LOGINتسارعت دقات قلبي في اضطراب، وظللت أحدق في باب مكتب السيد تميم المغلق بشرود.لا علاقة لي بسبب استيائه، أليس كذلك؟ظللت أفكر ولكنني لم أستطع أن أفهم ما قد يدور في رأسه، حتى رن جرس انتهاء الدوام، فلم يكن أمامي سوى أن أجمع أغراضي وأذهب لاصطحاب جمانة.عند بوابة الروضة، ركضت جمانة نحوي من بعيد، وكانت قلادة الأرنب الصغيرة المعلقة في حقيبتها تتأرجح بلا توقف.ما إن صعدنا إلى السيارة حتى قالت: "عمتي شروق، اليوم أعطيت دينا ملابس الدمى التي قمتِ بصنعها لها، وقد أخذتها!"ابتسمت وسألتها: "وهل قالت شيئًا؟"فكرت جمانة قليلًا، ثم قالت: "بدت سعيدة جدًا! كما اعتذرت لي عن المرة السابقة حين ألقت بالكعكة على وجهي، وقالت إنها كانت مخطئة."كانت عينا جمانة تلمعان كالنجوم، وكان من الواضح أنها كانت في مزاج جيد.شعرت بدهشة شديدة، فهل يُعقل أن دينا اعتذرت من تلقاء نفسها؟في طريق عودتنا، تذكرت جمانة شيئًا فجأة وقالت: "عمتي شروق، لقد دعتني دينا أيضًا للذهاب إلى منزلها غدًا واللعب معها بعد انتهاء الدوام، فهل يمكنني الذهاب؟"تفاجأت قليلًا، فنظرًا إلى الظروف التي تعيشها عائلة الرشيد، بالإضافة إلى أن دينا نسخة مصغرة من
كنت أدرك أن أسهم شركة الرشيد تنهار الآن، ولو انتشر في هذا التوقيت خبر آخر عن حازم قد يدمر سمعته ويقضي على مستقبله، فستكون تلك ضربة قاصمة لمجموعة الرشيد.بالنسبة إلى حازم، كانت حياته المهنية أهم شيء على الإطلاق، لذلك إذا لم أستغل هذه الفرصة لأضغط عليه الآن، سأضطر على الأرجح إلى تحمل بضعة أشهر أخرى من العذاب إلى أن أستطيع إعادة رفع الدعوى وخوض معركة الطلاق من جديد، لذلك قلت بنبرة شديدة الحزم: "حازم، سأمنحك ثلاثة أيام للتفكير. إذا لم توافق على الطلاق، فسأنشر وثيقة زواجنا! أنت تريد أن تجر عائلة الشريف وأمي إلى الهاوية، لكن إذا انهارت شركة الرشيد، فما الذي سيؤول إليه حال أمك ومايا؟ إذا كنت تريد الهلاك لنا جميعًا، حسنًا إذن، فليهلك الجميع، لن ينجو أحد منا!"كنت أظن أن حازم لن يجرؤ على خوض مواجهة خاسرة معي حرصًا على شركة الرشيد، لكنه اكتفى بضحكة خافتة قائلًا: "هل فكرتِ في دينا؟ لا تنسي أن دينا ابنتي، إذا شوهتِ سمعتي ودمرتِ عائلة الرشيد، فدينا ستكون أول من يتضرر. شروق، هل تستطيعين تحمل أن يتحدث من يعرفون دينا عنها بسوء، ويخوضوا في سمعتها؟ هل تستطيعين تحمل أن تعجز دينا عن رفع رأسها في هذا الوسط
رغم أن حازم لم يظهر أمام أي وسيلة إعلامية، ولم يصدر أي بيان رسمي، إلا أن ذلك لم يمنع الرأي العام من الانحياز في اتجاه معين.قالت لارا بكثير من الازدراء وهي تمرر إصبعها على الشاشة: "انظري إلى حسابها على مواقع التواصل أيضًا. في خضم كل هذا، لا تزال تروج لنفسها، وكل بضعة أيام تنشر صورًا لها وهي تواصل تصوير أعمالها رغم أنها حامل. إنها بارعة فعلًا في مثل هذه الحيل الدعائية."ألقيت نظرة خاطفة على الصورة التي نشرتها مايا للتو.كانت ترتدي ملابس تصوير فضفاضة، وتضع يديها على بطنها كأنها تحمي جنينها، بينما ظهرت في الخلفية فوضى موقع التصوير. وكتبت فوق الصورة: "مثابرة حتى النهاية من أجل الدور."كانت التعليقات أسفل المنشور تعج بمدح معجبيها المتحمسين لها."يا لكِ من مجتهدة يا مايا! تصورين طوال الليل رغم حملكِ، أنتِ مثال حقيقي للممثلة المحترفة!""لقد تأثرت حقًا بتفانيكِ، أنتِ فعلًا ممثلة محترفة! لقد أصبحت من معجبيكِ الآن!""أتمنى أن يولد الطفل بسلام! متحمسون لقدوم الأمير الصغير، وعندها ستكونين أكثر النساء حظًا في العالم يا مايا!""أتمنى أن يصمت أولئك الذين يهاجمونها! إنها الآن زوجة حازم المستقبلية التي
كانت جمانة قد أصبحت في الآونة الأخيرة أكثر انفتاحًا ومرحًا، وباتت الابتسامة لا تفارق وجهها.ما إن جلست في السيارة حتى قالت لي وهي تبتسم بسعادة: "عمتي شروق، لقد قالت المعلمة اليوم إنه لم يتبقَّ سوى أسبوع واحد على العطلة الشتوية!"تذكرت فجأة أن العام الجديد بات قريبًا، فسألتها بشكل عفوي: "إذن، هل اشتقتِ إلى أبيكِ وأمكِ يا جمانة؟ وهل تريدين قضاء ليلة رأس السنة معهما؟"خفتت الابتسامة على وجه جمانة قليلًا، وأطرقت بعينيها قائلة بصوت خافت: "اشتقت إلى أبي."تنهدت في سري.كانت زوجة هيثم تعامل جمانة بقسوة طوال الوقت، لذلك لم يكن غريبًا أن تكون الطفلة متعلقة بأبيها وحده.وفي تلك اللحظة، رفعت جمانة رأسها فجأة، ونظرت إليّ بعينين جادتين على نحو ملحوظ، وسألت: "عمتي شروق، إذا أصبح لديّ أخ أو أخت، هل سيتوقف أبي وأمي عن حبي بعد ذلك؟"شعرت بقلبي ينقبض من كلماتها، وقلت: "بالطبع لا، فالوالدان يحبان أبنائهما بالقدر نفسه، إلا إذا كان الوالدان منحازين وغير عادلين، فيعاملان بعض أبنائهما بصورة مختلفة عن بقية أبنائهما."تنهدت جمانة بخفة، وقالت بنبرة يختلط فيها الحزن بالحيرة: "يبدو أن والدي دينا غير عادلين أيضًا،
لم تزدني كلماته إلا برودًا وجمودًا، فقلت بنبرة خالية من أي مشاعر: "لا يهمني كيف ستتعامل مع مايا، فهذا شأنك أنت. ما يهمني الآن هو متى ستضع حدًا للأمور بيننا لكي ننهي إجراءات الطلاق."اختفت ملامح الترقب من وجهه على الفور، وحدق بي بثبات قائلًا: "أنتِ مصممة على الطلاق بهذا الشكل، ولا تتركين لنا أي مجال للمصالحة بسبب تميم، أليس كذلك؟"كنت بالكاد أملك الطاقة للرد، فخرج صوتي ثقيلًا مرهقًا: "حتى الآن ما زلت تعتقد أن زواجنا وصل إلى هذه الحال بسبب شخص آخر؟ حازم، ضع نفسك في مكاني وتخيل، لو مررت بكل ما مررتُ به، وتعرضت للخداع والإهمال والأذى، هل كنت ستسامحني؟"تحركت شفتا حازم قليلًا، لكنه لم ينبس ببنت شفة، ثم بعد صمت طويل قال بصوت متحشرج: "أنا آسف."نظرت إليه بثبات وحزم، وقلت: "لم يصل زواجنا إلى هذا الوضع بسبب تميم أو مايا أو حتى نوران، بل بسبب برودك وأنانيتك وغرورك الذي جعلك تظن أنك دائمًا على صواب!"أخذت نفسًا عميقًا، وأضفت قائلة: "حازم، لا يهمني كيف ستتعامل مع أمر مايا، ولا يهمني إلى من ستحسن في المستقبل، لكن أرجوك أن تحرص على حماية دينا جيدًا، وألا تسمح بتعرضها للأذى مرة أخرى، وألا تتكرر حادثة
كنت أظن أنه سيغضب، لكنه لم يفعل، بل أطلق ضحكة خافتة وقال: "هل تحاولين استفزازي لكي أتولى قضية طلاقكِ؟""أنت من بدأ الحديث عن هذا الأمر أصلًا!"صمتت للحظة، وانخفض صوتي تدريجيًا، وقلت بمرارة شديدة دون أن أنتبه إلى أنها ظهرت في صوتي: "علاوة على ذلك... إن كلماتك جارحة جدًا في بعض الأحيان يا أستاذ تميم. إذا كنت لا تستطيع مساعدتي، فلا تواصل قول أشياء تجرح مشاعري وتلامس أوتارًا حساسة في داخلي بهذه الطريقة."ساد الصمت في غرفة المعيشة للحظات، ثم نهض السيد تميم فجأة، واقترب مني بجسده الطويل، فتسللت إليّ رائحة تبغ خفيفة تفوح منه.قال بصوت أجش خافت، يحمل في طياته معنى غامضًا لم أستطع فهمه: "إذن كيف تريدينني أن أساعدكِ؟"تسارعت نبضات قلبي بشدة حتى شعرت بأنه يكاد يخرج من صدري.لكني كنت أفكر: ما علاقتي به الآن بالضبط؟ وبأي حق أطلب منه أن يساعدني مرة تلو الأخرى؟لقد ساعدني بالفعل مرات عديدة، فماذا يمكنني أن أقدم له في المقابل؟رسمت ابتسامة متكلفة على وجهي، وتراجعت خطوة إلى الوراء قائلة: "كنت أمزح، لا أجرؤ على إزعاجك يا أستاذ تميم."استقرت عيناه على وجهي لبضع ثوان، ولم يواصل الحديث في هذا الموضوع، واكت







