Accueil / الرومانسية / بروتوكول الانفصال / رد الجميل وزيارة الحي الهادئ

Partager

رد الجميل وزيارة الحي الهادئ

Auteur: Nene124
last update Date de publication: 2026-06-04 04:44:50

لم يكن مراد رجلًا ينسى الفضل، ورغم حزمه وقسوته في إدارة شركته "غلوبال تيك"، إلا أن النجاح الباهر الذي حققته المنصة الموحدة أمام الوفد الأجنبي ترك في نفسه أثرًا عميقًا. والأهم من ذلك، أن اسم "حازم" أعاد إليه شريطاً طويلاً من الذكريات؛ فحازم لم يكن مجرد مهندس كفؤ أنهى خدمته في الشركة بكرامته، بل كان الصديق الصدوق والرفيق الوفي لوالد مراد الراحل، والرجل الذي ساعد في وضع اللبنات الأولى لهذا الصرح التقني.

في المساء التالي، قرر مراد أن يتخلى عن بروتوكولاته الصارمة. ترك سائقه الخاص خلفه، وقاد سيارته بنفسه متوجهًا إلى ذلك الحي الذي يقطنه حازم. كانت الشوارع تضيق كلما اقترب، لكن الصخب هنا كان يحمل دفئًا افتقده في فيلاته الواسعة.

توقفت السيارة الفارهة أمام الدكان الحديث الأنيق. ترجل مراد ببنيته القوية وبدلته الرسمية التي نزع رابطة عنقها لتبدو الأمور أكثر ودية. دخل من الباب الزجاجي ليدوي جرس صغير معلنًا وصوله.

خلف المكتب الأنيق، كانت لارا تراجع حسابات المساء، وبجانبها حازم يقرأ في كتاب قديم. التفت الاثنان نحو الباب، وتفاجأ حازم برؤية ابن صديقه الراحل وصاحب الشركة يقف بشحمه ولحمه في دكانه المتواضع.

حازم (يقف بترحيب ووقار): "أهلًا بك يا مراد يا بني، بل أهلًا بالسيد مراد رئيس المجلس. خطوة عزيزة، لم أكن أتوقع أن أرى صاحب غلوبال تيك في دكاني الصغير"

مراد (يتقدم بابتسامة صادقة ويمد يده لمصافحته بحرارة): "أرجوك يا عم حازم، أنا هنا لست رئيس المجلس، أنا هنا مراد، ابن صديقك وأخيك الراحل. جئت لأشكرك أولاً على سنوات عطائك، ولأعتذر إن كان صخب العمل قد أنسانا السؤال عنك بعد تقاعدك"

حازم (يربت على كتفه): "والدك رحمه الله كان قطعة من قلبي، والشركة شركتك، ونجاحها يسعدني وكأنني ما زلت خلف مكتبي"

مراد (يلتفت بنظره نحو لارا التي وقفت بهدوء وثقة): "والحقيقة الأخرى يا عم حازم... أنني جئت لأشكر العقل المدبر الذي أنقذ سمعة الشركة وأموالي بالأمس. المهندس طارق وريم أطلعاني على كل شيء"

حازم (يبتسم ويشير لابنته): "هذه لارا، ابنتي وفخر عقلي"

مراد (ينظر إلى لارا بنظرة تقدير حذرة): "آنسة لارا، أنا مدين لكِ بشكر شخصي. الطريقة التي فككتِ بها اختناق البيانات كانت احترافية ومبهرة، لقد غيرتِ مسار مشروع كاد يعصف بالشركة، وأثبتِّ أن رؤيتكِ تجاوزت رؤية قطاع كامل من المهندسين"

لارا (بهدوء وثبات، وعيناها تلتقيان بعينيه دون تردد): "لا شكر على واجب يا سيد مراد، غلوبال تيك مكان عمل والدي الذي احبه وعمل به بجهده، ولم أكن لأسمح بنهيار جزء من تاريخه. مشكلتكم كانت بسيطة، لكن عندما يركز الإنسان على السرعة والربح فقط، تغيب عنه التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق"

شعر مراد بوخزة من صراحتها؛ فهذه الفتاة لا تخشاه كبقية الموظفين، بل تتحدث بثقة مذهلة تنم عن عقل راجح وشخصية قوية. جلس مراد مع حازم لبعض الوقت، يتجاذبان أطراف الحديث عن الماضي وذكريات والده، بينما كانت لارا تتابع عملها بصمت ذكي، مراقبةً هذا الرجل الذي يمثل كل ما ترفضه في عالم الشركات الجاف.

غادر مراد الحي القديم، وبقيت ملامح لارا وصوت والدها حازم يرافقانه طوال طريق العودة. كان شعور غريب يتسلل إلى صدره؛ فهناك، في تلك المساحة المحدودة بين رفوف الدكان الأنيق، لمس نوعًا من السلام لم يجد له مكانًا في صرح شركته الضخم، ولا تحت سقف فيلاته الشاهقة. تذكر نظرات سارة العاتبة صباحًا وتلك الكلمات القاسية التي رمتها في وجهه: "المستقبل الذي تصنعه لي يسرق منك حاضري".

أوقف مراد سيارته في الممر العريض المحاط بحديقة الفيلا. كانت الأنوار الخارجية خافتة، والهدوء المطبق يلف المكان كالعادة. نظر إلى ساعته اليدوية، كانت تشير إلى التاسعة مساءً. في الأيام العادية، هذا هو وقت عودته المعتاد، لكنه اليوم لم يكن عائدًا ليرتمي على سريره من التعب، بل كان يحمل معه عهدًا جديدًا قطعه على نفسه وهو يراقب علاقة حازم الدافئة بابنته لارا.

دخل الفيلا، وسأل الخادمة بنبرة هادئة غير معتادة:

مراد: "أين سارة؟"

الخادمة: "في غرفتها يا سيدي، تدرس منذ ساعات ولم تنزل لتناول العشاء بعد"

صعد مراد السلالم الرخامية بخطوات وئيدة، وتوقف أمام باب غرفتها. طرق الباب برفق، وانتظر لحساب ثوانٍ حتى أتاه صوتها الخافت: "تفضل".

فتح مراد الباب، ليجد سارة تجلس أمام مكتبها الصغير، والكتب مبعثرة حولها، بينما يضيء مصباح المكتب وجهها المتعب. التفتت بذهول عندما رأته؛ فلم يكن من عادته أن يدخل غرفتها في هذا الوقت، لاسيما بعد مشادة الصباح.

مراد (يدخل ويغلق الباب خلفه، متخليًا عن حذره الإداري): "مساء الخير يا سارة. أرجو ألا أكون قد قاطعت دراستكِ"

سارة (تنظر إليه بنظرة حذرة، وتغلق دفترها ببطء): "مساء النور يا أبي. لا، كنت أراجع بعض الدروس فقط. هل حدث شيء في غلوبال تيك؟"

مراد (يمشي نحو السرير ويجلس على طرفه، مقلصًا المسافة بينهما): "الشركة بخير، والمنصة الموحدة حققت نجاحًا باهرًا اليوم مع المستثمرين. لكنني لس ت هنا لأتحدث عن العمل... جئت لأعتذر منكِ"

سارة (تتسع عيناها دهشة، وتبقى صامتة لثوانٍ): "تعتذر؟ عن ماذا؟"

مراد: "عن صباح اليوم، وعن كل الصباحات التي تركتكِ فيها تأكلين بمفردكِ.

سارة (تتحرك ببطء وتجلس في المقابل له، ونبرة صوتها تبدأ في اللين): "أنا لا أكره شركتك يا أبي، أنا فقط... أشعر أنني غير مرئية في جدول مواعيدك"

مراد (يمد يده ويمسك يدها الصغيرة بحنان): "أنتِ المشروع الأهم والوحيد في حياتي يا سارة، واليوم جئت لأعيد ضبط هذا النظام بالكامل. ما رأيكِ أن نبدأ بالتعويض فورًا؟"

سارة (بابتسابة باهتة تحاول الخروج): "كيف؟"

مراد: "غدًا هو نهاية الأسبوع. لن أذهب إلى غلوبال تيك، ولن أفتح بريدي الإلكتروني، وهاتفي هذا سيكون مغلقًا في درج مكتبي. سنخرج معًا، أنتِ وأنا فقط. سنذهب إلى ذلك المكان الذي طلبتِ مني زيارته منذ أشهر، سنتناول الغداء، ونسير على الشاطئ، وسأستمع إلى كل تفاصيل مدرستكِ وصديقاتكِ دون أن أنظر إلى ساعتي لمرة واحدة. ما رأيكِ؟"

سارة (تنظر في عينيه لترتسم على وجهها ابتسامة حقيقية وعريضة افتقدها منذ سنوات): "هل تعدني فعلًا يا أبي؟ دون مكالمات طارئة من رامي؟"

مراد (يبتسم ويشد على يدها): "أعدكِ وعدًا قاطعًا لا يقبل أي خرق للبنود. غداً هو يوم سارة بالكامل"

ارتمت سارة في حضن والدها بقوة، وشعر مراد في تلك اللحظة بطاقة دافئة غمرت قلبه، طاقة لم تمنحها له كل صفقات غلوبال تيك الناجحة. مسح على رأسها، وأصر على أن ينزلا معًا لتناول وجبة عشاء خفيفة، حيث تبادلا الضحك والأحاديث البسيطة، وكأن الفيلا الباردة بدأت تدب فيها الحياة لأول مرة بفضل تلك الزيارة الإنسانية التي قام بها لدكان حازم.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 88

    جلس مراد أمام خالته على طرف الأريكة، وجثا على ركبتيه ب هدوء ليطمئن على تنفسها ونبضها بعد نوبة الإغماء المفاجئة التي ألمت بها. كانت ملامحه حازمة ولكنها تتشح ب القلق الصامت على حالة خالته التي لم تحتمل كم الهزات والجراح التي انهالت عليها في يوم واحد. التفت مراد نحو صوفيا وأمرها ب استدعاء طبيب العائلة الخاص فورًا ثم انحنى ب رفق وحمل خالته بين ذراعيه ب ثبات، متوجهًا بها نحو غرفة الضيوف في الطابق الأرضي ل يجنبها مشقة الصعود إلى الأدراج. أسرعت ليلى خلفه ب خطوات مرتجفة ودموع لا تجف، ينهكها الخوف والقلق القاتل على والدتها، بينما تبعتهما لارا ب هدوء وهي تحاول مساندة ليلى ب كلماتها الدافئة ونظراتها المطمئنة. لم يمضِ وقت طويل حتى وصل الطبيب، ودخل الغرفة ل فحص الخالة ب دقة، بينما وقف الجميع حول السرير في حالة من الترقب والحبس للأنفاس. وبعد لحظات من الفحص الشامل، التفت الطبيب نحوهم ووجّه كلامه ل مراد ب نبرة هادئة تبعث على الارتياح: "لا تقلقوا، وضغطها قد بدأ يستقر تدريجيًا ما حدث كان نتيجة صدمة نفسية حادة وإجهاد عصبي كبير. لقد كتبتُ لها بعض المهدئات الخفيفة، والأهم الآن هو أن تحظى ب قسط كامل م

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 87

    تجهد الأنفاس وتسمّرت النظرات في غرفة المكتب حين خطى مراد بخطوات حازمة وسريعة نحو الصالة الرئيسية، ممسكًا بهاتفه بصلابة وعيناه تشعان بغموض قاطع. كان الجميع في حالة من الذهول والاستغراب التام من تصرفه المفاجئ؛ فقد ترك محادثة خالته المكسورة وانسحب فجأة ليضغط على زر تشغيل الشاشة الضخمة المجهزة في منتصف الصالة. تجمعت لارا، وليلى، والخالة خلفه بذهول واوجاس، لتتجلى أمام أعينهم المفاجأة المدوية التي لم يخطر ببال أحد أنها ستحدث بهذه السرعة وبهذا الحسم القاتل. ظهرت المذيعة على قناة الأخبار الرئيسية بنبرة جادة وعاجلة، وعاجلت الجمهور بالبيان التالي: "نشرة عاجلة... أعلنت السلطات الأمنية والجنائية الدولية قبل قليل عن تفكيك شبكة معقدة لغسيل الأموال واختلاس الأصول، وقد تم إلقاء القبض رسميًا على رجل الأعمال سامر، إلى جانب شريكه جلال الذي تم توقيفه في المطار الدولي أثناء محاولته الفرار خارج البلاد وتواجه الشخصيتان تهمًا معقدة تتصل بفرار ضريبي وتزوير عقارات واستغلال نفوذ..." تجمّدت الدماء في عروق الجميع، ولكن الصدمة الأكبر كانت من نصيب مراد نفسه! وقف مراد شاحبًا ولم يتحرك من مكانه لثوانٍ طويلة

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 86

    جلس مراد في غرفة المكتب الخاصة به داخل القصر، وأمامه كلاً من ليلى ولارا، بينما كانت الخالة (أم ليلى) تجلس على الأريكة المجاورة وتتطلع إلى الجميع ب حيرة وارتباك. خيم الصمت على الأجواء، وكان الجو مشحونًا ب ثقل الكتمان قبل أن يقرر مراد وضع نقطة النهاية لسلسلة الكذب والتضليل التي حيكت ل سنوات طويلة. أخرج مراد ذاكرة الفلاش وسحب منها مجلدًا مليئًا بالصور والوثائق المطبوعة، ثم وضعها ب هدوء ورصانة أمام خالته على الطاولة. نظرت الخالة ب استغراب ورفعت بعض الصور ب يديها المرتجفتين، لكن ملامحها لم تبدُ مصدقة في البداية؛ بل هزت رأسها ب نفشٍ حاد وضحكة باهتة يملؤها الإنكار والتكذيب. قالت الخالة ب صوت متهدج ومدافع: "ما هذا يا مراد؟ ما هذه الخزعبلات والحيل؟ سامر؟! زوجي وملاذي... متزوج ب الخفاء؟! مستحيل! هذه الصور اكيد مفبركة ومصممة ب الفوتوشوب! هناك من يحاول التفرقة بيننا وإسقاط اسمه! سامر لا يمكن أن يفعل هذا بي، هو يحبني ويخاف عليّ وعلى ابنتنا!" انهمرت دموع ليلى واقتربت من والدتها تجثو عند قدميها، وأمسكت كفيها المرتجفتين ب أسى حارق: "أمي... أرجوكِ اهدئي ونشدي الحقيقة! أنا لم أصدق في البداية أيضًا و

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 85

    ساد الذهول والجمود أرجاء البهو عند سماع كلمات ليلى المرتجفة ورؤية دموعها الحارقة التي تسيل على وجنتيها ب رعب. لم تتردد لارا في اتخاذ موقف إنساني فورًا فتقدمت بخطوات هادئة ونزلت إلى مستوى ليلى، ووضعت يدها الدافئة على كتفها المرتجف ل تمنحها شعورًا بالأمان والاحتواء. نظرت لارا إلى مراد بعينين حازمتين تحملان رجاءً صامتًا ثم التفتت إلى ليلى وقالت بصوت حنون ودافئ: "تعالي معي يا ليلى... صعودكِ إلى الغرفة لتهدئي قليلًا هو الأفضل الآن" أومأت ليلى برأسها ب انكسار، ورافقت لارا إلى الجناح العلوي. وبمجرد أن أغلقت لارا باب الغرفة وجلست بجانبها على طرف الأريكة، انخرطت ليلى في بكاء مكسور وهي تتمسك ب يد لارا بقوة وقالت بنبرة خائفة: "أنا لا أهتم لأمواله أو شاشات جنونه يا لارا... أنا مرعوبة فقط على أمي! أمي امرأة طيبة وضعيفة، وإن علمت ب ألاعيب أبي ومخططاته لتلفيق التهم لها وتجريدها من كل شيء، ستقتلها الصدمة حتمًا.. قلبها لن يحتمل هذا الغدر!" ربتت لارا على ظهرها ب عطف، ومسحت دموعها ب رفق قائلة: "اهدئي يا عزيزتي... اهدئي ولا تخافي. مراد موجود الآن ولن يسمح لأحد ب إيذائكما، ثقي أنه سيتصرف ب حكمة د

  • بروتوكول الانفصال   الفصل : 84

    دخل سامر مكتبه وأغلق الباب بحدّة، ثم رفع الهاتف بسرعة وجسده يرتعش من فرط التوتر: "أهلًا جلال! قل لي أن كل شيء تم كما خططنا له" جاءه صوت جلال من الطرف الآخر خافتًا ومكسورًا يقطر منه الخزي: "سامر... لقد انتهى كل شيء! مراد كشف الأوراق المزوّرة أمام العائلة بأكملها، وأظهر تسجيلات ووثائق تديننا وتكشف تحركاتنا الخفية... لقد طردوني من الاجتماع بلا رجعة!" تسمّر سامر في مكانه، وتحوّلت ملامحه المشدودة إلى شحوب مرعب قبل أن يجتاح رأسه موجة جنون عارمة، فصرخ بصوت خافت وهو يكزّ على أسنانه: "ماذا تقول؟! كيف استطاع الوصول إلى هذه التفاصيل بهذه السرعة؟!" أغلق سامر الخط ودفع الأوراق الملقاة على مكتبه بقوة لتتطاير في أرجاء الغرفة، وأخذ يذرع المكان جيئة وذهابًا وهو يلهث بفرط حركة وتوتّر قاتل، يحدث نفسه بوعيد واضطراب: "مراد لن يتوقف عند هذا الحد... سيصل إلى كل شيء! حقيقتي، وثروتي، وزواجي السري... سيدمرني تمامًا إن لم أتحرك فورًا!" خارج الغرفة، كانت ليلى تقف بالقرب من الباب، وقد انتابها الذعر من صوت الارتطام وصراخ والدها المكتوم. تراجعت بضع خطوات للخلف وقلبها يخفق بشدة، مدركةً أن الكارثة التي كانت

  • بروتوكول الانفصال   الفصل :83

    انسحب جلال من القاعة بخطوات متعثرة وجبين يقطر منه العرق البارد، بعد أن أطبق عليه مراد الحصار وأمام أعين أعيان عائلة آل مهران جميعًا. سادت القاعة حالة من الذهول والهمس المتواصل حول الشراسة والدقة التي أدار بها مراد هذه المواجهة الحسم، بينما أغلقت الأبواب خلف جلال ليكون طرده هذه المرة بلا رجعة. وقف مراد بثبات في منتصف البهو يتلقى نظرات التقدير من كبار العائلة، لكن عينيه كانتا تتفقدان لارا بين الحين والآخر بأسلوب غير ملحوظ. كانت لارا تجلس على طرف الأريكة، تفرك كفيها المرتجفتين ببطء لتستعيد توازنها بعد تسارع أنفاسها الشديد خلال المواجهة؛ فالضغط النفسي الناتج عن حضور الجموع الغفيرة إلى جانب حدة المشهد كادا أن يعصفا بصلابتها أمام الجميع. اقتربت سارة من لارا وجلست بجانبها، وهمست بامتنان وفخر صغير: "أبي لا ينهزم أبدًا... ؟" ابتسمت لارا ابتسامة باهتة وربتت على يد سارة برقة، وقالت بصوت خافت: "نعم نعم . والدكِ بطل لا يهزم " بعد انتهاء مراسم الاجتماع وتفرق الحضور، اتجه الثلاثة نحو السيارة . خيم الصمت على الطريق، لكن مراد لم يُظهر أي افتعال أو اهتمام مباشر، بل اعتمد طريقته ليتحقق مما

  • بروتوكول الانفصال   تشريح الأكواد وبداية المعجزة

    لم تضيع لارا دقيقة واحدة. فتحت كمبيوترها المحمول بسرعة، وربطته عبر بروتوكول آمن بقاعدة بيانات شركة "غلوبال تيك" بعد أن منحها طارق صلاحية الدخول المؤقتة كمشرف نظام. ساد الصمت أركان الدكان الأنيق، ولم يكن يُسمع سوى نقرات أصابع لارا السريعة والمنظمة على لوحة المفاتيح. كان طارق وريم يراقبان الشاشة خلف

  • بروتوكول الانفصال   في عمق الأزمة

    داخل الطابق الحادي عشر من برج شركة "غلوبال تيك للحلول الرقمية"، كانت الأجواء مشحونة بالتوتر الحاد الذي يمكن شمه في الهواء. القاعة الزجاجية المخصصة للاجتماعات تحولت إلى ما يشبه غرفة عمليات حربية؛ الأوراق مبعثرة في كل مكان، شاشات العرض الضخمة تومض بأكواد برمجية باللون الأحمر تشير إلى وجود أخطاء برمجي

  • بروتوكول الانفصال   امتداد الفجوة والتحليل النفسي

    انطلقت سيارة مراد تنهب الطريق نهبًا متجهة صوب مقر إمبراطوريته الرقمية "غلوبال تيك للحلول الرقمية". مراد ليس مجرد مدير تنفيذي، بل هو مؤسس هذا الكيان، وصاحب المال، ورئيس مجلسًا بأكمله الذي يملك الكلمة الأولى والأخيرة في مصير مئات الموظفين. لم تكن سارة مجرد طفلة تحتج على غياب والدها، بل كانت المرآة ا

  • بروتوكول الانفصال   خيوط الصباح المنسوجة

    تتنفس المدينة الصعداء مع خيوط الفجر الأولى، وتتحرك الأزقة ببطء كأنها تستيقظ من حلم طويل. في زاوية ذلك الحي، تفوح رائحة الخبز الطازج ممتزجة بعبق الهيل المنبعث من الدكان الجديد الأنيق الذي افتتحه "أبو لارا" مؤخرًا مجهزًا إياه بواجهة زجاجية حديثة ورفوف خشبية مصممة بعناية تعكس ذوقه المنظم.تجلس لارا،

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status