مشاركة

5. الفصل الخامس

مؤلف: Miss_Chief
last update تاريخ النشر: 2026-08-02 12:36:42

سينسيرلي

لا أتذكر كيف غادرت جناح ضوء القمر.

في لحظة، كانت مئات الذئاب تحدق بي وكأنني مخلوق مشوه معروض أمام الجميع.

وفي اللحظة التالية…

كنت في الخارج، وسط الظلام.

وحدي.

كانت الهتافات خلفي تخفت مع كل خطوة متثاقلة أخطوها.

لم تكن من أجلي.

بل كانوا يحتفلون ببيانكا.

يحتفلون باللحظة التي رفض فيها الألفا رولاند اختيار إلهة القمر أمام الجميع، واختار أختي غير الشقيقة بدلًا مني.

لففت ذراعي حول جسدي بإحكام بينما تسلل هواء الليل البارد إلى عظامي.

لكن الألم الذي يعتصر صدري رفض أن يهدأ.

شعرت وكأن أحدهم شق صدري بيديه، وأفرغ كل ما بداخله، ولم يترك سوى فجوة دامية تنزف بلا توقف.

دوى صوت رعدٍ عنيف شق السماء.

ابتلعت الغيوم السوداء ضوء القمر.

ثم…

انفتحت السماء.

انهمر المطر بغزارة لا ترحم، يغمر شعري، وفستاني، وحذائي، ويمتزج بالدموع التي كانت تنساب على وجهي حتى عجزت عن التمييز بينهما.

لم أحاول حتى أن أبحث عن مأوى.

وما الفائدة؟

فلا مهرب من هذا النوع من الألم.

كان المطر قادرًا على إغراق جسدي…

لكنه لم يكن قادرًا على إطفاء النار التي ما زالت تشتعل في المكان الذي مُزقت منه رابطة الرفيق.

أما ذئبتي…

فقد غرقت في صمتٍ كامل.

لا همسات مطمئنة.

ولا حضور دافئ.

فقط…

فراغ.

وكان ذلك يرعبني أكثر من الرفض نفسه.

همست وسط العاصفة:

“هل ما زلتِ هناك؟”

لم يصلني أي جواب.

تشوشت رؤيتي من جديد.

ربما هي أيضًا تكرهني.

ربما تلومني لأنني أضعت فرصتنا الوحيدة.

خرجت من بين شفتي ضحكة مريرة ومكسورة.

“عيبي القاتل… أنني سمينة.”

كان طعم الكلمات كالسم.

حتى إنني لم أعد أتذكر متى بدأت أصدقها.

هل كان ذلك أول مرة نادتني فيها ميراندا بالخنزيرة؟

أم في المرة المئة؟

أم حين توقف أبي عن النظر إليّ؟

أم الليلة…

حين نظر إليّ الألفا رولاند باشمئزاز خالص، وكأن مجرد وجودي يسيء إليه؟

همست للمطر، وقد تشقق صوتي:

“لم أختر هذا.”

“لم أختر هذا الجسد.”

“ولم أختر أن أكون رفيقتك.”

انفجرت بالبكاء.

“ومع ذلك… جعلتني أشعر وكأنني ارتكبت جريمة لمجرد أنني موجودة.”

واصلت ساقاي السير بلا وجهة.

كانت الطرق شبه خالية الآن.

فمعظم الذئاب ما زالت داخل جناح ضوء القمر، تضحك وترقص احتفالًا بانتصار بيانكا.

تساءلت…

هل هي الآن بين ذراعيه؟

هل تبتسم ابتسامتها المعتادة كلما انتزعت شيئًا كان من المفترض أن يكون لي؟

اشتد الألم في صدري حتى كدت أعجز عن التنفس.

ربما…

هذا ما أستحقه.

ربما كانت ميراندا محقة منذ البداية.

ربما كنت أكثر مما ينبغي.

أكبر حجمًا مما ينبغي…

وأشد إحراجًا من أن يحبني أحد يومًا.

اشتد هطول المطر.

التصق الفستان بجسدي، وأثقل كل انحناءة فيه، حتى بدا وكأنه سلاسل تقيدني.

وأخذ حذائي يصدر صوتًا مبللًا مع كل خطوة فوق الطريق.

كان من المفترض أن أشعر بالبرد.

لكنني لم أشعر بشيء.

لم أعد أشعر بشيء تقريبًا.

ولم أدرك أنني خرجت إلى الطريق الرئيسي إلا عندما اخترقت أضواء المصابيح الأمامية ستار المطر، مندفعة نحوي بسرعة.

رفعت رأسي فجأة.

ولثانية واحدة متجمدة…

لم يتحرك أيٌّ منا.

ثم دوى صرير الإطارات وهي تقاوم الطريق الزلق.

صرير!

اصطدمت السيارة بجانبي.

واختل توازني قبل أن أرتطم بالأرض بقوة.

ولوقت بدا طويلًا…

ظللت ممددة هناك، بينما استمر المطر في الانهمار فوقي.

ثم…

غرق كل شيء في السواد.

رايكر

لطالما كان المطر يبعث السكينة في ذئبي.

بينما كانت السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات تشق الطريق الجبلي المتعرج، أسندت مرفقي إلى النافذة، وأخذت أراقب ستائر المطر وهي تطمس معالم الغابات المحيطة بأراضي رولاند.

تمتم كين، وهو يشد قبضته على المقود:

“يبدو أننا سنقضي وقتًا طويلًا في القيادة تحت هذا المطر، أيها الألفا.”

همهمت باقتضاب.

“همم.”

كنا على الطريق منذ الفجر، عائدين من اجتماع طويل وممل مع القطعان الحليفة.

كل ما أردته هو العودة إلى منزلي.

أما المرور عبر حدود رولاند، فلم يكن سوى طريق مختصر لا بد منه.

كانت المنافسة القديمة بين قطعاننا لا تزال مشتعلة تحت السطح…

لكن الليلة لم يكن لدي أي استعداد للتعامل معها.

وفجأة…

لمحت حركة خاطفة بطرف عيني.

قلت بحدة:

“انتبه!”

ضغط كين بكل قوته على المكابح.

صرخت الإطارات فوق الطريق المبتل.

وانزلقت السيارة.

وقفت امرأة جامدة وسط أضواء المصابيح.

وللحظة خاطفة…

التقت أعيننا عبر الزجاج الأمامي.

لم تصرخ.

ولم تهرب.

بل بقيت واقفة…

وكأنها ترحب بالنهاية.

“اللعنة!”

أدار كين المقود بعنف.

لكن الطريق كان أكثر انزلاقًا مما ينبغي.

ارتطام.

لم يكن الاصطدام عنيفًا…

لكنه كان كافيًا.

انهارت فوق الإسفلت.

دفعت باب السيارة وخرجت قبل أن تتوقف تمامًا.

وفي الحال، اخترق المطر البارد قميصي بينما كنت أتجه بخطوات سريعة نحو جسدها الساكن.

“أيها الألفا!”

نادى كين وهو يسرع خلفي.

جثوت على ركبة واحدة، وأدرتها بحذر لتستلقي على ظهرها.

بدت محطمة بالكامل…

وكأن الحياة حطمتها منذ زمن طويل، قبل أن تلمسها سيارتنا أصلًا.

جثا كين بجانبي.

“هل هي…؟”

وضعت إصبعين على عنقها أتحسس نبضها.

كان ضعيفًا…

لكنه موجود.

“إنها على قيد الحياة.”

زفر كين براحة.

“الحمد لإلهة القمر. أقسم إنها لم تكن هناك قبل لحظة.”

لم أجبه.

ظل بصري معلقًا بوجهها المبتل بالمطر…

وبآثار الدموع التي ما زالت واضحة رغم الغزارة…

وبالطريقة التي بدا بها جسدها وكأنه يحمل ثقل العالم بأسره.

قال كين:

“هل أتصل بأقرب مستشفى تابع للقطيع؟”

رفعت بصري نحو الأضواء البعيدة المنبعثة من أراضي آشبورن…

أراضي رولاند.

ثم عدت أنظر إلى المرأة فاقدة الوعي بين ذراعي.

“لا.”

رمش كين باستغراب.

“لا؟”

قلت بحزم:

“سنأخذها معنا.”

تردد للحظة.

“أيها الألفا…”

رفعت حاجبًا.

“أتفضل أن أتركها هنا في هذا البرد ليستخدمها رولاند ضدي لاحقًا؟”

أطرق رأسه فورًا.

“لا، أيها الألفا.”

دون أن أقول كلمة أخرى، أدخلت إحدى ذراعي تحت كتفيها، والأخرى أسفل ركبتيها، ثم رفعتها بحذر إلى صدري.

كانت أثقل من معظم الذئبات في مثل حجمها.

ناعمة…

وممتلئة بين ذراعي.

لكنني حملتها عائدًا إلى السيارة كما لو كانت مصنوعة من الزجاج.

ظل المطر ينهمر حولنا بلا توقف، يغسل دماء هذه الليلة ودموعها…

لكنه لم يستطع أن يمحو العاصفة الصامتة التي كنت أشعر بأنها بدأت تتشكل بالفعل.

رايكر

كان الطبيب قد غادر أخيرًا.

استقر الصمت في الغرفة، لا يقطعه سوى فرقعة الحطب في المدفأة، والإيقاع المنتظم للمطر وهو يقرع النوافذ.

أما أنا…

فبقيت واقفًا عند أسفل السرير، عاقدًا ذراعي أمام صدري، عاجزًا عن إبعاد نظري عن المرأة المستلقية أمامي.

لم يكن من المفترض أن تكون هنا.

في سريري.

ولا في قطيعي.

ولا في حياتي.

ومع ذلك…

لم أستطع أن أجبر نفسي على المغادرة.

كانت الخادمات قد ألبسنها ثوب نوم ناعمًا، ونظفن الدماء والأوساخ عن بشرتها.

لكن الكدمات ما زالت تغطي ذراعيها وكتفها…

تذكيرًا قبيحًا بحياة لم تعرف اللطف يومًا.

انتشرت خصلات شعرها البني الرطبة فوق الوسادة، تؤطر وجهًا بدا أصغر من أن يحمل كل ذلك الإرهاق.

وحتى وهي نائمة…

بقي خط رفيع بين حاجبيها، وكأن كوابيسها ترفض أن تتركها وشأنها.

هبطت عيناي إلى أسفل قبل أن أتمكن من إيقافهما.

لم تكن تشبه النساء اللواتي اعتدن إلقاء أنفسهن عليّ.

لم تكن نحيلة…

ولا حادة الملامح…

ولا هشة.

بل كانت…

ناعمة.

وممتلئة.

ذات انحناءات سخية أيقظت شيئًا مظلمًا ومتملكًا في أعماق صدري.

كان الغطاء يرتفع وينخفض مع أنفاسها الهادئة، محتضنًا امتلاء صدرها واتساع وركيها.

أما ذئبي…

فكان يدور في داخلي بقلق، غير قادر على صرف انتباهه عنها.

عقدت حاجبي.

منذ متى أصبحت ألاحظ أشياء كهذه؟

لطالما كانت النساء بالنسبة لي أمرًا بسيطًا.

مؤقتًا.

ليلة واحدة لإشباع الرغبة…

دون مشاعر.

دون تعقيدات.

ودون لقاء ثانٍ.

هكذا كنت أحافظ على سيطرتي.

فالمشاعر تفسد الحكم.

والحكم السليم هو ما يبقي الألفا حيًا.

لقد بنيت سمعتي وقوتي على ألا أسمح لأحد بالاقتراب مني بما يكفي ليصبح نقطة ضعف.

إذًا…

لماذا أقف هنا؟

ولماذا تبدو فكرة الابتعاد عنها…

خاطئة إلى هذا الحد؟

منذ اللحظة التي حملت فيها جسدها المبتل بالمطر من وسط الطريق…

تغير شيء بداخلي.

لم يكن ذلك الارتباط العنيف الذي لطالما تخيلته مع رفيقة مقدرة.

بل كان شيئًا أكثر هدوءًا.

وأعمق.

وأشد خطورة.

لقد ألقى ذئبي نظرة واحدة على هيئتها المحطمة…

ثم رفض أن يتركها.

ومنذ تلك اللحظة…

لم يتوقف عن إطلاق زمجرات الحماية.

قطع طرقٌ خافت على الباب ذلك الصمت.

دخلت خادمتان، وانحنتا باحترام.

“لقد طلبتنا، أيها الألفا؟”

أخيرًا، انتزعت نظري عنها.

قلت بصوت هادئ وحازم:

“تأكدا من أنها مرتاحة.”

“غيّرا أغطية السرير إذا لزم الأمر.”

“وأعدّا لها ملابس نظيفة عندما تستيقظ.”

“وأخبرا المطبخ أن يحضر لها شيئًا خفيفًا… حساءً أو مرقًا، أي شيء لا يرهق معدة فارغة.”

ترددت الخادمة الأكبر سنًا قبل أن تسأل:

“هل ستبقى هنا، أيها الألفا؟”

أجبت دون تردد:

“في الوقت الحالي.”

ثم عاد صوتي إلى بروده المعتاد.

“ستُعامل كضيفة شرف.”

“هل هذا واضح؟”

انحنتا معًا.

“نعم، أيها الألفا!”

ألقيت نظرة أخيرة نحو السرير.

بدت مسالمة الآن…

لا تشبه إطلاقًا المرأة المحطمة التي وجدتها واقفة وسط العاصفة، وكأنها استسلمت للحياة بالكامل.

أيًّا كان الشخص الذي زرع ذلك الفراغ في عينيها…

فقد ألحق بها ضررًا يفوق بكثير ما فعلته سيارتي.

وأشعلت تلك الفكرة حرارة بطيئة…

وخطرة…

في عروقي.

تابعت، وأنا أتجه نحو الباب:

“إذا استيقظت…”

“أريد أن يتم إبلاغي فورًا.”

“ليلًا كان أو نهارًا.”

“لا استثناءات.”

خرجت إلى الممر، ثم أغلقت الباب خلفي بهدوء.

وبقيت واقفًا هناك طويلًا، أمرر يدي على وجهي بينما كان الرعد يدوي في الخارج.

ما الذي تفعله هذه المرأة بي بحق الجحيم؟

لقد أمضيت سنوات أصوغ نفسي لأصبح رجلًا لا يمكن المساس به…

قاسيًا…

لا يرحم…

ولا ينكسر.

ومع ذلك…

تمكنت غريبة واحدة، محطمة وممتلئة القوام، من التسلل تحت جلدي…

دون أن تحاول حتى.

لم يعجبني ذلك.

لكن…

ولأول مرة منذ وقت طويل…

لم أكرهه أيضًا.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • بدينة... وهل هذا ذنبي؟   20. الفصل العشرون

    سينسيرلي استيقظتُ على ضوء الصباح الخافت، بينما ظل ثقل الخزي جاثمًا فوق صدري. ارتديتُ ببطء فستانًا محتشمًا بأكمام طويلة، على أمل أن يساعدني في استعادة نفسي القديمة… تلك الفتاة الطيبة والبريئة التي لم تقضِ الليلة الماضية تصرخ باسم ألفا بينما كانت تستسلم له. انتظرت. ثم انتظرت أكثر. لا أخبار. لا خادمات. لا شيء. وبحلول وقتٍ متأخر من الصباح، كان القلق قد عقد معدتي بعقدٍ مؤلمة. غادرتُ غرفتي أخيرًا، وسألت أول خادمة صادفتها. «الألفا يطلب حضوركِ إلى مكتبه.» هبط قلبي إلى قدميّ. سرتُ في الرواق المألوف بساقين غير ثابتتين، وكل خطوة كانت تعيد إلى ذهني ذكريات الليلة الماضية… فمه، صرخاتي، دموعي، وهروبي اليائس. عندما دخلتُ المكتب، كان رايكر يقف أمام النافذة، واضعًا يديه في جيبيه. وما إن التفت ورآني حتى اجتاحتني نظرته، وكأنها تجرّدني من ثيابي. «سينسيرلي.» جاء صوته منخفضًا وأجش. «أنا آسف لأنني أخفتكِ الليلة الماضية… لكنني لست نادمًا على رغبتي بكِ.» انزلقت عيناه فوق جسدي بجوعٍ واضح. «انظري إلى هذا الجسد… وذلك الخصر الضيق، وذلك الجسد الممتلئ… أنتِ جميلة بطريقة تدفع أي رجل إلى الجنون. والأ

  • بدينة... وهل هذا ذنبي؟   19. الفصل التاسع عشر

    سينسيرلي لم يكتفِ رايكر بتقبيلها، بل التهمها. دفن وجهه بين فخذيها كرجل يتضور جوعًا، يلتهمها بنهمٍ لا يعرف الشبع. انزلق لسانه داخلها بحركات طويلة وعميقة، بينما راحت شفتاه تداعبان أكثر مناطقها حساسية. وانحنت إصبعاه الغليظتان داخلها، تداعبان تلك البقعة الحساسة مرارًا وتكرارًا حتى أخذت تنتحب من فرط اللذة. «يا إلهي… رايكر!» صرخت، بينما كانت فخذاها ترتجفان حول رأسه. أطلق زمجرة مكتومة عندها، فاهتز جسدها كله مع ذبذبة صوته. «هذا هو يا صغيرتي… انطقي اسمي بينما أتذوق عذريتكِ الحلوة.» اشتدت مداعباته أكثر، وأصبحت حركاته أسرع وأكثر إلحاحًا. تصاعدت اللذة بسرعة مذهلة حتى عجز عقلها عن التفكير. اندفعت وركاها لا إراديًا نحوه وهي تقترب من حافتها الأخيرة. «أنا… أنا سأ…» «استسلمي لي.» جاء أمره بصوت أجش وممتلئ بالامتلاك. «هيا…» اجتاحتها رعشة عنيفة كالموجة الكاسحة. صرخت باسمه، وتقوس ظهرها فوق السرير بينما انقبض جسدها بقوة. تتابعت موجات اللذة الواحدة تلو الأخرى، ولم يتوقف رايكر، بل واصل مداعبتها حتى امتدت الرعشات الأخيرة في كل ذرة من جسدها، تاركًا إياها ترتجف من فرط الحساسية. ولم يبتعد عنها إلا بعد

  • بدينة... وهل هذا ذنبي؟   18. الفصل الثامن عشر

    سينسيرلي “أجيبيني، أيتها الذئبة الصغيرة.” التفَّ الأمر حولي كالدخان. جفَّ حلقي. بدا كل شبرٍ من جلدي ساخنًا أكثر من اللازم، مشدودًا أكثر من اللازم، ومدركًا لوجوده أكثر مما ينبغي. همستُ، وكان اعترافي بالكاد مسموعًا: “أنا… لا أعرف.” أظلمت عينا رايكر، وارتسمت ابتسامة بطيئة مفترسة على زاوية فمه. “هذه ليست إجابة.” استمرت يده في حركتها الكسولة، جاذبةً بصري إلى الأسفل مرةً أخرى رغمًا عني. “أتيتِ إلى هنا الليلة لأنكِ كنتِ يائسة. لأنكِ ظننتِ أن تقديم جسدك هو الطريقة الوحيدة لتبقي. والآن تقفين في غرفة نومي، مبتلةً بالرغبة، تشاهدينني وأنا أداعب نفسي بينما أتخيل كيف سأفسدك.” خرج مني صوتٌ متهدج ومكسور. كان الخجل يحرق عروقي، لكنه لم يستطع أن يطفئ الحرارة المؤلمة المتجمعة بين فخذيّ. “نعم…” خرجت الكلمة هامسةً، محمّلةً بالرغبة والاحتياج. كانت ذئبتي تعوي داخلي تقريبًا الآن، تدفعني أكثر نحوه. ارتسمت على شفتيه ابتسامة داكنة تنضح بالرضا. “فتاة مطيعة.” اعتدل في جلسته أكثر، وتموجت عضلاته. “اخلعي قميص النوم.” ارتجفت يداي إلى جانبي. “أيها الألفا…” “الآن، سينسيرلي.” لم يترك السلطان الكامن في ص

  • بدينة... وهل هذا ذنبي؟   17. الفصل السابع عشر

    سينسيرلي تلاشى صوت خطواته في الممر، ولم يبقَ سوى الصمت الخانق وثقل الإهانة الذي سحقني. وقفت متجمدة في مكاني، مسندة ظهري إلى الجدار الذي حاصرني عليه قبل دقائق فقط. ما زال وخز معصمي ينبض. وما زالت بشرتي تحترق في المواضع التي التصق فيها جسده القوي بيدي. أما الآن… فقد بدا كل ذلك وكأنه سمّ يسري في عروقي. اجتاحتني موجة عار عنيفة حتى وضعت يدي على معدتي، أحاول مقاومة الرغبة في التقيؤ. بماذا كنت أفكر بحق الجحيم؟ لقد رميت نفسي عليه كحمقاء يائسة فقدت عقلها. تأوهت بين ذراعيه. لمسته. وأخبرته أنني أريده. وفي المقابل… نظر إليّ وكأنني شيء يثير الاشمئزاز. أطلقت ذئبتي أنينًا خافتًا، ثم انكمشت إلى أعمق زاوية في عقلي، وذيلها مطوي بين ساقيها. تكورت على نفسها بخجل… لم تعد جريئة. لم تعد جائعة. بل أصبحت صغيرة… ومحطمة. هذا خطؤكِ. همست لها بغضب في داخلي. أنتِ من دفعتِني. أنتِ من جعلتِني أظن أنه يريد هذا أيضًا. أطلقت أنينًا ضعيفًا، لكنها لم تحاول حتى الدفاع عن نفسها. لسعت الدموع عينيّ، لكنني رفضت أن أدعها تسقط. كيف سأستطيع مواجهته بعد الآن؟ ظل السؤال يدور في رأسي بلا توقف، كأنه لعنة. الإفطار

  • بدينة... وهل هذا ذنبي؟   16. الفصل السادس عشر

    رايكر لطالما كانت غرفة الدراسة ملاذي. لا سياسة. لا مشاعر فوضوية. لا تعقيدات لا داعي لها. مجرد عمل. تكدست التقارير فوق مكتب الماهوغاني؛ اتفاقيات تجارية، وتحديثات أمنية، وحوادث دامية على الحدود. كنت أوقع على كل وثيقة بخطوط حادة ودقيقة، بينما كان كين يرتب الملفات المنجزة في أكوام منظمة. في الخارج، كانت الأمطار تضرب النوافذ بعنف كعدو نافد الصبر. وفي الداخل، لم يكن يكسر الصمت سوى صوت احتكاك قلمي بالورق، وطقطقة الحطب في المدفأة بين الحين والآخر. “…سيدي ألفا.” لم أرفع رأسي. “همم؟” تردد كين قليلًا قبل أن يقول: “كنت أنوي أن أسألك عن شيء.” “إن كان الأمر يتعلق بالشحنة الشرقية، فما زال جوابي لا.” “ليس هذا.” توقف للحظة، ثم تابع: “هل تنوي حقًا إعادة الآنسة سينسيرلي غدًا؟” ساد صمت ثقيل الغرفة. هبط بصري إلى الأوراق أمامي. “نعم.” اشتد فك كين، وكان الاعتراض واضحًا في عينيه. “بعد كل ما حدث؟ ستعود إلى القطيع نفسه الذي رفضها وأهانها علنًا.” “ذلك هو موطنها.” تمتم بصوت خافت: “لا يبدو أنه موطن يستحق هذا الاسم.” “ليس ذلك من شأننا.” ظل صوتي هادئًا، لكن حدته التحذيرية كانت لا تخطئها الأ

  • بدينة... وهل هذا ذنبي؟   15. الفصل الخامس عشر

    سينسيرلي رفض النوم أن يزورني. ظللت مستلقية لساعات تحت الأغطية الناعمة بشكل يفوق الخيال، أحدق في السقف المنحوت بزخارفه المتقنة، بينما كان القصر بأكمله غارقًا في نوم هادئ. غدًا. في مثل هذا الوقت من الغد… سأكون قد رحلت. سأعود إلى مونكريست. إلى قسوة ميراندا. إلى لامبالاة أبي. إلى ابتسامات بيانكا المسمومة. إلى الخبز اليابس، وغرفة التخزين، والتذكير المستمر بأنني لم أكن سوى مصدر خجل. ضاق صدري حتى أصبح التنفس مؤلمًا. همست في الظلام الخانق: “لا بد أن تكون هناك طريقة أخرى.” لم يجبني سوى الصمت. وبعد لحظات طويلة، تحركت ذئبتي بداخلي بضعف. لا بد أن تكون هناك. توهج داخلي بصيص أمل هش ويائس. “هل تعرفين ما هي؟” طال صمتها حتى بدأ ذلك الأمل يخبو. …لا. خرجت مني ضحكة صغيرة محطمة. “شكرًا.” أطلقت ذئبتي أنينًا خافتًا. أنا أحاول. “أعرف.” أغمضت عيني، وانكسر صوتي. “أنا فقط… لا أستطيع العودة إلى هناك.” ازداد الصمت بيننا ثقلًا. ثم، وكأنه سم يتسلل ببطء في عروقي، طفت الذكريات القديمة إلى السطح. ضحكة ميراندا القاسية: “المرأة الذكية لا تتوسل… بل تجعل الرجل يرغب في الاحتفاظ بها.” وصوت ب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status