LOGIN.الفصل السادس
لم يكن الصمت الذي خيّم على مكتب شريف صمتًا عاديًا... بل كان صمتًا سبق العاصفة. جلست ملك أمام المكتب تقبض على حقيبتها بقوة، بينما كانت تحاول السيطرة على اضطراب أنفاسها. لم يكن هذا أول رفض تتلقاه خلال الأيام الماضية، لكنها كانت تتمنى، ولو لمرة واحدة، أن يبتسم لها الحظ. رفع شريف الملف مرة أخرى، يقلب صفحاته بعناية، ثم زفر بهدوء وهو يقول بنبرة يغلب عليها الأسف: — للأسف يا آنسة ملك... مؤهلاتك كويسة، لكن في مشكلة. ابتلعت ريقها بصعوبة. — إيه هي؟ أجاب وهو يغلق الملف: — إحنا محتاجين سكرتيرة متفرغة بالكامل، وأنتِ طالبة في الكلية. الشغل هنا ساعات طويلة، وضغطه كبير، ومينفعش يكون في أي تقصير. ساد الصمت للحظات. ثم أضاف باعتذار صادق: — أنا آسف... لكن مش هينفع. شعرت ملك وكأن الكلمات سقطت فوق صدرها كصخرة ثقيلة. آخر باب... وآخر أمل... يغلق هو الآخر. خفضت رأسها حتى لا يرى أحد الانكسار الذي ملأ عينيها، ثم همست بصوت خافت: — شكرًا لحضرتك. نهضت ببطء وهي تجمع أوراقها، محاولة أن تحافظ على ما تبقى من كرامتها. أما فهد... فلم ينطق بكلمة واحدة منذ دخولها. كان يراقبها فقط. هي نفسها... الفتاة التي اصطدم بها أمام الشركة. الفتاة التي حملت في عينيها يومها وجعًا لم ينسه. والآن... ها هي تقف أمامه مرة أخرى. ملامحها شاحبة أكثر. وعيناها مرهقتان. لكنها ما زالت تحاول الوقوف بشموخ. راقبها بصمت، بينما عادت إلى ذهنه كلمات سامح... "باعت كل حاجة بعد وفاة أبوها... وبتدور على أي شغل." لا يعرف لماذا شعر بانقباض خفيف في صدره. ولم يعجبه ذلك الشعور. مدت ملك يدها نحو الملف لتأخذه. لكن أصابعها بدأت ترتجف بصورة واضحة. حاولت أن تخفي ارتباكها. إلا أن الإرهاق الذي حملته طوال الأيام الماضية كان أقوى منها. فمنذ وفاة والديها... وهي تقاتل وحدها. أيام طويلة من البحث. وساعات من المشي تحت الشمس. وقلة الطعام. وقلة النوم. وضغط نفسي يكاد يسحقها. شعرت فجأة بأن الغرفة تدور من حولها. تشوشت الرؤية أمام عينيها. اختلطت الأصوات. وحاولت أن تستند إلى طرف المكتب. لكن يدها لم تجد ما تتمسك به. انتبه شريف إلى تغير لون وجهها. فقام من مكانه بسرعة. — آنسة... إنتِ كويسة؟ حاولت أن تجيب. لكن الكلمات لم تخرج. همست بصعوبة: — أنا... ثم انطفأ كل شيء. وسقط جسدها فاقدًا للوعي. في اللحظة نفسها... تحرك فهد بسرعة لم يتوقعها هو نفسه. التقطها قبل أن يرتطم رأسها بالأرض. ساد الذهول داخل المكتب. حتى شريف ظل ينظر إليه لثوانٍ غير مصدق. كان فهد المهدي... الذي لا يسمح لأحد بالاقتراب من عالمه... يحمل فتاة غريبة بين ذراعيه. قال بحدة وهو يلتفت إلى شريف: — واقف بتبص ليه؟! أفاق شريف من صدمته. — أ... أجيب الدكتور؟ أجابه فهد بلهجة آمرة: — حالًا. اندفع شريف خارج المكتب، بينما ضغط فهد على فكه بقوة وهو ينظر إلى وجهها الشاحب. كانت أنفاسها ضعيفة. ووجهها أبيض بصورة أقلقته. تمتم دون أن يشعر: — إيه اللي وصلك للحالة دي؟ بعد دقائق... دخل طبيب الشركة مسرعًا. فحص نبضها وضغطها، ثم رفع رأسه قائلًا بهدوء: — الحمد لله... مجرد هبوط حاد وإرهاق شديد. قطب فهد حاجبيه. — يعني؟ أجاب الطبيب: — واضح إنها بقالها فترة مبتاكلش كويس، وضغطها نزل جدًا. ساد الصمت. بينما شعر شريف بالحرج. فقد تذكر كيف دخلت الفتاة المكتب محافظة على ابتسامتها رغم التعب الذي كان واضحًا على وجهها. فتح الطبيب حقيبته، ثم أعطاها بعض الإسعافات الأولية. وبعد دقائق... بدأت أصابعها تتحرك ببطء. رفرفت أهدابها. ثم فتحت عينيها بصعوبة. استغرقت ثوانٍ حتى تستوعب المكان. وفجأة... انتفضت جالسة. ونظرت حولها بارتباك شديد. — أنا... أنا فين؟ قال الطبيب مطمئنًا: — متقلقيش... حصلك هبوط بسيط. أغمضت عينيها بإحراج. ثم همست: — أنا آسفة... كانت تشعر بخجل شديد. حتى الإغماء... لم يعد يترك لها كرامتها. نهضت بسرعة رغم اعتراض الطبيب. أخذت حقيبتها المرتبكة. وجمعت أوراقها التي سقط بعضها على الأرض. ثم انحنت برأسها قائلة: — شكرًا... واستدارت لتغادر. لكن قبل أن تصل إلى الباب... جاءها صوت فهد الهادئ لأول مرة منذ دخولها. — استني. توقفت مكانها. لكنها لم تلتفت. قال دون أن تتغير نبرته: — أنتِ اسمك ملك... صح؟ اتسعت عيناها بدهشة. كيف عرف اسمها؟ استدارت ببطء. لتجده ينظر إليها بعينيه الثابتتين. أومأت برأسها. — أيوه. ساد صمت قصير. ثم قال: — تقدري تيجي بكرة الساعة تسعة الصبح؟ ازدادت حيرتها. فنطق شريف بسرعة وكأنه هو نفسه لم يستوعب القرار: — يعني... حضرتك... قاطعه فهد دون أن يحول نظره عنها: — نجربها فترة. نظر شريف إليه بدهشة. فهو يعرف فهد أكثر من أي شخص. ويعرف أنه رفض عشرات المتقدمات قبلها. أما هذه... فلم يكن ملفها مطابقًا للشروط أصلًا. ومع ذلك... قرر منحها فرصة. أما ملك... فظلت تنظر إليه غير مصدقة. شعرت وكأنها لم تسمع جيدًا. قالت بتردد: — يعني... حضرتك... قبلتني؟ أجاب باقتضاب: — فترة اختبار. لو أثبتِّ نفسك... هتكملي. ولو لا... توقفي. لكن بالنسبة لملك... لم تكن تسمع سوى كلمة واحدة. فرصة. الفرصة التي ظلت تدعو الله من أجلها. امتلأت عيناها بالدموع. لكنها ابتسمت للمرة الأولى منذ وفاة والديها ابتسامة حقيقية. وقالت بصوت امتزج فيه الامتنان بالرهبة: — شكرًا... والله مش هخيب ظنكم. لم يرد. واكتفى بإيماءة قصيرة. ثم عاد إلى ملفاته وكأن شيئًا لم يحدث. أما هي... فخرجت من المكتب وهي تشعر أن الحياة أعادت إليها نفسًا كانت قد فقدته. لم تكن تعلم... أن قبولها في هذه الشركة لم يكن مجرد وظيفة. بل كان الخطوة الأولى داخل عالمٍ لا يشبه عالمها في شيء. عالم مليء بالأسرار، والصراعات، والعداوات القديمة. وعالم يقف في قلبه رجل يدعى... فهد المهدي. وفي مكان آخر... كان فايز الجيار يقف أمام النافذة، يتابع تقريرًا وصله لتوه عن شركة المهدي. ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة وهو يتمتم: — بدأت الخيوط تتحرك... ثم أغلق الملف ببطء، وأضاف بنبرة تنذر بالخطر: — ودلوقتي... جه وقت أول نقلة في اللعبة. وفي تلك اللحظة... لم يكن أحد منهم يعلم... أن القدر بدأ بالفعل ينسج خيوطه حول الجميع... وأن اللقاء الذي بدأ بوظيفة بسيطة... سيكون الشرارة الأولى لحربٍ ستغيّر مصيرهم جميعًا.الخاتمةبعد ثلاث سنوات...كانت فيلا سليم تعج بالحياة، بعدما امتلأت بأصوات الضحكات الصغيرة وركض الأطفال في كل ركن، حتى بدت وكأنها استعادت شبابها من جديد.كان الجميع مجتمعين كعادتهم، في أجواء دافئة يملؤها الحب والألفة.أما سليم المهدي...فكان يجلس في مقعده المفضل، يتأمل أحفاده وأبناءهم بعينين تلمعان بالسعادة والرضا، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة، وهو يحمد الله على النعمة التي أنعم بها عليه.أما عمر و جنى...فقد رزقهما الله بطفلة جميلة، ورقيقة الملامح كوالدتها، أسمياها سيلا، وكانت مدللة الجميع بلا استثناء.وأما شريف ومي...فقد رزقهما الله أولًا بـأحمد، ثم لحقت به شقيقته الصغيرة وعد، التي لم يتجاوز عمرها ستة أشهر.أما شريف، فلم يكن يخفي رغبته في أن يمتلئ البيت بالأطفال، تنفيذًا لوصية الحاجة راوية، التي كانت دائمًا تردد وهي تضحك:"البيت اللي مفيهوش دوشة عيال... مفيهوش بركة."وأما ملك...فكانت تجلس إلى جوار فهد، تستند إليه في راحة، بينما كانت يداه لا تفارقانها، وكأنهما خُلقتا لتطمئناها.كان بطنها قد استدار بصورة واضحة، فقد دخلت شهرها الأخير، ولم يعد يفصلها عن ولادتها سوى أيام قليلة.
قطع تلك اللحظة صوت تنحنحة متعمدة خلفه.تجمد في مكانه، ثم ابتعد عنها ببطء، وأطلق سراح شفتيها، قبل أن يلتفت للخلف.ليجد عمر يقف واضعًا يديه في جيبيه، ترتسم على وجهه ابتسامة واسعة، بينما كانت جني تقف خلفه، تكتم ضحكتها بكف يدها، وقد احمر وجهها من شدة الحرج.اتسعت عينا فهد، وقال وهو يحاول استعادة هيبته:عمر!... جني!... إنتوا... إنتوا هنا من إمتى؟حك عمر مؤخرة رأسه وهو يبتسم بمكر، ثم قال:من وقت ما اللانش عطل فجأة...ثم أشار إلى ملك وفهد وهو يكمل بضحكة خافتة:وقلنا نستنى شوية، يمكن العطل يتصلح لوحده.شهقت جنى وهي تضرب ذراع عمر بخفة، محاولة منعه من إحراجهما أكثر، بينما خفضت ملك رأسها في خجل، ودفنت وجهها في صدر فهد، تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها.انفجر عمر ضاحكًا، يتابع وهو يرفع يديه باستسلام:والله حاولت انبهك بس واضح إن حضرتك كنت في عالم تاني خالص!...... فلاش بااااك قالت وهي تنظر إليه باستغراب:هنروح فين؟ابتسم ابتسامة غامضة، ثم قال:هوديكي مكان، مفيش مخلوق هيخطر على باله إننا هناك.عقدت حاجبيها وسألته بفضول:فين ده؟أجابها وهو يشير إلى البحر: اليخت هنروح اليخت. أمسك بيدها وقادها إليه،
قال وهو يتظاهر بقلة الحيلة:أنا هنزل تحت أحاول.قالت ملك بسرعة، وقد بدا القلق واضحًا في صوتها:فهد لا، من فضلك.رمقها بنظرة ساخرة وقال:ليه يا أم ولادي؟أجابته بتوتر:عشان كده خطر، افرض جرالك حاجة، هرجع أنا إزاي؟رفع أحد حاجبيه وقال بمكر:بقى كده؟ يعني مش خايفة عليّا، خايفة على نفسك؟ثم ابتسم في سره، وهو يحدث نفسه." ورحمة أمي... لأخليكي تعترفي مهما كابرِتِ"نزل إلى الماء وغاص تحته.ظلت ملك تحدق في المكان الذي اختفى فيه، تنتظر ظهوره.مرت ثوانٍ...ثم نادته:فهد...ولم يجب.نادته مرة ثانية...ثم ثالثة...ومع المرة الرابعة خرج اسمُه منها بصرخةً مذعورة:فهــــد!في اللحظة التالية، شق رأسه سطح الماء.وضعت يدها على صدرها، وأغمضت عينيها وهي تهمس براحة:الحمد لله...ثم قالت بلهفة:إيه؟ خلصت؟هز رأسه وقال:لا لسه. هنزل أشوف تاني.هزت رأسها بعنف وقالت:لا، لا بص، إحنا نستنى زي ما قلت. أكيد لما نتأخر هيقلقوا علينا، وهيبعتوا حد يدور علينا.ابتسم وقال:طيب تمام.ثم همّ بالصعود، لكنه تظاهر بأن قدمه انزلقت.آه...وألقى بنفسه في الماء، وأخذ يحرك ذراعيه بعشوائية، وكأنه يصارع الغرق.صرخت ملك بذعر:فهد!
بعد أسبوعين...انقضى الأسبوعان سريعًا، وكانت ملك طوال تلك الفترة منشغلة بين جنى، والجد سليم، والأولاد.أما فهد، فكان يحاول بكل الطرق أن يختلي بها ولو لدقائق معدودة، لكن في كل مرة كانت الظروف تتدخل؛ فمرة يحتاجها الأولاد، ومرة تناديها جنى، ومرة يشغلها الجد.حتى بدأ يشعر أن الدنيا بأكملها تتآمر عليه، فلا يجد فرصة ليجلس معها بمفردهما.وفي أحد الأيام...كان فهد يتحدث مع شريف عبر الهاتف.قال بضيقٍ مصطنع:- إيه يا ابني؟ مش ناوي ترجع؟ضحك شريف وقال:- لا يا عم... أنا بنفذ تعليمات الحاجة راوية. رفع فهد حاجبه باستغراب:- واللي هي إيه؟رد شريف ضاحكًا:- عاوزة أحمد.قطب فهد حاجبيه وقال:- أحمد مين يالّا؟انفجر شريف في الضحك، وقال:- ههههههه... أحمد ابني.هز فهد رأسه بيأس، وقال:- طيب يا خويا، اخلص بقى، علشان الشغل كله على دماغي. وجدي كمان عاوزنا نسافر أسبوع الساحل.ثم أردف:- هتيجي معانا ولا إيه؟رد شريف بسرعة:- لا يا سيدي، الحاجة راوية حالفة عليّا، وأنا مش هوقع يمينها.ضحك فهد رغمًا عنه، ثم أنهى المكالمة.بعدها اتجه إلى سليم، الذي سأله فور أن رآه:- هيرجع إمتى؟تنهد فهد وقال:- مش عارف بس باي
أما مي...فكانت تجلس بينهم شاردة وحزينة، وقد بدت ملامحها شاحبة، وكأنها تحمل فوق قلبها جبلًا من الهموم.لاحظ سليم حالتها، فقال بحنان:في حاجة يا حبيبتي مضيقاكي؟رفعت إليه عينيها وقالت بتردد:ممكن أتكلم مع حضرتك؟ابتسم لها وقال:اتفضلي يا بنتي.قصت عليه مي كل ما حدث بينها وبين شريف، ولم تُخفِ عنه شيئًا، واعترفت بكل أخطائها.ظل سليم صامتًا للحظات، ثم قال بهدوء:أقولك رأيي؟هزت رأسها بالموافقة.فقال بجدية:إنتِ غلطي... وغلطك كبير كمان.خفضت مي رأسها في خجل.أكمل سليم:إنتِ جرحتِه جامد في كرامته ورجولته. إنك مش عاوزة تخلفي منه، وكمان من غير علمه... دي حاجة صعبة على أي راجل.ثم تنهد وأضاف:وشريف، على قد ما هو بيضحك ويهزر، لكنه راجل صعيدي، والكرامة عنده كبيرة أوي.انفجرت مي في البكاء وقالت:طيب أعمل إيه؟ هو مش مديني فرصة حتى أعتذر له.ربت سليم على يدها بحنان، وقال:بصي يا بنتي... الحل عند الحاجة راوية.رفعت مي رأسها باستغراب:يعني أكلمها؟ابتسم وقال:لا... تروحي لها الصعيد. هي اللي هتصالحكم.ثم أضاف بثقة:راوية ست شديدة، لكن طيبة وعاقلة، وشريف عمره ما يكسر لها كلمة أبدًا.مسحت مي دموعها وقال
وصلوا إلى الفيلا، وما إن دخلوا حتى وجدوا نيروز تقف في انتظارهم، وقد ارتسم القلق بوضوح على ملامحها.اقتربت منهم مسرعة وقالت بلهفة:إيه أخباره؟ عامل إيه دلوقتي؟أجابتها ملك بصوتٍ يغلب عليه الإرهاق:- الحمد لله وإن شاء الله هيبقى بخير.ثم التفتت إلى سليم وقالت برفق:- اتفضل يا جدو، لما أوصلك أوضتك.أمسكت بيده بحنان، وساعدته حتى أوصلته إلى غرفته.جلس سليم على حافة الفراش، مستندًا برأسه إلى عكازه، بينما كانت عيناه تفيضان بالدموع، وكأن ما يحمله قلبه من خوف يفوق قدرته على الاحتمال.اقتربت منه ملك، وجثت أمامه، ثم قالت بحنان:- جدو حبيبي، وحِّد الله، إن شاء الله عمر هيبقى بخير.تنهد سليم بعمق، وقال بصوتٍ متحشرج:- إن شاء الله يا بنتي.ابتسمت له ابتسامة مطمئنة، ثم قالت برفق:- من فضلك يا جدو، بلاش تشيل هم أكتر من كده علشان ما تتعبش. ارتاح شوية، وبكرة من بدري نبقى معاه.هز رأسه موافقًا وقال:- إن شاء الله.ابتسمت له، ثم أخذت عكازه من يده، وساعدته على الاستلقاء باعتدال فوق الفراش، قبل أن تدثره جيدًا بالغطاء.أطفأت الأنوار بهدوء، ثم ألقت عليه نظرة مطمئنة أخيرة، وغادرت الغرفة، لتغلق الباب خلفها برف







