Home / الآخر / بائعة الجسد / الملف الأسود

Share

الملف الأسود

Author: DAMDOMA
last update publish date: 2026-06-28 17:07:56

الفصل الخامس:

بقلم: DAMDOMA

أغلقت البوابة الحديدية خلف أريام بصوت ثقيل، فشعرت وكأنها دخلت عالمًا آخر.

لم تكن الفيلا تشبه المكان الذي توقعت أن يأخذها إليه أولئك الرجال. لم يكن هناك صراخ أو تهديد، بل هدوء غريب يبعث على القلق أكثر من أي شيء آخر.

كانت القاعة فسيحة، تتوسطها ثريا كريستالية ضخمة، وعلى الجدران لوحات قديمة لمدن لم تعرفها من قبل. رائحة القهوة امتزجت برائحة الخشب العتيق، بينما وقف الرجل الذي قدم نفسه باسم فؤاد يراقبها بصمت.

أشار إلى المقعد المقابل له قائلاً:

"اجلسي يا أريام... لدينا حديث طويل."

بقيت واقفة.

عقدت ذراعيها وقالت بحذر:

"لن أجلس قبل أن أعرف أين والدي."

تنهد فؤاد، ثم فتح درج مكتبه وأخرج صورة قديمة.

وضعها أمامها دون أن ينطق بكلمة.

مدت أريام يدها بتردد.

ما إن وقعت عيناها على الصورة حتى اتسعتا من الدهشة.

كانت والدتها، لكن الصورة لم تكن مألوفة.

كانت تقف بجانب رجل يرتدي بدلة رسمية، وخلفهما مبنى ضخم يحمل شعارًا على شكل طائر ينهض من بين اللهب.

لم ترَ هذه الصورة من قبل.

رفعت رأسها بسرعة.

"من هذا الرجل؟"

أجاب فؤاد بهدوء:

"اسمه سامر الهاشمي... وكان شريكًا لوالدتك في قضية لم تكتمل."

شعرت أريام بأن الأرض تميد تحت قدميها.

"قضية؟ أمي لم تكن محامية."

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"صحيح... لكنها كانت صحفية استقصائية."

تجمدت أريام في مكانها.

منذ طفولتها، أخبرها والدها أن والدتها كانت تعمل موظفة في شركة صغيرة.

لم يذكر يومًا أنها كانت صحفية.

قالت بصوت مرتجف:

"هذا مستحيل..."

أجاب فؤاد:

"هذا ما أراد والدك أن تصدقيه."

ساد صمت طويل.

ثم دفع نحوها ملفًا أسود سميكًا.

على غلافه كتب بخط واضح:

القضية رقم 47 – سري للغاية.

شعرت أريام بثقل في صدرها وهي تلمس الغلاف.

"ما هذا؟"

قال فؤاد:

"هذا الملف كان أمانة عندي منذ سنوات... ولم يكن مسموحًا لي بتسليمه إلا إذا أصبحتِ في خطر."

ترددت للحظات، ثم فتحت الصفحة الأولى.

وجدت تقريرًا صحفيًا قديمًا يتحدث عن اختفاء عدد من الفتيات في ظروف غامضة.

قلبت الصفحة الثانية.

صور.

أسماء.

تواريخ.

ثم توقفت عند اسم تعرفه جيدًا.

كمال السالمي.

شهقت وهي تنظر إلى فؤاد.

"اسم والدي... لماذا هو هنا؟"

أجاب بنبرة هادئة:

"لأنه كان شاهدًا... ثم أصبح جزءًا من القضية."

ارتبكت أكثر.

"لا أفهم شيئًا."

أغلق فؤاد الملف برفق.

"ولن تفهمي كل شيء اليوم. لو أخبرتك بالحقيقة كاملة الآن، فلن تصدقيها."

نهض واتجه نحو النافذة.

بقي صامتًا للحظات، ثم قال:

"أمك كانت تقترب من كشف شبكة خطيرة جدًا... شبكة لا تتاجر بالمخدرات أو السلاح، بل تتاجر بالبشر، وتستغل الفقراء والمدينين."

شعرت أريام ببرودة تسري في أطرافها.

كانت الكلمات أثقل من أن تستوعبها.

رفعت الصورة مرة أخرى.

حدقت طويلًا في وجه والدتها.

وللمرة الأولى، شعرت أنها لا تعرف المرأة التي كانت تناديها يومًا بـ"أمي".

في تلك اللحظة، دخلت الخادمة وهي تحمل صينية قهوة.

لكنها توقفت فجأة عندما رأت الملف مفتوحًا.

تغير لون وجهها.

ثم همست بخوف:

"سيدي... هل أنت متأكد أن الوقت قد حان؟"

لم يجبها فؤاد.

بل أغلق الملف مرة أخرى.

ونظر إلى أريام نظرة لم تستطع تفسيرها.

وقال بصوت منخفض:

"منذ اللحظة التي فتحتِ فيها هذا الملف... أصبحتِ هدفًا لهم."

بقيت كلمات فؤاد تتردد داخل رأس أريام.

"منذ اللحظة التي فتحتِ فيها هذا الملف... أصبحتِ هدفًا لهم."

شعرت أن الهواء أصبح أثقل من أن تتنفسه.

نظرت إلى الملف الأسود مرة أخرى، وكأنها تخشى أن تفتحه، لكنها في الوقت نفسه لم تعد قادرة على تجاهله.

جلس فؤاد أمامها وأخذ نفسًا عميقًا.

قال بهدوء:

"هناك شيء واحد يجب أن تعرفيه قبل أن تكملي القراءة."

رفعت عينيها نحوه.

"والدك أخطأ... ولا أحد يستطيع تبرير ما فعله، لكنه لم يكن أول من بدأ هذه المأساة."

انعقد حاجباها.

"ماذا تقصد؟"

أجاب وهو ينظر إلى صورة والدتها.

"كل شيء بدأ قبل خمسة عشر عامًا... عندما قررت والدتك أن تكشف الحقيقة."

مد يده إلى الملف، وأخرج ظرفًا أصفر باهت اللون.

كان مغلقًا بالشمع الأحمر.

قال:

"هذا الظرف لم يفتحه أحد منذ وفاة والدتك."

ارتجفت يد أريام وهي تأخذه.

كسرت ختم الشمع ببطء، ثم أخرجت رسالة مكتوبة بخط يد تعرفه جيدًا.

كان خط أمها.

اغرورقت عيناها بالدموع.

بدأت تقرأ بصوت خافت:

"إذا وصلت هذه الرسالة إليك يا أريام، فهذا يعني أنني لم أعد موجودة إلى جانبك، وأن الحقيقة التي حاولت حمايتك منها بدأت تطاردك."

توقفت للحظة، ومسحت دموعها.

ثم أكملت.

"لا تصدقي كل ما يقال عني، ولا تكرهي والدك دون أن تعرفي الحقيقة كاملة. لقد ارتكب أخطاءً كثيرة، لكنه كان يحاول الهرب من أشخاص لا يعرفون الرحمة."

شهقت أريام.

رفعت رأسها نحو فؤاد.

"أمي كانت تعرف أن أبي سيقع في هذا؟"

هز رأسه ببطء.

"كانت تخاف من ذلك."

عادت إلى الرسالة.

"كنت أعمل على كشف شبكة تستغل الفتيات والعائلات الفقيرة، وقد اقتربت كثيرًا من معرفة زعيمها. لكنني ارتكبت خطأ واحدًا... وثقت بالشخص الخطأ."

شعرت أريام بقشعريرة.

كانت الكلمات تقلب كل ما عرفته عن حياتها.

واصلت القراءة.

"إذا وجدتِ هذه الرسالة، فلا تبحثي عن الانتقام. ابحثي عن الحقيقة، لأن الحقيقة وحدها هي التي ستحررك."

انتهت الرسالة.

ساد صمت طويل.

كانت أريام تحدق في الورقة وكأنها تريد أن تسمع صوت أمها من جديد.

قطع فؤاد الصمت قائلاً:

"هناك شيء آخر."

أخرج مفتاحًا فضيًا صغيرًا ووضعه فوق الطاولة.

"هذا المفتاح كان مع والدتك يوم وفاتها."

نظرت إليه باستغراب.

"ماذا يفتح؟"

أجاب:

"لا أعرف."

قبل أن تتمكن من طرح سؤال آخر...

رن هاتف فؤاد.

نظر إلى الشاشة.

اختفت ملامح الهدوء من وجهه.

أجاب بسرعة.

لم يتكلم.

كان يستمع فقط.

ثم قال بصوت منخفض:

"كيف عرفوا مكاننا؟"

تغير لون وجهه تمامًا.

أغلق الهاتف بسرعة.

ونهض من مكانه.

"يجب أن نغادر الآن."

وقفت أريام مذعورة.

"ماذا حدث؟"

فتح درج مكتبه وأخرج مسدسًا، ثم أعاده داخل سترته دون أن يوجهه إلى أحد.

قال بنبرة حازمة:

"ليس لدينا وقت."

وفي تلك اللحظة...

دوى صوت ارتطام قوي خارج الفيلا.

ثم انقطع التيار الكهربائي.

غرقت القاعة في الظلام.

سمعت أريام صوت خطوات سريعة في الحديقة.

ثم صوت زجاج يتحطم.

صرخت الخادمة من الطابق العلوي.

أمسك فؤاد بيد أريام.

وقال بصوت خافت:

"مهما حدث... لا تتركي يدي."

وفي الخارج...

ظهر رجال ملثمون يتقدمون نحو الفيلا ببطء.

أما داخل الظلام...

فكانت أريام تدرك أن حياتها القديمة انتهت بالفعل...

وأن معركتها الحقيقية بدأت الآن.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بائعة الجسد   الفصل الرابع والعشرون: الخطة الثانية

    "حين يفشلون في تشويه موهبتك... يبدأون بمحاولة تحطيم روحك."لم تغادر أريام مكانها.كانت تحدق في الظرف البني الموضوع فوق الطاولة، وكأنه قنبلة انفجرت داخل حياتها.كيف وصل إلى حقيبتها؟ومن الذي فعل ذلك؟ولماذا هي؟التفتت إلى آدم، فرأت في عينيه هدوءًا غريبًا، ذلك الهدوء الذي لا يسبق إلا العواصف.اقترب سليم المنصوري من الطاولة، ثم أغلق الظرف بنفسه.قال بصوت حازم:"ستنتهي الجلسة هنا. لن تُعلن أي عقوبة قبل انتهاء التحقيق."اعترضت المتسابقة التي ادعت السرقة، وقالت بانفعال:"لكن الأدلة أمامكم!"رفع سليم نظره إليها.لم يكن صوته مرتفعًا، لكنه حمل سلطة جعلت القاعة كلها تصمت."الأدلة تُفحص... ولا تُصدق بمجرد ظهورها."ساد الصمت.ثم أشار إلى رجال الأمن."لا يغادر أحد من المتسابقين حتى ننتهي من مراجعة تسجيلات المراقبة."تغيرت ملامح المرأة للحظة...كانت واثقة قبل قليل.أما الآن، فقد ارتسم على وجهها ارتباك خاطف، سرعان ما أخفته.لم يفت ذلك آدم.قال في نفسه:"إذن... هناك ما تخشاه."بعد دقائق...دخل أحد موظفي الأمن مسرعًا.اقترب من سليم وهمس في أذنه.تغيرت ملامح سليم للمرة الأولى."ماذا تعني أنها لا تعمل؟"

  • بائعة الجسد   الفصل الثالث والعشرون: بصمة لا تُنسى

    بائعة الجسد"هناك مواهب تُكتسب بالتعلّم... وأخرى تتركها الدماء إرثًا لا يستطيع الزمن محوه."أغلقت نورا الباب بهدوء خلف أريام.للحظة، شعرت وكأن العالم في الخارج قد اختفى.لم يعد هناك ضجيج ماكينات الخياطة، ولا همسات المتسابقين، ولا أصوات خطوات المنظمين. لم يبقَ سوى صمت ثقيل يملأ قاعة التقييم.اصطف أعضاء لجنة التحكيم حول طاولة طويلة تتوسطها التصاميم المتأهلة، بينما وقف في نهايتها رجل تجاوز الخمسين بقليل، يرتدي بدلة داكنة أنيقة، وتستقر في عينيه نظرة يصعب تفسيرها.كان سليم المنصوري.أشار إليها بالجلوس.— تفضلي.جلست أريام، لكنها أبقت ظهرها مستقيمًا، وكأنها تستعد لمعركة لا تعرف طبيعتها.نظر سليم إلى الملف أمامه، ثم رفع عينيه إليها.— أريام... أليس كذلك؟أومأت برأسها.— نعم.ساد صمت قصير قبل أن يدير التصميم نحوها.— أخبريني... لماذا اخترت هذا الأسلوب؟نظرت إلى الفستان المعلق أمامها، وشعرت بشيء غريب.لأول مرة تراه مكتملًا تحت الإضاءة الاحترافية.بدا كأنه يروي قصة لم تكتبها الكلمات.قالت بهدوء:— لأنني أردت أن أصنع فستانًا يشبه الإنسان... قد يتمزق، لكنه لا يفقد جماله.رفع أحد المحكمين حاجبه بإ

  • بائعة الجسد   الحرية لها ثمن

    بائعة الجسدالفصل الثاني والعشرون: الحرية لها ثمن"ليست كل المعارك تُخاض بالسلاح... فبعضها يُحسم بفكرةٍ تولد في اللحظة المناسبة."دوّى صوت الجرس في أنحاء القاعة."تبقّت ساعة واحدة."رفعت أريام رأسها عن الطاولة للمرة الأولى منذ بداية التحدي.تسللت نظراتها سريعًا إلى القاعة.كانت الحركة لا تهدأ.أصوات المقصات تمتزج بأزيز ماكينات الخياطة، وروائح الأقمشة الجديدة تعبق في المكان، بينما كان المشرفون يتنقلون بين الطاولات، يدونون ملاحظاتهم بصمت.شعرت أن الوقت يركض أسرع منها.خفضت بصرها نحو تصميمها.كان الرسم قد اكتمل تقريبًا، لكن تنفيذه على القماش احتاج إلى دقة أكبر مما توقعت.التقطت قطعة الحرير البيضاء، ومررت أصابعها فوقها برفق.همست لنفسها:"لا تخذليني..."بدأت بقص القماش بحذر، محافظة على انحناءات الخطوط التي رسمتها قبل قليل.كانت يدها ثابتة، لكن قلبها لم يكن كذلك.على الطاولة المقابلة، كانت إحدى المتسابقات تعمل بثقة لافتة، تحيط بها مساعدتها بعدد من العينات، بينما أخذ بعض المشاركين يلتفتون إليها بإعجاب.لاحظت أريام ذلك، لكنها سرعان ما أعادت تركيزها إلى عملها.قالت في سرها:"إذا انشغلت بالآخر

  • بائعة الجسد   بوابة الأحلام

    بائعة الجسد الفصل الحادي والعشرون: بوابة الأحلام "ليست أصعب الخطوات تلك التي تقودك إلى القمة... بل تلك التي تجبرك على مواجهة ماضيك وأنت في طريقك إليها." لم تنم أريام إلا ساعات قليلة. كانت الرسالة الإلكترونية ما تزال مفتوحة على شاشة هاتفها، وكأنها تخشى أن تستيقظ فتكتشف أن قبولها في المسابقة لم يكن سوى حلم قصير. أعادت قراءة السطور للمرة العاشرة. "تم اختيار المتسابقة أريا ضمن أفضل خمسين مشاركًا..." مررت أصابعها برفق فوق الشاشة، ثم أغلقت الهاتف وأطلقت زفرة طويلة. غدًا... ستدخل المكان الذي سمعت عنه في طفولتها عشرات المرات. المكان الذي كانت والدتها تصفه بعينين تلمعان بالشغف، وتقول إن كل مصمم يحلم بأن تطأ قدماه قاعاته يومًا. لكن القدر اختار أن تدخله الابنة... لا الأم. وقفت أمام النافذة، وكانت أول خيوط الفجر تلوّن السماء بلون أزرق باهت. امتدت أمامها الحقول ساكنة، يلامسها ضباب الصباح، بينما حملت الرياح رائحة التراب الرطب. أغمضت عينيها للحظة. وضعت يدها فوق قلبها. كان يخفق بسرعة. لم يكن خوفًا فقط... بل مزيجًا من الترقب، والرهبة، والأمل. همست لنفسها بصوت بالكاد سمعته: "هذه ال

  • بائعة الجسد   الفصل الخاص (1): أريام... حين تصبح الندوب بدايةً للحياة

    بائعة الجسدبقلم: DAMDOMA"ليست كل الأرواح التي نجت من الموت قد شُفيت... فبعضها يعيش عمرًا كاملًا وهو يتعلم كيف يتنفس من جديد."لم تكن أريام فتاةً تلفت الأنظار منذ اللحظة الأولى، لكنها كانت من ذلك النوع الذي يبقى عالقًا في الذاكرة بعد الرحيل. لم يكن جمالها صاخبًا، ولا حضورها قائمًا على المبالغة، بل كانت تملك هدوءًا غريبًا، وكأنها تحمل في داخلها بحرًا من الأسرار لا يسمح لأحد بالاقتراب منه.في الرابعة والعشرين من عمرها، كانت تقف على أعتاب حياة جديدة، بعد أن دفعت ثمنًا باهظًا لم تختره يومًا. كانت طويلة القامة نسبيًا، يبلغ طولها مئة وثمانية وستين سنتيمترًا، بجسد رشيق اكتسب تناسقه من الحركة والعمل أكثر مما اكتسبه من الاهتمام بالمظهر.كان وجهها بيضاويًا ناعم الملامح، تعلوه بشرة قمحية فاتحة تضفي عليها دفئًا خاصًا. أما عيناها، فكانتا أكثر ما يميزها؛ عسليتان تميلان إلى الأخضر عندما تعانقهما أشعة الشمس، وتحملان تناقضًا غريبًا بين الحزن والرجاء. من ينظر إليهما يدرك أنها عاشت أكثر مما ينبغي في سنوات قليلة، وأنها ما زالت، رغم كل شيء، ترفض أن تستسلم.كان شعرها بنيًا داكنًا، طويلًا وناعمًا، ينساب حت

  • بائعة الجسد   خطوة نحو الضوء

    بائعة الجسدبقلم: DAMDOMA"هناك أبواب لا تُفتح بالمفاتيح... بل بالشجاعة."مرّت ثلاثة أيام منذ أحداث الكوخ.كانت المزرعة التي تقيم فيها أمينة أكثر هدوءًا من أي وقت مضى، لكن الهدوء لم يكن يعني أن الخطر قد انتهى.في إحدى الغرف الواسعة، التي حوّلتها أمينة إلى مشغل صغير، وقفت أريام أمام طاولة كبيرة غطتها الأوراق والأقمشة وأدوات الرسم.أمامها عشرات الرسومات.لكنها لم تكن راضية عن أي واحدة منها.مزقت ورقة.ثم أخرى.وألقت القلم بعيدًا وهي تتنهد."لا... ليس هذا."راقبتها أمينة بصمت، ثم اقتربت منها."لماذا تمزقين كل شيء؟"أجابت أريام بإحباط:"لأنني كلما رسمت، أشعر أنني أقلد أمي."ابتسمت أمينة برقة."وهل تعلمين ماذا كانت ليلى تقول لي عندما أمر بالموقف نفسه؟"رفعت أريام رأسها.قالت أمينة:"التلميذ يبدأ بالتقليد... لكن الفنان ينتهي باكتشاف نفسه."ساد الصمت.جلست أريام على الكرسي، وأغمضت عينيها.كانت تتذكر كل ما مرت به...الخوف...الفقد...الأمل...ثم أمسكت قلم الرصاص من جديد.هذه المرة لم تفكر في الموضة.بل فكرت في نفسها.بدأت الخطوط تنساب على الورقة.ببطء...ثم بثقة.بعد ساعة كاملة...دخل آدم الم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status