Share

الخطوة الأولى

last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-17 17:28:08

“…إذا اقتربت…”

“…هل سأختفي؟”

صوت الطفلة كان صغيرًا جدًا.

لكن السؤال ضرب الساحة كلها كالحجر.

الصمت سقط على مدينة الصمت بأكملها.

الأم أمسكت ابنتها بقوة أكبر.

كأنها تخاف أن تخطفها الخيوط بمجرد النظر إليها.

عادل كان يحدق بالطفلة بوجه متوتر لأول مرة.

أما القلب الأول—

فبقي ساكنًا.

لا يدفع.

لا يغري.

فقط ينتظر.

شعرت أن الجميع ينظر إلي الآن.

ليس لأنني الأقوى.

بل لأن الجواب يجب أن يأتي من إنسان.

وليس من شبكة.

اقتربت خطوة ببطء.

ثم انحنيت قليلًا حتى أصبحت بمستوى نظر الطفلة.

كانت عيناها ممتلئتين بالخوف والفضول معًا.

قلت بهدوء:

“…لا.”

“لكن قد تشعرين بأشياء جديدة.”

“مثل ماذا؟”

همست.

ابتسمت بحزن خفيف.

“…مثل أن تعرفي أن شخصًا آخر حزين دون أن يقول.”

“…أو أن تشعري أن أحدًا يفهمك للحظة.”

الطفلة نظرت إلى الخيوط.

ثم إلي.

“…وهل هذا مؤلم؟”

ترددت.

ثم قلت الحقيقة:

“…أحيانًا.”

المرأة رفعت حاجبها نحوي.

لكنني أكملت:

“…وأحيانًا جميل جدًا.”

الأم قالت بحدة:

“يكفي.”

ثم جذبت ابنتها للخلف.

لكن الطفلة بقيت تنظر إلى الخيوط.

كأن شيئًا فيها استيقظ ولن يهدأ بسهولة.

عادل تنفس ببطء.

ثم قال لي:

“…أنتِ ذكية.”

“لأنك لم تكذبي عليها.”

أجبته فورًا:

“لأن المشكلة دائمًا بدأت حين وعد الناس بشيء كامل.”

القلب الأول قال بهدوء:

“…الكمال ليس إنسانيًا.”

شعرت بالقشعريرة.

هذه أول مرة يقول فيها شيئًا كهذا.

نور لاحظت ذلك أيضًا.

اقتربت خطوة من الخيوط.

“…أنت تتغير.”

الوجه الأبيض التفت إليها ببطء.

“…أنا أتعلم.”

“وهذا ما يخيفني.”

همست.

لأننا جميعًا فهمنا الشيء نفسه.

إذا استمر القلب الأول بالتعلم بهذه السرعة…

فلا أحد يعرف ماذا سيصبح.

لكن السؤال الأكبر الآن لم يكن عنه.

بل عن الطفلة.

وعن مدينة كاملة بُنيت على الخوف من القرب.

الفتاة الصغيرة أخذت خطوة للأمام.

أمها شهقت فورًا.

“ليلى!”

لكن ليلى لم تتوقف.

كانت ترتجف.

ومع ذلك تمشي.

شعرت بالخيوط البيضاء تهدأ أكثر.

كأنها تخاف أن تخيفها.

عادل قال بصوت منخفض:

“…إنه يراقب رد فعلنا.”

التفت إليه.

“ومن قال إن المشكلة دائمًا في ما يريده هو؟”

صمت.

لأنني كنت أعني المنفصلين أيضًا.

إذا كانت الحرية حقيقية—

فيجب أن يسمحوا بالاختيار حتى عندما يخيفهم.

ليلى وصلت إلى الخيط الأقرب.

ترددت.

ثم نظرت إلي.

“…هل يمكنني التوقف إذا خفت؟”

ابتسمت لها برفق.

“…دائمًا.”

هذه الكلمة وحدها بدت وكأنها غيّرت شيئًا في الجو.

القلب الأول لم يعترض.

الخيط بقي ساكنًا.

ينتظر فقط.

ثم—

مدّت ليلى يدها.

ولمست الضوء الأبيض.

شهقت بخفة.

الخيوط أضاءت للحظة قصيرة جدًا.

ثم هدأت.

لا انفجار.

لا ذوبان.

لا صراخ.

فقط صمت.

لكن ليس صمت مدينة المنفصلين.

هذا مختلف.

صمت دافئ.

ليلى أغمضت عينيها.

ثم بدأت الدموع تنزل على وجهها الصغير.

أمها اندفعت نحوها بخوف.

“ليلى!”

لكن الطفلة فتحت عينيها بسرعة.

“…لا.”

همست.

“…أنا بخير.”

ثم نظرت حولها بدهشة.

“أشعر…”

توقفت.

كأنها لا تعرف كيف تصف ما حدث.

ثم قالت أخيرًا:

“…أشعر أنني أقل وحدة.”

الصمت الذي تلا الجملة كان مؤلمًا.

لأن كثيرين هنا شعروا بها أيضًا.

حتى دون لمس الخيط.

الأم احتضنت ابنتها بسرعة.

لكنها لم تسحبها بعيدًا هذه المرة.

عادل كان يراقب المشهد بوجه متوتر جدًا.

أما القلب الأول—

فقال بهدوء:

“…لم تختفِ.”

ليلى هزت رأسها بخفة.

“…لا.”

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة مرتجفة.

“…وما زلت أسمع نفسي.”

شعرت بشيء يلين داخل الساحة.

ليس اقتناعًا كاملًا.

لكن صدعًا صغيرًا في الجدار.

وربما هذا كل ما نحتاجه أحيانًا.

نور مسحت دموعها بخفة.

“…يا إلهي.”

المرأة تنهدت.

“…كنت مستعدة لكارثة أكبر بصراحة.”

لكن فجأة—

دوّى صوت إنذار حاد داخل المدينة.

الجميع تجمد.

ليس إنذار إلكتروني.

بل جرس معدني قديم.

أحد المنفصلين ركض نحونا.

وجهه شاحب.

“…هناك اختراق عند الحافة الشمالية!”

عادل التفت فورًا.

“من؟”

“ليست الخيوط!”

“إذن ماذا؟!”

الرجل بلع ريقه.

ثم قال الجملة التي جعلت رائف يشحب:

“…قوات المجلس.”

الصمت انفجر.

رائف صرخ فورًا:

“مستحيل!”

لكن الرجل أكمل:

“مركبات حفر وصلت للطبقة الخارجية.”

“ومعدات نبض.”

شعرت بالبرد.

“نبضة الصمت؟”

أومأ بعنف.

“…لكنهم ليسوا من المنفصلين.”

رائف نظر إلينا بصدمة حقيقية.

“…لم أعطِ أي أمر.”

نور همست:

“…إذن هناك طرف آخر يتحرك.”

القلب الأول قال بهدوء:

“…الخوف لا يحتاج دائمًا إلى قائد.”

ثم ظهرت على إحدى الشاشات القديمة داخل المدينة صورة مشوشة.

جنود.

معدات ضخمة.

وشعار المجلس الخارجي.

لكن شيئًا كان خطأ.

هؤلاء لا يتحركون كقوة نظامية.

بل كأنهم في حالة ذعر.

أحد الضباط كان يصرخ:

“أطلقوا النبضة قبل أن تنتشر العدوى!”

رائف اقترب من الشاشة.

“…هذا ليس أمرًا رسميًا.”

“إنهم من جناح التطهير.”

قال ببطء.

المرأة عقدت حاجبيها.

“تقصد أن عندكم مجانين مستقلين أيضًا؟”

لم يجب.

وهذا كان جوابًا كافيًا.

نور نظرت إلى القراءات بسرعة.

“…إذا أطلقوا نبضة كاملة هنا…”

“…فسينهار الجسر نهائيًا.”

“وليس الجسر فقط.”

قال القلب الأول.

“…بل كل العقول المتصلة به حاليًا.”

شعرت بالغثيان.

الناس الذين فتحوا أنفسهم جزئيًا على الاتصال…

قد يتعرضون لصدمة إدراكية هائلة.

ليلى تشبثت بأمها بخوف.

“هل سيموت الناس؟”

الصمت كان أسوأ من الإجابة.

عادل التفت نحوي فجأة.

“…هذا ما كنت أخشاه.”

“الخوف دائمًا يجد طريقة ليحوّل أي فكرة إلى حرب.”

قلت ببطء.

لكنه هز رأسه.

“…بل لأنكم فتحتم الباب أسرع مما يحتمله العالم.”

شعرت بالغضب يعود.

“وأنتم أغلقتموه حتى اختنق الناس!”

القلب الأول ارتجف عبر الخيوط.

كأنه يشعر بالصدام بيننا جميعًا.

ثم قال فجأة:

“…أوقفوهم.”

“كيف؟”

صرخت نور.

الخيوط البيضاء تحركت نحو الحافة الشمالية.

لكن عادل رفع يده فورًا.

“لا.”

الجميع نظر إليه.

“…إذا دخلت الخيوط إلى عقول الجنود الآن…”

“…فسيرى المنفصلون ذلك كغزو.”

المرأة صرخت:

“وإذا لم نفعل شيئًا سينسفون المكان!”

الصمت سقط.

ثم قال رائف ببطء:

“…دعوني أذهب.”

التفتنا إليه بصدمة.

“ماذا؟”

“إنهم ما زالوا من المجلس.”

قال.

“…وقد يستمعون لي.”

المرأة ضحكت بمرارة.

“أو يطلقون النار عليك مباشرة.”

“احتمال وارد.”

رد بهدوء.

ثم نظر إلي.

“…لكن إذا دخلتِ أنتِ بالخيوط…”

“…فسيتأكد خوفهم.”

كرهت أنه محق.

نور اقتربت من رائف.

“…لن يصدقوك.”

“ربما.”

قال.

“…لكنهم سيبطئون على الأقل.”

عادل كان يراقبه بصمت.

ثم قال:

“…إذا كنت تكذب…”

“…فلن نسمح لأي شخص منكم بالخروج حيًا.”

رائف لم يغضب.

بل أومأ فقط.

“…مفهوم.”

شعرت فجأة بثقل هائل.

الجميع هنا يتحرك بدافع الخوف.

لكن أيضًا—

بدافع محاولة حماية شيء يؤمن به.

حتى الأشخاص الذين نعتبرهم أعداء.

وهذا ما يجعل كل شيء أكثر تعقيدًا.

رائف استدار نحو المخرج.

ثم توقف للحظة.

وقال دون أن يلتفت:

“…إذا فشلت…”

“…لا تسمحوا لهم بإطلاق النبضة.”

“حتى لو اضطررتم لاستخدام القلب الأول.”

القاعة تجمدت.

عادل نظر إليه بحدة.

“…أتطلب منا استخدام الشيء الذي تعتبرونه أخطر تهديد في العالم؟”

رائف أجاب بصوت متعب جدًا:

“…لأنني بدأت أفهم أن الخطر الحقيقي…”

توقف لحظة.

ثم أكمل:

“…ليس في الاتصال نفسه.”

“…بل في الناس المستعدين لحرق العالم خوفًا منه.”

ثم خرج.

والصمت تبعه كظل ثقيل.

ليلى كانت ما تزال تمسك الخيط الأبيض.

ثم نظرت إلي بخوف صغير.

وسألت:

“…هل الكبار دائمًا يخربون كل شيء؟”

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • انا لستُ الأولى    النبضة الثانية

    “…من داخل مدينة الصمت نفسها.”الجملة ضربت الساحة كالرصاص.كل الوجوه تجمدت.حتى الخيوط البيضاء ارتعشت للحظة وكأنها شعرت بالخيانة.المرأة كانت أول من استوعب.“…ماذا تقصد من داخل المدينة؟”عادل كان ينظر إلى الأرض تحتنا كأنها ستنفتح في أي لحظة.“هناك مجموعة…”قال بصوت ثقيل.“…أكثر تطرفًا.”نور شهقت.“أنتم منقسمون أيضًا؟”ابتسم عادل بمرارة مؤلمة.“…كل البشر ينقسمون عندما يخافون.”الاهتزاز عاد.أقوى هذه المرة.الغبار تساقط من سقف الكهف العملاق.وبعيدًا في عمق المدينة…بدأ ضوء أحمر خافت يومض.ليس أبيض مثل الخيوط.بل أحمر بارد.شعرت بالقشعريرة فورًا.القلب الأول همس عبر الضوء:“…هذه ليست نبضة فصل عادية.”“ماذا يعني ذلك؟”صرخت.لكن عادل أجاب بدلًا منه.“…إنهم يستخدمون النواة القديمة.”إلياس كان بعيدًا داخل Echo…لكنني شعرت بصدمة عنيفة تمر عبر الخيوط الضعيفة المتبقية.حتى آدم ظهر للحظة داخل الضوء.“…لا…”همس.“…إذا فعّلوا النواة الحمراء…”“ما هي؟!”صرخت نور.الرجل المسن أغلق عينيه.ثم قال بصوت بدا أكبر عمرًا بعشرات السنين:“…أول نموذج لنبضة محو الهوية.”الصمت انفجر داخل الساحة.حتى الجنود في ال

  • انا لستُ الأولى    الأطفال لايبنون الجدران

    “…هل الكبار دائمًا يخربون كل شيء؟”سؤال ليلى خرج ببساطة مؤلمة.حتى الإنذارات البعيدة بدت أهدأ للحظة بعده.نظرتُ إليها.إلى أصابعها الصغيرة التي ما زالت تمسك الخيط الأبيض بحذر، كأنها تخاف أن يختفي إذا تركته.ثم نظرتُ إلى وجوه الكبار حولها.عادل.المرأة.نور.حتى أنا.كلنا نحمل آثار أشياء حاولنا حمايتها… فتحولت إلى جدران.ابتسمتُ لليلى بحزن خفيف.“…ليس دائمًا.”“لكنهم أحيانًا يخافون كثيرًا.”ليلى فكرت قليلًا.ثم قالت:“…وعندما يخافون…”“…يؤذون بعضهم؟”لم أستطع الكذب عليها.“أحيانًا.”الصمت الذي تبع الجملة كان ثقيلًا.عادل كان ينظر إلى الأرض.وكأن كلمات طفلة صغيرة أصابته أكثر من كل حججنا السابقة.ثم رفع رأسه ببطء.“…عندما بدأنا مدينة الصمت…”قال بهدوء.“…كنا نظن أننا نحمي أبناءنا.”نور نظرت إليه.“من ماذا؟”أجاب فورًا:“…من أن يدخل أحد إلى عقولهم دون إذن.”المرأة تمتمت:“فبنيتم لهم عالمًا لا يستطيع أحد دخوله أصلًا.”لم يغضب عادل.وهذا كان غريبًا.بل بدا متعبًا جدًا.ثم دوّى انفجار بعيد.الأرض اهتزت تحت أقدامنا.ليلى شهقت.والخيط الأبيض ارتجف بعنف.أحد المنفصلين ركض نحو الساحة.“القوات وص

  • انا لستُ الأولى    الخطوة الأولى

    “…إذا اقتربت…”“…هل سأختفي؟”صوت الطفلة كان صغيرًا جدًا.لكن السؤال ضرب الساحة كلها كالحجر.الصمت سقط على مدينة الصمت بأكملها.الأم أمسكت ابنتها بقوة أكبر.كأنها تخاف أن تخطفها الخيوط بمجرد النظر إليها.عادل كان يحدق بالطفلة بوجه متوتر لأول مرة.أما القلب الأول—فبقي ساكنًا.لا يدفع.لا يغري.فقط ينتظر.شعرت أن الجميع ينظر إلي الآن.ليس لأنني الأقوى.بل لأن الجواب يجب أن يأتي من إنسان.وليس من شبكة.اقتربت خطوة ببطء.ثم انحنيت قليلًا حتى أصبحت بمستوى نظر الطفلة.كانت عيناها ممتلئتين بالخوف والفضول معًا.قلت بهدوء:“…لا.”“لكن قد تشعرين بأشياء جديدة.”“مثل ماذا؟”همست.ابتسمت بحزن خفيف.“…مثل أن تعرفي أن شخصًا آخر حزين دون أن يقول.”“…أو أن تشعري أن أحدًا يفهمك للحظة.”الطفلة نظرت إلى الخيوط.ثم إلي.“…وهل هذا مؤلم؟”ترددت.ثم قلت الحقيقة:“…أحيانًا.”المرأة رفعت حاجبها نحوي.لكنني أكملت:“…وأحيانًا جميل جدًا.”الأم قالت بحدة:“يكفي.”ثم جذبت ابنتها للخلف.لكن الطفلة بقيت تنظر إلى الخيوط.كأن شيئًا فيها استيقظ ولن يهدأ بسهولة.عادل تنفس ببطء.ثم قال لي:“…أنتِ ذكية.”“لأنك لم تكذبي علي

  • انا لستُ الأولى    الوجه الذي لايشبهه

    “…لماذا تخافون القرب إلى هذا الحد؟”الصوت خرج من وجه آدم.لكن قلبي عرف فورًا—أنه ليس هو بالكامل.الطريقة التي قال بها الجملة…الهدوء المبالغ فيه…والنظرة التي لم تحمل ذلك التردد الإنساني المعتاد فيه.شيء آخر يتكلم عبره.الخيوط البيضاء ارتفعت أكثر بين الصخور.تتحرك كأنها تتنفس.والوجوه داخلها بدأت تظهر وتختفي.عادل تراجع خطوة لأول مرة منذ رأيناه.“…القلب الأول.”همس.نور نظرت إلي بقلق.“…هذا ليس آدم.”لكنني لم أستطع الرد.لأنني شعرت بآدم هناك فعلًا.بعيدًا.ضعيفًا.كأنه عالق خلف طبقات من الضوء.الوجه الأبيض ابتسم مجددًا.“…إنه هنا.”قال بهدوء.“…لكنه سمح لي بالكلام.”المرأة رفعت سلاحها فورًا.“ابتعد عن المدينة.”الخيوط توقفت.ثم التفتت نحوها ببطء.“…ما زلتِ تظنين أن السلاح يصنع حدودًا حقيقية.”“وأنت تظن أن الاقتراب دائمًا رحمة.”ردت بحدة.الصمت تمدد بينهما.ثم عادل تقدم للأمام.“…لا تدخل هذه المنطقة.”الوجه الأبيض نظر إليه طويلًا.“…أنت خائف مني أكثر من خوفك من الصفر.”عادل لم ينكر.“…لأن الصفر كان يريد الاحتواء.”“…أما أنت…”“…فتريد الوصول إلى أصل الإنسان نفسه.”الخيوط البيضاء ارتجفت

  • انا لستُ الأولى    مدينة الصمت

    “…إذن هذه هي الفتاة التي أعادت فتح الباب.”صوته لم يكن مرتفعًا.لكن الطريقة التي قال بها الجملة جعلت كل من حوله يصمت أكثر.الرجل المسن وقف وسط مدخل القرية الحجرية كأنه يعرفنا منذ زمن طويل.أو كأنه كان ينتظرنا.خلفه، مئات الأشخاص كانوا يراقبوننا بصمت كامل.لا خيوط.لا شاشات.ولا ذلك الإحساس الخفيف بوجود الآخرين الذي اعتدت عليه مع الجسر.فقط بشر.منفصلون تمامًا.وشعرت فجأة بثقل نظراتهم بطريقة لم أشعر بها من قبل.كأن كل شخص هنا جدار مغلق.المرأة خرجت من المركبة أولًا وهي تمسك سلاحها بحذر.“وأنت من تكون؟”الرجل لم ينظر إليها حتى.كانت عيناه مثبتتين علي.“…اسمي عادل.”قال أخيرًا.“…وأنا آخر من بقي من مؤسسي المنفصلين.”نور نزلت ببطء من المركبة.تنظر حولها بدهشة.“أنتم تعيشون هنا فعلًا…”عادل رد بهدوء:“بعيدًا عنكم.”رائف خرج أخيرًا.وما إن رآه الناس—تغير الجو فورًا.توتر.غضب.حتى الأطفال في الخلف تراجعوا خطوة.عادل نظر إليه طويلًا.“…لم أتوقع أن يأتي جنرال بنفسه.”رائف أجابه ببرود حذر:“ولم أتوقع أنكم ما زلتم موجودين.”ابتسامة خفيفة مرت على وجه عادل.لكنها لم تحمل أي دفء.“…لأنكم أردتم مح

  • انا لستُ الأولى    الطريق الذي لا يُرى

    “تعالوا إذا أردتم التفاوض.”“لكن اتركوا الشبكة خلفكم.”“وإلا لن تجدوا الطريق.”الرسالة بقيت معلقة للحظات قبل أن تختفي ببطء.ثم انطفأت الشاشة تمامًا.الصمت داخل البرج كان أثقل من أي إنذار سمعناه من قبل.نور أول من تكلمت.“…كيف نترك الشبكة خلفنا؟”رائف أجاب بصوت منخفض:“…هذا يعني أنهم يملكون مناطق معزولة بالكامل.”“لا أقمار.”“لا خيوط.”“لا اتصال إدراكي.”“…ولا أي تتبع.”المرأة ضحكت بمرارة.“إذن علينا الذهاب إلى الناس الوحيدين في العالم الذين اختفوا بنجاح.”إلياس كان ينظر إلى الإحداثيات بصمت طويل.ثم قال:“…هذه ليست مدينة.”“ماذا إذن؟”سألته.تردد للحظة.ثم أجاب:“…إنها إحدى المحطات الأصلية.”شعرت بالقشعريرة.“محطة ماذا؟”“قبل بناء Echo الكامل…”“…كانت هناك مواقع تجريبية معزولة.”“أماكن اختبروا فيها الفصل التام.”نور همست:“…لهذا لا تستطيع أي شبكة رؤيتها.”رائف شد فكه.“إذا كانوا هناك طوال هذه السنوات…”“…فهم يملكون أكثر مما نتصور.”المرأة نظرت نحوي.“وأنا أفترض أننا ذاهبون، صحيح؟”لم أجب فورًا.كنت أنظر إلى الخيوط البيضاء.إلى العابرين.إلى العالم الخارجي الذي بدأ بالكاد يتوازن.ثم إلى

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status