Home / الرومانسية / بروتوكول الانفصال / يوم سارة والعبور نحو العاصفة

Share

يوم سارة والعبور نحو العاصفة

Author: Nene124
last update publish date: 2026-06-04 05:04:44

أشرقت شمس الجمعة هادئة وخالية من صخب رسائل البريد الإلكتروني المعتادة. في الطابق السفلي من الفيلا، كان مراد يجلس عند طاولة الإفطار يرتدي ملابس رياضية مريحة، بعيداً عن كشخة البدلات الرسمية الحادة التي اعتاد موظفو "غلوبال تيك" رؤيته بها. وضع هاتفه المحمول، كما وعد، داخل درج مكتبه الخشبي وأقلقه، واكتفى بحمل هاتف طوارئ قديم لا يعلم رقمه سوى رامي السكرتير للحالات التي تمس أمن الشركة الشديد.

نزلت سارة من درجات السلم ركضًا، وعيناها تلتمعان بفرحة طفولية لم تظهر منذ زمن. كانت ترتدي ملابس ملائمة للحركة،
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 92

    ما كان يزعج لارا بشدة ويؤرق تفكيرها في هذه اللحظة بالذات هو هيبة خطواته الصارمة التي رن صدى وقعها عند عتبة الدكان فجأة! قُطع الضجيج العائلي الدافئ ب حركة الباب الهادئة، ودخول مراد بشخصيته الطاغية وبدلته الرسمية الداكنة التي أضفت على المكان البسيط هالته المعتادة من الوقار والنفوذ. انقطعت الضحكات لوهلة، وتسمرت الأعين نحوه في مفاجأة كبرى أذهلت الجميع، وجعلت لارا تبتلع ريقها بصعوبة؛ فقد كان مجيئه بمثابة البصمة النهائية والأكيدة لإحباط فكرة مبيتها خارج القصر دون أن يدرك هو حتى ما كانت تُضمره في سرها! قبل دقائق معدودة، كان هاتف مراد قد اهتز في مكتبه؛ حيث اتصل به السائق الخاص يعتذر بنبرة متوترة ويخبره بأن سارة لم تذهب إلى القصر مباشرة بعد المدرسة، بل أجبرته بطفولية وحماس على توجيه السيارة نحو دكان السيد حازم للالتحاق بـ لارا دون علم والدها. لم يتهاون مراد، بل توجه بنفسه فورًا إلى المكان ليصطحب زوجته وابنته التي يتوجب عليها الالتزام بقواعد بيته. ترجل مراد وخطا إلى الداخل بعينين صارمتين، يكسوهما انزعاج مكتوم من تصرف سارة المفاجئ. التفت فورًا يارة ، وقال بنبرة رخيمة ولكنها حازمة تحمل توب

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 91

    ما إن أنهت سارة ساعتها الدراسية الأخيرة حتى خرجت مسرعة من باب المدرسة ك السهم، وتركض بخطوات حثيثة ونشاط يشتعل حماسًا متجهة نحو السيارة الفاخرة التي تنتظرها عند الرصيف. فتحت الباب وقفزت إلى المقعد الخلفي، ثم قالت للسائق بنبرة طفولية قاطعة وابتسامة عريضة: "خذني فورًا إلى دكان والد لارا... بسرعة أرجوك!" في هذه الأثناء، كانت لارا تجلس خلف المكتب الخشبي القديم في الدكان، تتصفح حاسوبها المحمول وتستمتع برائحة الورق والقهوة، وفجأة قُطع سكون المكان بدخول شقيقها خالد ب إطلالته البشوشة وهو يصيح بمرح: "انظروا من هنا! أميرة الدكان عادت إلى عرشها القديم!" قفزت لارا من مكانها ب صدمة ممتازة بالفرح، واندفعت نحوه ل تحتضنه ب قوة ودفء، ثم رفعت يدها وضربته ب خفة على رأسه قائلة ب عتاب دافئ: "يا مشاكس! لقد اشتقت لك جدًا. لماذا لا تكلمني ولا تسأل عني طوال هذه الأيام؟!" ضحك خالد وهو يحمي رأسه ب يديه، ثم التفت نحو الباب وقال ب ابتسامة واسعة: "لست وحدي... انظري من خلفي!" وما هي إلا لحظات خاطفة حتى دخلت والدتها ب ملامحها الحنونة وابتسامتها الدافئة وهي تحمل بين يديها حقيبة قماشية. اتسعت عينا لارا ب سع

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 90

    وصل الخبر إلى والدة مراد في مقر إقامتها، وما إن علمت ب أحداث الخيانة البشعة التي تعرضت لها أختها على يد سامر حتى بادت ب الاتصال ب ابنها مراد وهي في حالة من القلق والاضطراب. تحدثت معه ب صوت متهدج تطمئن فيه على صحة أختها ونفسيتها، قائلة ب نبرة أمومية دافئة: "يا بني... أختي مرت ب عاصفة لا يقوى عليها قلبها، وبقاؤها في المكان ذاته سيبقي جراحها مفتوحة. احضرها إليّ فورًا لعل تغيير الجو ووجودي بجانبها يخففان عنها ثقل هذه الصدمة" أيد مراد فكرة والدته على الفور، وعند عودته إلى القصر في المساء، نقل الرغبة إلى خالته ب كل رفق وإقناع. أجرت الخالة مكالمة هاتفية مع أختها ومع تشجيع ليلى المستمر وإصرارها على مرافقة والدتها في هذه الرحلة لتعتني بها، استقرت الخالة على فكرة السفر وتهيئة نفسها ل الابتعاد عن الذكريات المؤلمة. وبعد مغادرة الخالة وليلى القصر متوجهتين ل السفر، عاد الهدوء الساكن ليخيم على أرجاء المكان من جديد. لكن هذا السكون أفسح المجال ل لارا كي تعيد ترتيب أوراقها وشغفها المعطل؛ حيث بدأت تفكر ب جدية في العودة إلى حياتها الطبيعية والعمل داخل دكان والدها البسيط، ذلك المكان الذي طالما منحها

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 89

    أشرقت شمس اليوم التالي على القصر ب نسيِم هادئ يلف الأرجاء، كأنه يغسل أثار العاصفة التي مرت بها العائلة بالأمس. استيقظت الخالة في غرفة الضيوف ب ملامح أثقلها التعب ولكنها أكثر استقراراً، بفضل المهدئات والراحة التامة التي حظيت بها. كانت ليلى تجلس بجانبها، تمسك كف والدتها ب حنان وامتنان، بعد أن استعادت كلتاهما الشعور ب الأمان الحقيقي بعيدًا عن غدر سامر ومخططاته التي تحطمت بالكامل. في الطابق العلوي، خرجت لارا من جناحها بخطوات هادئة نحو البهو، وكان عقلها ما يزال يقلب صفحات الليلة الماضية. تلك الرجفة الخفيفة في يد مراد، ونظرة الهروب السريعة التي ارتسمت على ملامحه الصلبة، ظلت تطارد أفكارها. لم تعد تصدق أن الأمر مجرد صدفة أو نوبة جفاف عابرة؛ ف مراد الذي عرف بثباته الفولاذي وابتسامة باردة، يربكه لمس كف ناعمة ب أسلوب يثير ألف سؤال وسؤال. نزلت لارا إلى غرفة الطعام، لتجد مراد يجلس عند رأس الطاولة كعادته ب بدلة رسمية أنيقة، يقلب أوراقًا رسمية ب هدوء ظاهري. وعندما سمع صوت خطواتها، رفع رأسه ب ثبات وقارئ ب نظرة حذرة لم تدم سوى لحظة واحدة، قبل أن يعود ل نبرته الرخيمة المعتادة: "صباح الخير .. كيف حال

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 88

    جلس مراد أمام خالته على طرف الأريكة، وجثا على ركبتيه ب هدوء ليطمئن على تنفسها ونبضها بعد نوبة الإغماء المفاجئة التي ألمت بها. كانت ملامحه حازمة ولكنها تتشح ب القلق الصامت على حالة خالته التي لم تحتمل كم الهزات والجراح التي انهالت عليها في يوم واحد. التفت مراد نحو صوفيا وأمرها ب استدعاء طبيب العائلة الخاص فورًا ثم انحنى ب رفق وحمل خالته بين ذراعيه ب ثبات، متوجهًا بها نحو غرفة الضيوف في الطابق الأرضي ل يجنبها مشقة الصعود إلى الأدراج. أسرعت ليلى خلفه ب خطوات مرتجفة ودموع لا تجف، ينهكها الخوف والقلق القاتل على والدتها، بينما تبعتهما لارا ب هدوء وهي تحاول مساندة ليلى ب كلماتها الدافئة ونظراتها المطمئنة. لم يمضِ وقت طويل حتى وصل الطبيب، ودخل الغرفة ل فحص الخالة ب دقة، بينما وقف الجميع حول السرير في حالة من الترقب والحبس للأنفاس. وبعد لحظات من الفحص الشامل، التفت الطبيب نحوهم ووجّه كلامه ل مراد ب نبرة هادئة تبعث على الارتياح: "لا تقلقوا، وضغطها قد بدأ يستقر تدريجيًا ما حدث كان نتيجة صدمة نفسية حادة وإجهاد عصبي كبير. لقد كتبتُ لها بعض المهدئات الخفيفة، والأهم الآن هو أن تحظى ب قسط كامل م

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 87

    تجهد الأنفاس وتسمّرت النظرات في غرفة المكتب حين خطى مراد بخطوات حازمة وسريعة نحو الصالة الرئيسية، ممسكًا بهاتفه بصلابة وعيناه تشعان بغموض قاطع. كان الجميع في حالة من الذهول والاستغراب التام من تصرفه المفاجئ؛ فقد ترك محادثة خالته المكسورة وانسحب فجأة ليضغط على زر تشغيل الشاشة الضخمة المجهزة في منتصف الصالة. تجمعت لارا، وليلى، والخالة خلفه بذهول واوجاس، لتتجلى أمام أعينهم المفاجأة المدوية التي لم يخطر ببال أحد أنها ستحدث بهذه السرعة وبهذا الحسم القاتل. ظهرت المذيعة على قناة الأخبار الرئيسية بنبرة جادة وعاجلة، وعاجلت الجمهور بالبيان التالي: "نشرة عاجلة... أعلنت السلطات الأمنية والجنائية الدولية قبل قليل عن تفكيك شبكة معقدة لغسيل الأموال واختلاس الأصول، وقد تم إلقاء القبض رسميًا على رجل الأعمال سامر، إلى جانب شريكه جلال الذي تم توقيفه في المطار الدولي أثناء محاولته الفرار خارج البلاد وتواجه الشخصيتان تهمًا معقدة تتصل بفرار ضريبي وتزوير عقارات واستغلال نفوذ..." تجمّدت الدماء في عروق الجميع، ولكن الصدمة الأكبر كانت من نصيب مراد نفسه! وقف مراد شاحبًا ولم يتحرك من مكانه لثوانٍ طويلة

  • بروتوكول الانفصال   رد الجميل وزيارة الحي الهادئ

    لم يكن مراد رجلًا ينسى الفضل، ورغم حزمه وقسوته في إدارة شركته "غلوبال تيك"، إلا أن النجاح الباهر الذي حققته المنصة الموحدة أمام الوفد الأجنبي ترك في نفسه أثرًا عميقًا. والأهم من ذلك، أن اسم "حازم" أعاد إليه شريطاً طويلاً من الذكريات؛ فحازم لم يكن مجرد مهندس كفؤ أنهى خدمته في الشركة بكرامته، بل كان

  • بروتوكول الانفصال   تشريح الأكواد وبداية المعجزة

    لم تضيع لارا دقيقة واحدة. فتحت كمبيوترها المحمول بسرعة، وربطته عبر بروتوكول آمن بقاعدة بيانات شركة "غلوبال تيك" بعد أن منحها طارق صلاحية الدخول المؤقتة كمشرف نظام. ساد الصمت أركان الدكان الأنيق، ولم يكن يُسمع سوى نقرات أصابع لارا السريعة والمنظمة على لوحة المفاتيح. كان طارق وريم يراقبان الشاشة خلف

  • بروتوكول الانفصال   في عمق الأزمة

    داخل الطابق الحادي عشر من برج شركة "غلوبال تيك للحلول الرقمية"، كانت الأجواء مشحونة بالتوتر الحاد الذي يمكن شمه في الهواء. القاعة الزجاجية المخصصة للاجتماعات تحولت إلى ما يشبه غرفة عمليات حربية؛ الأوراق مبعثرة في كل مكان، شاشات العرض الضخمة تومض بأكواد برمجية باللون الأحمر تشير إلى وجود أخطاء برمجي

  • بروتوكول الانفصال   امتداد الفجوة والتحليل النفسي

    انطلقت سيارة مراد تنهب الطريق نهبًا متجهة صوب مقر إمبراطوريته الرقمية "غلوبال تيك للحلول الرقمية". مراد ليس مجرد مدير تنفيذي، بل هو مؤسس هذا الكيان، وصاحب المال، ورئيس مجلسًا بأكمله الذي يملك الكلمة الأولى والأخيرة في مصير مئات الموظفين. لم تكن سارة مجرد طفلة تحتج على غياب والدها، بل كانت المرآة ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status