INICIAR SESIÓNبدا حازم وكأن صاعقة قد ضربته، فتجمد في مكانه فجأة، وقد امتلأت عيناه بعدم التصديق.استدار ونظر إلى بطن مايا، ثم نظر إليّ على الفور.لم أشعر إلا بالسخرية، فقد عرف لتوه أنه سيصبح أبًا من جديد، بعد أن عرفت أنا بالأمر قبله.لم تلاحظ فريال رد فعل ابنها الغريب، واستمرت في شرح الأمر دون أن يسألها: "لم أكن أريد أن أخبرك بالأمر في الأصل، لكن المعلم قال إن لدى دينا طاقة حياة قوية، وقد تؤثر سلبًا على الجنين الذي في بطن مايا، لذلك سارعت إلى إعادة دينا إلى قصر عائلة الرشيد، حتى تعيش هي ومايا بعيدًا عن بعضهما إلى أن تلد. من كان ليعلم أن هذه الطفلة ستسبب لنا كل هذه المتاعب؟ مناعتها ضعيفة جدًا، فهي تمرض وترتفع حرارتها لأتفه الأسباب، وتتسبب في إقلاق الجميع فلا ينعم أحد بالراحة!"ما إن خرجت هذه الكلمات من فمها حتى تجمد الهواء في الغرفة.تقدمت مايا في الوقت المناسب، ومدت يدها لتتشبث بذراع حازم، وقالت بصوت ناعم متدلل: "حازم، أنا آسفة. كل هذا خطئي، فقد عجزت عن إقناع أمي. في الحقيقة، لم أكن مطمئنة إلى أن تبقى دينا وحدها، لكن لحسن الحظ، لم يحدث لها مكروه كبير..."قبل أن تتمكن من إكمال كلامها، نفض حازم ذراع ما
مستشفى الأطفال.ما إن توقفت السيارة حتى أمسكت بيد جمانة وأسرعت بالركض إلى داخل المستشفى.في ممر قسم الطوارئ، كانت العمة ليلى تذرع المكان ذهابًا وإيابًا في قلق شديد.ما إن رأتني حتى أقبلت نحوي وكأنها عثرت على طوق النجاة، وقالت: "سيدتي، لقد وصلتِ أخيرًا! لقد قال الطبيب إن حالة الآنسة دينا حرجة، ولا بد أن يوقع أحد أقاربها حتى يتمكنوا من إجراء العملية، أسرعي إلى مكتب الطبيب ووقعي!"طلبت من جمانة الجلوس على المقعد في الممر، وأوصيتها بألا تبتعد، ثم استدرت وركضت نحو مكتب الطبيب.ما إن عرفت الطبيب بنفسي حتى أشار إلى ملفها الطبي، وانهال عليّ بالتوبيخ قائلًا: "أنتِ ولية أمر الطفلة؟ كيف تأخرتِ كل هذا الوقت؟ بدأت الطفلة تعاني من حمى شديدة في الليلة الماضية، فلماذا لم تأتِ بها إلى المستشفى حينها؟ لقد أصيبت الآن بتشنجات، وتعرضت لنوبات صرع عدة مرات قبل قليل! لقد اطلعت على ملفها الطبي، وكانت قد خضعت لجراحة في الدماغ منذ فترة قصيرة، كيف يمكنكم إذن أن تكونوا بهذا القدر من الإهمال في فترة نقاهة حرجة كهذه؟ ألا تكترثون حقًا لحياة الطفلة؟"كان الأمر أخطر بكثير مما تخيلت.شعرت بألم يمزق قلبي، ولم أجد حتى الق
اتصلت العمة ليلى مجددًا، فأجبت تلك المرة."سيدتي، دينا مصابة بالحمى."وصلني صوت العمة ليلى عبر الهاتف، وكان القلق واضحًا فيه.عقدت حاجبيّ قليلًا وسألت: "أين مايا وحازم؟"تنهدت العمة ليلى تنهيدة طويلة، ثم قالت بصوت مفعم بالعجز: "لم يعد السيد حازم من رحلة عمله بعد، وهاتفه مغلق لذلك لا أستطيع الوصول إليه. أما الآنسة مايا والسيدة فريال، فقد أحضرتا دينا إلى القصر عند الغروب ثم غادرتا. اتصلت بهما منذ قليل، فقالت الخادمة إنهما خلدا إلى النوم وطلبتا ألا يزعجهما أحد. إن حرارة دينا قد تجاوزت الثامنة والثلاثين درجة، ووجهها شديد الاحمرار، ولا تتوقف عن الأنين، هل يمكنكِ... المجيء وإلقاء نظرة عليها؟"شعرت بانقباض في قلبي، لكن ما حدث من قبل ترك في نفسي أثرًا لا يمكن محوه، فقد سبق أن استغلت فريال ومايا دينا لخداعي والإيقاع بي أكثر من مرة.والآن، في هذا الوقت المتأخر من الليل، تتصل بي العمة ليلى فجأة لتخبرني أن الطفلة مريضة، وتطلب مني الذهاب إليها!من يعلم ما الحيلة الجديدة التي تدبرانها مايا وفريال هذه المرة؟أخذت نفسًا عميقًا، وكبحت المشاعر المتلاطمة في داخلي، ثم قلت: "لقد تأخر الوقت، وليس من المناسب
حين تذكرت هذا الأمر، شعرت بالعجز، فقد مضى أكثر من شهر منذ اختفاء السيد تميم، ولم تقل عائلة رسلان شيئًا عن موعد استعادة جمانة.أخرجت هاتفي، وترددت قليلًا، ثم لم أجد بدًا من الاتصال بالسيد تميم.عندما سمعت صوته الرجولي الأجش الهادئ، تسارعت نبضات قلبي بشدة، فسارعت إلى الدخول في صلب الموضوع قائلة: "جمانة تشتاق إلى والديها. حتى لو كانا والديها بالتبني، لا يمكن أن يتركاها عندي إلى الأبد، ثم إن اليوم عيد ميلادها!"صمت السيد تميم للحظات، ثم قال: "حسنًا، سأتحدث مع هيثم وأطلب منه أن يتواصل معكِ."قال ذلك، وبدا أنه على وشك إنهاء المكالمة مباشرة، فسارعت إلى القول: "صحيح... هل أنت..."سأل السيد تميم: "ما الأمر؟"عجزت عن الكلام للحظة، فلم أكن أعرف حتى ما الذي أردت قوله، ولم أجد سوى أن أسأله: "هل أنت... بخير في الآونة الأخيرة؟""نعم، أنا بخير."جاءت إجابته مقتضبة وباردة للغاية، ولم أعد أجد ما أقوله لأواصل المكالمة، فانتهى الاتصال هكذا.كانت عينا جمانة تلمعان بالترقب واللهفة وهي تسألني: "ماذا قال عمي تميم؟ هل سيأتي أبي ليأخذني؟"في تلك اللحظة تمامًا، رن هاتفي، وكان الاتصال من رقم مجهول من مدينة المنار
أخذت مايا نفسًا عميقًا بصعوبة في محاولة لكبح غضبها، ثم استدارت وحدقت بي قائلة: "سيدة شروق، سواء كان الطفل غير شرعي أم شرعيًا، فلن يكون له بعد ولادته سوى أم واحدة، وهي أنا! إن لم تصدقيني، فاسألي دينا من تناديها الآن بأمي؟"وفي نهاية حديثها، اقتربت مني خطوتين فجأة، ثم خفضت صوتها حتى لا يسمعها سوانا، وقالت بنبرة تنضح بالحقد: "بالمناسبة، عليّ حقًا أن أشكركِ على إنجاب فتاة جميلة مثل دينا."لم تعبأ بملامحي التي اشتعلت غضبًا، وسحبت دينا التي كانت لا تزال تبكي، ثم غادرت المكان دون أن تلتفت إلى الوراء.وعندما وصلت إلى الباب، بدا أنها تذكرت شيئًا، فقالت: "أعلم أنكِ صحفية يا سيدة شروق، وأن لديكِ عادة تسجيل المحادثات سرًا وانتهاك خصوصيات الآخرين، لكن لا تنسي أن ما حدث وقع هنا في روضة النخبة، وحازم هو المستثمر الأكبر فيها، لذا من الأفضل لكِ ألا تتدخلي وإلا ستسببين لنفسكِ المشاكل، فهو سيعيد إلى ابنته حقها بمجرد عودته من رحلة عمله."عندما أنهت مايا كلامها، وجدت جمانة تسرع خلفها، وأمسكت بيدها الصغيرة بطرف ملابس مايا برفق، وقالت بصوت حزين مرتجف: "خالتي، أنا... أنا مستعدة للاعتذار. هل يمكنكِ ألا تجعلي و
طلبت لينا من المعلمة أن تعرض تسجيلات كاميرات المراقبة، وما ظهر في التسجيل جعلني أعبس على الفور.كان اليوم عيد ميلاد جمانة، وقد أعددت لها بالأمس كعكة خصيصًا لتأخذها معها إلى الروضة.كان الأطفال جميعًا في غاية الحماس، لكن دينا استغلت لحظة انشغال جمانة بتوزيع الكعكة، وفجأة اندفعت نحوها وألقت بالكعكة كلها على وجهها، ولا بد أن جمانة فقدت أعصابها، فالشخص الطيب له حدود مهما بلغ من الهدوء، وهكذا دفعتها إلى الأرض.نظرت إلى دينا بصرامة وقلت: "هل تعتقدين أن ما فعلتِه صواب؟ حتى لو جاء والدكِ ورأى تسجيلات كاميرات المراقبة، فلن يقف إلى جانبكِ."لكن دينا أدارت رأسها بعيدًا، ورفعت ذقنها قائلة بعناد: "لن أعتذر! أمي قالت إن أبي تبرع للروضة بالكثير من المال والألعاب، فلماذا يتعين عليّ أن أعتذر لكم؟"شعرت بقشعريرة باردة تسري في قلبي عند سماع كلماتها، فمايا تزرع في عقل دينا أفكارًا أسوأ فأسوأ!حين التفتُّ، وجدت نفسي أواجه نظرات مايا الساخرة.عقدت ذراعيها أمام صدرها، ثم أطلقت ضحكة ساخرة وقالت عمدًا أمام دينا: "يا سيدة شروق، حتى النمور لا تأكل أشبالها! لم أتخيل أنكِ ستدفعين طفلة غريبة إلى التنمر على ابنتكِ ا







