Home / الرومانسية / بابا وأنا / الفصل 14 – المرآة

Share

الفصل 14 – المرآة

Author: Déesse
last update publish date: 2026-08-04 08:58:38

إيفا

يوقظني الصباح على شكل موجات متتالية، كمن يخرج من محيط عميق. ضوء النهار مصفى عبر النوافذ الممتدة الهائلة للبنتهاوس، لكن الستائر الآلية انخفضت على الأرجح دون علمي، منعمة وهج الشمس إلى ضوء ناعم وذهبي.

أنا وحيدة في السرير.

ملاءات الحرير الأسود مجعدة، ملطخة، شاهدة على الليلة التي قضيناها. بتلات ورود مسحوقة تتناثر على الوسائد، الأرض، منضدة الليل حيث انتهت شمعة من الاحتراق في بركة شمع متصلب. رائحة أجسادنا المختلطة لا تزال تطفو في الهواء، م
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بابا وأنا   الفصل 17 – قفص الزجاج

    إيفا في اليوم التالي لحادثة لوكاس، أصل إلى المكتب بقلق أصم في تجويف بطني. العلامات على معصميّ لا تزال ظاهرة، رغم القميص ذي الأكمام الطويلة الذي اخترته. العضة على عنقي مخبأة بوشاح حرير. أمشي بخطوة متصلبة، كعوبي تفرقع على الرخام، وكل نظرة ألتقي بها تبدو لي ثقيلة بالإيحاءات. لكن ما ينتظرني في قفصي الزجاجي يمحو فوراً كل مخاوفي. الحواجز الزجاجية مجهزة الآن بستائر كهربائية. شرائح بيضاء، رقيقة، يمكنها أن تنخفض في بضع ثوان، محولة قفصي الشفاف إلى شرنقة معتمة، خاصة، سرية. على مكتبي، ملاحظة مكتوبة باليد. لكي لا يرى أحد ما يخصني: أ. أبتسم. الإيماءة نموذجية من ألكسندر – مزيج من التملك الغيور والانتباه الشبه رومانسي، مغلف بفعالية براغماتية. لم يعتذر بالزهور أو المجوهرات. حل المشكلة بطريقته، بإزالة سبب غيرته. جهاز الاتصال الداخلي يطقطق. — إيفا. في مكتبي. صوته محايد، مهني، لكنني الآن أعرف كل انعطافاته. هناك توتر خفي،

  • بابا وأنا   الفصل 16 – غيرة ليلية

    إيفا الهاتف يرن في الساعة العاشرة مساء. نحن في صالون البنتهاوس، ملتفان أحدهما على الآخر على الأريكة، فيلم هوليوودي يمر على الشاشة العملاقة دون أن ننتبه إليه. يد ألكسندر تمسد فخذي بشرود، أصابعي ترسم دوائر كسولة على جذعه العاري عبر قميصه المفتوح. في الخارج، مانهاتن تتلألأ بكل أضوائها، والأمسية مثالية. يهتز محمولي على الطاولة المنخفضة. الاسم الذي يظهر يرسم على شفتيّ ابتسامة. لوكاس. لوكاس، صديق طفولتي، موضع ثقتي، شبه أخي. ذاك الذي أمسك بيدي أثناء جنازة أمي، الذي ساعدني على نقل أثاث شقتي الأولى، الذي يتصل بي مرة في الشهر للاطمئنان ولإضحاكي بقصصه السخيفة. — هل أستطيع؟ أسأل ألكسندر مشيرة إلى الهاتف. يومئ برأسه، انتباهه دائماً موجّه نحو الفيلم. أرد، ابتسامة على شفتيّ. — لوكاس! كيف حالك؟ — إيفا! أخيراً، اعتقدتك ميتة! اختفيت عن الرادار منذ شهرين، لا أخبار، لا منشورات على الشبكات الاجتماعية،

  • بابا وأنا   الفصل 15 – العقد يحترق

    إيفا مساء الأحد سقط على مانهاتن كحجاب من حرير رمادي. أضواء المدينة تتلألأ عبر النافذة الممتدة للبنتهاوس، ونار تتطقطق في المدفأة الهائلة التي تحتل جزءاً كاملاً من الصالون. نحن متعانقان على الأريكة، لحاف كشمير ملقى على ساقينا العاريتين، زجاجة نبيذ مفتوحة على الطاولة المنخفضة. ألكسندر يمسد شعري بإيماءة شاردة، أصابعه تلتف حول خصلاتي، وأنا سعيدة تماماً. — لدي شيء لأفعله، يقول فجأة وهو ينهض. يتجه نحو المكتب، يفتح درجاً، يخرج منه ملفاً كرتونياً أعرفه فوراً. عقدي. ذاك الذي وقعته دون قراءة، ذاك الذي يحكم علاقتنا منذ اليوم الأول، ذاك الذي يعدد القواعد، الحدود، الممنوعات. يعود نحو المدفأة، الملف في يده. — لم أعد أريده، يقول ببساطة. ويرمي العقد في النار. الشرر يلعق الورق، يسوده، يلويه، يلتهمه. أنظر إلى البنود تتصاعد دخاناً – الجداول الزمنية، الالتزامات، الحدود. كل ما كان يجعل علاقتنا تبادلاً تعاقدياً يختفي في بضع

  • بابا وأنا   الفصل 14 – المرآة

    إيفا يوقظني الصباح على شكل موجات متتالية، كمن يخرج من محيط عميق. ضوء النهار مصفى عبر النوافذ الممتدة الهائلة للبنتهاوس، لكن الستائر الآلية انخفضت على الأرجح دون علمي، منعمة وهج الشمس إلى ضوء ناعم وذهبي. أنا وحيدة في السرير. ملاءات الحرير الأسود مجعدة، ملطخة، شاهدة على الليلة التي قضيناها. بتلات ورود مسحوقة تتناثر على الوسائد، الأرض، منضدة الليل حيث انتهت شمعة من الاحتراق في بركة شمع متصلب. رائحة أجسادنا المختلطة لا تزال تطفو في الهواء، مسكية وناعمة، مسكرة. أجلس ببطء، عضلاتي تحتج على الحركة. كل وجع هو ذكرى. كل وخز في فخذيّ، في كليتي، في كتفي يذكرني بلحظة محددة من الليل – يداه على وركيّ، فمه على حلقي، دفعاته العميقة على النافذة الممتدة. — لقد استيقظت. صوته يصلني من عتبة الغرفة. إنه مسند إلى العضادة، كوب قهوة مدخن في يده، مرتدياً بنطال بيجاما بسيطاً من الحرير الأسود ينزل منخفضاً على وركيه. جذعه عار، ندبته القديمة ظاهرة، شعره الداكن مشعث. يبدو كقرصان في راحة، كفاتح أعزل، كرجل قضى الليل ف

  • بابا وأنا   الفصل 13 – أول ليلة كاملة

    إيفاالغرفة عبارة عن خلوة غارقة في شبه ظلام ذهبي، مضاءة بعشرات الشموع الموضوعة على الخزائن، الرفوف، حافة النوافذ. السرير ضخم، مغطى بملاءات من حرير أسود تتلألأ على ضوء اللهب. بتلات ورود تتناثر على الوسائد، الغطاء، الأرض حول السرير.يقودني ألكسندر حتى أسفل السرير، ثم يتوقف. يداه تفلتان يدي، تصعدان على طول ذراعيّ، تتوقفان على كتفي. إنه خلفي، جسده الضخم على ظهري، فمه قرب أذني.— هذه الليلة، سأجردك من ملابسك. ببطء. وعند كل ثوب يسقط، سأقول لك شيئاً لا تعرفينه عني.صوته مخمل داكن يمسد بشرتي، ينزل على طول عمودي الفقري، ينبض في تجويف كليتي. أومئ برأسي، عاجزة عن الكلام.تجد أصابعه سحاب فستاني، تنزلق ميليمتراً ميليمتراً. صوت السحاب الذي ينفتح هو الصوت الوحيد في الغرفة، مع طقطقة الشموع وتنفسي المتسارع.— السر الأول، يتمتم بينما ينزلق الفستان عن كتفي ويسقط كبركة حرير عند قدمي. لم أبك أبداً أمام أي شخص منذ سن الثامنة.تفك أصابعه حمالة صدري، تنزلق على طول ذراعيّ. هواء الغرفة البارد يمسد صدري العاري، وتنتصب حلمتاي فوراً.— السر الثاني. تنزل يداه على وركيّ، تمسكان بدانتيل كلسوني، تنزلق على طول فخذيّ.

  • بابا وأنا   الفصل 12 – المفتاح

    إيفاالجمعة، الساعة الخامسة وخمس وأربعون دقيقة.الطابق التنفيذي يفرغ في حفيف المآزر التي تُلبس، والحقائب التي تُغلق، والوداعات المهذبة المتبادلة بصوت منخفض. حتى السيدة تشين نفسها غادرت منصبها قبل ربع ساعة، بعد أن ألقت علي نظرة سوداء فوق كتفها، نظرة قالت الكثير عن رأيها في وجودي المطول في البرج بعد إغلاق المكاتب.أنا منحنية على تقرير عندما يمتد ظل ألكسندر كينغ على مكتبي. لم أسمعه يقترب. إنه يتحرك دائماً بتلك الرصانة القططية، تلك الخطوة المكتومة التي تتناقض مع كتلته المهيبة. تستقر يده على ظهر كرسيي، أصابعه تلامس كتفي.— تفضلي.صوته محايد، مهني، كما لو كان يستعد لتسليمي ملفاً أو مذكرة خدمة. لكن ما يضعه في راحة يدي المفتوحة ليس وثيقة.إنه مفتاح.بطاقة مغناطيسية سوداء، مطفيّة، بدون كتابة، بدون شعار. مجرد مستطيل من البلاستيك الداكن، أملس وبارد على بشرتي. أنظر إليها دون أن أفهم، أصابعي تنغلق عليها غريزياً.— للبنتهاوس، يقول. ستعملين هناك في نهاية هذا الأسبوع.قلبي يتوقف. البنتهاوس. تلك الشقة الأسطورية في قمة البرج، التي تتحدث عنها الشائعات كمحراب منيع لم يُدع إليه أي شخص، أبداً، على الإطلاق.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status