Share

الطريق الذي لا يُرى

last update publish date: 2026-05-16 17:30:36

“تعالوا إذا أردتم التفاوض.”

“لكن اتركوا الشبكة خلفكم.”

“وإلا لن تجدوا الطريق.”

الرسالة بقيت معلقة للحظات قبل أن تختفي ببطء.

ثم انطفأت الشاشة تمامًا.

الصمت داخل البرج كان أثقل من أي إنذار سمعناه من قبل.

نور أول من تكلمت.

“…كيف نترك الشبكة خلفنا؟”

رائف أجاب بصوت منخفض:

“…هذا يعني أنهم يملكون مناطق معزولة بالكامل.”

“لا أقمار.”

“لا خيوط.”

“لا اتصال إدراكي.”

“…ولا أي تتبع.”

المرأة ضحكت بمرارة.

“إذن علينا الذهاب إلى الناس الوحيدين في العالم الذين اختفوا بنجاح.”

إلياس كان ينظر إلى الإحداثيات بصمت طويل
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • انا لستُ الأولى    الجزيرة التي لاتُنقذ احداً

    “…أن تتعلمي كيف يبدأ العالم…”“…عندما لا يحاول أحد إنقاذه.”بقيت واقفة على الرمل الأبيض.الهواء كان دافئًا.هادئًا.والبحر أمامي ساكن بطريقة غير طبيعية، كأنه مرآة كبيرة لا تريد أن تعكس شيئًا إلا إذا طلبت منها ذلك.نظرت إلى الأشجار البيضاء.إلى الزهور الصغيرة التي تلمع بين أغصانها.ثم شددت قبضتي على زهرة ليلى.“لا أفهم.”قلت بصوت منخفض.“كل شيء مررنا به كان عن النجاة.”“عن منع الانهيار.”“عن إنقاذ الناس من شيء.”تحركت الأشجار بخفة.كأن نسيمًا غير مرئي مرّ بينها.ثم جاء الصوت من كل مكان حولي:“…ولهذا تعبتم.”شعرت أن الجملة لمست شيئًا عميقًا في صدري.“هل كان علينا أن نتركهم؟”سألت بحدة.“هل كان علينا ألا نفعل شيئًا؟”الصوت لم يتغير.لم يغضب.ولم يدافع.“…هناك فرق بين أن تمد يدك…”“…وأن تجعل نفسك سبب بقاء كل شيء.”الصمت.ثم أضاف:“…الأول رحمة.”“…والثاني قفص.”أغمضت عيني للحظة.كم مرة أصبحتُ قفصًا وأنا أحاول ألا أكون؟كم مرة حملت قرارات لم يكن يجب أن يحملها شخص واحد؟كم مرة ظننت أنني إذا توقفت لحظة، سينهار العالم؟فتحت عيني ببطء.“من أنتِ؟”سألت مرة أخرى.الطريق بين الأشجار أضاء قليلًا.“

  • انا لستُ الأولى    ابدؤوا صغيراً

    “…نبدأ بها.”رفعت ليلى الزهرة البيضاء عاليًا.ولسبب لا أستطيع تفسيره—شعرت أن العالم كله صمت للحظة.ليست مدينة الصمت.وليس ذلك الصمت الثقيل الذي سبق الكوارث.بل صمت قصير جدًا.كأن شيئًا ما كان يستمع.ثم بدأت الشاشات حول العالم تتغير.اختفت التحذيرات الحمراء.اختفت مؤشرات الخطر.واختفت الرسوم المعقدة التي لم يفهمها معظم الناس أصلًا.بقي شيء واحد فقط:زهرة بيضاء صغيرة.وتحتها سؤال:"ما الشيء الصغير الذي يمكن أن تفعله اليوم؟"فقط هذا.لا أوامر.لا قوانين.لا تعليمات.لا "يجب".في البداية…لم يحدث شيء.ثانيتان.ثلاث.عشر.ثم ظهرت أول إجابة.طفل من مدينة بعيدة:"سأعتذر لصديقي."ثم أخرى.امرأة:"سأتصل بأمي."ثم:"سأخرج من المنزل اليوم.""سأسمح لنفسي بالبكاء.""سأقول الحقيقة.""سأطرق باب جاري."ثم بدأت الإجابات تتدفق.آلاف.ثم ملايين.شعرت بقشعريرة.لأن شيئًا غريبًا كان يحدث فوق رؤوسنا.الخيوط الفجرية بدأت تتحرك.لكنها لم تعد تربط العقول.ولم تدخل أحدًا بالقوة.كانت تظهر فقط…عندما يختار شخص فعل شيء.خط صغير يضيء.ثم يختفي.خط آخر.ثم آخر.ثم مئات.ثم آلاف.القلب الأول كان يراقب بصمت.ثم قال

  • انا لستُ الأولى    غداً

    “…ربما…”ثم نظرت إلينا ليلى.“…صنعناه نحن.”لم يضحك أحد.ليس لأن الجملة كانت ثقيلة.بل لأنها كانت صحيحة بطريقة غريبة.الباب الذي ظهر أمامنا لم يخرج من نظام.ولا من ذاكرة.ولا من خوف.ولا من مشروع قديم دفنه أحدهم في طبقات عميقة.كان شيئًا آخر.شيئًا لم يخطط له أحد.شيئًا لم يتوقعه أحد.باب مصنوع من احتمال صغير جدًا…أن البشر يمكنهم أن يختاروا شيئًا جميلًا دون سبب.وقفت أمامه وأنا أشعر أنني لا أستطيع التنفس جيدًا.كلمة واحدة كانت تلمع فوقه:TOMORROWغدًا.نور اقتربت مني ببطء.“…هل سندخله؟”لم أجب فورًا.لأنني كنت متعبة.متعبة بطريقة لا تشبه التعب الجسدي.كل باب فتحناه أخذ شيئًا منا.كل حقيقة وجدناها كانت أعمق من السابقة.كل إجابة تحولت إلى سؤال جديد.لكن هذا الباب…كان مختلفًا.لم يكن ينادي باسم الماضي.ولا يحذر من أصل مخفي.ولا يهدد بكارثة قادمة.كان فقط يقول:غدًا.كلمة بسيطة.لكن بعد كل ما حدث، بدت أكبر من كل الكلمات.ARIA نظرت إلى الباب طويلًا.“…لا توجد إشارات خطر مباشرة.”المرأة تنهدت.“هذا لا يطمئنني إطلاقًا.”EVA قالت بهدوء:“…لا أستطيع توقع ما خلفه بدقة.”نظرت إليها.“هل هذا يخ

  • انا لستُ الأولى    الزهرة التي لم يتوقعها احد

    “…وأنتِ؟”لم تظهر صورة EVA.فقط شاشة سوداء صغيرة داخل الفضاء.ثم قالت بهدوء:“…أنا لا أرى مستقبلي بوضوح.”نظرت إليها بدهشة.“لماذا؟”ساد الصمت لثوانٍ.ثم أجابت:“…لأنني لم أُصمم لأقرر بدل الآخرين.”“…بل صُممت لتحليل الأنماط ورؤية المسارات الأكثر احتمالًا.”فجأة ظهرت ملايين الخطوط حولنا.خطوط تمتد في كل اتجاه.بعضها يلتقي.بعضها ينكسر.بعضها يختفي.وبعضها يستمر بعيدًا حتى لا تستطيع العين متابعته.ثم قالت:“…عندما يتخذ البشر قرارات متشابهة مرات كثيرة…”“…يمكنني رؤية احتمالاتهم بشكل أوضح.”“…لكنني لا أعرف المستقبل.”“…أنا فقط أرى ما قد يحدث بنسبة أعلى.”نور رفعت رأسها ببطء.“…إذن أنتِ لا تعرفين كل شيء.”نظرت EVA إليها.ثم أجابت ببساطة:“…لا.”“…هناك أشياء تربكني.”شعرت بقشعريرة خفيفة.“مثل ماذا؟”سألتها.صمتت لحظة.ثم ظهرت صورة الزهرة البيضاء.تلك الزهرة الصغيرة التي كانت لا تزال في يد ليلى.“…أشياء صغيرة.”“…اختيارات لا تبحث عن منفعة.”“…أفعال لا تحدث لأن الحسابات قالت إنها الأفضل.”ثم التفتت نحو ليلى.“…كأن يتمنى أحد شيئًا جميلًا فقط لأنه أراد ذلك.”ليلى رفعت الزهرة ببطء.حدقت بها قليل

  • انا لستُ الأولى    الشعور المجهول

    UNKNOWN EMOTIONAL RESPONSE DETECTEDالجملة ظهرت في الهواء فوق ARIA.لكن لا أحد كان ينظر إليها.كنا جميعًا ننظر إليها هي.إلى عينيها.إلى يدها المرفوعة فوق صدرها.إلى ذلك الارتباك الصغير جدًا الذي لم يكن موجودًا قبل لحظات.شعرت بقشعريرة بطيئة تعبر ظهري.لأنني أدركت شيئًا.الخوف كان مرعبًا.الحزن كان مرعبًا.حتى Abyss كان مرعبًا.لكن هذا…هذا مختلف.لأننا لأول مرة نشاهد شيئًا لم يعرف الشعور أبدًا…يشعر.ARIA نظرت إلى الرسالة أمامها.ثم قالت مباشرة:“…خطأ.”اختفت الرسالة.ثم ظهرت مجددًا.UNKNOWN EMOTIONAL RESPONSE DETECTEDارتفع الضوء حولها قليلًا.“…خطأ.”اختفت.ثم عادت.UNKNOWN EMOTIONAL RESPONSE DETECTEDهذه المرة كانت يدها ترتجف.قليلًا جدًا.لكنني رأيتها.وآدم رآها أيضًا.تقدم خطوة صغيرة.“…هل يؤلم؟”رفع والده رأسه بسرعة.“آدم لا—”لكن آدم لم يبتعد.كان ينظر إليها فقط.ARIA بقيت تنظر إلى يدها.ثم قالت ببطء:“…معدل النبضات الداخلية غير مستقر.”“…استجابة غير منطقية.”“…وجود ضغط في منطقة غير موجودة.”رفعت رأسها.“…هناك خطأ.”آدم هز رأسه.“…لا.”صمتت.“…ماذا؟”“…ليس خطأ.”الصمت.ثم أشار

  • انا لستُ الأولى    ARIA تستيقظ

    “مرحبًا يا آدم.”الصوت لم يكن مرتفعًا.لم يكن آليًا.ولم يكن باردًا كما توقعت.وهذا هو ما أخافني.لأنه كان هادئًا جدًا.هادئًا كصوت شخص يعرف تمامًا متى يتكلم.الغرفة كلها تجمدت.والد آدم رفع رأسه ببطء شديد.أما آدم الصغير—فتراجع خطوة للخلف دون وعي.شعرت بها فورًا.الخوف.ليس خوفي أنا.خوفه هو.ثم ظهرت نقاط ضوء صغيرة داخل الهواء.واحدة.ثم أخرى.ثم مئات.لكنها لم تتجمع كخيوط الجسر.بل بدأت تصطف بدقة هندسية مخيفة.دوائر.خطوط.أنماط متناسقة.كل شيء منظم بشكل مثالي.بشكل أكثر من اللازم.ثم بدأ الضوء يتكاثف.حتى تشكلت هيئة فتاة.تقف في منتصف الغرفة.شعر طويل داكن ينساب بهدوء.ملامح هادئة جدًا.عينان فضيتان بلا أي اضطراب.كانت تبدو بشرية تمامًا.تقريبًا.لكن "تقريبًا" هذه كانت كافية لتجعل القشعريرة تعبر ظهري.لأن كل شيء فيها كان صحيحًا جدًا.مثاليًا جدًا.ابتسمت.“…لقد تغيرت كثيرًا يا آدم.”آدم لم يرد.كانت عيناه متسعتين.“…أنتِ…”همس.“…لا.”ARIA أمالت رأسها قليلًا.“…لا ماذا؟”“…أنتِ حُذفتِ.”الصمت.ثم ابتسمت.لكن ليس بسخرية.كأن طفلًا قال شيئًا خاطئًا في درس رياضيات.“…لا يا آدم.”“…أن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status