سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر

سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر

last updateLast Updated : 2026-10-29
By:  سولاف محمدUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
98Chapters
1.3Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

بعد أن تنتهي علاقة أريام بوائل، الرجل الذي أحبته وظنت أنه سيكون شريك حياتها، تجد نفسها مجبرة على الزواج من جلال، في زواج لم يكن قائمًا على الحب، بل على مصلحة تجمع بين عائلتين نافذتين. تحاول أريام التأقلم مع حياتها الجديدة، بينما يتعامل جلال معها ببرود، واضعًا حدودًا واضحة بينهما. فبالنسبة إليه، هذا الزواج مجرد اتفاق يجب أن يستمر، ولا يحمل أي مشاعر حقيقية. تمر ستة أشهر على زواجهما، إلى أن تنقلب حياتهما رأسًا على عقب عندما يكتشف جلال أن أريام حامل. بالنسبة إليه، الأمر مستحيل. فهو لم يقترب منها ابدا، لذلك لا يرى أمامه سوى تفسير واحد... الخيانة. ينهار كل ما كان بينهما من ثقة، ويتحول شك جلال إلى غضب أعمى، فيتهم أريام بالخيانة دون أن يمنحها فرصة حقيقية للدفاع عن نفسها. وحين تحاول إخباره بالحقيقة، لا يصدقها، ويبدأ في معاقبتها وتحميلها ثمن خيانة لم ترتكبها، حتى يصل به الأمر إلى إجبارها على التخلص من طفلها. لكن أريام تحمل سرًا لا تستطيع البوح به بسهولة. هي لم تخن جلال. بل تعرضت لاعتداء من رجل مجهول، ولم تكن تعرف هويته، وظلت تعيش مع الخوف والصدمة وحدها. ولم يخطر ببالها يومًا أن ذلك الاعتداء سيقودها إلى حمل سيقلب حياتها بالكامل. ومع مرور الأحداث، تظهر تفاصيل صغيرة تقودها إلى حقيقة مرعبة... الرجل الذي اعتدى عليها لم يكن غريبًا كما ظنت. إنه الأخ الأكبر لجلال. رجل له مكانته وسلطته داخل العائلة، ويخفي خلف هدوئه سرًا قادرًا على تدمير الجميع إذا انكشف. عندها تجد أريام نفسها أمام الحقيقة الأصعب: الرجل الذي اتهمها جلال بالخيانة بسببه... هو في الحقيقة من أفراد عائلته. ماذا سيحدث عندما يعرف جلال أن المرأة التي عذبها ظلمًا كانت تقول الحقيقة منذ البداية؟

View More

Chapter 1

الفصل 1

نزلت أريام إلى كراج السيارات في جامعتها، وهي تبحث بعينيها بين السيارات المتوقفة.

وحين رأته، أشرقت ملامحها فورًا.

كان وائل يقف بجوار سيارته، يبدو هادئًا على غير عادته، وكأنه ينتظرها منذ وقت طويل.

ما إن رأته حتى أسرعت نحوه، وركضت لتحتضنه.

لفّت ذراعيها حوله بسعادة، كما اعتادت أن تفعل دائمًا، لكنها سرعان ما شعرت بشيء غريب.

لم يبادلها الحضن.

بقي واقفًا دون أن يحرك ذراعيه، وكأن جسده تجمد في مكانه.

ابتعدت عنه ببطء ونظرت إلى وجهه باستغراب.

كان دائمًا هو من يبدأ باحتضانها والتقرب منها وتقبيلها.

أما الآن...

فكان ينظر إليها بنظرة لم تفهمها.

قالت بابتسامة مرتبكة:

— وائل... ما بك؟

لم يجب.

فقط نظر إليها للحظات، ثم أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يحاول أن يجمع شجاعته لقول شيء سيحطمها.

— أريام... يجب أن ننفصل.

حدقت فيه لثوانٍ.

ثم ضحكت.

ضحكة عالية خرجت منها دون تفكير، لأنها لم تستطع تصديق ما سمعته.

— لم يعد هذا مجديًا يا وائل... لن أنخدع بمقالبك مرة أخرى.

لم يبتسم.

اختفت ضحكتها تدريجيًا عندما رأت وجهه.

كان جادًا.

جادًا بطريقة أخافتها.

نظر إليها وائل، وفي داخله كان يشعر بأن قلبه يتمزق قطعة بعد أخرى.

كان يريد أن يضمها.

أن يخبرها بأنه لا يستطيع فعل ذلك.

أن يتراجع عن كل كلمة.

لكن عليه أن يكون قاسيًا...

لأن أي تردد منه سيجعل الأمر أصعب عليها وعليه.

قال ببرود لم تعهده أريام منه من قبل:

—انا لا امزح.

— أريد الانفصال. جئت إلى هنا فقط لأخبرك.

قالها ثم استدار متجهًا نحو سيارته.

بقيت أريام واقفة في مكانها.

لم تتحرك.

كانت تحدق في ظهره وكأن عقلها يرفض استيعاب ما يحدث.

لقد عرفت وائل لسنتين.

تعرف نبرة صوته حين يكذب.

وتعرف عينيه حين يمزح.

وتعرفه أكثر مما تعرف نفسها أحيانًا.

وذلك الصوت البارد...

تلك النظرة...

لم يكن يمزح.

لقد كان يريد تركها حقًا.

ركضت خلفه وأمسكت بذراعه قبل أن يفتح باب السيارة.

— وائل!

توقف.

استدار ببطء.

وقفا متقابلين.

كانت عيناها تبحثان في وجهه عن شيء واحد فقط...

أي شيء يخبرها أن هذا مجرد سوء فهم.

قالت بصوت مرتجف:

— وائل، ماذا حدث؟

لم يجب.

اقتربت منه أكثر.

— أريد سببًا... أنا لم أخطئ بحقك.

خفض وائل عينيه للحظة.

كان سؤالها يؤلمه.

لأنه يعرف أنها لم تخطئ.

كانت دائمًا إلى جانبه.

أحبته بصدق، ولم تمنحه يومًا سببًا يجعله يكرهها.

لكنه مع ذلك قال:

— أريام... أنا آسف.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

— على ماذا؟

— أقدر كل الوقت الذي قضيناه معًا... وأقدر كل شيء فعلته من أجلي.

توقفت أنفاسها.

رفع عينيه إليها.

— لكنني لا أستطيع التحكم بمشاعري.

ارتجفت شفتاها.

— ماذا تقصد؟

صمت للحظات، ثم قال:

— انا لم أعد أحبك.

كانت الكلمات بسيطة...

لكن وقعها عليها كان كطلقة اخترقت صدرها.

حدقت فيه غير مصدقة.

— وائل...

قاطعها:

— أنا وقعت في حب امرأة أخرى.

لم تعد أريام تسيطر على نفسها.

رفعت يدها وصفعته بقوة على خده.

دار وجهه بفعل الضربة.

ساد الصمت.

نظر إليها وائل ببطء.

كانت عيناها ممتلئتين بالدموع، ووجهها يحمل ألمًا لم يره فيها من قبل.

كانت تنظر إليه وكأنها لا تعرفه.

قال بصوت منخفض:

— كان الأمر مختلفًا معها... انغرمت بها بشدة.

ارتجف صوتها:

— كيف استطعت؟

لم يجب.

— كيف استطعت أن تقولها لي بهذه السهولة؟

— سامحيني يا أريام... لا أريد أن أكذب عليكِ، ولا أريد أن أكذب على مشاعري.

رفعت يدها وأغلقت فمه، وهي تهز رأسها بعنف.

— أخرس... أخرس أيها الحقير!

شهقت وهي تبكي.

ثم أمسكت وجهه بكلتا يديها، واقتربت منه حتى أصبحت المسافة بينهما ضئيلة.

كانت دموعها تنهمر دون توقف.

— أنت تحبني... أنت تحبني أنا.

لم يبعد يديها.

قالت وهي تنظر مباشرة في عينيه:

— لا يمكنك أن تحب امرأة أخرى... أنا أعرف ذلك.

ارتجف صوتها أكثر.

— انظر إليّ... انظر في عيني.

رفع عينيه إليها.

كانت تتوسل إليه بنظراتها قبل كلماتها.

— أنت لست تحبني فقط... أنت تموت لأجلي. كنت تقول إنني أهم شيء في حياتك... كيف يمكنك أن تفعل هذا بي؟

لم يستطع وائل تحمل نظراتها.

أراد أن يغلق عينيه.

أن يبكي.

أن يضمها ويخبرها بكل شيء.

لكنه أجبر نفسه على البقاء باردًا.

قال:

— أريام...

قاطعته بسرعة:

— تحدث... أرجوك.

صمت طويلًا.

ثم قال ببرود:

— قلت ما لدي.... لا تظهري أمامي مرة أخرى.

تراجعت خطوة وكأن كلماته دفعتها بعيدًا عنه.

لكنها لم تستطع الرحيل قبل أن تعرف.

— من هي؟

لم يجب.

— من هي تلك المرأة؟

— هذا لا يعنيك.

ضحكت وسط دموعها بمرارة.

— بل يعنيني... أريد أن أعرف المرأة التي فضلتها عليّ.

تنهد، ثم قال:

— نادين.

شهقت.

— نادين؟

أومأ.

— صديقة طفولتي.

بدأت أريام تضحك.

ضحكة مؤلمة، مختنقة بالبكاء.

— أنتما الاثنان قمامة...

نظر إليها دون أن يجيب.

— أنت تستحق تلك الأفعى.

ثم مسحت دموعها بيد مرتجفة وقالت:

— لأنك لا تستحقني.

لم يجب.

فتح باب سيارته.

صعد إليها.

وقبل أن يغلق الباب، نظر إليها للحظة.

كانت واقفة أمامه، منكسة الرأس، تبكي بصمت.

كانت تلك اللحظة أصعب عليه مما تخيل.

لكنه أغلق الباب.

وانطلق.

بقيت أريام واقفة مكانها.

تراقب سيارته حتى اختفت.

وعندما اختفت تمامًا من أمام عينيها...

شعرت وكأن آخر شيء يربطها به قد اختفى معها.

---

عادت أريام إلى المنزل دون أن تتحدث مع أحد.

على غير عادتها، لم تسأل عن أحد، ولم تخبرهم بما حدث.

دخلت غرفتها وأغلقت الباب.

جلست على طرف السرير تحدق أمامها.

ثم بدأت دموعها بالنزول من جديد.

كل شيء كان يمر أمام عينيها.

ضحكته.

احتضانه لها.

كلماته.

وعوده.

ثم جملته الأخيرة:

"لم أعد أحبك."

وضعت يدها على صدرها.

كان قلبها يؤلمها فعلًا.

وكأنها فقدت شيئًا من داخلها.

لاحظت والدتها تغيرها، فطرقت الباب ثم دخلت.

اقتربت منها وجلست إلى جانبها على السرير.

— أريام، ابنتي... ماذا حدث؟

لم تجب.

— لماذا تبدين شاردة هكذا؟

حاولت أريام أن تتمالك نفسها.

لكن مجرد سماع صوت أمها جعل كل ما أخفته طوال الطريق ينهار.

التفتت إليها، واغرورقت عيناها بالدموع.

قالت بصوت مكسور:

— وائل تركني...

توقفت للحظة، ثم انفجرت بالبكاء.

— قال إنه يحب نادين.

احتضنتها أمها فورًا.

دفنت أريام وجهها في صدرها، وبكت بحرقة.

— لماذا يا أمي؟

صدمت الام.

شدت أمها عليها وهي تمسح على شعرها.

— اهدئي يا ابنتي.

— كنت أظن أنه يحبني...

— لماذا لم أكن كافية له؟

لم تعرف أمها ماذا تقول.

فقط بقيت تحتضنها.

وبعد وقت طويل، هدأت أريام من شدة البكاء، وغلبها النوم.

---

في المساء، كانت العائلة مجتمعة حول المائدة.

سأل والدها حكمت:

— أين أريام؟

أجابته والدتها بهدوء:

— إنها نائمة في غرفتها.

رفع بسام حاجبه باستغراب.

— لماذا تنام مبكرًا؟

لم تجب والدته.

لاحظ سمير تعابير وجهها، فوضع الملعقة جانبًا وقال:

— أمي... ما هذه التعابير؟ تكلمي.

تنهدت الأم.

— أريام انفصلت عن وائل.

تغيرت ملامح الجميع.

قال حكمت:

— ماذا؟ لماذا؟

— قال إنه لم يعد يحبها... وإنه يحب نادين.

ضرب بسام كفه على الطاولة دون قصد.

— لا أصدق هذا.

نظر إليه الجميع.

— وائل يحبها كثيرًا.

كان وائل صديق بسام المقرب، وعن طريق بسام تعرفت أريام إليه.

وكانت أريام مرتبطة بوائل منذ سنتين تقريبًا، منذ أن كان عمرها ثمانية عشر عامًا.

أما وائل فكان يكبرها بست سنوات، وكان في عمر بسام تقريبًا.

لذلك كان بسام يعرف وائل جيدًا، وكان آخر شخص يمكن أن يتخيل منه أن يفعل شيئًا كهذا.

---

في صباح اليوم التالي، استيقظت أريام وهي تشعر بتعب نفسي وجسدي شديد.

لم تذهب إلى الجامعة.

بقيت حبيسة غرفتها، تحدق في السقف لساعات، وكأنها فقدت الرغبة في فعل أي شيء.

بعد فترة، طرق بسام الباب ودخل.

جلس بجانبها.

— أريام.

لم تنظر إليه.

قال بهدوء:

— تحدثت مع وائل.

التفتت إليه فورًا.

— ماذا قال؟

تنهد بسام.

— قال لي نفس الكلام.

انخفضت عيناها.

— وأيضًا... أخبرني أنه سيسافر إلى الولايات المتحدة.

رفعت رأسها بسرعة.

— ماذا؟

— سيبقى هناك سنة... وربما أكثر.

شعرت أريام بصدمة جديدة.

— لماذا يسافر؟

— قال إن عائلته افتتحت فرعًا جديدًا للشركة هناك، وسيكون هو المسؤول عنه.

صمتت لحظات.

ثم سألت بصوت ضعيف:

— متى سيسافر؟

نظر إليها بسام.

— اليوم.....عند الساعة الثالثة.

نهضت من مكانها بسرعة.

— أخي... أريد أن أراه.

حاول بسام إيقاف اندفاعها.

— أريام، لا تحاولي معه. يبدو أنه مصر على قراره.

نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالألم.

— أخي... هذه المرة الأخيرة.

صمتت لحظة، ثم أضافت:

— لا أريد أن أندم في المستقبل لأنني لم أحاول.

تنهد بسام.

كان يعرف أنها لن تتراجع.

قال أخيرًا:

— حسنًا.

ثم نهض.

— جهزي نفسك .

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
98 Chapters
الفصل 1
نزلت أريام إلى كراج السيارات في جامعتها، وهي تبحث بعينيها بين السيارات المتوقفة.وحين رأته، أشرقت ملامحها فورًا.كان وائل يقف بجوار سيارته، يبدو هادئًا على غير عادته، وكأنه ينتظرها منذ وقت طويل.ما إن رأته حتى أسرعت نحوه، وركضت لتحتضنه.لفّت ذراعيها حوله بسعادة، كما اعتادت أن تفعل دائمًا، لكنها سرعان ما شعرت بشيء غريب.لم يبادلها الحضن.بقي واقفًا دون أن يحرك ذراعيه، وكأن جسده تجمد في مكانه.ابتعدت عنه ببطء ونظرت إلى وجهه باستغراب. كان دائمًا هو من يبدأ باحتضانها والتقرب منها وتقبيلها.أما الآن...فكان ينظر إليها بنظرة لم تفهمها.قالت بابتسامة مرتبكة:— وائل... ما بك؟لم يجب.فقط نظر إليها للحظات، ثم أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يحاول أن يجمع شجاعته لقول شيء سيحطمها.— أريام... يجب أن ننفصل.حدقت فيه لثوانٍ.ثم ضحكت.ضحكة عالية خرجت منها دون تفكير، لأنها لم تستطع تصديق ما سمعته.— لم يعد هذا مجديًا يا وائل... لن أنخدع بمقالبك مرة أخرى.لم يبتسم.اختفت ضحكتها تدريجيًا عندما رأت وجهه.كان جادًا.جادًا بطريقة أخافتها.نظر إليها وائل، وفي داخله كان يشعر بأن قلبه يتمزق قطعة بعد أخرى.كان يريد
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more
الفصل 2
جلس وائل في أحد مقاعد المطار، محاطًا بأصوات المسافرين وإعلانات الرحلات التي تتردد في أرجاء المكان. كانت حقيبته موضوعة إلى جواره، وجواز سفره بين أصابعه، بينما بقيت عيناه معلقتين بشاشة الرحلات دون أن يقرأ حرفًا واحدًا مما عليها. كانت رحلته بعد أقل من ساعة. رحلة بلا عودة... أو هكذا أقنع نفسه. خفض رأسه وأغمض عينيه، فعادت به ذاكرته ثلاثة أشهر إلى الوراء... كان كل شيء قد بدأ بألم بسيط في معدته. لم يهتم به في البداية. كان يعتقد أنه بسبب الإرهاق وقلة النوم، لكن الألم أصبح يتكرر، ثم بدأ يشعر بالغثيان وفقدان الشهية. كان يأكل القليل، ثم يشعر وكأن معدته ممتلئة تمامًا. وبدأ جسده يتغير. فقد بعض وزنه، وأصبح التعب يلازمه حتى في الأيام التي لم يفعل فيها شيئًا. وفي أحد الأيام، كان وحده في شقته عندما شعر بغثيان شديد. دخل الحمام، وانحنى فوق المغسلة. تقيأ... ثم تجمد مكانه. كان هناك دم. حدق فيه لثوانٍ طويلة، غير قادر على استيعاب ما يراه. في اليوم التالي ذهب إلى المستشفى. تحاليل... أشعة... منظار... ثم خزعة. كانت الأيام التي انتظر فيها النتيجة أطول أيام حياته. وحين جلس أمام الطبيب، كان
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more
الفصل 3
مرّ ذلك الأسبوع كئيبًا على أريام. منذ انفصالها عن وائل، تبدلت كثيرًا. لم تعد الفتاة التي تملأ المنزل ضحكًا وحديثًا، ولا تلك التي كانت تتحمس للخروج مع إخوتها لأبسط الأسباب. أصبحت تقضي معظم وقتها في غرفتها، تحدق في هاتفها دون أن تفتحه، أو تستلقي على سريرها وهي تحدق في السقف لساعات طويلة. كان بسام وسمير يحاولان بكل الطرق إخراجها من حالتها. مرة يأخذانها إلى المكان الذي تحبه، ومرة يشترون لها الأشياء التي كانت تتحدث عنها سابقًا، ومرة يحاولان إضحاكها بالنكات والمواقف القديمة. لكن أريام كانت ترفض كل شيء. حتى الهدايا التي كانا يضعانها أمامها لم تكن تستطيع أن ترسم ابتسامة حقيقية على وجهها. كانا يعرفان أنها لا تحتاج إلى هدية... بل تحتاج إلى أن تتوقف عن التفكير. لكن كيف يمكنهما إيقاف قلبها عن التعلق بشخص اختار أن يتركها؟ في أحد الأيام، دخل سمير إلى غرفتها دون أن يطرق الباب. وجدها جالسة على حافة السرير، وشعرها منسدل حول وجهها، وعيناها شاردتان. اقترب منها وجلس بجوارها. "أختي." لم تجبه. "أريام." التفتت إليه ببطء. "نعم؟" ابتسم محاولًا أن يبدو طبيعيًا. "ما رأيك أن نذهب للتسوق؟" تن
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more
الفصل 4
بعد انتهاء الحفل، عادت عائلة الحريري إلى الفيلا .كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، لكن داخل المنزل لم يكن هناك ما يشبه الهدوء.جلس حكمت في غرفة الجلوس، صامتًا، غارقًا في أفكاره. كانت عيناه معلقتين بنقطة مجهولة أمامه، وكأن شيئًا ثقيلاً يشغل ذهنه.لاحظت هناء شروده، فاقتربت منه وجلست إلى جواره."حكمت... ما بك؟ تبدو شاردًا."التفت إليها، ثم نظر إلى أبنائه الجالسين في الجهة الأخرى من الغرفة."أفكر في أمور الشركة، لا شيء آخر."لم تقتنع هناء، لكنها لم تضغط عليه.وفي تلك اللحظة، التفت حكمت إلى أريام التي كانت تجلس بصمت."ابنتي، لا بد أنك متعبة. اذهبي إلى غرفتك وارتاحي."رفعت أريام عينيها إليه، ثم أومأت بهدوء."حسنًا، أبي."نهضت وغادرت الغرفة.وما إن اختفت خلف الباب حتى تغيرت ملامح حكمت.التفت إلى زوجته وأبنائه، وكأن الحديث الذي كان يخفيه أصبح أثقل من أن يحتفظ به وحده.قال بسام:"أبي... تحدث. ماذا لديك؟"ابتسم حكمت ابتسامة ساخرة قصيرة."أنت تفهمني يا ولد."ثم أطلق زفرة طويلة."لا أعلم إن كان الخبر جيدًا أم سيئًا."قال سمير باهتمام:"ما هو؟"صمت حكمت لحظات قبل أن يقول:"لقد جاء عرض زواج لأخ
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more
الفصل 5
مرت ثلاثة أيام، وجاء موعد العشاء. حجز بشير غرفة خاصة للطعام في مطعم الدلال، التابع لمجموعة آل شاهين. قبل وصول عائلة الحريري، كانت عائلة شاهين قد اجتمعت في الغرفة، وتبادل أفرادها الحديث بينما كان جلال يجلس بصمته المعتاد. نظر بشير إلى ابنه وقال بنبرة جادة: «أريدك أن تثير إعجابها. لا أريد هذا الوجه العابس، ستخاف الفتاة وتهرب.» رفع جلال حاجبه ونظر إليه ببرود. «وهل تريدني أن أبتسم طوال الوقت؟» ضحكت لمى بخفة. «على الأقل حاول أن تبدو إنسانًا طبيعيًا الليلة.» نظر إليها جلال بطرف عينه، بينما ابتسم بشير. «فقط لا تجعلها تندم على موافقتها على مقابلتك.» بعد وقت قصير وصلت عائلة الحريري في الموعد. تبادل الجميع التحيات والمجاملات، ثم جلسوا حول الطاولة. كانت أريام تجلس إلى جانب والدها، وحاولت أن تبدو هادئة رغم شعورها بأن جميع الأنظار موجهة إليها. كانت نظراتهم مختلفة. والدة جلال أعجبها شكل أريام وهدوؤها منذ اللحظة الأولى. أما الجد عزت، فقد رأى فيها فتاة مؤدبة ولطيفة. جلال لم يُظهر أي رد فعل واضح، لكنه كان بين حين وآخر يختلس النظر إليها دون أن تشعر. أما فارس، فلم تبدُ
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل 6
بدأ وائل جلسات علاجه واحدة تلو الأخرى. في البداية كان يحاول إقناع نفسه بأن الأمر لن يكون سيئًا كما يتخيل، وأنه بمجرد انتهاء العلاج سيعود إلى حياته السابقة، إلى وطنه... وإليها. لكن جسده بدأ يخونه سريعًا. بعد الجلسة الثالثة من العلاج الكيميائي، أصبح الإرهاق أكثر وضوحًا، وصار يستيقظ من نومه وكأن جسده لم ينل قسطًا من الراحة منذ أيام. وقف ذات صباح أمام المرآة، وظل يحدق في انعكاس صورته طويلًا. وجهه أصبح أكثر نحولًا، وعيناه غارتا قليلًا، وحتى شعره بدأ يتساقط بصورة خفيفة. مد يده إلى شعره، وسحب أصابعه بين خصلاته، فبقيت بعض الشعيرات عالقة بين أصابعه. أغمض عينيه بألم. لم يكن يخشى الموت بقدر ما كان يخشى أن يموت بعيدًا عنها. جلس على طرف السرير، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه، ودفن وجهه بين كفيه. كان وحيدًا. وحيدًا في بلد غريب، داخل غرفة لا تحمل أي ذكرى جميلة، محاطًا بالأدوية والفحوصات ورائحة المستشفى. دخل في حالة اكتئاب جعلته يبتعد عن الجميع. لم يعد يخرج إلا إلى المستشفى. لا يتحدث مع أحد، ولا يرد على معظم اتصالات أصدقائه. كان كل ما يريده أن ينتهي العلاج. أن يشفى. أن يعود إليها. كان يأمل
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل 7
جاء يوم الزفاف أخيرًا. منذ الصباح، كان قصر آل شاهين يستعد للحفل الذي سيجمع بين عائلتي شاهين والحريري. الزهور البيضاء تملأ أرجاء المكان، والثريات أضيئت منذ وقت مبكر، والموظفون والخدم يتحركون في كل اتجاه. أما أريام، فكانت في غرفتها تستعد. وقفت أمام المرآة بفستانها الأبيض، تحدق في نفسها بصمت. لم تكن تعرف لماذا تشعر بهذا القدر من التوتر. ربما لأن حياتها ستتغير بعد ساعات قليلة. ستصبح زوجة جلال آل شاهين. الرجل الذي لم تستطع فهمه بالكامل حتى الآن. دخلت هناء الغرفة وابتسمت عندما رأتها. "ابنتي... حان الوقت." التفتت أريام إليها. ابتسمت، لكن القلق كان واضحًا في عينيها. "أمي..." اقتربت هناء منها. "ماذا؟" "هل تظنين أنني سأكون سعيدة معه؟" وضعت هناء يدها على كتفها. "السعادة لا يعرفها أحد مسبقًا، يا أريام." ثم ابتسمت. "لكنني أعرف شيئًا واحدًا... أنتِ اتخذتِ قرارك بنفسك." أومأت أريام. وفي مكان بعيد، كان هناك شخص آخر لا يعلم أن هذا اليوم سيغير حياته إلى الأبد. وائل. كان في بلد آخر، داخل غرفة باردة في أحد المستشفيات، يخضع لعلاجه. لم يكن يعلم أن أريام سترتدي فستان زفافها اليوم.
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
الفصل 8
جلس جلال على الأريكة ينتظر خروج أريام من الحمام.كان الصمت يملأ الجناح، ولم يكن يسمع سوى صوت المياه خلف الباب.أخرج هاتفه من جيبه وبدأ يتصفح بلا اهتمام، إلى أن ظهر إشعار برسالة من رقم مجهول.توقف للحظة.فتح المحادثة.وفي اللحظة التالية، تبدلت ملامح وجهه بالكامل.كانت هناك عشرات الصور ومقاطع الفيديو.ضغط على أول صورة.تجمدت عيناه.كانت أريام تلتقط صورة سيلفي وهي تضحك، بينما كان وائل يقف إلى جوارها ويقبل خدها.انتقل إلى الصورة التالية.كانت في مزرعة، ترتدي ملابس بسيطة وتحمل أرنبًا صغيرًا بين ذراعيها، بينما وقف وائل بجانبها وهو يحمل قطة صغيرة.صورة أخرى.كانا مستلقيين على العشب، يضحكان وكأن العالم بأكمله لا يعني لهما شيئًا.ثم ظهر مقطع فيديو.ضغط عليه.كانت أريام ووائل يقفان أمام الشاطئ، يركضان في الماء ويضحكان. حملها وائل فجأة، فضربته وهي تضحك، لكنه لم يتركها، وسقطا معًا في الماء.وبعد أن خرجا، كان لا يزال يحملها.وفي نهاية المقطع، اقترب منها وقبلها.أغلق جلال الفيديو.لكن الصور لم تتوقف.واحدة تلو الأخرى.ضحكاتها.نظراتها.قربها منه.تلك السعادة التي لم يرها منها منذ أن عرفها.كانت ملا
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
الفصل 9
بعد أن انتهيا من تناول الفطور، جلست أريام في الغرفة لترتب أغراضها.كانت الرحلة مقررة منذ أسابيع، وكل شيء كان جاهزًا.وقف جلال أمام المرآة يعدل ساعة يده، بينما كانت أريام تضع آخر أغراضها داخل حقيبتها.قال دون أن ينظر إليها:"هل انتهيتِ؟""تقريبًا.""قلتِ هذه الكلمة منذ عشر دقائق."التفتت إليه وضحكت."أنا فتاة، من الطبيعي أن أحتاج وقتًا."نظر إليها بطرف عينه."واضح."أغلقت حقيبتها وجلست فوقها محاولة إغلاقها.نظر إليها جلال باستغراب."ماذا تفعلين؟""الحقيبة لا تريد أن تغلق."اقترب منها."انهظي..... ستكسرينها."وقفت وهي تنظر إليه بضيق.أمسك جلال الحقيبة وضغط عليها قليلًا، ثم أغلقها بسهولة.نظرت إليه أريام بإعجاب."كيف فعلت ذلك؟""القوة."ضحكت."أم الغضب؟"توقفت يده للحظة.تذكر الصور.تغيرت ملامحه قليلًا، لكنه أخفى الأمر سريعًا."لنذهب."لم تفهم سبب تغيره المفاجئ، لكنها حملت حقيبتها وتبعته.---بعد وقت قصير، وصلا إلى المطار.كان جلال يمشي بخطوات ثابتة، بينما كانت أريام إلى جواره تحمل حقيبتها الصغيرة.التفتت إليه فجأة."جلال.""ماذا؟""هل أنت سعيد؟"نظر إليها.ترددت قليلًا قبل أن تكمل:"أقص
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
الفصل 10
حلّ المساء، وبدأت أضواء الجزيرة تلمع في كل مكان، بينما كانت أريام تقف أمام المرآة تنظر إلى نفسها بحيرة. كانت قد انتهت من ترتيب شعرها، تركته منسدلاً على كتفيها، ثم ارتدت فستانًا أحمر قصيرًا وأنيقًا، وأكملت إطلالتها ببعض الإكسسوارات البسيطة. ما إن انتهت حتى سمعت طرقًا على الباب. فتحته، فوجدت جلال واقفًا أمامها. توقفت عيناه عليها للحظات، لكنه سرعان ما أخفى إعجابه خلف ملامحه الهادئة. قال: "جهزتِ؟" نظرت إليه باستغراب. "نعم... لكن إلى أين سنذهب؟" "ستعرفين." عقدت حاجبيها. "جلال، إلى أين؟" ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "سنذهب إلى مكان ستحبينه." نظرت إليه للحظات، ثم قالت: "أنت دائمًا تحب الغموض." "وأنتِ دائمًا كثيرة الأسئلة." رمقته بنظرة ضيق، لكنه ابتسم قبل أن يستدير. "هيا." خرجت خلفه وهي لا تزال تحاول معرفة وجهتهما. --- بعد دقائق، كانت أريام تجلس إلى جانبه في السيارة. لم يخبرها جلال إلى أين يتجهان، لذلك اكتفت بالنظر من النافذة. كانت شوارع الجزيرة في الليل جميلة بشكل مختلف؛ الأشجار المضيئة، والمباني الصغيرة المزينة بالأضواء، والسياح الذين يتجولون في كل
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status