Share

الفصل 167

Author: سعادة خفيفة
جلس الجميع يستعيدون الذكريات التي قضوها مع والدتي خلال الدراسة، ومع توالي الأحاديث والذكريات، أخذت الدموع تنهمر من أعين كل واحد منهم.

قضوا اليوم بأكمله إلى جوارها، ولم يكن أحد منهم يرغب في المغادرة.

عند حلول المساء، قالت السيدة سميرة: "هيا بنا نتناول العشاء معًا. أصبح الجميع يعملون في مختلف بقاع الأرض، وليس من السهل أن نجتمع مرة أخرى."

ولما كان الفضل لهم في مساعدتي، كان من الطبيعي أن أشارك في هذه المأدبة لأشكرهم بنفسي.

ظننت أن العشاء سيُقام في أحد الفنادق، لكن ما لم أتوقعه هو أن السيدة سميرة أقا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 624

    لحسن الحظ، اكتفى بالسير ببطء نحو النافذة، ثم وقف أمامها موليًا ظهره لي.دس يديه في جيبي سرواله، وبدا ظهره تحت ضوء القمر موحشًا بعض الشيء.وبعد صمت طويل، قال ببطء: "أنا سعيد لأنني استطعت كسب ثقة دينا."تملكتني الدهشة للحظة، وقلت بعفوية: "كنت أظن أنك... لا تحبها، ففي النهاية، والدها هو حازم.""هذا سبب ضئيل للغاية لدرجة أنه لا يكاد يُذكر. ليس الأمر أنني لا أريد التقرب منها، بل إنني لا أجرؤ على ذلك..."استدار تميم نحوي، وارتسمت على شفتيه ابتسامة مريرة، ثم قال: "لأنني حين كنت صغيرًا، رأيت أمي بعينيّ في أحضان رجل آخر، تمارس معه علاقة محرمة وهي لا تزال متزوجة من أبي. بصراحة، أنا أحتقر هذا التصرف وأبغضه بشدة."صمت قليلًا، ثم تابع بنبرة شابها الألم: "كان ذلك الرجل هو عدنان، جد حازم، الذي كان أستاذ أمي في الماضي. صحيح أن العلاقة بين والديّ كانت فاترة، وأن أبي ظل يعاني مرضًا خطيرًا لسنوات طويلة، لكن ذلك لا يبرر خيانتها له بأي حال."شعرت كأن يدًا خفية تعتصر قلبي بقوة، وأدركت في تلك اللحظة أمرًا لم أكن قد انتبهت إليه.كان تميم يبغض الخيانة الزوجية إلى هذا الحد، لكنني ما زلت زوجة حازم، فما هي طبيعة

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 623

    وقف حازم أمام البوابة بعدما مُنع من الدخول، وقد اكفهر وجهه من شدة الغضب.ورغم أنه رئيس مجموعة الرشيد، ومهما بلغ به الغضب، فإنه لم يكن ليُهين مكانته بإثارة شجار أمام منزل عائلة الخطاب.قال من بين أسنانه بصوت بارد: "سأنتظر هنا! وسنرى إن كان تميم قادرًا على إخفاء ابنتي عني للأبد!"دخلت القصر برفقة مدبرة المنزل، فوجدت أجواء غرفة المعيشة مفعمة بالود والانسجام.كانت دينا تجلس بجوار السيدة سميرة، تستمع إلى قصة ترويها لها، وفي يدها قطعة من المعجنات تأكلها بشهية.أما تميم، فكان جالسًا على الأريكة المجاورة، واضعًا ساقًا فوق الأخرى، يتصفح مجلة اقتصادية في استرخاء ورضا.عندما سمع وقع خطواتي، رفع عينيه نحوي، ولمعت فيهما نظرة ماكرة، ثم قال بابتسامة غامضة: "ها نحن نلتقي مجددًا."تدفق إلى ذهني فجأة ما حدث بيننا من تقارب ومواقف حميمة في المكتب عصر اليوم، فشعرت بالحرارة تتدفق إلى أذنيّ، وخفضت رأسي حرجًا، عاجزة عن النظر في عينيه.نظرت إليه السيدة سميرة في حيرة، وسألته باستغراب: "ماذا تقصد بكلامك؟ هل التقيتما اليوم؟"أغلق تميم المجلة، وقال بنبرة غير مبالية: "لا شيء مهم، يكفي أن السيدة شروق تعرف ما أقصده."

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 622

    قبضت على يديّ بقوة، وقلت بعجز ويأس: "يا حازم، أرجوك، ابتعد عني وعن ابنتي! لماذا لا يحدث شيء جيد كلما ظهرت في حياتنا؟! أقسم إنني لن أرحمك أبدًا إن أصيبت دينا بمكروه!"لم يجادلني حازم، وكانت أصابعه ترتجف من شدة التوتر وهو يطلب رقم الشرطة.ما إن أُجيب عن المكالمة حتى أخذ يشرح للشرطة ما حدث بصوت يملؤه اضطراب لم أعهده فيه من قبل.كان القلق ينهش قلبي، ولم أملك سوى الدعاء في سري بأن تكون دينا بخير وألا يصيبها أي مكروه.وبينما كنت أنا وحازم في حيرة من أمرنا، ولا ندري ما نفعل من شدة القلق، رن هاتفي فجأة.كان المتصل تميم.أجبت دون تفكير، فجاءني صوته العميق من الطرف الآخر: "دينا هنا في قصر عائلة الخطاب."سألته بدهشة: "دينا في قصر عائلة الخطاب؟"ما إن سمع حازم ذلك حتى انتزع الهاتف من يدي، وقال من بين أسنانه: "يا تميم، ماذا تقصد بتصرفاتك هذه؟ ألم يكفك أنك تطمع في زوجتي، والآن تريد انتزاع ابنتي مني أيضًا؟"انتزعت الهاتف منه بسرعة، وما إن أعدته إلى أذني حتى سمعت صوت تميم البارد يقول: "لماذا لا تسأل نفسك عما فعلته حتى أوصلت حياتك إلى هذه الحال، وخسرت زوجتك وابنتك؟"تعمدت تشغيل مكبر الصوت حتى يسمع حازم

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 621

    ربما كان يتوقع مني أن أنهار باكية، وأن أصرخ في وجهه، وأمطره بالأسئلة والاتهامات في حالة من الهستيريا، لكن هدوئي في تلك اللحظة كان أشد إحراجًا له من أي لوم.ارتسمت على شفتي ابتسامة باهتة، وقلت: "وماذا تريدني أن أفعل؟ أن أبكي وأجثو على ركبتيّ متوسلة إليك ألا تخونني مجددًا، وألا تلمس مايا مرة أخرى؟ أتريدني أن أتوسل إليك لتهتم بي وبدينا؟ هل هذا ما تريده؟"تحركت شفتا حازم، لكنه عجز عن النطق بكلمة واحدة.هذا بالفعل ما كان يتمناه.رغم الخطأ الذي ارتكبه، ظل يأمل أن أحتويه وأسامحه كما كنت أفعل في الماضي.لكن حين سمعني أنطق بتلك الكلمات، أدرك هو نفسه مدى سخافة ما يتمناه ومدى أنانيته، حتى إنه لم يجرؤ على الاعتراف بذلك.راح يبرر فعلته بكلمات متعثرة: "اسمعيني يا شروق. في تلك الليلة، كنت... كنت ثملًا، وظننت أنها أنتِ! لم أتعمد ذلك حقًا، أنا..."كلما استطرد في حديثه، ازداد اضطرابًا، كما أخذت عيناه تزوغان في ارتباك.نظرت إليه بهدوء، دون أن أقاطعه أو أكذبه، تاركة إياه ينسج أكاذيبه المليئة بالتناقضات.عندما عجز عن مواصلة الحديث، وأخذ صوته يخفت شيئًا فشيئًا، قلت ببطء: "هل تصدق أنت نفسك ما تقوله؟ يا حازم،

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 620

    ها هو يفعل ذلك مجددًا!مهما فعلت مايا، كان دائمًا يقف إلى جانبها دون أدنى تردد.لم يعد هذا الأمر يفاجئني بالفعل.ظل الندم والتأثر باديين على وجه حازم، وكأنه بذلك يثبت لنفسه مدى ندمه وإخلاصه.نظر إليّ مطولًا، وقال: "شروق، منذ أن عرفت حقيقة اختطافكِ، وأنا أستعيد مرارا وتكرارا الكلمات الوقحة والحمقاء التي قلتُها حينها للخاطفين، ولا أستطيع أن أتخيل كم كنتِ عاجزة ووحيدة في ذلك الوقت..."ثم ابتسم بمرارة، وأضاف: "وبالتفكير في الأمر، عليّ أيضًا أن أشكر تميم. لولا أنه أنقذك، فلا أعلم ماذا كان سيحدث."قاطعته بصوت بارد كالجليد: "لا معنى للحديث عن هذا الآن.""كيف تقولين إنه لا معنى له؟"اندفع حازم نحوي، وظلت عيناه معلقتين بي بإصرار، وأضاف: "بعد أن عرفت كل ذلك، أدركت أكثر من أي وقت مضى كم يجب أن أقدّر وجودكِ. شروق، أخبريني، ماذا تريدين حقًا؟ كيف يمكنني أن أعوضك؟"ضحكت بسخرية، وقلت: "ما تسميه تعويضًا ليس سوى محاولة لتخفيف شعورك بالذنب وتأنيب ضميرك. إذا كنت تريد حقًا تعويضي، فاذهب معي إلى مصلحة الأحوال المدنية لنتمم إجراءات الطلاق، فهذا هو أفضل تعويض يمكنك أن تقدمه لي!"كان الأمر كما لو أن أحدهم سكب

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 619

    "أمي!"أغلقت دينا التلفاز، وارتمت في أحضاني، ثم أشارت بإصبعها الصغير إلى كعكة الشوكولاتة على مائدة الطعام، وقالت: "لقد قال أبي قبل قليل إنه ذاهب ليأخذكِ، فلماذا عدتِ وحدكِ؟"تذكرت ما حدث في الشركة قبل قليل، فشعرت بشيء من الحرج، وربتُّ على رأسها قائلة: "لم ألتقِ به، ربما ذهب إلى مكان آخر."عقدت دينا حاجبيها الصغيرين عابسة، ووضعت يديها على خصرها، وقالت بغضب: "لا بد أنه ذهب مجددًا لرؤية تلك المرأة السيئة!"ثم توجهت ناحية الكعكة، وقد غطى وجهها الصغير خيبة الأمل، وتنهدت برفق: "جمانة ليست هنا، وأبي أيضًا ليس هنا، إذن لنأكلها نحن الاثنتين...""لست جائعة، كليها أنتِ."رفضت بهدوء.رمشت دينا بعينيها السوداوين اللامعتين، ونظرت إليّ بحزن قائلة: "أمي، أنتِ لا تريدين أن تقتربي من أي شيء له علاقة بأبي، أليس كذلك؟"شعرت بوخزة في قلبي حين رأيت خيبة الأمل في عينيها، فلم أستطع أن أقر بذلك، واكتفيت بالقول: "لا تفكري في أشياء لا داعي لها، أنا متعبة قليلًا فحسب يا عزيزتي."وفي تلك اللحظة، رن جرس الباب.لمعت عينا دينا بسعادة في الحال، وقبل أن أستوعب ما يحدث، ركضت نحو الباب، ثم فتحته وهي تقفز فرحًا: "أبي!"كا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status