بيت / الآخر / بائعة الجسد / اليوم الموعود

مشاركة

اليوم الموعود

مؤلف: DAMDOMA
last update تاريخ النشر: 2026-06-28 17:00:28

الفصل الرابع: اليوم الموعود (الجزء الأول)

لم يشرق ذلك الصباح مثل أي صباح آخر.

استيقظت أريام على أصوات حركة غير مألوفة في المنزل. كانت الساعة لم تتجاوز السابعة، ومع ذلك كان والدها قد ارتدى ملابس نظيفة، وصفف شعره بعناية، وكأنه يستعد للقاء سيحدد مصيره.

وقفت عند باب غرفتها تراقبه بصمت.

لم يكن يشبه الرجل الذي عاش معها السنوات الأخيرة.

اختفت رائحة الكحول.

واختفى صراخه.

لكن مكانهما ظهر خوف أكبر بكثير.

لاحظ وجودها، فابتسم ابتسامة متعبة.

"استيقظتِ مبكرًا."

أومأت برأسها.

"وأنت أيضًا."

أخفض عينيه، ثم قال:

"جهزي نفسك... سنخرج بعد ساعة."

شعرت بالدهشة.

"إلى أين؟"

تردد قبل أن يجيب:

"سنزور شخصًا... وبعدها سينتهي كل شيء."

لم يعجبها جوابه.

بل زادها قلقًا.

دخلت غرفتها وأغلقت الباب.

كانت تشعر أن شيئًا يدفعها إلى الهرب، لكنها لم تستطع ترك والدها وهو بهذه الحالة.

بعد ساعة، خرجا من المنزل.

ركبا حافلة قديمة متجهة إلى وسط المدينة.

طوال الطريق لم يتبادل الاثنان سوى كلمات قليلة.

كانت أريام تراقب وجه والدها عبر زجاج النافذة.

كلما اقتربت الحافلة من وجهتها، ازداد شحوب وجهه.

وأخيرًا توقفا أمام مبنى قديم يضم عددًا من المكاتب.

نظر إليها كمال وقال:

"انتظريني هنا... لن أتأخر."

قبل أن تتمكن من سؤاله، دخل المبنى واختفى.

مرت عشر دقائق...

ثم عشرون...

ثم نصف ساعة.

بدأ القلق يسيطر عليها.

دخلت المبنى تبحث عنه.

سألت موظف الاستقبال:

"عذرًا... هل رأيت الرجل الذي دخل قبل قليل؟"

نظر الرجل إليها باستغراب.

"غادر منذ حوالي ربع ساعة من الباب الخلفي."

تجمدت في مكانها.

غادر؟

لكن لماذا تركها وحدها؟

خرجت مسرعة إلى الشارع الخلفي.

كان المكان خاليًا.

لم تجد أي أثر له.

أخرجت هاتفها واتصلت به.

كان مغلقًا.

حاولت مرة ثانية...

وثالثة...

لكن النتيجة نفسها.

جلست على مقعد خشبي وهي تحاول استيعاب ما يحدث.

هل تركها عمدًا؟

أم حدث له مكروه؟

وبينما كانت غارقة في أفكارها، توقفت أمامها سيارة سوداء فاخرة.

انخفض زجاج النافذة ببطء.

ظهر الرجل الأكبر الذي زار منزلهم قبل يومين.

ابتسم ابتسامة باردة وقال:

"أريام... لقد تأخر والدك."

تراجعت خطوة إلى الخلف.

"أين هو؟"

أجاب بهدوء:

"سنأخذك إليه."

شعرت أن شيئًا في داخلها يصرخ رافضًا.

لكنها لم تكن تملك أي دليل على أن هؤلاء الرجال يكذبون.

رفعت رأسها، ونظرت إلى المبنى مرة أخرى.

لا أثر لوالدها.

ولا أثر لأي شخص يمكن أن يساعدها.

ترددها لم يدم طويلًا.

فتح الرجل باب السيارة وقال:

"لا تقلقي... لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا."

وقفت أريام في مكانها، وقلبها يخبرها أن قرارها في هذه اللحظة قد يغير حياتها إلى الأبد...

تراجعت أريام خطوة إلى الوراء وهي تحدق في السيارة السوداء.

لم تكن تثق بذلك الرجل، ولا بنظرته الباردة التي أخفت خلفها شيئًا لم تستطع تفسيره.

قالت بثبات حاولت أن تخفي به ارتجاف صوتها:

"لن أركب معكم قبل أن أعرف أين والدي."

ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة، ثم أخرج هاتفه من جيبه.

ضغط على زر، ووضع الهاتف أمامها.

ظهر والدها على الشاشة في مكالمة فيديو.

كان يجلس في غرفة مجهولة، ووجهه شاحب، لكن لم تبدُ عليه أي إصابات.

قال بصوت متعب:

"أريام... اذهبي معهم، أرجوك."

اتسعت عيناها.

"أبي، أين أنت؟"

نظر حوله بتوتر، ثم قال:

"سأشرح لك كل شيء لاحقًا... فقط ثقي بي هذه المرة."

انقطع الاتصال فجأة.

أعاد الرجل الهاتف إلى جيبه وقال بهدوء:

"القرار لك."

وقفت أريام للحظات طويلة، تتصارع داخلها الرغبة في الهرب مع خوفها على والدها.

وأخيرًا فتحت باب السيارة وجلست في المقعد الخلفي.

انطلقت السيارة تشق شوارع المدينة بصمت.

راقبت أريام الطريق من النافذة محاولة حفظ الاتجاهات، لكن السائق كان يسلك طرقًا جانبية لم تعتد رؤيتها.

بعد نحو أربعين دقيقة، توقفت السيارة أمام فيلا فخمة تحيط بها حديقة واسعة وأسوار مرتفعة.

فتحت البوابة الإلكترونية ببطء.

دخلت السيارة إلى الداخل.

شعرت أريام بأن قلبها يخفق بقوة.

ترجل الرجل أولًا، ثم فتح لها الباب.

"تفضلي."

دخلت إلى بهو الفيلا، وكانت المفاجأة أن المكان لم يكن يشبه ما تخيلته.

كل شيء مرتب وهادئ.

لوحات فنية على الجدران.

وثريات كريستالية ضخمة تتدلى من السقف.

بعد دقائق، دخل رجل خمسيني أنيق المظهر، تختلف هيبته عن بقية الرجال.

ابتسم لها باحترام وقال:

"مرحبًا يا أريام... اسمي فؤاد."

نظرت إليه بحذر.

"أين والدي؟"

جلس على الأريكة المقابلة وقال بصوت هادئ:

"والدك ارتكب أخطاء كثيرة... لكنه طلب مني أن أمنحك فرصة لا يستحقها هو."

ازدادت حيرتها.

"أي فرصة؟"

تنهد فؤاد، ثم وضع أمامها ملفًا بني اللون.

"قبل أن أجيب... أريدك أن تقرئي ما في هذا الملف."

مدت يدها ببطء نحو الملف...

لكنها لم تكن تعلم أن الصفحة الأولى ستقلب حياتها رأسًا على عقب.

نهاية الفصل الرابع.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • بائعة الجسد   الفصل الرابع والعشرون: الخطة الثانية

    "حين يفشلون في تشويه موهبتك... يبدأون بمحاولة تحطيم روحك."لم تغادر أريام مكانها.كانت تحدق في الظرف البني الموضوع فوق الطاولة، وكأنه قنبلة انفجرت داخل حياتها.كيف وصل إلى حقيبتها؟ومن الذي فعل ذلك؟ولماذا هي؟التفتت إلى آدم، فرأت في عينيه هدوءًا غريبًا، ذلك الهدوء الذي لا يسبق إلا العواصف.اقترب سليم المنصوري من الطاولة، ثم أغلق الظرف بنفسه.قال بصوت حازم:"ستنتهي الجلسة هنا. لن تُعلن أي عقوبة قبل انتهاء التحقيق."اعترضت المتسابقة التي ادعت السرقة، وقالت بانفعال:"لكن الأدلة أمامكم!"رفع سليم نظره إليها.لم يكن صوته مرتفعًا، لكنه حمل سلطة جعلت القاعة كلها تصمت."الأدلة تُفحص... ولا تُصدق بمجرد ظهورها."ساد الصمت.ثم أشار إلى رجال الأمن."لا يغادر أحد من المتسابقين حتى ننتهي من مراجعة تسجيلات المراقبة."تغيرت ملامح المرأة للحظة...كانت واثقة قبل قليل.أما الآن، فقد ارتسم على وجهها ارتباك خاطف، سرعان ما أخفته.لم يفت ذلك آدم.قال في نفسه:"إذن... هناك ما تخشاه."بعد دقائق...دخل أحد موظفي الأمن مسرعًا.اقترب من سليم وهمس في أذنه.تغيرت ملامح سليم للمرة الأولى."ماذا تعني أنها لا تعمل؟"

  • بائعة الجسد   الفصل الثالث والعشرون: بصمة لا تُنسى

    بائعة الجسد"هناك مواهب تُكتسب بالتعلّم... وأخرى تتركها الدماء إرثًا لا يستطيع الزمن محوه."أغلقت نورا الباب بهدوء خلف أريام.للحظة، شعرت وكأن العالم في الخارج قد اختفى.لم يعد هناك ضجيج ماكينات الخياطة، ولا همسات المتسابقين، ولا أصوات خطوات المنظمين. لم يبقَ سوى صمت ثقيل يملأ قاعة التقييم.اصطف أعضاء لجنة التحكيم حول طاولة طويلة تتوسطها التصاميم المتأهلة، بينما وقف في نهايتها رجل تجاوز الخمسين بقليل، يرتدي بدلة داكنة أنيقة، وتستقر في عينيه نظرة يصعب تفسيرها.كان سليم المنصوري.أشار إليها بالجلوس.— تفضلي.جلست أريام، لكنها أبقت ظهرها مستقيمًا، وكأنها تستعد لمعركة لا تعرف طبيعتها.نظر سليم إلى الملف أمامه، ثم رفع عينيه إليها.— أريام... أليس كذلك؟أومأت برأسها.— نعم.ساد صمت قصير قبل أن يدير التصميم نحوها.— أخبريني... لماذا اخترت هذا الأسلوب؟نظرت إلى الفستان المعلق أمامها، وشعرت بشيء غريب.لأول مرة تراه مكتملًا تحت الإضاءة الاحترافية.بدا كأنه يروي قصة لم تكتبها الكلمات.قالت بهدوء:— لأنني أردت أن أصنع فستانًا يشبه الإنسان... قد يتمزق، لكنه لا يفقد جماله.رفع أحد المحكمين حاجبه بإ

  • بائعة الجسد   الحرية لها ثمن

    بائعة الجسدالفصل الثاني والعشرون: الحرية لها ثمن"ليست كل المعارك تُخاض بالسلاح... فبعضها يُحسم بفكرةٍ تولد في اللحظة المناسبة."دوّى صوت الجرس في أنحاء القاعة."تبقّت ساعة واحدة."رفعت أريام رأسها عن الطاولة للمرة الأولى منذ بداية التحدي.تسللت نظراتها سريعًا إلى القاعة.كانت الحركة لا تهدأ.أصوات المقصات تمتزج بأزيز ماكينات الخياطة، وروائح الأقمشة الجديدة تعبق في المكان، بينما كان المشرفون يتنقلون بين الطاولات، يدونون ملاحظاتهم بصمت.شعرت أن الوقت يركض أسرع منها.خفضت بصرها نحو تصميمها.كان الرسم قد اكتمل تقريبًا، لكن تنفيذه على القماش احتاج إلى دقة أكبر مما توقعت.التقطت قطعة الحرير البيضاء، ومررت أصابعها فوقها برفق.همست لنفسها:"لا تخذليني..."بدأت بقص القماش بحذر، محافظة على انحناءات الخطوط التي رسمتها قبل قليل.كانت يدها ثابتة، لكن قلبها لم يكن كذلك.على الطاولة المقابلة، كانت إحدى المتسابقات تعمل بثقة لافتة، تحيط بها مساعدتها بعدد من العينات، بينما أخذ بعض المشاركين يلتفتون إليها بإعجاب.لاحظت أريام ذلك، لكنها سرعان ما أعادت تركيزها إلى عملها.قالت في سرها:"إذا انشغلت بالآخر

  • بائعة الجسد   بوابة الأحلام

    بائعة الجسد الفصل الحادي والعشرون: بوابة الأحلام "ليست أصعب الخطوات تلك التي تقودك إلى القمة... بل تلك التي تجبرك على مواجهة ماضيك وأنت في طريقك إليها." لم تنم أريام إلا ساعات قليلة. كانت الرسالة الإلكترونية ما تزال مفتوحة على شاشة هاتفها، وكأنها تخشى أن تستيقظ فتكتشف أن قبولها في المسابقة لم يكن سوى حلم قصير. أعادت قراءة السطور للمرة العاشرة. "تم اختيار المتسابقة أريا ضمن أفضل خمسين مشاركًا..." مررت أصابعها برفق فوق الشاشة، ثم أغلقت الهاتف وأطلقت زفرة طويلة. غدًا... ستدخل المكان الذي سمعت عنه في طفولتها عشرات المرات. المكان الذي كانت والدتها تصفه بعينين تلمعان بالشغف، وتقول إن كل مصمم يحلم بأن تطأ قدماه قاعاته يومًا. لكن القدر اختار أن تدخله الابنة... لا الأم. وقفت أمام النافذة، وكانت أول خيوط الفجر تلوّن السماء بلون أزرق باهت. امتدت أمامها الحقول ساكنة، يلامسها ضباب الصباح، بينما حملت الرياح رائحة التراب الرطب. أغمضت عينيها للحظة. وضعت يدها فوق قلبها. كان يخفق بسرعة. لم يكن خوفًا فقط... بل مزيجًا من الترقب، والرهبة، والأمل. همست لنفسها بصوت بالكاد سمعته: "هذه ال

  • بائعة الجسد   الفصل الخاص (1): أريام... حين تصبح الندوب بدايةً للحياة

    بائعة الجسدبقلم: DAMDOMA"ليست كل الأرواح التي نجت من الموت قد شُفيت... فبعضها يعيش عمرًا كاملًا وهو يتعلم كيف يتنفس من جديد."لم تكن أريام فتاةً تلفت الأنظار منذ اللحظة الأولى، لكنها كانت من ذلك النوع الذي يبقى عالقًا في الذاكرة بعد الرحيل. لم يكن جمالها صاخبًا، ولا حضورها قائمًا على المبالغة، بل كانت تملك هدوءًا غريبًا، وكأنها تحمل في داخلها بحرًا من الأسرار لا يسمح لأحد بالاقتراب منه.في الرابعة والعشرين من عمرها، كانت تقف على أعتاب حياة جديدة، بعد أن دفعت ثمنًا باهظًا لم تختره يومًا. كانت طويلة القامة نسبيًا، يبلغ طولها مئة وثمانية وستين سنتيمترًا، بجسد رشيق اكتسب تناسقه من الحركة والعمل أكثر مما اكتسبه من الاهتمام بالمظهر.كان وجهها بيضاويًا ناعم الملامح، تعلوه بشرة قمحية فاتحة تضفي عليها دفئًا خاصًا. أما عيناها، فكانتا أكثر ما يميزها؛ عسليتان تميلان إلى الأخضر عندما تعانقهما أشعة الشمس، وتحملان تناقضًا غريبًا بين الحزن والرجاء. من ينظر إليهما يدرك أنها عاشت أكثر مما ينبغي في سنوات قليلة، وأنها ما زالت، رغم كل شيء، ترفض أن تستسلم.كان شعرها بنيًا داكنًا، طويلًا وناعمًا، ينساب حت

  • بائعة الجسد   خطوة نحو الضوء

    بائعة الجسدبقلم: DAMDOMA"هناك أبواب لا تُفتح بالمفاتيح... بل بالشجاعة."مرّت ثلاثة أيام منذ أحداث الكوخ.كانت المزرعة التي تقيم فيها أمينة أكثر هدوءًا من أي وقت مضى، لكن الهدوء لم يكن يعني أن الخطر قد انتهى.في إحدى الغرف الواسعة، التي حوّلتها أمينة إلى مشغل صغير، وقفت أريام أمام طاولة كبيرة غطتها الأوراق والأقمشة وأدوات الرسم.أمامها عشرات الرسومات.لكنها لم تكن راضية عن أي واحدة منها.مزقت ورقة.ثم أخرى.وألقت القلم بعيدًا وهي تتنهد."لا... ليس هذا."راقبتها أمينة بصمت، ثم اقتربت منها."لماذا تمزقين كل شيء؟"أجابت أريام بإحباط:"لأنني كلما رسمت، أشعر أنني أقلد أمي."ابتسمت أمينة برقة."وهل تعلمين ماذا كانت ليلى تقول لي عندما أمر بالموقف نفسه؟"رفعت أريام رأسها.قالت أمينة:"التلميذ يبدأ بالتقليد... لكن الفنان ينتهي باكتشاف نفسه."ساد الصمت.جلست أريام على الكرسي، وأغمضت عينيها.كانت تتذكر كل ما مرت به...الخوف...الفقد...الأمل...ثم أمسكت قلم الرصاص من جديد.هذه المرة لم تفكر في الموضة.بل فكرت في نفسها.بدأت الخطوط تنساب على الورقة.ببطء...ثم بثقة.بعد ساعة كاملة...دخل آدم الم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status