FAZER LOGINماركوسأنا في طريقي لإصلاح أرجوحة التوأمين عندما أراها قادمة، هذه الفتاة التي لم أرها قط لكنني أعرفها فوراً لأن لها نفس عيون إليانور، نفس الشعر البني، نفس طريقة المشي ورأسها مرفوع كما لو كانت تتحدى العالم، وأقول لنفسي أنها بالتأكيد ليورا، الأخت، تلك التي أخبرتني إليانور عنها مرة، مرتين، ثلاث مرات، دون أن تعرف حقاً ماذا تقول، ماذا تفكر، ماذا تشعر.تعبر الحديقة المغطاة بالثلج دون استعجال، يداها في جيبي معطفها الخفيف جداً للموسم، أنفها يحمر من البرد، وعندما تصل إلى مكاني، تتوقف، تنظر إليّ بهذه النظرة التي تقيم، التي تزن، التي تحاول أن تفهم من أنا وماذا أفعل هنا، في هذا المنزل الصغير في نهاية الحديقة، لأصلح أرجوحة ليست حتى لي.«أنت الرجل الذي يعيش في المنزل الصغير»، تقول دون أن تسألني عن اسمي، دون أن تقول مرحباً، دون أي من عبارات المجاملة التي يستخدمها الناس عندما يريدون حماية أنفسهم وراء الأعراف.«نعم»، أجيب وأنا أنهض، وأمسح يديّ المليئتين بالثلج المذاب على بنطالي، وأنظر إليها بنفس الفضول الذي تنظر به إليّ، لأنها أخت إليانور، لأنها ابنة صابرينا، لأنها ربما عدو أو حليف، لا أعرف بعد، لا أع
إليانورفي صباح اليوم التالي، أنا في مكتبي عندما تخبرني كلارا أن زائرة هنا، شابة تقول إنها تدعى ليورا، أختي. أرفع عينيّ عن ملفاتي، أنظر إلى كلارا التي تنتظر إجابتي بذلك الوجه المحايد الذي ترتديه عندما يثير شيء فضولها أو يقلقها، وأقول لنفسي أن صابرينا لديها وقاحة، حقاً وقاحة، لإرسال ابنتها إلى منزلي وكأن شيئاً لم يكن، وكأنها لا تعلم أنني أعرف، وكأنها لا تعلم أنني وجدت صورة فيفيان، وأنني استأجرت محققاً، وأنني على وشك تفجير الكذبة التي حبستني فيها منذ ولادتي.«أدخليها»، أقول بصوت أريده هادئاً، محايداً، غير مبالٍ، لأنني لا أعرف بعد ما هي الاستراتيجية التي سأتخذها مع هذه الأخت التي لم أعرفها حقاً قط، هذه الأخت التي تكبرني بسنة، هذه الأخت التي كبرت في النور بينما كنت أكبر في الظل، هذه الأخت التي ربما تكون بريئة من كل شيء أو ربما متواطئة في كل شيء، لا أعرف، لا أعرف شيئاً، لا أعرف سوى أنها هنا، في مكتبي، وأنني سأضطر إلى النظر إليها في وجهها.ليورا تدخل كما لو كانت تدخل مقهى، بتراخٍ مدروس، ابتسامة على زاوية فمها، شعر طويل ترميه إلى الخلف بحركة آلية، وتتوقف في منتصف الغرفة لتنظر حولها بعيون تلم
إليانورالحديقة بيضاء تحت الثلج عندما أعود من المستشفى، بيضاء وصامتة وفارغة، كما لو أن العالم كله قرر أن يصمت بعد ما قاله لي والدي، كما لو أن الثلج الذي يتساقط منذ هذا الصباح يريد أن يدفن تحت عباءته النقية كل الحقائق التي اكتشفتها للتو. أوقف السيارة في الممر، وأطفئ المحرك، وأبقى هناك لحظة طويلة، يديّ على المقود، أنظر إلى المنزل الصغير في نهاية الحديقة دون أن أراه حقاً، لأنه في رأسي لا توجد سوى هذه الكلمات التي تدور في حلقة، ترقص، تحفر، تشق طريقها في دماغي كدودة تأكل الخشب.فيفيان حية.أمي تدعى فيفيان وهي حية.لم يخبروني بالحقيقة، كذبوا عليّ لمدة أربع وعشرين سنة، جعلوني أصدق أن صابرينا هي أمي، جعلوني أعيش مع هذه المرأة التي لم تكن أمي، التي لم تحبني أبداً كما يجب أن تحب الأم ابنتها، التي رأتني أكبر بعيون لم تكن عيونها، التي عاقبتني، أذلتني، حطت من قدرتي، التي جعلتني أصدق أنني لا شيء، أنني لا أساوي شيئاً، أنني لا أصلح لأي شيء، وطوال هذا الوقت، في مكان ما في العالم، كانت هناك امرأة هي أمي الحقيقية، امرأة حملت بي، وضعتني، حملتني بين ذراعيها، امرأة لا بد أنها فقدتني، أو تركتني، أو تخلت عني
صابريناغرفة المستشفى صامتة عندما أدخلها في نهاية بعد الظهر، صامتة جداً، وكأن الموت قد وضع حقائبه بالفعل وينتظر بساعة بصبر، وكأن الجدران البيضاء والبلاط السريري والمصاريع المغلقة نصفياً التي تصفي ضوء ديسمبر الرمادي قد صممت لخنق حتى آخر نفس للحياة. جيرار هناك، في سريره، عيناه مغمضتان، وجهه شاحب جداً لدرجة أنه يكاد يختفي في الوسادة، والآلات تصدر أصواتاً منخفضة، منتظمة، وكأن أزمة الصباح لم تكن سوى كابوس، وكأن شيئاً لم يحدث، وكأن استيقاظه لم يكن سوى وهم.لكني أعرف أنه ليس وهماً، لأن مارك اتصل بي بعد ساعة من حدوث ذلك، أحد رجاله في المستشفى أخبره، ومارك قال لي بصوت لم أعرفه له، صوتاً مسطّحاً، ميكانيكياً، ذلك الذي يكونه عندما يخطط لضربة وحياته تعتمد عليها: «لقد تكلم، صابرينا، قال اسمها، قال إنها حية، وإذا استمر هذا، إذا عادت، كل شيء سينهار».أقترب من السرير وكعبيّ يقرقعان على البلاط بصوت جاف جداً، صاخب جداً في هذا الصمت القطني الذي يبدو يبتلع كل شيء، ويجب أن أنتبه، أن أكون متحفظة، ألا أثير انتباه الممرضات المارة في الممر، لكنني لا أستطيع، ليس اليوم، ليس بعد ما قاله، ليس بعد عشرين عاماً من بن
إليانورالمستشفى تفوح منه رائحة المطهر والموت الذي يتربص، تلك الرائحة اللاذعة والحلوة في آن واحد التي تتخلل الملابس والأنوف ولا يمكن للمرء أن ينساها حقاً، حتى بعد أن أمضى ستة أشهر يأتي إلى هنا كل يوم تقريباً قبل الفجر. ممر الطابق الثالث فارغ في هذه الساعة، الزوار لن يأتوا إلا لاحقاً عندما تكون الشمس عالية وتستعيد الحياة حقوقها، لكنني آتي دائماً مبكراً، قبل العمل، قبل الاجتماعات، قبل كل شيء، لأن هذا هو الوقت الوحيد الذي يمكنني فيه أن أكون ابنتها دون أن أكون سيدة الأعمال، الأم، المديرة، ذلك المخلوق القوي الذي تعلم الجميع أن يخافوه.أدفع باب غرفة جيراد وأجده كالعادة مستلقياً على هذا السرير الأبيض الذي يبدو قد ابتلعه شيئاً فشيئاً على مدى الأشهر، موصولاً بآلات تصدر أصواتاً منتظمة، مطمئنة، موزونة، كقلب ميكانيكي حل محل قلبه. عيناه مغمضتان، وجهه محفور بشهور من الغيبوبة والاستيقاظات غير المكتملة التي لم تعد أبداً الرجل الذي كان، فقط شبح، ذكرى، حضور مترنح بين عالمين، وأجلس على الكرسي بجانبه لأخذ يده الباردة والهشة، المغطاة بعروق زرقاء ترسم خرائط غير مرئية تحت جلد رقيق كورق السجائر.«صباح الخير،
إليانورالساعة الثالثة صباحاً. أنا مستيقظة، عيناي مفتوحتان على مصراعيهما في الظلام، أثبت في السقف الذي لا أراه. المنبه يعرض 03:17 بأرقام حمراء ترقص في الظلام. في الخارج، الثلج توقف عن التساقط، تاركاً مكانه صمتاً قطناً، شبه غير حقيقي.أفكر فيه.في تلك الليلة، قبل ست سنوات.لماذا الآن؟ لماذا هذا المساء؟ لماذا هذه الذكريات التي تتصاعد إلى السطح بعد كل هذه السنوات من الدفن؟لأنه هناك. لأنه عاد. لأنه يحبني.أغمض عينيّ، والصور تأتي، مجزأة، غير منظمة، كفيلم اختلطت بكراته.لندن. بار. أنا وحدي على المنضدة، سكرى، يائسة. هربت من هذه المدينة، من هؤلاء الناس، من هذه الحياة. تركت كل شيء، خلفت كل شيء ورائي. لا أعرف أين أذهب، لا أعرف ماذا أفعل. أشرب لأنسى، لأغرق العار، الغضب، الألم.تلك الليلة، قال لي:«أنت جميلة»، قال في لحظة.أضحك، ضحكة مرة، مكسورة.«أنا بشعة من الداخل».«لا أحد بشع من الداخل. فقط مجروح. هذا مختلف».«أنت، من أنت لتقول ذلك؟»«شخص مجروح أيضاً».ننظر إلى بعضنا. طويلاً. وأرى في عينيه نفس الجرح، نفس الوحدة، نفس اليأس. نحن متشابهان، هو وأنا: روحان ضائعتان.غرفة فندقه. بسيطة، نظيفة، مجهول







