Share

الفصل الثاني

Author: نسيم بارد طليق
تقلبتُ في الفراش مبتعدةً عن لمسته، ثم قلت ببرود:

"ظننت أنك ستقضي الليلة بأكملها مع سارة."

وتابعت بسخرية مريرة:

"فهي لا تزال طالبة، ويبدو أنها لا تستطيع الاستغناء عنك."

في لحظة، أضاء نور غرفة النوم بقوة، فأغمضت عيني من شدة الضوء.

نهض ياسر من السرير، وقال بنبرة ضجر واضحة:

"ليان، هل لا بد أن تتحدثي معي بهذه الطريقة الساخرة دائمًا؟"

"لقد شرحت لك مراتٍ لا تُحصى. سارة بالنسبة لي ليست سوى أختٍ صغيرة، ولا توجد بيننا أي علاقة."

لم أُجبه.

اكتفيت بإخراج هاتفي وفتحت المنشور الذي نشرته سارة على مواقع التواصل، ثم دفعته نحوه.

كانت الصور ملتقطة داخل القاعة التي أمضيت أسبوعًا كاملًا أبحث عنها وأرتبها للقاء عائلتينا.

لكن الجالسين فيها لم يكونوا نحن بل كانت عائلة ياسر تجلس إلى جانب عائلة سارة في أجواء دافئة ومتناغمة، وكأنهم عائلة واحدة.

. في إحدى الصور، كان ياسر ينحني ليقشر لها الجمبري بنفسه، بينما كانت هي تمد يدها لتلمس وجهه بحميمية

كانا يجلسان متقاربين إلى حدٍ بدا معه وكأنهما شخص واحد.

أما تعليقها على الصور فكان:

"لقاء العائلتين اليوم... والأخ الأكبر الذي تكفل بي لسنوات سيصبح زوجي قريبًا!"

رفعت الهاتف أمامه وقلت بابتسامة ساخرة:

"يبدو أنكما تعرفان جيدًا كيف تستغلان الفرص. أمضيت أسبوعًا كاملًا أختار المطعم والقاعة المناسبة، وفي النهاية تحولت إلى المكان الذي تحتفلان فيه بخطبتكما."

تغير لون وجه ياسر قليلًا، وعقد حاجبيه.

ثم قال بسرعة:

"لم أكن أعلم أنها نشرت هذا. سأتصل بها حالًا وأطلب منها حذفه."

ثم أضاف مبررًا:

"وربما سمعت أن عائلتينا ستلتقيان لمناقشة زواجنا، فأخذت الأمر على سبيل المزاح ونشرت تلك الكلمات."

"إنها مجرد فتاة صغيرة، ولا تدرك معنى ما تفعله. وأنتِ خطيبتي، وستكونين بمنزلة أختها الكبرى بعد زواجنا، فكان الأجدر بكِ أن تكوني أكثر تسامحًا، لا أن تدققي في كل صغيرة وكبيرة."

ضحكت.

ثم نظرت إليه باستهزاء وقلت:

"فتاة صغيرة؟ في الثالثة والعشرين من عمرها؟"

"لِمَ لا تناديها رضيعة ما دمت ترى أنها لا تزال طفلة؟"

تنهد بضيق، ومرر يده بين خصلات شعره بعصبية.

"نحن على وشك الزواج، ولا أريد أن أتشاجر معك."

"سأنام الليلة في غرفة المكتب، ولن أعود إلى غرفتنا إلا عندما تتوقفين عن افتعال المشاكل."

أنهى كلامه اغلق باب الغرفة بقوة خلفه.

استيقظ والداي على صوت الباب، وخرجا مسرعين من غرفتهما يسألانني بقلق عما حدث.

هززت رأسي مبتسمة ابتسامة باهتة، وطمأنتهما ببضع كلمات حتى عادا إلى غرفتهما.

استيقظت في الصباح الباكر وكما توقعت، كان والداي قد سبَقاني إلى الاستيقاظ، وأعدّا الإفطار.

توسطت المائدة بالزنجبيل المخلل الذي أحضراه معهما من بلدتهما، وهو الطبق الذي أحببته منذ طفولتي.

خرج ياسر من غرفة المكتب، وبدا الإرهاق واضحًا على وجهه.

تردد والداي لحظة، ثم دعواه بحفاوة للجلوس معنا وتناول الإفطار.

لكن ما إن وقع نظره عليهما حتى قطب حاجبيه وقال بحدة:

"ماذا يفعلان هنا؟"

ثم وقعت عيناه على الزنجبيل المخلل فوق الطاولة. غطى أنفه بيده باشمئزاز وقال:

"وما هذا الشيء المقزز الذي أحضرتموه؟ رائحة المكان كلها أصبحت لا تطاق."

ثم أردف بنبرة متعالية:

"نحن في العاصمة، ولسنا في قرية نائية. ألا تعرفون شيئًا عن الذوق واللياقة؟ لا تحضروا معكم هذه الأشياء إلى هنا."

تجمد والداي في مكانهما. بدت ملامح الحرج على وجهيهما، حتى إنهما لم يعرفا أين يضعان أيديهما.

أسرعت أمي تجمع الزنجبيل وهي تقول بذعر:

"أنا... أنا آسفة يا ياسر. ليان تحبه منذ كانت صغيرة، لذلك أحضرته معي... لم أفكر في الأمر كثيرًا."

" سآخذه من هنا حالًا... أرجوك لا تغضب."

ومن شدة ارتباكها، اصطدمت يدها بأحد الأطباق فسقط على الأرض وتحطم.

ارتجف جسدها قليلًا، وأخذت تنظر إلى ياسر ثم إلى قطع الطبق المكسورة، لا تدري أيهما تعالج أولًا.

أما أبي، فلم يقل كلمة. انحنى بجسده المتعب ببطء ليجمع شظايا الطبق.

شعرت بحرقة تؤلم عيني.

في قريتنا، كان والداي دائمًا يسيران مرفوعين الرأس. وكانا يبتسمان بفخر كلما امتدح أحد نجاحي، رغم أنهما كانا يتواضعان بالكلمات.

لكن منذ بدأت علاقتي بياسر... أصبحا يتصرفان بحذر شديد في كل شيء.

كانا يرفضان المال الذي أرسله إليهما، ويطلبان مني أن أوفره لأشتري به هدايا لوالدي ياسر حتى لا ينظروا إليّ بازدراء.

وعندما أعود إلى المنزل في الأعياد، يمنعانني من شراء أي شيء لهما، بينما يصران على أن أحمل معي أكياسًا من منتجات البلدة كهدايا لعائلة ياسر.

حتى عندما أخلّت عائلته بموعدها بالأمس ولم تحضر، لم يغضبا. كل ما كانا يقلقان بشأنه هو أن أتعرض للظلم بعد الزواج.

اقتربت منهما بسرعة، ومنعتهما من الانحناء.

قلت بصوت اختنق بالعبرة:

"أبي... أمي... تناولا إفطاركما سأنظف أنا."

ثم نظرت إلى الزنجبيل وقلت بحزم:

"ولا تأخذا الزنجبيل... فأنا ما زلت أحبه."

حاولا مساعدتي، لكنني أجبرتهما بلطف على الجلوس.

عندما التفت ياسر نحوي، تجمدت ملامحه للحظة.

ثم قال بتردد:

"لم أقصد ما فهمته. أنت تعرفين أن لدي حساسية في الأنف، ولا أستطيع تحمل الروائح القوية."

لم ألتفت إليه. جمعت بهدوء شظايا الطبق المكسور وألقيتها في سلة المهملات.

ظل يسير خلفي خطوة بخطوة، وكأنه يريد قول شيء، لكنني تجاهلته تمامًا.

بعد الإفطار، كنت أنوي اصطحاب والديّ لزيارة بعض الأماكن القريبة، لكن اتصالًا من الشركة قطع خططي.

المشروع الذي كنت مسؤولة عنه واجه مشكلة طارئة، وكان عليّ التوجه فورًا.

عندها بادر ياسر قائلًا:

"اذهبي أنتِ إلى عملك ...سأرافق والديك في الجولة، ولحسن الحظ ليس لدي أي ارتباطات في الشركة اليوم."

التفت إليه.

فأشاح بوجهه قليلًا وقال بصوت منخفض:

"ما قلته صباحًا كان قاسيًا... كنت ما زلت غاضبًا بسبب شجار الليلة الماضية، وبعد زواجنا، سيصبح والدك ووالدتك بمنزلة والديّ، اطمئني... سأعتني بهما جيدًا."

فكرت أن والديّ سيغادران معي بعد ثلاثة أيام، ولا أريد أن تنتهي زيارتهما دون أن يستمتعا بها.

لذلك وافقت في النهاية.

لم أنتهِ من العمل إلا بعد حلول الليل.

وما إن هممت بالاتصال بوالدتي لأطمئن عليهما وأسأل كيف قضيا يومهما... حتى بدأ هاتفي يهتز.

أجبت الاتصال بسرعة.

ومن الطرف الآخر، وصلني صوت أمي وهي تبكي في ذعر وعجز:

"ليان... أسرعي إلى المستشفى...والدك... أصيب بجروح... وفقد وعيه".

دوى الخبر في رأسي كالصاعقة. وحين نهضت مسرعة، كادت ساقاي تخونانني، ولم أكد أستطيع الوقوف بثبات.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن رحلت… بدأ يندم   الفصل الثامن و الأخير

    لم أتوقع يومًا...أن أرى ياسر مرة أخرى.ولم أتوقع أبدًا...أن أراه بهذه الهيئة.كان يستند إلى عكاز، ويرتدي معطفًا طويلًا، لكن ذلك الشاب الوسيم الواثق الذي عرفته لم يعد موجودًا.لقد فقد الكثير من وزنه.حتى برزت عظام وجهه، وفقد وجهه الوسيم إشراقه، ليحل محله شحوب قاسٍ.ما إن وقعت عيناه عليّ، حتى تقدم نحوي بخطوات متعثرة، مستندًا إلى عكازه.لمعت عيناه بالدموع.ونادى بصوت أجش:"ليان...في حفل الخطوبة...لم يكن لسارة أي علاقة بالترتيبات.""تسعمائة وتسع وتسعون وردة حمراء...اخترت كل واحدة منها بنفسي.""أما بطاقات الدعوة... فقد بقيت مستيقظًا طوال الليل أكتبها واحدة تلو الأخرى بخط يدي.""وقاعة الحفل...ظللت أبحث عنها طويلًا، حتى وجدت المكان الذي يحمل طابع السماء المرصعة بالنجوم... لأنه كان الأقرب إلى ذوقك."ثم خفض رأسه، وقال بصوت اختنق بالألم:"كنت أظن...أنك ستعودين."وقفت في مكاني للحظة، ثم قلت بهدوء:"وعندما قطع والداي أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر ليأتيا إلى العاصمة من أجل الاتفاق على زواجنا...كنت أنا أيضًا أظن أنك ستحضر."في لحظة... شحب وجه ياسر.أدرت وجهي عنه، ومضيت في طريقي.وقلت دون أن ألتفت:"عد

  • بعد أن رحلت… بدأ يندم   الفصل السايع

    وعلى الناحية الأخرى...كانت والدة ياسر تحدق في الهاتف الذي أنهت المكالمة منه للتو، وقد شرد ذهنها تمامًا.وبجوارها، لم يتوقف بكاء سارة المزعج.رفعت رأسها، ونظرت إليها باستهزاء، ثم قالت بحدة:"ياسر داخل غرفة العمليات، ولن يرى هذا التمثيل الذي تقومين به ...توقفي عن التظاهر."تصلبت ملامح سارة للحظة، ثم سرعان ما اغرورقت عيناها بالدموع.التفتت إليها وقالت بصوت مرتجف:"خالتي... ماذا تقصدين؟""أنا فقط قلقة على ياسر."أطلقت والدة ياسر ضحكة ساخرة، وقالت ببرود:"أتظنين أنني لم أكتشف تمثيلك الساذج؟""كنت أتعمد الوقوف إلى جانبك لأنني لم أكن أطيق ليان، وأردت أن أضايقها."ثم تنهدت بأسى."أما الآن...فأدركت أنني تمسكت بما لا قيمة له، وخسرت الجوهرة الحقيقية."أرادت سارة أن تدافع عن نفسها...لكن باب غرفة العمليات انفتح في تلك اللحظة.أسرعت والدة ياسر نحوه، ولم تعد تلتفت إليها.وقالت بلهفة:"دكتور... كيف حال ابني؟"خلع الطبيب كمامته، ثم نظر إليهما وقال:"حالته مستقرة الآن..."ثم صمت للحظة.وأمام نظراتهما المترقبة، قال الطبيب بصوت منخفض:"لكن...""أخشى أن تبقى ساقه اليمنى مصابة بعجز دائم."ترنحت والدة ياسر

  • بعد أن رحلت… بدأ يندم   الفصل السادس

    أفقت من ذكريات الماضي على صوتها عبر الهاتف.وعلى الطرف الآخر من الهاتف، لم يعد صوت والدة ياسر مليئًا بالغضب، بل تحول إلى توسل يقطر ألمًا:"ليان... أنا المخطئة.""كل ما حدث... كان خطئي.""عندما لم تحضري إلى حفل الخطوبة، أعطوا الخاتم والفستان لسارة.""انتظرك ياسر طويلًا، وحين لم تأتِ، ورأى سارة ترتدي ما كان من المفترض أن يكون لك...ثار غضبه، وحطم قاعة الحفل بأكملها.""وحين أخبرته سارة أنكِ رحلتِ، ظل يردد أنه لا يصدق.""ثم اندفع خارج القاعة ليبحث عنك... وهناك..."توقف صوتها للحظة، قبل أن تجهش بالبكاء."ثم... تعرض لحادث سير... وقبل أن يفقد وعيه، كان ينادي باسمك.""ليان... أرجوكِ يا ليان... اعتبري أنني أتوسل إليك.""تعالي لرؤيته، أرجوك.""هذه المرة... قد لا ينجو."لم تعد قادرة على مواصلة الحديث.ولم يبقَ على الطرف الآخر سوى شهقاتها المكتومة.قبضت على هاتفي بقوة حتى ابيضّت أصابعي من شدة الضغط.وقبل أن تنغرس أظافري في راحة يدي...شعرت بيد تمسك بيدي برفق.استدرت، فرأيت نظرات والديّ المليئة بالقلق.ربتت أمي على يدي وقالت بلطف:"ابنتي... لا تقلقي علينا.""مهما كان، فقد أنقذ ياسر حياتك يومًا.""إذا

  • بعد أن رحلت… بدأ يندم   الفصل الخامس

    قاطعتها بهدوء قبل أن تكمل حديثها:"خالتي... لقد انفصلت عن ياسر.""إذا كان هناك ما تريدينه، فتواصلي مع سارة. لم يعد هناك ما يربطني به."ثم أضفت ببرود:" ثم إنكِ لم تنظري إلى عائلتي بعين الرضا يومًا... أليس كذلك؟"ومن الطرف الآخر، دوى صوتها الحاد، وقد امتزج بالغضب:"ليان، ماذا تقصدين بهذا الكلام؟""هل تعلمين كم ضحى ابني من أجلك؟""لقد كاد يقطع علاقته بعائلته كلها فقط لأنه أصر على الزواج منك، والآن بعدما أصابه مكروه، هذا هو موقفك؟"ساد الصمت.وأخذت ذاكرتي تعود إلى الأيام الأولى التي جمعتني بياسر.في البداية، كنت أظن أن عائلته ميسورة الحال لا أكثر، ولم أكن أعلم أنه ينتمي إلى عائلة ثرية.في الشهر الثالث من علاقتنا، طلبت والدته مقابلتي.ولم يحدث ذلك المشهد المبتذل الذي تتكرر رؤيته في الروايات، حيث تُلقى أمام البطلة شيكات أو أموال مقابل الابتعاد.كل ما فعلته أنها جلست أمامي، وأخذت تتفحصني من رأسي حتى قدمي.ثم رفعت فنجان القهوة، وارتشفت منه رشفة هادئة، قبل أن تنطق بنبرة لا تخلو من التعالي:"آنسة ليان... سمعت أنكِ من إحدى القرى الجنوبية.""لا أدري إن كنتِ سمعتِ بالمثل الذي نتداوله هنا عند الحدي

  • بعد أن رحلت… بدأ يندم   الفصل الرابع

    ما إن رآني، حتى نهض من مكانه.ساد الصمت بيننا للحظة، قبل أن يقول:"ستقيم عائلة سارة عندنا لبعض الوقت."ثم أضاف وكأن الأمر بديهي:"على أي حال، أليس والداكِ على وشك المغادرة؟ لذا رتبت نقل أغراضهما مسبقًا لتقيم عائلة سارة مكانهما."ارتسمت على شفتي ابتسامة ساخرة.ثم قلت:"ياسر... لم أكن أعلم من قبل أنك صهرٌ مثالي إلى هذا الحد."بعدها، تجاهلت النظرات المتحفزة التي كانت تراقبني من غرفة المعيشة، واتجهت مباشرة إلى غرفة النوم.لحق بي ياسر، وكعادته، حاول استرضائي.قال بصوت لين:"ليان... لا تغضبي، لقد حجزت لوالديكِ جناحًا في فندق خمس نجوم، وبعد قليل سأنقل أغراضهما بنفسي.""في النهاية، عائلة سارة ضيوف، ولا يصح أن نقصر في حقهم."لم أرد عليه.واصلت ترتيب أغراضي داخل الحقيبة.اقترب مني، وأخذ يطوي ملابسي وهو يقول:"ليان... أشعر أنكِ أصبحتِ بعيدة عني في الآونة الأخيرة.""وسارة حصلت بالفعل على قبولها في الدراسات العليا، إذا كان وجودها يزعجك إلى هذه الدرجة، فسأقلل من تواصلي معها مستقبلًا، حسنًا؟"ثم أخرج من أحد الأدراج علبة صغيرة، وفتحها أمامي وكأنه يقدم لي كنزًا.بداخلها كانت القلادة التي حفظتها منذ زمن

  • بعد أن رحلت… بدأ يندم   الفصل الثالث

    حين اندفعت إلى المستشفى، وجدت أمي منحنية فوق سريرٍ متحرك في الممر، تبكي بصمت.أسرعت إليها، وما إن وقع بصري على أبي حتى تجمدت في مكاني.كان في رأسه جرحٌ غائر.ورغم أن الجرح تلقى إسعافاتٍ أولية، فإنه لم يتوقف عن النزيف.صرخت بقلق:"أين الطبيب؟! لماذا لا يزال الجرح ينزف؟ لماذا لا يعالجه أحد؟"ظلت أمي صامتة للحظات، قبل أن تتمتم بصوتٍ خافت:"لم يكن في قسم الطوارئ سوى طبيب واحد... ولم يتبقَّ سوى سرير واحد في قسم الملاحظة..."ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم أكملت:"وياسر... طلب من الطبيب... أن يعالج شخصًا آخر أولًا."دوى كلامها في رأسي كالصاعقة.نهضت بسرعة، وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح باب إحدى الغرف خلفي.خرجت سارة وهي تحتضن ذراع ياسر، وعيناها محمرتان من البكاء.قالت بصوتٍ مرتجف:"شكرًا لك يا ياسر... لولا أنك تركت والدي ليان وجئت إليّ، لما عرفت ماذا أفعل."ربت ياسر على ظهرها برفق وقال مطمئنًا:"والداكِ بمنزلة والديّ، فلا داعي لهذه الكلمات.""كفى بكاءً... لقد تورمت عيناك."لم أعد أرى أو أسمع شيئًا. اندفعت نحوه وصفعته بكل ما أملك من قوة.ارتجف جسدي كله وأنا أصرخ:"ياسر... هذا هو اهتمامك بوالديّ الذي و

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status