ホーム / الآخر / بائعة الجسد / الفصل الثالث والعشرون: بصمة لا تُنسى

共有

الفصل الثالث والعشرون: بصمة لا تُنسى

作者: DAMDOMA
last update 公開日: 2026-07-03 12:38:11

بائعة الجسد

"هناك مواهب تُكتسب بالتعلّم... وأخرى تتركها الدماء إرثًا لا يستطيع الزمن محوه."

أغلقت نورا الباب بهدوء خلف أريام.

للحظة، شعرت وكأن العالم في الخارج قد اختفى.

لم يعد هناك ضجيج ماكينات الخياطة، ولا همسات المتسابقين، ولا أصوات خطوات المنظمين. لم يبقَ سوى صمت ثقيل يملأ قاعة التقييم.

اصطف أعضاء لجنة التحكيم حول طاولة طويلة تتوسطها التصاميم المتأهلة، بينما وقف في نهايتها رجل تجاوز الخمسين بقليل، يرتدي بدلة داكنة أنيقة، وتستقر في عينيه نظرة يصعب تفسيرها.

كان سليم المنصوري.

أشار إليها بالجلوس.

— تفضلي.

جلست أريام، لكنها أبقت ظهرها مستقيمًا، وكأنها تستعد لمعركة لا تعرف طبيعتها.

نظر سليم إلى الملف أمامه، ثم رفع عينيه إليها.

— أريام... أليس كذلك؟

أومأت برأسها.

— نعم.

ساد صمت قصير قبل أن يدير التصميم نحوها.

— أخبريني... لماذا اخترت هذا الأسلوب؟

نظرت إلى الفستان المعلق أمامها، وشعرت بشيء غريب.

لأول مرة تراه مكتملًا تحت الإضاءة الاحترافية.

بدا كأنه يروي قصة لم تكتبها الكلمات.

قالت بهدوء:

— لأنني أردت أن أصنع فستانًا يشبه الإنسان... قد يتمزق، لكنه لا يفقد جماله.

رفع أحد المحكمين حاجبه بإعجاب.

بينما ظل سليم صامتًا.

ثم سأل:

— أين تعلمتِ تنفيذ هذه الطيات؟

تجمدت للحظة.

— لم أتعلمها في مكان محدد.

— إذن كيف تعرفينها؟

خفضت بصرها قليلًا.

— عندما أمسكت القماش... شعرت أن يدي تعرف ماذا تفعل.

تبادل أعضاء اللجنة النظرات.

أما سليم، فقد بقي يحدق في إحدى زوايا الفستان.

اقترب منه ببطء.

مرر إصبعه فوق غرزة صغيرة مخفية داخل الثنية.

ثم تغيرت ملامحه.

همس دون أن يشعر:

— مستحيل...

التقطت نورا الكلمة.

اقتربت منه هامسة:

— ماذا هناك؟

أجاب بصوت خافت لا تسمعه أريام:

— هذه الغرزة...

توقف.

— كانت ليلى وحدها تستخدمها.

اتسعت عينا نورا.

— هل تقصد...

قاطعها بإشارة من يده.

— ليس الآن.

عاد إلى مقعده، واستعاد هدوءه المعتاد.

ثم نظر إلى أريام من جديد.

— هل احتفظتِ بأي شيء يعود لوالدتك؟

رفعت رأسها بسرعة.

كان السؤال مفاجئًا.

— لا... لم يبقَ لدي شيء تقريبًا.

— ولا رسومات؟

— لا.

راقب وجهها طويلًا.

لم يجد فيه أثرًا للكذب.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

— حسنًا... يمكنك العودة.

وقفت أريام، لكنها لم تتحرك.

كان هناك سؤال يضغط على صدرها.

— سيدي...

رفع بصره إليها.

— هل حدث شيء؟

صمتت لحظة قبل أن تقول:

— أشعر أنكم لا تسألون عن التصميم فقط.

ساد الصمت.

ابتسم سليم ابتسامة صغيرة.

— أحيانًا... التصميم يخبرنا عن صاحبه أكثر مما يفعل صاحبه نفسه.

خرجت أريام من القاعة، بينما بقيت تلك الكلمات تتردد في ذهنها.

في الخارج، نهض آدم فور أن رآها.

اقترب منها بخطوات سريعة.

— هل أنتِ بخير؟

أجابت وهي تحاول أن تبدو هادئة:

— نعم... لكنني لا أفهم شيئًا.

— ماذا حدث؟

تنهدت.

— كانوا ينظرون إليّ... وكأنهم يعرفونني.

قبل أن يرد، انفتح باب القاعة الرئيسية، وطلب المنظمون من جميع المتسابقين التوجه إلى منصة إعلان النتائج.

ازدحمت القاعة خلال دقائق.

وقفت أريام إلى جوار آدم.

كانت أصابعها باردة.

لاحظ ذلك دون أن يتكلم، واكتفى بأن همس:

— مهما حدث... لا تنهاري.

التفتت إليه.

للمرة الأولى منذ زمن، شعرت أن وجوده وحده يمنحها شيئًا من الطمأنينة.

انطفأت الأضواء.

ثم أضاءت الشاشة العملاقة.

بدأت أسماء المتأهلين بالظهور واحدًا تلو الآخر.

كل اسم كان يقابله تصفيق متفاوت.

حبست أريام أنفاسها.

وفجأة...

ظهر الرقم:

27

ثم تبعه اسمها.

أريام... متأهلة إلى المرحلة الثانية.

ارتفع التصفيق في القاعة.

أغمضت عينيها للحظة.

لم تستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور.

لكنها لم تدم طويلًا.

إذ دوّى صوت امرأة من آخر القاعة:

— هذا مستحيل!

التفت الجميع.

كانت إحدى المتسابقات تتقدم بخطوات غاضبة نحو لجنة التنظيم.

رفعت ملفًا بين يديها وقالت بصوت مرتفع:

— لقد سُرقت رسوماتي!

ساد الصمت.

وأضافت وهي تشير مباشرة إلى أريام:

— والشخص الوحيد الذي اقترب من طاولتي... هو هي.

شعرت أريام بأن الدم انسحب من وجهها.

— ماذا؟

تقدمت نورا بسرعة.

— من فضلكِ، اهدئي.

لكن المتسابقة فتحت الملف، ثم قالت بثقة:

— إذا فتشتم حقيبتها... ستجدون الدليل.

تبادلت اللجنة النظرات.

أما آدم، فقد تقدم خطوة إلى الأمام، وقد أدرك من نظرة سليم أن الأمور على وشك أن تنقلب رأسًا على عقب.

ساد الصمت في القاعة.

تبادلت الأنظار بين أريام والمتسابقة التي كانت تشير إليها بثقة، وكأنها لا تشك لحظة في صحة اتهامها.

لم تستوعب أريام ما يحدث.

حدقت في المرأة، ثم قالت بصوت امتزج فيه الذهول بالغضب:

— أنا... لم أقترب من طاولتك أصلًا.

ابتسمت المتسابقة بسخرية.

— هذا ما سيقوله أي شخص يحاول إخفاء فعلته.

تقدمت نورا خطوة إلى الأمام، رافعة يدها لتفرض الهدوء.

— لن يُتخذ أي قرار قبل التحقق من الأمر.

لكن الهمسات بدأت تنتشر بين الحاضرين.

"هل يعقل أنها سرقت التصميم؟"

"كنت أظنها هادئة..."

"ربما لهذا السبب كان تصميمها مختلفًا."

كل كلمة كانت تصل إلى أذن أريام كطعنة جديدة.

أما آدم، فكان يراقب الوجوه أكثر مما يراقب الحدث نفسه.

لم يكن ينظر إلى أريام...

بل إلى الأشخاص الذين بدوا مرتاحين بصورة غريبة.

وفي الصف الخلفي، لمح رجلًا يرتدي بطاقة أحد العاملين في التنظيم.

ما إن التقت عيناه بعيني آدم حتى أشاح الرجل بوجهه وغادر القاعة بسرعة.

انعقد حاجبا آدم.

هذا الهروب لم يكن طبيعيًا.

في تلك اللحظة، قال أحد أعضاء اللجنة:

— حفاظًا على نزاهة المسابقة... سنجري تفتيشًا سريعًا للحقيبة، بحضور الجميع.

التفتت جميع الأنظار نحو أريام.

أحست بالإهانة، لكن رفضها سيجعل الشكوك أكبر.

ابتلعت غصتها وقالت بثبات:

— فتشوا الحقيبة.

ناولتها نورا لأحد أفراد التنظيم.

فتح السحاب ببطء.

سحب دفتر الرسم الخاص بأريام...

وأقلامها...

وقطع قماش صغيرة...

ثم توقف.

قطب حاجبيه.

أخرج ظرفًا بنيًا لم تره أريام من قبل.

اتسعت عيناها.

— هذا... ليس لي.

فتح الرجل الظرف.

أخرج منه عدة رسومات احترافية تحمل توقيع المتسابقة التي تقدمت بالشكوى.

تعالت الهمسات في القاعة.

أما صاحبة الرسومات، فابتسمت ابتسامة انتصار وهي تقول:

— ألم أقل لكم؟

شعرت أريام بأن الأرض تميد تحت قدميها.

كانت تحدق في الرسومات وكأنها تراها لأول مرة.

ثم همست:

— أقسم... لم أرها من قبل.

لكن كلماتها ضاعت وسط الأصوات.

ضرب أحد أعضاء اللجنة الطاولة بخفة.

— يكفي.

ساد الهدوء مجددًا.

رفع سليم المنصوري الرسومات، وراح يقلبها صفحة بعد أخرى دون أن يتكلم.

كانت ملامحه هادئة...

هادئة أكثر مما ينبغي.

ثم توقف عند إحدى الصفحات.

ضاقت عيناه.

رفع الورقة إلى مستوى الضوء.

لاحظ شيئًا صغيرًا في زاويتها.

ابتسم ابتسامة بالكاد ظهرت.

وقال في نفسه:

"إذًا... ارتكبوا خطأهم الأول."

لم يفهم أحد سبب ابتسامته.

قال بنبرة رسمية:

— سيتم تعليق إعلان النتائج النهائية مؤقتًا إلى أن ينتهي التحقيق.

اعترضت المتسابقة فورًا.

— ولكن الأدلة واضحة!

نظر إليها سليم نظرة حادة.

— الأدلة الواضحة لا تعني الحقيقة دائمًا.

ساد الصمت.

أما أريام، فكانت تشعر بأن أنفاسها تضيق.

اقترب منها آدم وهمس دون أن يلتفت إليها:

— لا تنهاري.

قالت بصوت مرتجف:

— أنا لم أفعل شيئًا...

أجابها بثقة:

— أعرف.

رفعت رأسها إليه.

— كيف؟

نظر نحو الباب الذي خرج منه العامل قبل قليل.

ثم قال:

— لأن من زرع هذه الرسومات... لم يكن يتوقع أن يراه أحد.

تجمدت أريام.

— رأيت أحدًا؟

هز رأسه ببطء.

— ورأيته يهرب.

وفي اللحظة نفسها...

كان الرجل الذي غادر القاعة يقف في موقف السيارات أسفل المبنى.

أخرج هاتفًا، واتصل برقم محفوظ باسم واحد فقط:

"فارس."

جاءه صوت هادئ من الطرف الآخر:

— هل انتهى الأمر؟

ابتلع الرجل ريقه.

— وجدوا الرسومات... لكن سليم المنصوري لم يقتنع.

ساد صمت قصير.

ثم جاءه الرد ببرود مخيف:

— إذًا... انتقلوا إلى الخطة الثانية.

انتهت المكالمة.

وبقي الرجل ينظر إلى شاشة الهاتف، بينما تسلل القلق إلى ملامحه لأول مرة.

أما في الطابق العلوي...

فلم يكن أحد يعلم أن اللعبة خرجت لتوها من إطار المنافسة...

وأصبحت معركةً على حياة أريام ومستقبلها.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • بائعة الجسد   الفصل الرابع والعشرون: الخطة الثانية

    "حين يفشلون في تشويه موهبتك... يبدأون بمحاولة تحطيم روحك."لم تغادر أريام مكانها.كانت تحدق في الظرف البني الموضوع فوق الطاولة، وكأنه قنبلة انفجرت داخل حياتها.كيف وصل إلى حقيبتها؟ومن الذي فعل ذلك؟ولماذا هي؟التفتت إلى آدم، فرأت في عينيه هدوءًا غريبًا، ذلك الهدوء الذي لا يسبق إلا العواصف.اقترب سليم المنصوري من الطاولة، ثم أغلق الظرف بنفسه.قال بصوت حازم:"ستنتهي الجلسة هنا. لن تُعلن أي عقوبة قبل انتهاء التحقيق."اعترضت المتسابقة التي ادعت السرقة، وقالت بانفعال:"لكن الأدلة أمامكم!"رفع سليم نظره إليها.لم يكن صوته مرتفعًا، لكنه حمل سلطة جعلت القاعة كلها تصمت."الأدلة تُفحص... ولا تُصدق بمجرد ظهورها."ساد الصمت.ثم أشار إلى رجال الأمن."لا يغادر أحد من المتسابقين حتى ننتهي من مراجعة تسجيلات المراقبة."تغيرت ملامح المرأة للحظة...كانت واثقة قبل قليل.أما الآن، فقد ارتسم على وجهها ارتباك خاطف، سرعان ما أخفته.لم يفت ذلك آدم.قال في نفسه:"إذن... هناك ما تخشاه."بعد دقائق...دخل أحد موظفي الأمن مسرعًا.اقترب من سليم وهمس في أذنه.تغيرت ملامح سليم للمرة الأولى."ماذا تعني أنها لا تعمل؟"

  • بائعة الجسد   الفصل الثالث والعشرون: بصمة لا تُنسى

    بائعة الجسد"هناك مواهب تُكتسب بالتعلّم... وأخرى تتركها الدماء إرثًا لا يستطيع الزمن محوه."أغلقت نورا الباب بهدوء خلف أريام.للحظة، شعرت وكأن العالم في الخارج قد اختفى.لم يعد هناك ضجيج ماكينات الخياطة، ولا همسات المتسابقين، ولا أصوات خطوات المنظمين. لم يبقَ سوى صمت ثقيل يملأ قاعة التقييم.اصطف أعضاء لجنة التحكيم حول طاولة طويلة تتوسطها التصاميم المتأهلة، بينما وقف في نهايتها رجل تجاوز الخمسين بقليل، يرتدي بدلة داكنة أنيقة، وتستقر في عينيه نظرة يصعب تفسيرها.كان سليم المنصوري.أشار إليها بالجلوس.— تفضلي.جلست أريام، لكنها أبقت ظهرها مستقيمًا، وكأنها تستعد لمعركة لا تعرف طبيعتها.نظر سليم إلى الملف أمامه، ثم رفع عينيه إليها.— أريام... أليس كذلك؟أومأت برأسها.— نعم.ساد صمت قصير قبل أن يدير التصميم نحوها.— أخبريني... لماذا اخترت هذا الأسلوب؟نظرت إلى الفستان المعلق أمامها، وشعرت بشيء غريب.لأول مرة تراه مكتملًا تحت الإضاءة الاحترافية.بدا كأنه يروي قصة لم تكتبها الكلمات.قالت بهدوء:— لأنني أردت أن أصنع فستانًا يشبه الإنسان... قد يتمزق، لكنه لا يفقد جماله.رفع أحد المحكمين حاجبه بإ

  • بائعة الجسد   الحرية لها ثمن

    بائعة الجسدالفصل الثاني والعشرون: الحرية لها ثمن"ليست كل المعارك تُخاض بالسلاح... فبعضها يُحسم بفكرةٍ تولد في اللحظة المناسبة."دوّى صوت الجرس في أنحاء القاعة."تبقّت ساعة واحدة."رفعت أريام رأسها عن الطاولة للمرة الأولى منذ بداية التحدي.تسللت نظراتها سريعًا إلى القاعة.كانت الحركة لا تهدأ.أصوات المقصات تمتزج بأزيز ماكينات الخياطة، وروائح الأقمشة الجديدة تعبق في المكان، بينما كان المشرفون يتنقلون بين الطاولات، يدونون ملاحظاتهم بصمت.شعرت أن الوقت يركض أسرع منها.خفضت بصرها نحو تصميمها.كان الرسم قد اكتمل تقريبًا، لكن تنفيذه على القماش احتاج إلى دقة أكبر مما توقعت.التقطت قطعة الحرير البيضاء، ومررت أصابعها فوقها برفق.همست لنفسها:"لا تخذليني..."بدأت بقص القماش بحذر، محافظة على انحناءات الخطوط التي رسمتها قبل قليل.كانت يدها ثابتة، لكن قلبها لم يكن كذلك.على الطاولة المقابلة، كانت إحدى المتسابقات تعمل بثقة لافتة، تحيط بها مساعدتها بعدد من العينات، بينما أخذ بعض المشاركين يلتفتون إليها بإعجاب.لاحظت أريام ذلك، لكنها سرعان ما أعادت تركيزها إلى عملها.قالت في سرها:"إذا انشغلت بالآخر

  • بائعة الجسد   بوابة الأحلام

    بائعة الجسد الفصل الحادي والعشرون: بوابة الأحلام "ليست أصعب الخطوات تلك التي تقودك إلى القمة... بل تلك التي تجبرك على مواجهة ماضيك وأنت في طريقك إليها." لم تنم أريام إلا ساعات قليلة. كانت الرسالة الإلكترونية ما تزال مفتوحة على شاشة هاتفها، وكأنها تخشى أن تستيقظ فتكتشف أن قبولها في المسابقة لم يكن سوى حلم قصير. أعادت قراءة السطور للمرة العاشرة. "تم اختيار المتسابقة أريا ضمن أفضل خمسين مشاركًا..." مررت أصابعها برفق فوق الشاشة، ثم أغلقت الهاتف وأطلقت زفرة طويلة. غدًا... ستدخل المكان الذي سمعت عنه في طفولتها عشرات المرات. المكان الذي كانت والدتها تصفه بعينين تلمعان بالشغف، وتقول إن كل مصمم يحلم بأن تطأ قدماه قاعاته يومًا. لكن القدر اختار أن تدخله الابنة... لا الأم. وقفت أمام النافذة، وكانت أول خيوط الفجر تلوّن السماء بلون أزرق باهت. امتدت أمامها الحقول ساكنة، يلامسها ضباب الصباح، بينما حملت الرياح رائحة التراب الرطب. أغمضت عينيها للحظة. وضعت يدها فوق قلبها. كان يخفق بسرعة. لم يكن خوفًا فقط... بل مزيجًا من الترقب، والرهبة، والأمل. همست لنفسها بصوت بالكاد سمعته: "هذه ال

  • بائعة الجسد   الفصل الخاص (1): أريام... حين تصبح الندوب بدايةً للحياة

    بائعة الجسدبقلم: DAMDOMA"ليست كل الأرواح التي نجت من الموت قد شُفيت... فبعضها يعيش عمرًا كاملًا وهو يتعلم كيف يتنفس من جديد."لم تكن أريام فتاةً تلفت الأنظار منذ اللحظة الأولى، لكنها كانت من ذلك النوع الذي يبقى عالقًا في الذاكرة بعد الرحيل. لم يكن جمالها صاخبًا، ولا حضورها قائمًا على المبالغة، بل كانت تملك هدوءًا غريبًا، وكأنها تحمل في داخلها بحرًا من الأسرار لا يسمح لأحد بالاقتراب منه.في الرابعة والعشرين من عمرها، كانت تقف على أعتاب حياة جديدة، بعد أن دفعت ثمنًا باهظًا لم تختره يومًا. كانت طويلة القامة نسبيًا، يبلغ طولها مئة وثمانية وستين سنتيمترًا، بجسد رشيق اكتسب تناسقه من الحركة والعمل أكثر مما اكتسبه من الاهتمام بالمظهر.كان وجهها بيضاويًا ناعم الملامح، تعلوه بشرة قمحية فاتحة تضفي عليها دفئًا خاصًا. أما عيناها، فكانتا أكثر ما يميزها؛ عسليتان تميلان إلى الأخضر عندما تعانقهما أشعة الشمس، وتحملان تناقضًا غريبًا بين الحزن والرجاء. من ينظر إليهما يدرك أنها عاشت أكثر مما ينبغي في سنوات قليلة، وأنها ما زالت، رغم كل شيء، ترفض أن تستسلم.كان شعرها بنيًا داكنًا، طويلًا وناعمًا، ينساب حت

  • بائعة الجسد   خطوة نحو الضوء

    بائعة الجسدبقلم: DAMDOMA"هناك أبواب لا تُفتح بالمفاتيح... بل بالشجاعة."مرّت ثلاثة أيام منذ أحداث الكوخ.كانت المزرعة التي تقيم فيها أمينة أكثر هدوءًا من أي وقت مضى، لكن الهدوء لم يكن يعني أن الخطر قد انتهى.في إحدى الغرف الواسعة، التي حوّلتها أمينة إلى مشغل صغير، وقفت أريام أمام طاولة كبيرة غطتها الأوراق والأقمشة وأدوات الرسم.أمامها عشرات الرسومات.لكنها لم تكن راضية عن أي واحدة منها.مزقت ورقة.ثم أخرى.وألقت القلم بعيدًا وهي تتنهد."لا... ليس هذا."راقبتها أمينة بصمت، ثم اقتربت منها."لماذا تمزقين كل شيء؟"أجابت أريام بإحباط:"لأنني كلما رسمت، أشعر أنني أقلد أمي."ابتسمت أمينة برقة."وهل تعلمين ماذا كانت ليلى تقول لي عندما أمر بالموقف نفسه؟"رفعت أريام رأسها.قالت أمينة:"التلميذ يبدأ بالتقليد... لكن الفنان ينتهي باكتشاف نفسه."ساد الصمت.جلست أريام على الكرسي، وأغمضت عينيها.كانت تتذكر كل ما مرت به...الخوف...الفقد...الأمل...ثم أمسكت قلم الرصاص من جديد.هذه المرة لم تفكر في الموضة.بل فكرت في نفسها.بدأت الخطوط تنساب على الورقة.ببطء...ثم بثقة.بعد ساعة كاملة...دخل آدم الم

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status