Share

الفصل06

Author: سعادة خفيفة
لطالما كان حازم يضع نفسه في مقام رفيع، لذا كان من المستحيل أن يطلب مني صراحةً الاستمرار في إعداد وجباته النباتية.

لكن شهيته انتقائية، ومتطلباته من الطعام عالية للغاية، لذا اتصل مباشرة بمساعده وقال: "اذهب واستدعِ طاهيًا يتقن المطبخ النباتي. الراتب ليس مشكلة، أريده هنا غدًا."

عندها فقط، فتحت مايا فمها أخيرًا، وهي التي كانت منذ دخولها وحتى الآن تتصرف كمن يعيش في بيت غيره ويتحمل الإهانات بصمت.

قالت بنبرة مترددة: "سيدة شروق، أعلم أن لديكِ تحفظات تجاهي. دخولي للعيش هنا مع دينا كان تصرفًا وقحًا بعض الشيء…"

كان وجهي هادئًا وأنا أجيبها: "تعلمين أنه تصرف وقح، ومع ذلك جئتِ لتعيشي هنا؟ أحقًا لا يوجد في هذا العالم مكان لكِ سوى بيتي أنا وحازم؟ أم أن حياتكِ لا تستقيم إلا بالتدخل في حياة الآخرين يا مايا؟"

اختنق صوتها، وتبدل لون وجهها بين الشحوب والاحمرار، أرادت الرد لكنها كتمت غيظها، ثم نظرت إلى حازم بعينين دامعتين.

وحدي أنا من رأت أصابعها المنقبضة بشدة تحت مفرش الطاولة.

ورغم صغر سن دينا، إلا إنها شعرت بنبرتي العدائية، فركضت خائفة نحو حازم وارتمت في حضنه، وسألته بصوت خافت: "أبي، من هذه العمة؟ إنها شريرة جدًا."

أجابها: "لا تخافي يا دينا، هذه العمة ليست شخصًا سيئًا." نظر لي حازم بنظرة تحذيرية، لكنه لم يفقد أعصابه أمام مايا.

أعتقد أنه يشعر بالذنب، لأنه أحضر تلك المرأة وابنتها إلى منزلي ليتجرآن عليّ في عقر داري، ومع ذلك كنت متعاونة ولم أفتعل أي شجار.

لذا لم يتمادَ أكثر، فليس من المنطقي أن يفرض عليّ قبول عشيقتُه والابتسام في وجهها أيضًا؟

وبما أن مايا لم تنجح في إشعال فتيل النزاع بيني وبين حازم، بدت مستاءة بوضوح، وأصبح الطعام النباتي الذي يملأ المائدة بالنسبة لها بلا طعم، كأنها تمضغ الشمع.

ضحكت في داخلي، اعتنق حازم البوذية منذ ثلاث سنوات، وأنا التي أعشق اللحوم تبعته وأكلت النبات لثلاث سنوات كاملة.

أما مايا التي تطمح لسرقة الرجل، فها هي تفشل في اجتياز أول اختبار.

انتهيتُ من طعامي ووضعتُ ملعقة الطعام، ثم غادرتُ المائدة تحت نظراتهم المليئة بالتناقضات.

عدتُ إلى غرفة الضيوف، وتنفستُ بعمق وأنا أتأمل هذا البيت الذي عشتُ فيه قرابة أربع سنوات.

الانتقال من غرفة النوم الرئيسية إلى غرفة الضيوف، جعلني أشبه الضيفة حقًا.

لم أذق طعم النوم طوال ليلة أمس، وحين أردتُ أن أعوّض ما فاتني بقيلولةٍ عند الظهيرة، باغتني صوتُ طرقاتٍ على الباب.

فتحتُ الباب، ووجدت مايا واقفةً أمامي.

كانت تحمل حقيبةً كبيرةً، وقالت: "سيدة شروق، أعتذرُ عن الإزعاج، لكن هذه الصور تخص زفافكِ أنتِ وحازم. هو يرى أن رؤية دينا لها ليست بالأمر الجيد، لذا يرجى منكِ أن تحتفظي بها بعيدًا عن الأنظار."

أجبتها ببرود وهممتُ بإغلاق الباب.

"لا داعي، ألقي بها في القمامة."

لكنها لم تستسلم، فمن الواضح أن فشلها في استفزازي كان يزعجها.

استندتْ بسرعةٍ على إطار الباب وقالت برقة مصطنعة: "سيدة شروق، دينا هي السرّ بيني وبين حازم، وهناك ظروف قاهرية لا يمكن البوح بها. حقًا لا داعي لأن تكوني غاضبة هكذا. حين نغادر، يمكنكِ إعادة تعليق هذه الصور كما كانت."

سرّ؟

حسنًا، بينكما أسرار، ولديكما ظروف خاصة، وأنا مجرد جزء من لعبتكما، أليس كذلك؟

لم أرغب في إضاعة المزيد من الكلام معها، فانتزعتُ الكيس من يدها وألقيتُه بإهمال داخل الغرفة. تحطم الإطار الزجاجي داخل الحقيبة، فبدت عليها الصدمة، ولم تصدق أنني لم أُظهر ذرة من الأسى.

ربما كانت تراني في مخيلتها زوجة مهجورة ومحطمة، كان يجدر بي أن أرتمي على الأرض وأبكي فوق شظايا الزجاج المحطم. نظرتُ بطرف عيني إلى الحقيبة الملقاة على الأرض، وقلت: "حسنًا، لقد خبأت الصور، هل من شيء آخر؟ هل تريدين إخفاء سرير الغرفة الذي نمتُ عليه مع حازم أيضًا؟"

لجمت كلماتي لسانها، وبدت ملامحها الجميلة مليئة بالغيظ. أما الرد الوحيد الذي تلقته هو صوت إغلاقي للباب بعنف في وجهها.

لم أنظر إلى الصور مرة أخرى، بل وضعتها عند الباب لأطلب من العمة ليلى التخلص منها لاحقًا.

بعد أن استيقظتُ من قيلولتي، فتحتُ تطبيق فيسبوك، فوجدتُ طلب صداقة جديد.

الصورة الشخصية كانت لدينا.

لم أحتاج لتفكير طويل لأعرف أنها مايا. لم أرفض الطلب، بل قبلته. وكما توقعت تمامًا، كان الهدف استخدام المنشورات لإزعاجي على مدار أربعٍ وعشرين ساعة.

كنتُ أعلم أن عليّ تجاهل الأمر، لكن يدي خانتني وفتحتُ صفحتها.

مايا تعمل في الوسط الفني وتعرف كيف تظهر بمظهر بريء، لم تكن هناك صورة واحدة تجمعهم الثلاثة كعائلة، ولا حتى صورة واضحة لوجهها.

لكن صور حازم ودينا كانت واضحة جدًا، في كل مناسبة خاصة، كانت تنشر تسع صور متتالية، وتوثيق لكل لحظة.

حين كنتُ حاملًا، كنتُ أتخيل دومًا كيف سيكون حازم كأب. والمثير للسخرية أن تلك التوقعات لم تتحقق معي، بل وجدتُ إجابتها في منشورات عشيقته.

واصلتُ التمرير ببطء، أحاول معرفة متى بدأ حازم بخيانتي.

إلى أن توقفتُ فجأة عند تاريخ معين.

لم يكن هذا تاريخ خيانته، لكنه كان أحلك يومٍ مرّ عليّ في حياتي.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 510

    أصبحت سارة، بعد سنوات طويلة في مجال العمل، خبيرة في التعامل مع مختلف المواقف، ولديها قدرة على اختلاق الأعذار.أخفت سارة ارتباكها وقالت: "سيد تميم، لقد طرقت الباب قبل قليل، ربما كنت منهمكًا في العمل، فلم تسمع."لكن تميم لم تنطلِ عليه هذه الخدعة، وازدادت نبرته برودة: "أنت تكذبين! هل تريدين أن أستخرج الآن تسجيلات كاميرات المراقبة خارج المكتب، لنرى إن كنتِ طرقتِ الباب فعلًا أم لا؟"ارتبكت سارة فورًا، وتلاشى هدوؤها المصطنع، وتصبب عرق بارد على جبينها.فسارعت إلى التقدم نصف خطوة، وقد بدا الارتباك واضحًا في صوتها، فسارعت إلى تغيير كلامها: "سيد تميم، أنا... كان لدي أمر مهم أريد إبلاغك به، وكنت على عجلة من أمري، لذلك... نسيت أن أطرق الباب."لم تفصح ملامح تميم عن أي مشاعر، وسأل ببرود: "إذًا أخبريني، ما هو هذا الأمر المهم؟"لمعت في عيني سارة نظرة ماكرة، وقالت بنبرة غامضة: "سيد تميم، لأكون صادقة معك، في الواقع أنا أعرف شروق منذ زمن طويل. ما حدث قبل قليل... لن أبوح به لأحد أبدًا، لكنني أريد فقط أن أنبهك، فتلك المرأة، شروق، ليست بالمرأة السهلة أبدًا!"نظر تميم إلى سارة، ولم يكن في عينيه أدنى فضول، بل

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 509

    نظرت إلى خط فكه المشدود، وتساءلت في نفسي.مزاج هذا الرجل يصعب حقًا فهمه، فهو مختلف تمامًا عن حازم.عندما يغضب حازم، يفرغ غضبه على من حوله، لكن تميم عندما يشعر بالضيق، يكتم غضبه في داخله فقط.ماذا لو أدى كتمانه ذلك إلى إصابته بأذى داخلي...ترددت للحظة، ثم ناديته بصوت رقيق، محاولة جس نبضه: "تميم."ظننت أنها مجرد كلمة بسيطة، لكن عينيه الداكنتين بدتا وكأنهما تشتعلان ببريق خافت وهو ينظر إلي، وكانت نظرته حارقة لدرجة شعرت أن قلبي توقف لوهلة.ارتسمت على شفتيه الرقيقتين ابتسامة خفيفة، وضمني مجددًا بين ذراعيه، وقال بصوت يحمل ابتسامة واضحة: "ناديني مرة أخرى."وفي تلك اللحظة، انفتح باب المكتب فجأة، وتبعته صرخة قصيرة.وقفت سارة عند الباب، وقد اتسعت عيناها تمامًا وهي تحدق بي.كنت في تلك اللحظة جالسة على ساقي تميم، في وضعية حميمية لا يمكن تبريرها.تجهم وجه تميم على الفور، واختفى كل الدفء من حوله دون أثر، ووبخها بصرامة وبرود: "اخرجي!"ارتجفت سارة من الخوف، ونسيت حتى أن تعتذر، ومدت يدها بارتباك لتغلق الباب.وما إن غادرت سارة، حتى نهضت بسرعة من فوقه، في حالة إحراج شديد."هذا مكان العمل، لذا سأناديك بالس

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 508

    ظل يفكر للحظات، ثم قال: "مايا وحازم لن يعترفا بذلك أبدًا، إلا إذا عثرنا على حبيبته القديمة. أظن أن اختطافه للطفلة حينها له علاقة بتلك المرأة على الأرجح، فلا بد أنها تعرف الحقيقة. إذا استطعنا العثور عليها، ووافقت على الإدلاء بشهادتها أمام المحكمة، سيصبح الأمر بسيطًا."عاد الأمل يتسلل إلي من جديد، فسألته بإلحاح: "هل توصلت إلى أي خيط بشأن تلك المرأة التي ظهرت في غرفة أمي بالمستشفى ذلك اليوم؟"عقد تميم حاجبيه قليلًا، وقال بنبرة أكثر جدية: "أرسلت من يحقق في الأمر، لكن قد فات الأوان. شخص ما تلاعب بغرفة والدتك، حتى الكاميرا الخاصة التي ركبتِها سابقًا قد فككت بالكامل. أما كاميرات المراقبة العامة في المستشفى، فقد تعطلت مصادفة في ذلك الوقت تحديدًا في المبنى الذي كانت والدتك راقدة فيه.""كما توقعت..."تحطم في داخلي آخر أمل كان يراودني تمامًا.لقد تعمدوا فعل ذلك، تعمدوا قطع كل الخيوط، والاختباء في الظلام دون أن يظهروا!تذكرت فجأة شيئًا ما، فأضفت بسرعة: "ماذا عن موقف السيارات؟ لا بد أن تكون فيه كاميرات مراقبة، أليس كذلك؟ في حدود الساعة العاشرة صباحًا، اتصلت بي تلك المرأة وقالت إنها تنتظرني بجانب سي

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 507

    في الصباح، طلبت إجازة ساعة واحدة خصيصًا من الشركة، وذهبت لمقابلة المحامية عبير.بمجرد أن جلست، أخبرتها فورًا بخبر سحب حازم للدعوى.سألتها بإحباط: "بخصوص مسألة الطلاق، أليس هناك طريقة لتجنب الانتظار ستة أشهر بعد سحب الدعوى؟"تنهدت عبير وقالت: "ما لم نتمكن من إيجاد دليل جديد وحاسم يثبت انهيار العلاقة الزوجية، فعليك فعلًا الانتظار وفق الإجراءات لمدة ستة أشهر كاملة."خطرت لي فكرة، فسألتها بسرعة: "إذًا، أليس تسليم حازم طفلتنا لامرأة أخرى لتربيها دون موافقتي دليلًا؟""بلى، هذا فعلًا يمكن اعتباره دليلًا مهمًا."أشعلت كلمات عبير بصيصًا من الأمل في قلبي، لكن جملتها التالية سرعان ما بددت ذلك الأمل: "لكن هذا الدليل يصعب إثباته. أولًا، مر على الحادثة أكثر من ثلاث سنوات، وربما اختفت الكثير من الأدلة. ثانيًا، سيكون من الصعب عليك إثبات أنك لم تكوني على علم بذلك إطلاقًا حين أخذ الطفلة."توقفت قليلًا، ثم أضافت: "وإذا أصر حازم على عدم الطلاق، فقد يدعي عكس ذلك تمامًا، أن تسليم الطفلة لتربيها امرأة أخرى كان نتيجة اتفاق بينكما آنذاك."شعرت ببرودة طفيفة تسري في أطراف أصابعي، ووافقت المحامية عبير فيما قالته.

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 506

    أدركت نجوى الأمر فجأة، وقالت بشعور بالذنب: "تميم، هل كان سبب قولك المفاجئ إنك مشغول بأمر ما في ذلك اليوم هو تعرض شروق للاختطاف؟ كان يجب أن تخبرني منذ البداية، أنا... حين منعتك من الذهاب في ذلك اليوم، لم يكن ينبغي لي..."قال تميم بهدوء تام: "كل ذلك مضى. لا داعي لأن تلومي نفسك، واهتمي بصحتكِ جيدًا."لكن نجوى لم تطمئن تمامًا بعد، فقالت: "من الطبيعي أن تنقذ شروق. لكن هل يمكنك أن تخبرني ما حقيقة تجولكما في مدينة المنار للتنزه، وإجراءكما لمقابلة مع الصحفيين؟"أصبحت نظرات تميم حادة على الفور، واتجهت مباشرة نحو فريال.ارتبكت فريال من تلك النظرة، فتجنبت عينيه، وبدت عليها علامات الشعور بالريبة بوضوح.تنهد حازم وقال: "جدتي، أنا أعرف بهذا الأمر. بعد إنقاذ شروق، قالت إنها تريد قضاء بضعة أيام في مدينة المنار للتنزه. ولم أكن متفرغًا في تلك الفترة، كما صادف أن خالي كان في مدينة المنار، فالتقيا هناك. ثم إن خالي أوضح الأمر تمامًا في المقابلة، أليس كذلك؟ هو وشروق مجرد صديقين."عندها فقط شعرت نجوى بالارتياح أخيرًا.ففي السابق، كان كل لقاء بين حازم وتميم في منزل عائلة الأكرم يشهد توترًا شديدًا.أما الآن، ف

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 505

    لم تجد مايا مفرًا من الذهاب إلى فريال والتوسل إليها، وهي تبكي وتشتكي من الضرر الذي ألحقته بها شروق.لكن الآن، لم تعد فريال تعامل مايا كما كانت من قبل.ففي النهاية، كانت في الماضي معجبة بشهرة مايا، ثم حملت مايا لاحقًا بطفل من حازم.أما الآن، فقد فقدت مايا شهرتها، وأصبحت محطًا للشتائم والانتقادات في كل مكان، كما فقدت حفيدها أيضًا.أصبحت تشعر بالفعل أن مايا لا تستحق حازم.لكن بما أنها كانت تدللها كثيرًا في السابق، وكانت مايا تناديها بأمي دائمًا، فمن الصعب عليها الآن أن تغير موقفها فجأة.في تلك اللحظة، جاء اتصال من المستشفى يخبرها أن نجوى قد استيقظت.أسرعت لتجد عذرًا، وقالت: "يا مايا، يجب أن أذهب إلى المستشفى على الفور، جدة حازم قد استيقظت. سنتحدث حين أعود!"لم تكن مايا قد أدركت بعد فتور فريال تجاهها، فأسرعت قائلة: "أمي، هل سيذهب حازم إلى المستشفى أيضًا؟ إن رأيته، يجب أن تحاولي إقناعه!"قالت فريال وهي تتجه نحو الخارج بلا اهتمام: "حسنًا، سأفعل ذلك."…في المستشفى.كانت نجوى قد نقلت بالفعل من غرفة العناية المركزة.استندت إلى رأس السرير، وكان زوجها وأبناؤها وحفيدها جميعًا يحيطون بها. وللمرة ا

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status