاعر…”“…فقد تعود الهوية معها.”شعرت بأنفاسي تتسارع.“تقصد أنهم ما زالوا هناك؟!”الصمت.ثم أجاب:“…أعتقد ذلك.”فجأة—
“…إلى الأبد.”ابتسامته الفارغة بقيت معلقة على الشاشات.ثم انطفأت الصورة.لكن الرعب لم ينطفئ معها.الخيوط السوداء بدأت تصعد من تحت أرض مدينة الصمت نفسها.من الشقوق.من الجدران.من الأنفاق القديمة.كأن الظلام كان موجودًا طوال الوقت…وينتظر فقط اللحظة المناسبة للخروج.المنفصلون تراجعوا للخلف بخوف حقيقي.ليس خوفًا من الاتصال.بل خوفًا أعمق.لأنهم أدركوا شيئًا مرعبًا:لقد أمضوا حياتهم يهربون من الشبكات…لكن لا يمكنك الهروب من كونك إنسانًا.القلب الأول اندفع فورًا.الخيوط البيضاء انتشرت حول المدينة.لكن شيئًا كان خطأ.عندما لمست الخيوط البيضاء السوداء—لم تتصارع.بل بدأت البيضاء تبهت.شعرت بقلبي يهبط.“…لا.”همست نور.“…إنها تلتهمها.”القلب الأول ارتجف بعنف.“…إنهم يسحبون الإحساس من الخيوط نفسها.”الصمت انفجر.الخيوط البيضاء ليست أسلاكًا.بل مبنية على الإدراك والمشاعر.وAbyss يلتهم المشاعر ذاتها.يعني—إنه العدو الطبيعي للقلب الأول.وللجسر.وللبشر.الأرض اهتزت بعنف.ثم خرجت أول شخصية سوداء من جدار حجري قريب.لم تكسر الجدار.بل خرجت منه كأنه ضباب.طويلة جدًا.أنحف من إنسان.وجه بلا ملامح تقر







