بيت / الرومانسية / بعد أن خانني قلبك / الفصل الواحد و الاربعون

مشاركة

الفصل الواحد و الاربعون

last update تاريخ النشر: 2026-09-22 02:28:06

مرّ النهار هادئًا.

ولأول مرة منذ وقت طويل، لم تبحث ليان عن أي ملف، ولم تسأل عن أي اسم، ولم تحاول أن تربط الأحداث القديمة ببعضها.

قررت أن تعيش يومها فقط.

كانت تجلس في غرفة المعيشة عندما دخل ياسين، يحمل شيئًا خلف ظهره.

نظرت إليه باستغراب.

— إيه اللي ورا ضهرك؟

— مفيش.

— ياسين.

— نعم؟

— أنا عارفاك.

ضحك.

— خلاص.

أخرج هاتفه ووضعه على الطاولة.

— النهاردة مفيش شغل.

نظرت إليه.

— إزاي؟

— قفلت كل حاجة.

— حتى التليفون؟

— تقريبًا.

ابتسمت.

— وإيه المناسبة؟

جلس بجانبها.

— مفيش مناسبة.

— أكيد في حاجة.

— المناسبة إننا محتاجين يوم لينا.

نظرت إليه طويلًا.

ثم ابتسمت.

— أنا موافقة.

بعد ساعات، خرجا معًا.

اختار ياسين مكانًا هادئًا بعيدًا عن الزحام، حيث يمكنهما المشي والتحدث دون أن يقاطعهما أحد.

كانت ليان تمشي بجانبه وهي تمسك يده.

قالت:

— غريبة.

— إيه؟

— إننا بقينا نخرج كده.

— ليه غريبة؟

— زمان كنا دايمًا مستعجلين.

— دلوقتي لأ.

— ليه؟

نظر إليها.

— عشان بقي عندنا وقت نحب بعض فيه.

توقفت للحظة.

— ياسين…

— نعم؟

— ساعات بتقول كلام يخوف.

— ليه؟

— عشان بحس إني ممكن أتعلق بيك أكتر.

ابتسم.

— وأنا ده اللي عايزه.

ضحكت.

— مغرور.

— بس بتحبيني.

— للأسف.

— للأسف؟

— جدًا.

ضحك.

استمرا في المشي حتى وصلا إلى مكان هادئ تطل منه الأضواء على البحر.

جلست ليان.

جلس ياسين بجانبها.

بقي الاثنان صامتين للحظات.

ثم قالت:

— أنا بحب البحر.

— عارف.

— كل حاجة عني عارفها؟

— بحاول.

— وليه بتحاول؟

نظر إليها.

— عشان ما أرجعش أخسرك بسبب إني ما فهمتكيش.

خفضت عينيها.

— أنا مش عايزة منك تكون كامل.

— عارف.

— عايزاك بس تكون صريح.

— هحاول.

— لأ.

نظرت إليه.

— مش هحاول.

ابتسم.

— حاضر.

— عايزاك تعمل.

— هعمل.

وضعت يدها فوق يده.

— كده أحسن.

بعد لحظات، أخرج ياسين هاتفه وشغّل أغنية هادئة.

نظرت إليه.

— إنت بتعمل إيه؟

— ولا حاجة.

مد يده إليها.

— ممكن؟

نظرت إلى يده ثم ضحكت.

— إحنا في الشارع.

— محدش هنا.

وقفت معه.

بدأا يتحركان ببطء على إيقاع الموسيقى.

ضحكت ليان.

— أنت مجنون.

— يمكن.

— لو حد شافنا؟

— نخليه يشوف.

— ياسين!

ضحك.

— أنا بس عايز أرقص معاكي مرة من غير ما نفكر في أي حاجة.

وضعت يدها في يده.

— طيب.

كان المشهد بسيطًا.

لا حفلة.

لا فستان فاخر.

لا موسيقى عالية.

فقط شخصان يحاولان استعادة شيء ضاع بينهما.

بعد قليل، قالت ليان:

— نفسي الأيام دي تفضل.

— هتفضل.

— متأكد؟

— مش هقدر أضمن إن الدنيا مش هتتعبنا.

سكت.

ثم قال:

— بس أقدر أضمن حاجة واحدة.

— إيه؟

— إني مش هسيبك تواجهِيها لوحدك.

نظرت إليه.

كانت عيناها مليئتين بالمشاعر.

— وأنا كمان.

جلسا مرة أخرى.

أسندت ليان رأسها على كتفه.

— ياسين؟

— هممم؟

— أنا مبسوطة.

— وأنا كمان.

— عارف ليه؟

— ليه؟

— عشان لأول مرة بحس إنك مش بتخبّي حاجة عني.

صمت.

ثم قال:

— وأنا لأول مرة مش خايف أقولك كل حاجة.

رفعت رأسها.

— يعني إيه؟

نظر إليها.

— يعني الثقة مش هترجع في يوم وليلة.

— عارفة.

— بس كل يوم هنرجع نبنيها.

ابتسمت.

— مع بعض.

— مع بعض.

عادا إلى المنزل في وقت متأخر.

دخلت ليان غرفة المعيشة، ثم لاحظت شيئًا على الطاولة.

الظرف.

نظرت إليه.

ثم نظرت إلى ياسين.

— لسه هنا.

— أيوه.

— ما فتحتهوش؟

— لا.

اقتربت منه.

وضعت يدها على الظرف.

ثم سحبتها.

— بكرة.

ابتسم ياسين.

— بكرة.

لكن عندما استدارا ليذهبا، لم تنتبه ليان إلى أن الظرف كان مفتوحًا من أحد أطرافه قليلًا.

وكانت ورقة صغيرة بداخله تحمل اسمًا واحدًا فقط.

اسمًا لم تسمعه منذ سنوات.

اسمًا سيعيد الماضي إلى حياتهما من جديد.

لكن الليلة…

اختارت ليان ألا تعرف.

اختارت أن تنام وهي تشعر بالأمان إلى جوار الرجل الذي أحبته.

وفي تلك الليلة، لم يكن قلبها خائفًا من الغد.

كان فقط ممتنًا للحظة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مئة و احدى عشرة

    الفصل ١١٢: يوم ولادتيلم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن عادل.الرجل الذي ظهر في عشرات الصور القديمة.والذي ظنت طوال حياتها أنه مجرد صديق قديم لوالدها.قالت بصوت مرتجف:— إنت والد سلمى؟أومأ عادل.— أيوه.نظرت ليان إلى سلمى.كانت واقفة في مكانها، والدموع في عينيها.— وإنتِ كنتِ عارفة؟قالت سلمى:— من سنين.— وليه ما قلتيليش؟— لأن أبوكي طلب مني ما أقولش.رفعت ليان عينيها إلى عادل.— كل الناس كانت بتسمع كلام أبويا… وأنا آخر واحدة تعرف.قال عادل:— لأنك كنتِ أهم شخص لازم يفضل بعيد عن الحقيقة.قال ياسين بهدوء:— خلينا نبدأ من البداية.أشار إلى المرأة التي تقف بجوار عادل.— مين حضرتك؟قالت:— اسمي داليا.ثم أضافت:— كنت ممرضة في المستشفى اللي اتولدتِ فيه يا ليان.تجمدت ليان.— المستشفى؟أومأت داليا.— وأنا كنت موجودة يوم ولادتك.سألت ليان:— كنتِ تعرفي عن الطفلة الثانية؟— أيوه.— والطفل الثالث؟— أيوه.ثم صمتت.قالت ليان:— والطفل الرابع؟نظرت داليا إلى عادل.ثم قالت:— عرفت عنه بعدين.اقتربت ليان خطوة.— يعني كان فيه أربع أطفال فعلًا؟أجابت:— أيوه.وضعت ليان يدها على صدرها.— طب ليه كل ال

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مئة و عشرة

    الفصل ١١١: الرسالة الأخيرةظلت سلمى تحدق في الهاتف.رسالة عادل ما زالت أمامها:«قلتي لهم كتير يا سلمى.»ثم:«دلوقتي الدور عليكِ.»قال ياسين:— اتصلي بيه.هزت سلمى رأسها.— مش هيرد.أخذت ليان الهاتف منها.— أنا هتصل.ضغطت على الرقم.رن مرة.مرتين.ثلاثًا.ثم جاء صوت عادل.هادئًا جدًا.— ليان.تجمدت.— إنت عرفت إننا هنا؟— أنا عارف مكانكم من زمان.— ليه؟— لأن أبوكي طلب مني أراقب المكان.نظرت ليان إلى سلمى.— تراقبنا ليه؟سكت عادل لحظة.— عشان أحميكم.ضحكت ليان بمرارة.— كل واحد بيقول إنه بيحميني!قال عادل:— لأنك لسه مش عارفة مين كان عايز يؤذيك.— قول لي.— مش على التليفون.تدخل ياسين:— إذن قابلنا.صمت عادل.ثم قال:— ياسين… لسه بتعمل نفس الغلط.شد ياسين يده.— أي غلط؟— بتحاول تحمي ليان من حاجة لازم تعرفها.قال ياسين:— وأنا مش هسيبها تواجهها لوحدها.سكت عادل.ثم قال:— كنت متوقع إنك تقول كده.انتهت المكالمة.نظرت ليان إلى ياسين.— هو يعرفك كويس.— أيوه.— أكتر مما كنت فاكرة.أمسك يدها.— وأنا مش هخبي عليكِ حاجة تاني.ابتسمت بحزن.— وعد؟— وعد.⸻بعد دقائق، أخرجت سلمى ملفًا آخر.— في

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مىة و تسعة

    الفصل ١١٠: الرجل الذي كان يعرفظل اسم عادل المصري معلقًا في عقل ليان.نظرت إلى الصورة مرة أخرى.كان يقف بجوار والدها، مبتسمًا وكأنهما لا يحملان أي سر.قالت:— عادل كان يعرف مكاننا؟أومأت سلمى.— أيوه.— من إمتى؟— من قبل ما تتولدي.تدخل ياسين:— وإيه علاقته بأبو ليان؟قالت سلمى:— كانوا شركاء في حاجات كتير… بس مش كل اللي بينهم كان قانوني.نظرت ليان إلى ياسين.— وإنت كنت تعرف ده؟— كنت أعرف إن بينهم شغل قديم.— بس مش أكتر؟— لا.قالت سلمى:— ياسين ما كانش يعرف كل حاجة.نظرت إليها ليان بدهشة.— إنتِ بتدافعي عنه؟ابتسمت سلمى.— أنا أعرف ياسين من زمان.سألت ليان:— تعرفيه إزاي؟نظرت سلمى إلى ياسين.— أبوكي كان بيجهزه يحميكي قبل ما يعرفك حتى.ساد الصمت.قال ياسين:— سلمى…— لازم تعرف.ثم نظرت إلى ليان.— أبوكي ما اختارش ياسين بالصدفة.اقتربت ليان من ياسين.— إمتى قابلت أبويا؟أجاب:— وأنا عندي عشرين سنة.— وأنا كان عندي كام؟— كنتِ صغيرة.— شافني؟تردد.— أيوه.اتسعت عيناها.— وإنت شفتني وأنا طفلة؟أومأ.— مرة واحدة.سألته:— وكنت تعرف إن فيه أطفال تانية؟— كنت أعرف إن فيه حاجة مش طبيعية ب

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مئة و ثمانية

    الفصل ١٠٩: سلمىكانت ليان تحدق في العنوان الموجود على هاتفها.لم يكن بعيدًا.مكان قديم في أطراف القاهرة، بجوار حديقة صغيرة مهجورة.قال ياسين:— هنروح سوا.هزت رأسها.— بس وعدني بحاجة.— إيه؟— مهما حصل هناك… متسيبش إيدي.نظر إليها بابتسامة هادئة.— مش هسيبها.⸻بعد حوالي نصف ساعة، وصلا إلى المكان.كانت الحديقة شبه خالية.مصباح واحد مضاء عند البوابة.دخلت ليان وهي تمسك يد ياسين.كل خطوة كانت تجعل قلبها أسرع.ثم سمعت صوتًا خلفها:— ليان؟توقفت.استدارت.كانت فتاة تقف على مسافة قريبة.شعرها طويل، وملامحها هادئة، وفي يدها قلادة صغيرة.نظرت ليان إليها.وشعرت بشيء غريب.لم تكن تعرفها…لكن قلبها عرفها.همست:— سلمى؟ابتسمت الفتاة والدموع في عينيها.— أيوه.تقدمت ليان خطوة.— إنتِ…لم تستطع إكمال الجملة.قالت سلمى:— كنت مستنياكي من زمان.نظرت ليان إلى القلادة حول رقبتها.كانت تحمل علامة ل.م.— إنتِ كنتِ معايا وأنا صغيرة؟أومأت سلمى.— كل يوم تقريبًا.— وأنا كنت فاكرة إن نور ومينا بس كانوا معايا.ابتسمت سلمى بحزن.— لأنك نسيتي.— ليه؟خفضت سلمى عينيها.— لأن والدك طلب من الدكتور سامي يساعدك ت

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مئة و سبعة

    الفصل ١٠٨: أخت آدمتجمدت ليان مكانها.— أختك؟أومأ آدم.— أيوه.نظر ياسين إليه بحدة.— وإنت كنت عارف إنها الطفلة الرابعة من البداية؟— عرفت متأخر.— وإزاي؟لم يجب آدم.جاء صوت المرأة من الخارج مرة أخرى:— آدم! اخرج من هنا!استدارت ليان نحو الباب.— مين دي؟لم يجب آدم.اقتربت منه.— أنا تعبت من الأسرار.قال آدم:— ليان، لو عرفتي اسمها قبل ما تعرفي باقي الحقيقة، ممكن تفهمي كل حاجة غلط.— أنا مش عايزة تفهمني. أنا عايزة الحقيقة.نظر إليها للحظات.ثم قال:— اسمها الحقيقي… سلمى.اتسعت عينا ليان.— سلمى؟شعرت بذكرى صغيرة تمر في عقلها.طفلة تجلس بجانبها.شعر طويل.وشريط أبيض.وصوت يضحك:— ليان، لما نكبر هنفضل أصحاب؟همست ليان:— أنا فاكرة الصوت.قال آدم:— هي كانت بتحبك جدًا.تدخل ياسين:— فين سلمى دلوقتي؟خفض آدم عينيه.— مش هنا.— فين؟— في مكان آمن.قالت ليان بغضب:— إنت مش هتقرر عني تاني.— أنا بحاول أحميها.— زي ما كل الناس حاولت تحميني؟ وكل واحد فيكم خبّى عني الحقيقة؟لم يجد آدم جوابًا.اقترب ياسين من ليان.— إحنا مش هنضغط عليه.نظرت إليه.— ليه؟— لأنه في النهاية هيتكلم.ثم نظر إلى آدم

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مئة و ستة

    الفصل ١٠٧: نور أخرىظلت ليان تنظر إلى الصورة.الطفلة الموجودة بجانبها كانت تبتسم.ملامحها مألوفة بطريقة غريبة.لكن نور كانت تقف أمامها وتنفي أن تكون هي.— مش أنا يا ليان.رفعت ليان عينيها إليها.— بس آدم قال إن اسمها نور.قالت نور:— فيه نور غيري.تدخل ياسين:— يعني كان فيه طفلة تانية اسمها نور؟أجابت نور بعد صمت:— يمكن الاسم ده ما كانش اسمها الحقيقي أصلًا.شعرت ليان أن رأسها امتلأ بالأسئلة.— أنا مش فاهمة حاجة.اقترب ياسين منها.— متضغطيش على نفسك.— بس أنا شفتها قبل كده.— عارف.— وحبيتها.نظر إليها بحنان.— يبقى هنفتكرها واحدة واحدة.ابتسمت رغم دموعها.— إنت دايمًا بتقولها كأن كل حاجة سهلة.— لا.هز رأسه.— بس طول ما إحنا سوا، حتى الصعب بيبقى أهون.سكتت ليان لحظة.ثم أعادت النظر إلى الصورة.في الخلف كان هناك منزل قديم.وعلى الباب رقم واضح:٧قالت فجأة:— البيت رقم سبعة.نظر رائد إليها بصدمة.— إنتِ افتكرتي؟— لأ… بس حاسة إني كنت هناك.قالت نور:— أنا أعرف المكان.التفت الجميع إليها.— فين؟— في منطقة قديمة خارج القاهرة.قالت ليان:— ليه تعرفيه؟أجابت نور:— لأن أبوكي كان بيمنعني أ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status