LOGINعبس تميم بشدة، واتصل بهيثم.ولأن الاتصال كان من تميم شخصيًا، لم تجرؤ ميساء على التعامل معه باستخفاف، فأعطت الهاتف لهيثم الذي كان في اجتماع داخل الشركة.لم أعرف ما الذي قاله هيثم له، لكن عبوس تميم ازداد شيئًا فشيئًا، ثم أنهى المكالمة.سألته على الفور بإلحاح: "ماذا حدث؟ أين جمانة الآن؟"تنهد تميم قائلًا: "لقد تركتها ميساء حاليًا في منزل عائلة الزغبي، ولم ترسلها إلى ذلك العميل بعد."انقبض قلبي بشدة، وسألته: "وهل يعرف السيد هيثم أن عائلة الزغبي تريد أن تسلم جمانة إلى..."عجزت عن إكمال الجملة من شدة ألمي.تجنب تميم النظر إليّ، وقال: "وضع عائلة رسلان معقد للغاية، وهيثم أيضًا لديه أمور لا يملك حيالها أي حل.""ماذا تقصد بهذا الكلام؟"تابعت أسأله بغير تصديق: "إذن، فالسيد هيثم لا ينوي التدخل لإنقاذ جمانة! سيترك زوجته ترتكب مثل هذه الجريمة الشنيعة دون أن يحرك ساكنًا؟"لم تتغير ملامح تميم، وقال ببرود: "أنا على ثقة بأن هيثم لن يغض الطرف عما يحدث، لكن لا يمكنني التدخل في شؤون عائلة أخرى؛ ففي عائلات مثل عائلاتنا، كل خطوة تكون محسوبة، وإلا فستكون هناك عواقب وخيمة.""لكن ماذا سيحدث لجمانة؟"كان قلبي يت
لم أعد أحتمل الاستماع أكثر من ذلك، فدفعتها جانبًا واندفعت إلى خارج الغرفة.أخرجت هاتفي، وبأصابع مرتجفة من شدة التوتر، اتصلت بهيثم بسرعة.لم أكن أعرف إن كانت فريال تهذي وتختلق الكلام أم أن ما قالته حقيقة بالفعل.لذلك لم يكن أمامي سوى أن أتحقق من الأمر بسؤال هيثم، وفي الوقت نفسه أنبهه إلى ضرورة حماية جمانة.استمر الرنين لفترة قبل أن يجيب أحدهم عن المكالمة، لكن من أجابني كانت ميساء بصوتها الحاد: "شروق، أيتها العاهرة التي لفظتها عائلة الرشيد، لماذا تتصلين بزوجي طوال الوقت؟!""سيدة ميساء، أنا لا أتصل بالسيد هيثم، وإنما أتصل بسبب أمر جمانة!"كان صوتي مفعمًا بالقلق.ضحكت ميساء بسخرية، وكان صوتها ممتلئًا بالازدراء: "لقد ربيتها طوال أربع سنوات، وأطعمتها أفضل الطعام وألبستها أفضل الثياب. لقد عاشت حياة رغيدة بما يكفي، فما المشكلة في أن تساعد عائلتها الآن؟ إن هذا من حسن حظها! أما هيثم، فهو مشغول الآن، وليس لديه وقت لأموركِ التافهة. لا تتصلي مرة أخرى!"أنهت حديثها وأغلقت الخط مباشرة.وقفت في الممر ممسكة بهاتفي، وشعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدي كله.إذن، ما قالته فريال لم يكن كذبًا، بل كان صحيحًا ت
حاولت تهدئة دينا، وقلت: "لا تفكري في كل هذا الآن، كوني مطيعة واذهبي إلى النوم. بعد بضعة أيام، سأحاول التواصل مع السيد هيثم وأسأله عن وضع جمانة في عائلة رسلان لأطمئن إلى أنها بخير."عندها فقط توجهت دينا ببطء إلى الحمام لتغتسل وتستعد للنوم....في اليوم التالي، ما إن وصلت إلى الشركة حتى نبّهتني إحدى زميلاتي إلى أن هناك سيدة أنيقة ثرية تنتظرني في غرفة الاستقبال.عندما وصلت إلى غرفة الاستقبال، اكتشفت أن تلك المرأة لم تكن سوى فريال.ما إن رأتني أدخل حتى نظرت إليّ نظرة توشك على أن تحرقني، وقالت: "سمعت أنكِ لاحقتني قانونيًا ولم تتنازلي عن البلاغ، وتسببتِ في احتجازي أسبوعًا كاملًا!"قلت ببرود: "لو كانت عقوبة الإساءة إلى الأطفال هي البقاء عشرة أعوام في السجن، لكنت سأواصل ملاحقتكِ قانونيًا حتى النهاية، لكنكِ للأسف لم تُعاقبي سوى أسبوع واحد."كان أسبوع قد مضى بالفعل.كانت فريال قد استعادت عافيتها تمامًا، وما زالت تحتفظ بمظهرها المعتاد كسيدة ثرية.قالت بسخرية واضحة: "سمعت أن تميم طلب منكِ التوقيع على اتفاقية الطلاق قبل فترة، لكنكِ رفضتِ بكل عناد! ماذا؟ هل اكتشفتِ أخيرًا أن تميم لا يهتم بكِ، فتبدد
تجمدت الابتسامة على وجه حازم، ونظر إلى دينا بعدم تصديق، وقد ارتسم على وجهه شيء من خيبة الأمل.قال حازم: "دينا، أنا أيضًا لن أتخلى عنكِ أبدًا. أنا أشعر بالحزن عندما تقولين كلامًا كهذا."نظرت إليه دينا في هدوء، وفي عينيها جدية لا تليق بعمرها، وقالت: "إذن لماذا تخليت عن أمي؟ ولماذا كنت تؤذيها من قبل؟ عندما كنت تؤذيها، كانت تحزن للغاية أيضًا."نظر حازم إلى ابنته في صدمة، وكأنه لم يعد يعرفها.فتح فمه محاولًا أن يقول شيئًا، لكنه في النهاية لم يستطع أن ينطق كلمة واحدة، وظل واقفًا في مكانه متجمدًا ووجهه شديد الشحوب.في تلك اللحظة، عطست دينا عدة مرات متتالية.كان هواء الليل في مطلع الربيع لا يزال يحمل شيئًا من برودة الشتاء، فاحمر أنفها الصغير بسرعة.تقدم حازم خطوة، وقال لدينا: "الرياح شديدة، فلنركب السيارة أولًا، وإذا كنتِ لا تريدين العودة معي، فلا تعودي الآن، لكن لا تصابي بالبرد مرة أخرى!"بعد أن قال ذلك، فتح باب السيارة بنفسه وهو ينظر إلى دينا.أمسكت دينا بيدي، ثم رفعت رأسها، وسألت: "هل سنركب سيارته؟"نظرت إلى وجه حازم المتوتر، ثم قلت لدينا: "ما رأيكِ أن نستقل سيارة أجرة إلى المنزل؟"أومأت بر
كنت أشعر بقلق شديد، لكنني لم أجد ما أستطيع به الرد أو الاعتراض.في نهاية المطاف، لم أكن من أقارب جمانة، ولم يكن لدي حتى الحق في إبقائها معي.خرجت من بوابة مركز الشرطة، فهبت في وجهي ريح باردة.توقفت فجأة أمامي سيارة سوداء فاخرة.ترجل حازم أولًا، وتبعته دينا وهي تركض.ما إن رأتني حتى اندفعت إلى أحضاني، وقالت بسعادة: "أمي! لقد خرجتِ!"اقترب حازم قائلًا: "جئت على الفور عندما تلقيت اتصال دينا، وكنت أستعد لمساعدتكِ وإخراجكِ."نظرت إليه ببرود: "أنا لم أرتكب أي جريمة، كنت أتعاون مع التحقيق فحسب، فهل أحتاج إلى مساعدتك أصلًا؟"تجمدت ملامح حازم على الفور، وصار صوته أكثر برودًا: "اعتبري أنني تدخلت فيما لا يعنيني!""آسفة لأنني جعلتك تأتي إلى هنا سدى."أشحت بنظري عنه، وانحنيت أرتب شعر دينا الذي بعثرته الرياح.كانت دينا بين ذراعيّ وهي تسأل بحيرة: "أمي، أين جمانة؟ لماذا لم تخرج معكِ؟"ما إن ذُكرت جمانة حتى انقبض قلبي مجددًا، فقلت بضيق: "لقد أخذتها أمها، وعادت بها إلى عائلة رسلان.""تلك المرأة السيئة التي صفعت جمانة؟"ظهر القلق على دينا، فرفعت رأسها من بين ذراعيّ، وقالت: "إذن، ستظل جمانة تتعرض للصفع كل
لم يمضِ وقت طويل حتى وصل حازم.بمجرد أن رأته دينا، بدأت تبكي من جديد، وإن كان في بكائها شيء من التمثيل.بعد أن عاشت طويلًا إلى جانب مايا، تعلمت منها جيدًا كيف تتدلل وتستميل الآخرين.كما أنها تعرف أن أباها يلين دائمًا أمام دموعها!عندما رأى حازم ابنته تبكي بحرقة، لم يستطع تحمل الأمر، فحملها بين ذراعيه بحنان، وقال مهدئًا: "حسنًا، لا تبكي يا دينا. سآخذكِ الآن لإنقاذ أمكِ. سأجري بعض الاتصالات، ولن يصيب أمكِ مكروه."قبل مجيئه، كانت مايا قد شغلت له تسجيل المكالمة التي أجرتها دينا معها قبل قليل، وفيها كانت دينا تصرخ بغضب في وجه مايا التي فقدت جنينها مؤخرًا، قائلةً لها: "اذهبي إلى الجحيم!"كان ينوي أن يؤدب ابنته ويحدثها بجدية، لكن حين رآها تبكي بهذا الشكل المحزن، لم يستطع أن ينطق بكلمة لوم واحدة.وهكذا، حملها إلى أسفل البناية، وأدخلها السيارة، لكنها لم ترغب في الجلوس إلى جواره في المقعد الأمامي، بل ركضت وجلست في الخلف.كان واضحًا أنها ما تزال غاضبة.تنهد حازم بعجز، وبينما كان يقود السيارة، نظر إليها عبر المرآة، وقال: "دينا، أريد أن أتحدث معكِ."أدارت وجهها نحو النافذة، وقالت بلامبالاة: "لقد اش







