Home / الرومانسية / بعد أن خانني قلبك / الفصل الثاني و الأربعين

Share

الفصل الثاني و الأربعين

last update publish date: 2026-09-22 02:28:47

استيقظت ليان في الصباح وهي تشعر بشيء مختلف.

لم يكن هناك خوف.

ولا ذلك الشعور المعتاد بأنها يجب أن تعرف كل شيء قبل أن يبدأ يومها.

مدت يدها إلى الجانب الآخر من السرير، لكنها لم تجد ياسين.

فتحت عينيها بسرعة.

— ياسين؟

لم يجب.

جلست على السرير، ثم سمعت صوتًا قادمًا من المطبخ.

خرجت من الغرفة، فوجدته يقف أمام الموقد.

التفت إليها وابتسم.

— صباح الخير.

نظرت إليه.

— اختفيت.

— أنا في المطبخ.

— صحيت وما لقيتكش.

اقترب منها.

— خوفتِ؟

— شوية.

ابتسم.

— خلاص، المرة الجاية هسيبلك رسالة.

— أو تصحيني.

— حاضر.

ثم مد لها كوبًا.

— قهوة.

أخذته.

— بتحاول تراضيني؟

— جدًا.

ابتسمت.

— نجحت.

جلسا معًا.

وبعد دقائق، قال ياسين:

— عندي اجتماع النهاردة.

— مهم؟

— شوية.

— هتتأخر؟

— مش عارف.

سكتت.

لاحظ ياسين تغير ملامحها.

— إيه؟

— ولا حاجة.

— ليان.

— أنا بس…

ترددت.

— خايفة تروح؟

ابتسم.

— هارجع.

— وعد؟

— وعد.

اقترب منها.

— ولو اتأخرت، هكلمك.

هزت رأسها.

— تمام.

مرّت ساعات.

كانت ليان في المنزل مع أمها، تتحدث معها وتضحك.

لكن في منتصف النهار، وصلتها رسالة من ياسين:

“الاجتماع طول شوية. هرجع متأخر.”

قرأت الرسالة مرة.

ثم مرة ثانية.

لم تعرف لماذا شعرت بالقلق.

لكنها قررت ألا تسمح للخوف بالسيطرة عليها.

وضعت الهاتف جانبًا.

وبعد ساعة، رن هاتفها.

رقم غريب.

لم ترد.

توقف الاتصال.

ثم عاد مرة أخرى.

هذه المرة أجابت.

— ألو؟

لم يرد أحد.

ثم أُغلق الخط.

تجمدت للحظة.

نظرت إلى الهاتف.

وقبل أن تفكر، وصلتها رسالة قصيرة:

“لو كنتِ عايزة تعرفي الحقيقة، اسألي ياسين عن ليلة 29.”

شعرت بقلبها ينقبض.

ليلة 29.

التاريخ الذي ارتبط بكل شيء تقريبًا.

لكنها أغلقت الرسالة.

لم تتصل به.

لم تبحث.

فقط جلست.

وبعد دقائق، دخلت أمها.

— مالك؟

أخفت ليان الهاتف.

— مفيش.

نظرت إليها أمها طويلًا.

— إنتِ بتكدبي.

ابتسمت ليان بحزن.

— يمكن.

جلست أمها بجانبها.

— حصل إيه؟

أعطتها ليان الهاتف.

قرأت الرسالة.

تغير وجه الأم.

لكنها لم تتحدث فورًا.

— ماما؟

— ما تسأليش ياسين دلوقتي.

رفعت ليان عينيها.

— ليه؟

— عشان لو هو ما قالكيش حاجة، يبقى لازم يكون عنده سبب.

— وإنتِ عارفة؟

سكتت الأم.

— ماما؟

قالت أخيرًا:

— أعرف إن ياسين مش عدوك.

كانت الإجابة أقل مما أرادت ليان.

لكنها كانت كافية لتجعلها تتنفس ببطء.

— أنا مش عايزة أرجع أشك فيه.

أمسكت أمها يدها.

— إذن ما تشكيش.

— بس الرسائل…

— الماضي يعرف كيف يخيفنا.

سكتت ليان.

ثم قالت:

— أنا هسأله.

— بهدوء.

— من غير اتهام.

— بالضبط.

في المساء، عاد ياسين.

فتح الباب ودخل وهو يبدو متعبًا.

لكن عندما رأى ليان، ابتسم.

— وحشتيني.

اقترب منها.

لكنها لم تتحرك.

لاحظ ذلك فورًا.

— في إيه؟

نظرت إليه.

كانت تستطيع أن تبدأ بالصراخ.

أن تسأله عن ليلة 29.

أن تفتح كل الأبواب القديمة مرة أخرى.

لكنها تذكرت وعدهما.

“لما تخافي، تعالي قوليلي.”

أخذت نفسًا عميقًا.

— وصلني النهاردة شيء خوّفني.

تغيرت ملامحه.

— إيه؟

أخرجت الهاتف.

وأعطته الرسالة.

قرأها.

بقي صامتًا.

— ياسين؟

رفع عينيه إليها.

— أنا ما كنتش ناوي أخبي عنك.

تراجعت خطوة.

— يعني فيه حاجة؟

اقترب منها.

— فيه شيء حصل في ليلة 29.

أغمضت عينيها للحظة.

ثم قالت:

— طيب احكيلي.

نظر إليها.

— مش هنا.

— ليه؟

— عشان دي حاجة لازم أقولها لك وأنا قدامك.

سكتت.

ثم قالت:

— إمتى؟

— دلوقتي، لو تقدري تسمعيني.

نظرت إليه طويلًا.

ثم مدت يدها.

أمسكها.

قالت:

— احكي.

جلسا معًا.

ولأول مرة، لم تكن ليان تريد الحقيقة لأنها تريد الانتقام من الماضي.

كانت تريدها لأنها تريد أن تعرف الرجل الذي تحبه بالكامل.

وقبل أن يبدأ ياسين بالكلام، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

وكان الاسم الظاهر عليها:

فريدة.

رفع ياسين عينيه إلى ليان.

ثم أجاب.

— ألو؟

جاءه صوت أمه مرتبكًا:

— ياسين… لازم تيجي فورًا.

تغير وجهه.

— ليه؟

قالت فريدة بصوت منخفض:

— لقيت الشخص اللي كنا فاكرين إنه اختفى من زمان.

تجمد ياسين.

أما ليان، فلم تكن تعرف أن هذه الجملة ستفتح بابًا جديدًا في حياتهما.

بابًا لن يكون من السهل إغلاقه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢١: ليلة الحادث

    توقفت ليان أمام والد ياسين.— كنت هناك؟أومأ.— أيوه.قال ياسين:— فين؟أجاب والده:— في المكان اللي ماتت فيه أم ليان.ساد الصمت.شعرت ليان أن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها.— إنت كنت موجود ليلة وفاة أمي؟— أيوه.— وشفت اللي حصل؟— شفت جزء منه.اقتربت ليان.— مين كان هناك؟نظر الرجل إلى عادل، ثم إلى مريم.— ناس كتير.قالت ليان:— أنا مش عايزة أسماء عامة. عايزة الحقيقة.تنفس بعمق.— كان والدك.تجمدت.— وأمك.رفعت ليان رأسها.— ماما؟— أيوه.ثم قال:— وكان فارس.قال ياسين:— وفارس هو الحارس؟أومأ.— كان واحدًا من الأشخاص اللي حاولوا حماية الأطفال.قالت ليان:— لكن مريم قالت إنه مات.— لأن الجميع كان يعتقد ذلك.— وإنت؟— عرفت إنه عاش.سألت ليان:— مين قتل أمي؟أخفض الرجل عينيه.— ما أقدرش أقول إن شخصًا واحدًا قتلها.— ليه؟— لأن موتها كان نتيجة سلسلة قرارات.تدخلت مريم:— قول لها الباقي.نظر إليها.— والدتك اكتشفت إن سارة كانت على قيد الحياة.شهقت ليان.— قبل الحادث؟— أيوه.— وكانت عايزة ترجعها؟— كانت عايزة تجمع كل الأطفال من جديد.قال سليم:— وده اللي خوّفهم.سألت ليان:— مين «هم»؟قا

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٠: مريم تعرف كل شيء

    توقفت ليان أمام الباب.كان صوت مريم يأتي من الخارج بهدوء غريب:— سليم… افتح الباب.نظر سليم إلى ليان.— ما ترديش.اقترب ياسين من الباب، ثم أشار إليهما بالابتعاد.— مريم، إحنا عارفين إنك هنا.ضحكت من الخارج.— عارفين إيه؟قال ياسين:— إنك كنتِ بتشتغلي مع الحارس.ساد الصمت.ثم جاء صوتها:— أنتم فاهمين نص الحقيقة بس.قالت ليان:— إذن قولي النص التاني.— الحقيقة مش دايمًا بتنقذ أصحابها يا ليان.تجمدت ليان.— إنتِ تعرفيني؟— كنت أعرفك قبل ما تعرفي نفسك.نظر سليم إليها.— مريم، كفاية.قالت:— إنت بالذات ما لكش حق تتكلم.فتح سليم عينيه بدهشة.— ليه؟— لأنك عارف الحقيقة عن أمك.ساد الصمت.التفتت ليان إلى سليم.— أمي؟خفض سليم عينيه.— أنا ما كنتش عايز أقولك هنا.— قول.— أمنا كانت تعرف إننا هننفصل.— ليه؟— لأنها كانت عارفة إن الشخص اللي بيطارد الأطفال مش عايزك إنتِ ولا أنا.سألت ليان:— أمال عايز إيه؟أجاب سليم:— عايز الدليل.— أي دليل؟نظر إلى الملف الذي في يدها.— الملف اللي عندك.فتحت ليان الملف بسرعة.كانت الصفحات فارغة تقريبًا.إلا صفحة واحدة.في أسفلها اسم:عادل المصري.قالت:— عادل؟

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٩

    الفصل ١٢٠: أخيظلت ليان تنظر إلى اسم آدم على الشاشة.«ليان… أنا عرفت مين أخوك الحقيقي.»قال ياسين:— ردي عليه.نظرت إليه.— مش خايف؟— خايف.— ومع ذلك؟— لأن الحقيقة أهم من خوفي.فتحت ليان الاتصال.— آدم؟جاء صوته متوترًا:— أخيرًا رديتي.— مين أخويا؟صمت آدم.— مش هقدر أقولك في التليفون.— آدم، كفاية.— اسمعيني بس.— أنا سمعت منك أكاذيب كفاية.تنهد.— أنا ما كنتش بكذب لما قلت لك إني الطفل الرابع.— كنت بتضللني.— أيوه.— ليه؟— لأن لو قلت لك الحقيقة من البداية، كنتِ هتدوري عليه.— وإيه المشكلة؟— لأنهم كانوا مستنيين إنك تدوري عليه.سألت:— مين «هم»؟صمت.ثم قال:— الحارس.نظرت ليان إلى ياسين.— عرفنا إنه مريم.سكت آدم طويلًا.— مريم مش الحارس.تجمدت ليان.— إيه؟— مريم كانت بتشتغل معاه.قال ياسين:— إذن مين الحارس؟جاء صوت آدم:— الشخص اللي كنتوا فاكرين إنه مات.تذكرت ليان كلام والد ياسين.— والد ياسين؟— لا.ثم قال آدم:— الشخص ده أقرب مما تتخيلي.سألته ليان:— أخويا؟— أيوه.توقفت أنفاسها.— إنت عرفت مين هو؟— عرفت مكانه.— فين؟— في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.قالت:— المستشف

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٨

    الفصل ١١٩: الأقربظلت ليان تنظر إلى الرسالة.«ما تدوريش على أخوك… لأنه بالفعل وجدك.»رفعت عينيها ببطء.كان ياسين أمامها.وللحظة، لم تستطع منع الفكرة من دخول عقلها.هل يمكن أن يكون هو؟لاحظ ياسين نظرتها.— ليان؟لم تجب.اقترب خطوة.— إنتِ بتفكري في إيه؟قالت بصوت خافت:— الرسالة قالت إنه قريب مني.— أيوه.— وممكن يكون شخص عاش معايا سنين.صمت ياسين.قالت:— صح؟نظر إليها طويلًا.ثم قال:— لو كنتِ بتشكّي فيا، اسأليني مباشرة.ابتلعت ليان دموعها.— هل أنت أخويا؟ساد الصمت.اتسعت عينا ياسين.ثم هز رأسه.— لا.أغمضت ليان عينيها.لم تعرف هل شعرت بالراحة أم بالخوف.قال والد ياسين:— ابني مش أخوكي.نظرت إليه.— إنت متأكد؟— أيوه.ثم أضاف:— والدك كان يعرف إن ياسين مش من نفس دمك.تنفست ليان ببطء.لكنها لم تترك يد ياسين.قال:— كنت عارف إن السؤال ده هييجي يومًا.— ليه؟— لأن أبوكي كان يخاف من إن الحقيقة تفرق بيننا.نظرت إليه.— وأنا خفت.— عارف.— بس أنا مش عايزة أعيش وأنا شاكّة في كل شخص بحبه.قال ياسين:— إذن ما تخليش رسالة مجهولة تقرر مين تثقي فيه.ثم أخرج هاتفه.— خلينا نعرف مين بعتها.فتح ال

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٧

    الفصل ١١٨: الغرفة ٣٠٩ساد الصمت بعد كلام عادل.قالت ليان:— يعني إيه الحارس مش عايز حد يدخل الغرفة؟أجاب عادل:— لأن فيها الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت مين كان مسؤول عن اختفاء سارة.قال ياسين:— وأبويا طلب مني أروح هناك.— عشان يوقعك في فخ.نظر ياسين إليه.— أو عشان يقول لي الحقيقة.قالت ليان:— هنروح.اعترض عادل:— ليان، ده خطر.نظرت إليه بثبات.— أنا قضيت سنين وأنا عايشة وسط أسرار اتعملت بحجة حمايتي. المرة دي أنا اللي هقرر.نظر ياسين إليها، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.— وأنا معاكي.⸻بعد ساعة، وصلوا إلى المستشفى القديمة.كان المبنى مهجورًا، والنوافذ مغطاة بالغبار.دخلت ليان وهي تمسك يد ياسين.كان الممر طويلًا وهادئًا.ثم ظهر الرقم على الباب:٣٠٩.توقفت ليان.شعرت بدوار مفاجئ.— أنا كنت هنا.قال ياسين:— متأكدة؟— أيوه.وضعت يدها على الباب.وعادت الذكريات.سرير صغير.امرأة تبكي.طفلة تحمل دمية.وصوت رجل يقول:— لازم تاخدوها قبل ما يكتشفوا الحقيقة.فتحت ليان عينيها فجأة.— كان فيه رجل هنا.سأل ياسين:— تعرفيه؟— لا.ثم قالت:— لكني أعرف صوته.قبل أن تكمل، سُمع صوت خطوات في آخر الممر.اقترب

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٦

    الفصل ١١٧: الصورة التي غيّرت كل شيءلم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن الصورة.كانت صغيرة.تقف بجانب ياسين، الذي كان يبدو أصغر منها بسنوات قليلة.وبينهما كانت سارة.ثلاثة أطفال في مكان واحد.وفي الخلف شجرة قديمة تعرفها ليان جيدًا.قالت بصوت منخفض:— إنت كنت هناك؟نظر ياسين إلى الصورة.تغير وجهه.— أيوه.— يوم اختفاء سارة؟— أيوه.— وكنت تعرفها؟— كنت أعرفها.ابتعدت ليان خطوة.— ليه ما قلتليش؟— لأنني ما كنتش فاكر كل حاجة.— بس الصورة موجودة!— عارف.قالت ليان بحدة:— إذن إنت كنت بتكدب عليّ.هز ياسين رأسه.— لا.— أمال إيه؟اقترب منها، لكنه لم يلمسها.— أنا كنت طفل وقتها.— بس كنت فاكر!— كنت فاكر جزءًا فقط.صمتت ليان.قال ياسين:— كنت أفتكر إني شفت بنت صغيرة في مكان قديم. ما كنتش أعرف اسمها.— وبعدين؟— بعد سنين، شفت الصورة عند أبوكي.— وعرفت إنها سارة؟— أيوه.— وإنت عملت إيه؟خفض عينيه.— سألت أبوكي.— وقال لك إيه؟— قال لي أنسى الصورة.شهقت ليان.— وتسمع كلامه؟— كنت صغير ومش فاهم.ثم أضاف:— وبعدها اختفت الصورة.قالت ليان:— مين كان معاكم؟نظر ياسين إلى الصورة.— أخويا.تجمدت.— أخوك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status