حين يغوي الشيب العشق

حين يغوي الشيب العشق

last updateLast Updated : 2026-10-21
By:  Joanna HangoraUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
6Chapters
17views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

«لم أكن رجلًا يخسر عقله أمام امرأة، حتى جاءت هي، بملامحها البريئة وعنادها اللعين، فبعثرت وقاري وأشعلت في صدري رغبة لم أعرفها منذ سنوات أنا الرجل الذي ترتجف أمامه القلوب، فإذا بي أرتجف خوفًا من نظرةٍ منها، وأغار من مجرد اسمٍ يمر على لسانها. إنها محرَّمة عليَّ، وأنا رجل متزوج، لكنني كلما أقسمت أن أبتعد، وجدت قلبي يهمس باسمها... فكيف أهرب من امرأةٍ أصبحت خطيئتي الوحيدة التي أتمنى ألّا أتوب عنها؟»

View More

Chapter 1

الفصل الأول

خطيئة عند الباب

لم تكن ليال منصور تعرف أن أسوأ قرارات حياتها سيبدأ ببابٍ زجاجيٍّ فاخر، ورجلٍ ذي شعرٍ فضيٍّ ينظر إليها كما لو أنها خطأٌ ينبغي محوه من الوجود.

في السابعة وخمسٍ وأربعين دقيقة من صباح يومها الأول في شركة الراوي للاستثمارات، كانت تركض عبر الشارع المزدحم، تحتضن حقيبتها إلى صدرها، بينما تتعثر خطواتها بحذائها الذي اختارت ارتداءه رغم الألم الذي يسببه لها.

لم تنم سوى ساعتين؛ فقد قضت ليلتها بين والدتها المريضة التي لم تتوقف عن السعال، وشقيقها الأصغر الذي يحتاج إلى مصروف دراسته، وفواتير تراكمت حتى باتت تخشى النظر إليها. كانت هذه الوظيفة فرصتها الأخيرة لتمنع البيت الصغير من الانهيار فوق رؤوس ساكنيه.

وحين وصلت أخيرًا إلى مدخل البرج الزجاجي، اصطدمت بكتف رجلٍ خارج من الباب، فسقطت أوراقها أرضًا، وانسكب بعض القهوة التي تحملها على كمّ معطفه الأسود.

ساد الصمت.

رفعت عينيها، فرأت رجلًا طويلًا عريض الكتفين، يرتدي بدلة سوداء مفصّلة بعناية، وتنسدل فوق جبهته خصلات فضية زادته هيبةً وقسوة. لم يكن في ملامحه ما يوحي بأنه اعتاد الاعتذار؛ بل بدا كأن العالم بأكمله وُجد كي يفسح له الطريق.

تأمل البقعة البنية على كمّه، ثم رفع عينيه إليها ببطء.

«هل فقدتِ قدرتك على النظر، أم أنكِ اعتدتِ الاصطدام بالآخرين ثم انتظار أن يعتذروا لكِ؟»

اشتعل وجه ليال غضبًا، لكنها انحنت لتجمع أوراقها أولًا، ثم أجابته وهي تحاول السيطرة على أنفاسها:

«أعتذر عن القهوة، لكنك خرجت مسرعًا دون أن تنظر أمامك. والخطأ لا يصبح خطأ طرفٍ واحد لمجرد أن ملابسه أغلى من ملابس الطرف الآخر.»

توقفت يد الرجل عن تعديل ساعته.

لم يعتد أن يجيبه أحد بهذه الطريقة، ولا سيما امرأة لا يعرفها، تقف أمامه بحذاء متعب وحقيبة قديمة، وتحدّق فيه كأنها لا ترى شيئًا يستحق الخوف.

اقترب منها خطوة.

«هل تعرفين من أكون؟»

جمعت آخر ورقة، ثم وقفت مستقيمة رغم فارق الطول بينهما.

«لا. وهل معرفة اسمك ستعيد القهوة إلى الكوب؟»

لمعت عيناه ببرود خطير.

«ستتعلمين قريبًا أن لسانك قد يكلفك أكثر مما تستطيعين دفعه.»

أجابته بابتسامة ساخرة لم تستطع منعها:

«إذن أنصحك بأن تبتعد عنه، حتى لا تضطر إلى دفع ثمنه أنت أيضًا.»

ثم تجاوزته ودخلت المبنى، تاركةً إياه واقفًا للحظات، يراقبها بدهشة امتزجت بانزعاج لم يعرف سببه.

كان ذلك الرجل عاصِر الراوي؛ رئيس مجلس إدارة واحدة من أكبر الشركات الاستثمارية في البلاد، رجلًا في الخامسة والأربعين، صنع ثروته بقرارات قاسية، ولم يسمح لأحد قط بأن ينسى من يملك السلطة.

ولم تكن ليال تعرف أنها أهانت الرجل الذي سيقرر بعد دقائق إن كانت ستحتفظ بوظيفتها أم ستغادر المبنى قبل أن تبدأ.

---

في الطابق الثامن والعشرين، كانت ليال تجلس أمام مسؤولة الموارد البشرية، تحاول إخفاء توترها بينما تقلب المرأة ملفها الوظيفي.

قالت المسؤولة بابتسامة مهنية:

«خبرتك ممتازة بالنسبة إلى عمرك، وتوصيات مديرك السابق جيدة جدًا. لكن منصب المساعدة التنفيذية للسيد عاصِر يتطلب أعصابًا قوية، فهو لا يتسامح مع الأخطاء.»

تذكرت ليال الرجل صاحب الشعر الفضي، فشعرت بقبضة باردة تعتصر معدتها.

«وهل السيد عاصِر موجود اليوم؟»

«بالطبع. إنه موجود كل يوم تقريبًا، وقد طلب مقابلة المرشحة النهائية بنفسه.»

أغمضت ليال عينيها لثانية.

يا إلهي!

لم تكن تعرف اسمه قبل دقائق، لكنها أصبحت الآن مطالبة بالجلوس أمامه للحصول على الوظيفة التي تحتاج إليها بشدة.

دخلت قاعة الاجتماعات بعد قليل، فوجدته جالسًا في صدر الطاولة، يتصفح ملفًا إلكترونيًا دون أن يرفع رأسه. وإلى جواره جلس رجل في الخمسين من عمره، بدا من نظراته المتوترة أنه اعتاد إرضاء رئيسه أكثر من إبداء رأيه.

أشار عاصِر إلى المقعد المقابل.

«اجلسي، آنسة منصور.»

جلست ليال، وشبكت أصابعها فوق حقيبتها كي لا يلاحظ ارتجافها الطفيف.

أغلق عاصِر الملف.

«أخبرتني مسؤولة الموارد البشرية أنكِ صاحبة أفضل تقييم بين المتقدمات. هل تعرفين سبب استدعائي لكِ شخصيًا؟»

«لأنك تريد التأكد من أنني أستحق الوظيفة.»

«بل لأنني لا أحب أن أترك قرارات التعيين لأشخاص قد يخطئون في تقدير الكفاءة.»

«وهل قرأت سيرتي الذاتية، أم أنك قررت بالفعل أنني غير كفؤة؟»

رفع الرجل الجالس إلى جواره حاجبيه، بينما استند عاصِر إلى مقعده.

«يبدو أنكِ لا تتعلمين بسرعة.»

«بل أتعلم، لكنني لا أوافق على كل ما أسمعه لمجرد أن قائله يملك مكتبًا أكبر من مكتبي.»

ساد الصمت مجددًا.

فتح عاصِر ملفًا أمامه، وأدار الشاشة نحوها.

«حسنًا. أمامك عشر دقائق. هذا جدول اجتماع استثماري أُعدّ صباح اليوم، وفيه خطأ قد يكلف الشركة ملايين. اكتشفيه، ثم أخبريني كيف ستعالجينه.»

تطلعت ليال إلى الشاشة. راحت تقرأ الأرقام بسرعة، ثم عقدت حاجبيها.

لم يكن الخطأ مجرد رقم في خانة خاطئة؛ بل تحويل مالي مسجل مرتين، أُدرجت إحداهما ضمن الأرباح المتوقعة، بينما ظهرت الأخرى في بند المصروفات.

رفعت رأسها.

«هذا التحويل لا ينبغي أن يظهر مرتين. إما أن هناك خطأ في التسجيل، وإما أن أحدهم يحاول إخفاء حركة مالية غير طبيعية.»

تغيرت ملامح الرجل الخمسيني فجأة.

أما عاصِر، فمال إلى الأمام.

«اختاري كلماتك بعناية.»

«أنا لا أتهم أحدًا. أنا أقول إن الأرقام لا تتفق، وإن اعتماد التقرير بهذه الصورة قد يضلل مجلس الإدارة.»

انتزع الرجل الخمسيني الملف من أمامها.

«هذا مستحيل! التقرير راجعه القسم المالي بالكامل، ولا يمكن لمرشحة لم تبدأ عملها بعد أن تتهم إدارة كاملة بالجهل!»

نظرت ليال إليه باستغراب.

«لم أتهم أحدًا بالجهل. لكن إذا كان التقرير قد روجع فعلًا، فكيف مرّ هذا الخطأ؟»

نهض الرجل غاضبًا، إلا أن عاصِر رفع يده فأجبره على الصمت.

ظل يحدق في ليال طويلًا، ثم أغلق الشاشة.

«أنتِ مقبولة.»

اتسعت عيناها، ولم تصدق أنها سمعت الكلمة فعلًا.

لكن ابتسامتها اختفت حين أضاف عاصِر بلهجة باردة:

«ستباشرين العمل فورًا، وسيكون أول تكليف لكِ مراجعة الملفات المالية المرتبطة بهذا التقرير. وإذا اكتشفتُ أنكِ تسببتِ في تعطيل أعمال الشركة أو سربتِ معلوماتها، فسأحرص على ألا تجدي مؤسسة محترمة تقبلكِ بعدها.»

وقفت ليال، ورفعت ذقنها.

«سأؤدي عملي كما ينبغي، لكنني لن أوقّع على شيء أعرف أنه خاطئ، مهما كان اسم الشخص الذي يطلب مني ذلك.»

تلاقت عيناهما، واشتعل بينهما تحدٍّ صامت لم يفهم أيٌّ منهما سبب حدّته.

ثم قال عاصِر:

«سنرى.»

---

بعد أقل من ساعة، كانت ليال في مكتبها الجديد، تقلب الملفات التي وصلتها، حين ظهر إشعار على حاسوبها بعنوان: «تحويلات مشبوهة — سري للغاية».

فتحت المرفق، فوجدت جدولًا بأسماء شركات وحسابات ومبالغ ضخمة، تتكرر بينها التحويلات ذاتها التي اكتشفتها صباحًا.

وقبل أن تستوعب ما تراه، انطفأت شاشة الحاسوب فجأة.

ثم رن الهاتف الداخلي.

«آنسة ليال منصور؟»

«نعم.»

جاءها صوت رجل لا تعرفه، خافتًا ومضطربًا:

«أغلقي الملف فورًا، ولا تفتحيه مرة أخرى. أنتِ لا تعرفين من تعبثين بأمواله.»

تجمدت أصابعها فوق الهاتف.

«من المتحدث؟»

انقطع الاتصال.

وفي اللحظة نفسها، فُتح باب مكتبها بعنف، وظهر عاصِر الراوي، تتبعه مسؤولة الأمن ورجلان من الإدارة المالية.

كان الغضب في عينيه مختلفًا هذه المرة؛ غضب رجل اكتشف كارثة، ويبحث عن شخص يحمّله ثمنها.

ألقى أمامها ورقة مطبوعة.

«هل تشرحين لي كيف وصلت نسخة من ملف مالي سري إلى بريدك الإلكتروني قبل دقائق من اختفائه من النظام؟»

نظرت ليال إلى الورقة، فشحب وجهها.

كان اسمها ظاهرًا بجوار عملية تنزيل الملف، في توقيت لم تكن فيه قد لمست الحاسوب أصلًا.

رفعت عينيها إليه.

«لم أفعل ذلك. أقسم لك أنني لم—»

قاطعها بصرامة:

«لا تقسمِي. أمامي دليل يحمل اسمك، وملف اختفى من نظام الشركة، وتحويلات اكتشفتِها بنفسك قبل ساعات.»

«إذن هناك من يريد إلصاق التهمة بي! فكّر قليلًا، لماذا أفعل ذلك في أول يوم لي؟»

اقترب منها حتى اضطرت إلى رفع رأسها كي تواجه نظرته.

«هذا ما سأعرفه.»

ثم التفت إلى مسؤولة الأمن.

«لا يسمح لها بمغادرة المبنى، ولا يقترب أحد من مكتبها حتى يصل فريق التحقيق.»

شعرت ليال بأن الأرض تميد تحت قدميها.

لم تكن قد حصلت على الوظيفة إلا منذ ساعة، وها هي تُعامل بوصفها متهمة في قضية قد تدمر حياتها.

لكن ما لم يعرفه عاصِر، وهو يراقبها وهي تحاول حبس دموع الغضب، أن شخصًا ما كان يراقب المشهد من كاميرا صغيرة مخفية داخل جهاز إنذار قديم.

وعلى شاشة هاتف في الطابق السفلي، ظهرت رسالة قصيرة:

«الفتاة رأت التحويلات لقد ابتلعت الطُّعم. ابدأوا المرحلة الثانية.»

جاء الرد بعد ثوانٍ:

«جيد اجعلوا عاصِر الراوي يدمّرها بيديه.»

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
6 Chapters
الفصل الأول
خطيئة عند البابلم تكن ليال منصور تعرف أن أسوأ قرارات حياتها سيبدأ ببابٍ زجاجيٍّ فاخر، ورجلٍ ذي شعرٍ فضيٍّ ينظر إليها كما لو أنها خطأٌ ينبغي محوه من الوجود.في السابعة وخمسٍ وأربعين دقيقة من صباح يومها الأول في شركة الراوي للاستثمارات، كانت تركض عبر الشارع المزدحم، تحتضن حقيبتها إلى صدرها، بينما تتعثر خطواتها بحذائها الذي اختارت ارتداءه رغم الألم الذي يسببه لها.لم تنم سوى ساعتين؛ فقد قضت ليلتها بين والدتها المريضة التي لم تتوقف عن السعال، وشقيقها الأصغر الذي يحتاج إلى مصروف دراسته، وفواتير تراكمت حتى باتت تخشى النظر إليها. كانت هذه الوظيفة فرصتها الأخيرة لتمنع البيت الصغير من الانهيار فوق رؤوس ساكنيه.وحين وصلت أخيرًا إلى مدخل البرج الزجاجي، اصطدمت بكتف رجلٍ خارج من الباب، فسقطت أوراقها أرضًا، وانسكب بعض القهوة التي تحملها على كمّ معطفه الأسود.ساد الصمت.رفعت عينيها، فرأت رجلًا طويلًا عريض الكتفين، يرتدي بدلة سوداء مفصّلة بعناية، وتنسدل فوق جبهته خصلات فضية زادته هيبةً وقسوة. لم يكن في ملامحه ما يوحي بأنه اعتاد الاعتذار؛ بل بدا كأن العالم بأكمله وُجد كي يفسح له الطريق.تأمل البقعة ا
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
الفصل الثاني
المتهمة التي لم تنحنِ«لن أغادر هذا المكتب باعتباري سارقة!»دوّى صوت ليال في المكان، فتوقفت مسؤولة الأمن عند الباب، بينما تبادل الرجلان القادمَان من الإدارة المالية نظرات قلقة. أما عاصِر الراوي، فظل واقفًا أمامها بملامحه الجامدة، كأن اعتراضها لم يكن سوى ضجيج لا يستحق الالتفات إليه.قال ببرود: «أنتِ لستِ في موقع يسمح لكِ بفرض الشروط.»«وأنت لست في موقع يسمح لك بإدانتي قبل التحقيق! إذا كان لديك دليل، فاعرضه أمامي. أما أن تحاصرني وتمنعني من المغادرة، ثم تتوقع مني أن أقف صامتة، فهذا لن يحدث.»اقترب عاصِر من المكتب، ووضع كفيه فوقه، محدقًا في عينيها.«الملف السري حُمّل باستخدام حسابك الشخصي، وفي اللحظة نفسها اختفت النسخة الأصلية من النظام. هل تريدين مني أن أصدق أن الأشباح فعلت ذلك؟»أجابته دون تردد: «أريدك أن تصدق أن الأنظمة الإلكترونية يمكن اختراقها، وأن الحسابات يمكن استخدامها دون علم أصحابها. وإذا كنت تدير شركة بهذا الحجم ولا تعرف ذلك، فهذه مصيبة أكبر من اختفاء ملف.»تجمدت ملامح الرجل الواقف خلف عاصِر، وكأنه كان ينتظر منها أن تبكي أو تتوسل، لا أن تواجه رئيس الشركة بهذه الجرأة.أما عاصِر،
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
الفصل الثالث
حين تقترب النارلم يعتد عاصِر الراوي أن يفقد السيطرة على شيء، لا على شركاته، ولا على الرجال الذين يعملون تحت إمرته، ولا حتى على حياته الخاصة التي أحكم إغلاق أبوابها منذ سنوات. لكن المكالمة الأخيرة تركت في صدره شعورًا ثقيلًا لم يستطع تجاهله؛ فاسم والده لم يكن مجرد ذكرى، بل جرحًا قديمًا أخفاه خلف المال والنفوذ.أما ليال، فلم تكن تفكر في الماضي بقدر ما كانت تخشى على حاضرها.وقفت أمام النافذة في مكتبه، تضم حقيبتها إلى صدرها، وتراقب السيارات المتحركة في الأسفل. كان هاتفها بين يديها، وقد حاولت الاتصال بشقيقها ثلاث مرات دون إجابة.استدار عاصِر من خلف مكتبه حين لاحظ ارتباكها.«ما الأمر؟»التفتت إليه سريعًا.«أخي لا يجيب عن اتصالاتي. ربما يكون في الجامعة، لكنني لا أستطيع التوقف عن التفكير في كلامك عن مراقبة منزلي.»نهض عاصِر، وأخذ هاتفه من فوق المكتب.«أرسلت رجلًا إلى منزلك، وسيتصل بي بمجرد وصوله.»«وأنت تتوقع أن أهدأ لمجرد أنك أرسلت رجلًا؟ أنت لا تعرف عائلتي، ولا تعرف ما الذي قد يحدث لأمي لو أصابها مكروه.»توقف أمامها، وكانت المسافة بينهما أقصر مما انتبهت إليه.«أعرف أنك خائفة.»ضحكت بمرارة.
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
الفصل الرابع
على حافة الخطرلم ينم عاصِر الراوي تلك الليلة.ظل جالسًا في مكتبه الخاص، أمامه الصورة القديمة التي وصلته من الرقم المجهول، بينما تتردد في رأسه كلمات الرسالة كأنها إهانة شخصية لا يستطيع التغاضي عنها.«اسأل ليال منصور عمّا أخفاه والدها قبل موته.»كان والد ليال قد مات منذ سنوات، ووالده هو الآخر رحل تاركًا وراءه أسرارًا لم يستطع عاصِر الوصول إلى حقيقتها. فهل كانت المصادفة قد جمعت ابنة رجل مجهول برجل يحمل اسم عائلته؟ أم أن أحدهم رتّب كل شيء بعناية؟رفع هاتفه واتصل بمساعده.«أريد ملفًا كاملًا عن والد ليال منصور، من تاريخ عمله حتى وفاته. لا تترك تفصيلًا صغيرًا، ولا تخبر أحدًا بسبب البحث.»جاءه صوت مساعده مترددًا:«هل تتوقع أن تكون الآنسة ليال متورطة، سيدي؟»أجاب عاصِر ببرود:«أتوقع أن هناك شخصًا يحاول إقناعي بشيء. وأنا لا أثق بأحد قبل أن أرى الحقيقة.»أنهى المكالمة، ثم نظر إلى الساعة.كانت السادسة صباحًا.وعلى الرغم من أنه لم ينم، اتخذ قراره: ستعود ليال إلى الشركة في الموعد المعتاد، وستعمل تحت نظره مباشرة، حتى يعرف إن كانت ضحية المؤامرة أم جزءًا منها.لكنه لم يكن مستعدًا لما سيحدث حين يراها.
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
الفصل الخامس
قبلة أشعلت الخطيئةلم يكن عاصِر الراوي يؤمن بالمصادفات، لكنه وجد نفسه أمام مصادفة أكبر من أن يتجاهلها، وأخطر من أن يصدقها.والد ليال منصور مات بعد تقديم بلاغ سري يتعلق بتحويلات مالية مرتبطة بشركته، ووالده كان آخر من تسلّم الصفحة المفقودة من تقرير التحقيق.أعاد قراءة الرسالة، ثم أغلق الحاسوب بعنف.هل كان والده متورطًا في جريمة؟ أم أنه اكتشفها وحاول إيقافها؟ ولماذا ظهرت ليال في حياته الآن، بعد سنوات من اختفاء الأدلة؟فتح هاتفه واتصل بمساعده.«أريد اسم المحقق الذي تولّى قضية وفاة والد ليال. أريد كل المستندات الأصلية، لا النسخ الموجودة في الأرشيف. وإذا حاول أحد تعطيلك، فأخبرني باسمه.»جاءه الرد مترددًا:«هناك مشكلة أخرى، سيدي. المحقق توفي منذ أربع سنوات، لكننا وجدنا اسمًا في ملاحظاته الأخيرة. اسم شخص لا يزال يعمل في شركتكم.»تصلّبت ملامح عاصِر.«من؟»«مدير الإدارة المالية، السيد فؤاد الشربيني.»ظل عاصِر صامتًا لحظة، ثم قال:«لا تواجهه. راقبه فقط، ولا تدعه يعرف أننا نبحث وراءه.»أنهى المكالمة، ونهض متجهًا نحو النافذة.كان فؤاد من أقدم موظفي الشركة، ورجلًا وثق به عاصِر لسنوات. وإذا كان متور
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
الفصل السادس
خلف الأبواب المغلقةلم يكن عاصر الراوي معتادًا على فقدان السيطرة.طوال خمسة وأربعين عامًا، تعلّم أن الحياة لا تمنح شيئًا لمن ينتظر، وأن الرجال الذين يترددون يخسرون قبل أن تبدأ المعركة. بنى إمبراطوريته بيديه، وأخضع منافسيه ببرود أعصاب لا يعرف الرحمة، واعتاد أن تكون الكلمة الأخيرة له في كل مكان يدخله.لكن امرأة واحدة نجحت، في وقت قصير على نحو أثار غضبه، في زعزعة ذلك اليقين الراسخ داخله.ليال منصور.لم يكن اسمها وحده هو ما يزعجه، بل تلك النظرة التي رمقته بها قبل أن تغادر مكتبه؛ نظرة لم تحمل خوفًا ولا خضوعًا، ولم تتوسل إليه أن يفسر ما حدث بينهما. لقد تركته واقفًا أمام حقيقة لم يرغب في مواجهتها: أنه، للمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن متأكدًا من قراره التالي.جلس خلف مكتبه، وأعاد فتح الملف المالي الذي أرسله إليه مدير الإدارة القانونية. كانت الأرقام واضحة، والتحويلات موثقة، لكن هناك فجوة صغيرة في السجلات تتكرر كلما اقترب من الحسابات التي أشارت إليها ليال.فجوة لم يستطع أحد تفسيرها.رفع سماعة الهاتف واتصل بمدير الأمن.— أريد تقريرًا كاملًا عن الرجل الذي ظهر في تسجيلات الطابق الإداري ليلة أمس.جا
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status