Masukتنهدت السيدة سميرة بخفة، وكانت عيناها تفيضان بالحزن: "ليت تميم كان هنا. لقد طلبت من مدبرة المنزل قبل قليل أن تسأل في الشركة، وقالوا إن تميم سافر إلى إحدى الدول في إفريقيا للتفاوض بشأن صفقة مرتبطة بمنجم للألماس، والمنطقة هناك معزولة، لذا يُرجح أنه لا يعلم حتى بما يحدث الآن. لا أدري متى سيتمكن من العودة ليساعدكِ في تحمل بعض هذا العبء."هززت رأسي، وارتسمت على شفتي ابتسامة خافتة: "في الحقيقة، من الجيد أنه ليس هنا."لقد أصبحت مسألتي مع حازم حديث الناس في كل مكان، وانتشر القيل والقال.لم أكن أريد أن أجر تميم إلى هذه الفوضى، ولم أرد أن يتحدث أحد بالسوء عنه أو تُشوه سمعته لمجرد أنه قريب مني.شدت السيدة سميرة على يدي بقوة، واحمرت عيناها قليلًا وهي تقول: "يا عزيزتي، لم أخطئ أبدًا في الحكم عليك. طوال هذه الأيام، تحملت كل هذا الضغط والظلم، ومع ذلك لم تشتكي أمامنا ولو لمرة واحدة، وأنا عاجزة حتى عن تقديم مساعدة ملموسة لك، وهذا يؤلمني كثيرًا.""لقد ساعدتني أكثر مما ينبغي."ضغطت على يدها، وأضفت: "لقد اعتنيت جيدًا بدينا وجمانة، وهذا جعلني أواجه كل شيء دون أن أقلق عليهما."وبينما كنا نتحدث، التقطت لينا
بينما كان حازم يتحدث، ألقى نظرة ذات مغزى إلى فادي الواقف بالقرب منه.فهم فادي الإشارة على الفور، فتقدم مسرعًا، وأشار إلى بيلسان إشارة تدعوها إلى المغادرة وهو يقول: "سيدة بيلسان، تفضلي من هنا."كانت بيلسان تريد قول شيء آخر، إلا أن فادي أخذ يقتادها إلى الخارج وهو يحثها على المغادرة.لكن فريال لم تكن لتفوت هذه الفرصة، إذ لحقت بها وهي تسب وتلعن، وكان صوتها مسموعًا بوضوح من خلف الباب: "بيلسان! توقفي مكانك! إن لم توضحي لي كل شيء اليوم، فلا تحلمي بالمغادرة!"عاد فادي سريعًا، ووقف عند الباب وقد بدت عليه بعض علامات الحرج: "سيد حازم، لقد... لحقت السيدة فريال بالسيدة بيلسان لتتشاجر معها. إذا افتعلتا شجارًا أمام مدخل الشركة، فربما يلتقط الصحفيون الصور..."أغمض حازم عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا.حين فتح عينيه مجددًا، بدا فيهما إرهاق شديد.لوح بيده وقال بصوت أجش: "دعها تفعل ما تريد. ليست لديّ طاقة للاهتمام بهذه الأمور الآن."ثم نظر إلى فادي، وعادت نبرته لتصبح حازمة: "اذهب فورًا ورتب موعد المؤتمر الصحفي. كلما كان أبكر، كان ذلك أفضل."في هذه اللحظة، لم يكن يريد سوى أن ينهي هذا الأمر الذي يثقل قلبه في أسرع
لم يكن هذا القرار ناتجًا عن ضغط المساهمين عليه، بل كان قراره الشخصي.كان حازم يدرك في قرارة نفسه أنه مدين لشروق بالكثير؛ مدين لها باعتذار، ومدين لها أكثر بمنحها المكانة التي تستحقها كزوجة له على الملأ وبكل أحقية.إلا أنه لم يتخيل أبدًا أن يتم إعلان زواجهما بهذه الطريقة البائسة.في طريق عودته إلى مكتبه، كان الموظفون من حوله يخفضون رؤوسهم، ولم يجرؤ أحد منهم على النظر إليه أو استفزازه في هذا الوقت.لم يتناول شيئًا طوال اليوم، ومع ذلك لم يكن يشعر بأي شهية للطعام. كانت معدته خاوية تمامًا، لكنه كان مثقلًا بمشاعر متضاربة.ما إن دفع باب المكتب حتى رأى فريال جالسة على الأريكة، ووجهها عابس إلى أقصى حد."ما الذي جاء بكِ إلى هنا؟"كان في صوته انزعاج لم يستطع إخفاءه، فهو لم يكن لديه حتى الطاقة الكافية للتعامل مع والدته.نهضت فريال فجأة، وتقدمت نحوه بملامح باردة: "أنت لا ترد على اتصالاتي، لذلك اضطررت إلى المجيء بنفسي. لقد تسببت شروق في كل هذه الفوضى، فماذا تنوي أن تفعل بالضبط؟! يجب أن نجعلها تدفع الثمن، وإلا فستُلطخ سمعة عائلة الرشيد تمامًا!"كان حازم عاقدًا حاجبيه، وقال بنبرة هادئة، لكنها حازمة لا
لم يكن حازم يكنّ لوالده أي قدر من الود على الإطلاق، فمنذ طفولته كان زواج والديه مجرد زواج شكلي فقط.كان نبيل يعيش دائمًا في الخارج مع بيلسان وثائر.في ذاكرته، كان والده دائمًا يبدو صارمًا، ولم يمنحه قط قدرًا يُذكر من حنان الأب.في الماضي، أصر نبيل على الطلاق من فريال، حتى إنه لم يتردد في التخلي عن كل ما يخص عائلة الرشيد من أموال أو ممتلكات.ولولا أن جد حازم، قبل أن يموت، أبقى لنبيل منصب رئيس مجلس الإدارة حفاظًا على استقرار المجموعة، لكان نبيل قد أصبح منذ زمن فردًا غريبًا عن عائلة الرشيد.طوال السنوات الماضية، لم يكن منصب رئيس مجلس الإدارة سوى منصب صوري، فقد كانت السلطة الفعلية في قبضة حازم بالفعل منذ وقت طويل.لم يخطر ببال حازم قط أن نبيل سيعود فجأة في الوقت الذي كان فيه محاصرًا من كل جانب وغارقًا في المشكلات.كان على وشك أن يتحدث، ليذكر نبيل بالوعد الذي قطعه لجده آنذاك بألا يتدخل مجددًا في شؤون مجموعة الرشيد، لكن نبيل سبقه إلى الكلام.لم يكن صوته مرتفعًا، لكنه حمل هيبة لا يمكن إنكارها: "كنت أظن أنك ستتمكن من إدارة أعمال عائلتنا على نحو جيد حين سلمتها إليك. لم أتوقع أن تحول إرث العائلة
أطلق حازم ضحكة خافتة تنم عن سخريته من نفسه، ثم أسند ظهره إلى الكرسي الجلدي الكبير، وأغمض عينيه بعجز.تمتم لنفسه، وفي صوته مسحة من الألم لم يدرك حتى هو وجودها: "شروق، ألهذه الدرجة تكرهينني؟ ألهذه الدرجة تريدين أن تقضي عليّ تمامًا؟"لم يخطر بباله قط أن يمس والدتها بسوء، وحتى حين ضغطت عليه فريال واشتد هجوم الرأي العام عليه، ظل متمسكًا بموقفه حتى النهاية.لكنها لم تترك له أي منفذ، بل كشفت أسوأ جانب فيه أمام الجميع بلا تردد.في تلك اللحظة، رن هاتف فادي فجأة، وظهر على الشاشة اسم "السيدة فريال".نظر فادي تلقائيًا إلى حازم.كان حازم قد حظر رقم والدته منذ وقت طويل، وحين عجزت فريال عن الوصول إليه، لم تجد أمامها سوى أن تتصل بمساعده.لم يجرؤ فادي على رفض المكالمة، فلم يكن أمامه سوى أن يتغلب على تردده، وضغط على زر مكبر الصوت.سرعان ما دوى صوت فريال الحاد في أرجاء المكتب: "حازم! هل جُنت تلك الساقطة شروق؟ أتظن حقًا أن أفراد عائلة الرشيد لقمة سائغة أو أضحوكة؟ إذا لم تتحرك وتفعل شيئًا يا حازم، فمن يدري؟ قد تكشف حتى أمر إعطاء دينا لمايا! وعندها ستنتهي عائلة الرشيد تمامًا!""لن تفعل."فتح حازم عينيه فجأة
كتبتُ جميع التفاصيل دون أن أخفي شيئًا، ثم أرفقت بها إثبات استخدام الجهاز الطبي من المستشفى، وكذلك التسجيل الصوتي الذي سجلته سابقًا أمام فيلا فريال، حين هددتني هي وجيهان بإيقاف جهاز أمي، وأجبراني على أن أقول إنني أنا العشيقة.وأخيرًا، ضغطت على زر النشر دون تردد.لكنني لم أكشف أي شيء عن دينا، فلم أكن لأسمح أبدًا بجرها إلى هذه الفوضى، ولا أن أعرضها لأن يشير الناس إليها بأصابعهم حين يرونها في أي مكان ويقولون: "هذه هي ابنة حازم الرشيد وشروق الشريف، وكانت في الماضي تُربّى على يد عشيقة حازم."لكن مجرد كشف حقيقة أن عائلة الرشيد استخدمت حياة أمي لتهديدي كان كافيًا بالفعل لإثارة ضجة هائلة.وكما توقعت تمامًا، ما إن نشرتُ المنشور حتى اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي.صمت الذين كانوا يهاجمونني سابقًا، وبدأ عدد أكبر من الناس يتعاطفون مع وضعي.انقلب الرأي العام مجددًا، وأصبح الجميع يوجهون أنظارهم إلى أفراد عائلة الرشيد، وينتظرون تفسيرهم.كنت أقرأ التعليقات التي كانت تتجدد باستمرار على الشاشة، وأطلقت تنهيدة خفيفة.والآن، بعدما كشفت الحقيقة كاملة، لن يجرؤ أفراد عائلة الرشيد على التصرف بتهور، فأنظار الجمي







