共有

الفصل 05

作者: سعادة خفيفة
لحسن الحظ، يبدو أن حازم كان يثق بي إلى حد ما، فقد اكتفى برفع زاوية كل صفحة والتوقيع في الأماكن المخصصة لتوقيعه فقط.

بل إنه لم يطّلع على محتوى العقد حتى.

لم يهدأ قلبي ويستقر إلا عندما وقع على الصفحة الأخيرة، "اتفاقية الطلاق."

كنتُ أرتجف خوفًا من أن ينتبه في اللحظة الأخيرة، وبمجرد أن انتهى، سحبتُ العقد منه بسرعة.

عدتُ إلى الغرفة الرئيسية، واستخرجتُ خلسة تلك الورقة التي تحمل توقيعه الشخصي، ثم خبأتها بين صفحات أحد الكتب.

كانت تفصلني عن الحرية فترة الصلح ما قبل الطلاق ومدتها شهر واحد.

في تلك الليلة، بدأتُ بالانتقال من الغرفة الرئيسية.

حين عاد إلى الغرفة ورآني ألملم أشيائي وأنا أعرج، مفسحة الطريق لعشيقته وابنته غير الشرعية، استوقفني قائلًا: "اتركي هذه الأمور للعمة ليلى أو الخادمات."

تحدث بنبرة هادئة نسبيًا: "بمجرد أن تهدأ تلك العاصفة ويرحلان، يمكنكِ العودة إلى هنا. اطمئني، لن يطيلا البقاء."

سخرتُ في سري، ومرت نظراتي على وجهه الذي بدا جادًا، وقلت: "إذًا، هل يجب عليّ أن أشكر جلالتك على كرمك العظيم؟"

في تلك اللحظة، تغيّر لون وجه حازم على الفور، واكتسى بالبرود.

لم أكن أنتقل من المنزل، بل إلى غرفة الضيوف فقط، لذا لم تكن الأشياء التي أحتاج لنقلها كثيرة.

أخذتُ بعض مستحضرات العناية والملابس، لكن أهم ما أخذته كان صندوقًا خشبيًا صغيرًا يوضع فوق خزانة الملابس.

لم أسمح لأحد بمساعدتي، وقفتُ على الكرسي وأنزلت الصندوق بمنتهى الحذر.

إذا كانت تلك الطفلة في الصورة هي أغلى كنوز حازم، فإن هذا الصندوق هو كنزي الأغلى على الإطلاق.

لكن الفرق أن طفلتي لم تستطع العيش بحرية وانطلاق كبقية الأطفال، بل قُدّر لها أن تبقى للأبد في هذا الصندوق الذي لا تصله أشعة الشمس.

بينما كنتُ أنزل الصندوق، كان حازم واقفًا في الشرفة يجري مكالمة هاتفية، يرتّب مع مساعده أدق التفاصيل حول الطريق الأكثر أمانًا لإحضار مايا وابنتها.

حين أنهى مكالمته وعاد، رآني أحتضن الصندوق بين ذراعيّ، فظهر الضيق واضحًا على وجهه.

قال: "لماذا تأخذين هذا معكِ؟" وفي عينيه الداكنتين ارتسمت لمحة من الاستغراب.

لم أستطع منع نفسي من التفكير، ماذا لو لم تمت هذه الطفلة؟

هل كان سيخونني؟ وهل كانت طفلتي ستصبح كنز حازم أيضًا؟ لكن هذه الأفكار مرّت سريعًا، ولم أرغب في استنزاف نفسي أكثر من أجل رجل كهذا.

وبينما كنتُ أهُمّ بالرحيل، أمسك بمعصمي فجأة وقال: "أنا أسألكِ، لماذا تأخذين هذا؟" نظرتُ إليه ببرود وقلت: "لأنه الشيء الوحيد الذي ينتمي إليّ في هذا البيت."

لا أعلم إن كان كلامي لامس ما تبقّى في داخله من ضمير، لكن يده ارتخت تدريجيًا وأفلتت معصمي.

انتقلتُ إلى غرفة الضيوف، ووضعتُ الصندوق في أكثر مكان آمن، وظللتُ أحدّق فيه طويلًا…

في ظهر اليوم التالي، وصلت مايا والطفلة إلى الفيلا.

كانت العمة ليلى انتهت للتو من إعداد الغداء، وكانت المائدة كلها أصنافًا نباتية.

ومهما تنوعت الأطباق وبدت فاخرة، يظل النباتي نباتيًا. لم تستسغ مايا ولا الطفلة الطعام، لكن يبدو أنها أرادت استرضاء حازم، فتظاهرت في البداية بأنها تأكل بشهية، بل وأجبرت الطفلة على الأكل بالترغيب تارة وبالإجبار تارة أخرى.

ضحكت في سري، فتلك النجمة اللامعة التي تظهر على الشاشات، لا تختلف كثيرًا عن غيرها في النهاية، لحسن الحظ أنني لم أكن يومًا من معجباتها.

بعد أن تذوق حازم بضعة أصناف، وضع ملعقة الطعام بعدم رضا وسأل العمة ليلى: "هل هذه الخضروات طازجة ومشحونة جوًا اليوم؟ طعم الأرز أيضًا ليس كما يجب." نظرت إليّ العمة ليلى بحرج، ثم أوضحت له: "في السابق، كانت السيدة هي من تتولى إعداد طعامك بنفسها. حتى الأرز، كانت تخلط الأرز التايلاندي المعطر مع الشعير وقطع الكمأة والبندق التركي بنسب دقيقة قبل طهيه بالبخار. اليوم السيدة متعبة، حاولتُ محاكاة الشكل فقط، لكنني حقًا لا أستطيع الوصول إلى مذاق السيدة."

يبدو أن حازم لم يتوقع أن يتغير المذاق بهذا الشكل لمجرد تغيير الشخص الذي يطهو. ظلت نظراته العميقة مثبتة عليّ لفترة طويلة، لكنه لم يجد مني أي مبادرة للقول إنني سأعود للطهو مستقبلًا.

فبعد كل شيء، من تلك الحمقاء التي ستبذل وقتها وجهدها لتُربي رجلًا لامرأة أخرى؟

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 360

    تنحنح تميم ثم قال: "نعم، هذا صحيح. خذي السوار فحسب، لماذا تكثرين من الأسئلة؟"وقبل أن أتمكن من قول شيء آخر، صرفني قائلًا: "اذهبي إلى عملكِ!""حسنًا، إذن... اشكر السيد هيثم نيابة عني."ما إن انتهيت من كلامي حتى ارتديت السوار في معصمي أمام السيد تميم مباشرة.بدا على تميم شيء من الدهشة، وكأنه وجدني متلهفة بعض الشيء لارتدائه، لذلك سارعت إلى التوضيح: "العلبة لافتة للنظر جدًا، وليس من المناسب أن أخرج وأنا أحملها، أما إذا ارتديت السوار في معصمي وغطيته بملابسي فلن يلاحظه الآخرون."ارتسمت ابتسامة خفيفة عند زاوية فم السيد تميم، وقال: "يا لفطنتكِ البالغة!""هذا من لطفك."أجبته بإحراج، ثم تذكرت مفتاح سيارته فجأة، فأعدته إليه.لم أكن لأجرؤ على قيادة سيارته باهظة الثمن طوال اليوم والتجول بها في كل مكان والتباهي بها....في وقت لاحق، عندما ذهبت مع لارا إلى دورة المياه لغسل أيدينا، وقعت عيناها على حبات الخرز المستديرة الزرقاء الصافية كالجليد التي تحيط بمعصمي، فشهقت قائلة: "هذا السوار جميل جدًا! أهو من الكريستال؟ من أين اشتريته؟""أهداني إياه أحدهم."أجبتها بلامبالاة كأن الأمر ليس مهمًا، فمن ليس على مع

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 359

    بقيت عند الباب لبعض الوقت أراقب ما يجري، وباستثناء دينا، كان بقية الأطفال ودودين جدًا مع جمانة.عندها فقط اطمأن قلبي وغادرت متوجهة إلى العمل....عندما وصلت إلى الشركة، كنت قد تأخرت بالفعل.نظرت إليّ لارا بقلق بالغ وقالت: "لماذا تصرين على الوقوع في المتاعب هكذا؟ أنت لا تتأخرين عندما لا يأتي السيد تميم إلى الشركة. إذن، لماذا تصادفين مجيء السيد تميم في كل مرة تتأخرين فيها؟"فكرت في نفسي بضيق: هذه المرة كنت أساعده في إنجاز أمر ما، فلا يعقل أن يوبخني مجددًا، أليس كذلك؟في تلك اللحظة، تقدمت سارة بخطوات متعالية، وقالت وهي توجه إليّ اللوم والاستجواب: "شروق، لقد تأخرتِ مجددًا! السيد تميم يطلب منكِ الذهاب إلى مكتبه فورًا!"نظرت إليّ لارا بقلق.لم أستطع أنا أيضًا أن أفهم ما الذي يدور في ذهن السيد تميم، أيعقل أنه لا يعلم أن عليّ إيصال جمانة أولًا إلى الروضة في الصباح؟أطلقت سارة ضحكة ساخرة، ثم حثتني قائلة: "ماذا تنتظرين؟"لم أعرها اهتمامًا، واتجهت مباشرة إلى مكتب السيد تميم.طرقت الباب، ودخلت سارة معي، وقالت له: "سيد تميم، راجعت سجل حضور شروق لهذا الشهر، ووجدت أن عدد مرات تأخرها كبير جدًا. لقد اس

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 358

    "حسنًا، شكرًا لكِ يا عمتي."احتضنت علبة البسكويت بين ذراعيها، وكأنها تحرص عليها وتقدرها كثيرًا.في تلك اللحظة تمامًا، جاء صوت طفولي مألوف من الخلف: "أبي، انظر بسرعة! أليست تلك هي؟"التفت نحو مصدر الصوت، وكما توقعت كانت دينا تشير نحوي، وكانت يدها الأخرى ممسكة بيد حازم.كنت قد فقدت كل أمل فيهما منذ وقت طويل، فتجاهلتهما تمامًا، وأمسكت بيد جمانة استعدادًا لإدخالها إلى الروضة، لكن حازم اعترض طريقي مباشرة.بمجرد أن رأى السيارة بجواري، تعرف إليها فورًا، فقد كانت سيارة السيد تميم، لذلك ازدادت نظراته برودة في لمح البصر، وسألني بنبرة استجواب: "لمن هذه الطفلة؟"ارتجفت جمانة من نبرته القاسية الباردة، وسرعان ما اختبأت خلف ظهري.وضعت ذراعي حولها لأحميها أكثر، ثم رفعت عينيّ لأواجه عيني حازم، وقلت بصوت خال من أي دفء: "لا شأن لك."تقدم حازم خطوة، ثم مد يده فجأة وأمسك بمعصمي: "ألهذه الدرجة أنتِ متعجلة لأن تصبحي زوجة أب لابنة تميم؟ لا تنسي أننا لم نتطلق بعد، وأنتِ ما زلتِ زوجتي!"نظرت إلى الغضب المشتعل في عينيه، وأطلقت ضحكة ساخرة باردة: "حسنًا. هل تجرؤ يا سيد حازم على أن تخبر جميع أولياء الأمور هنا والآن

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 357

    في النهاية، وافقت.لقد ساعدني السيد تميم مرات كثيرة، وكانت هذه فرصة مناسبة لرد بعض ما أسداه إليّ من معروف.بعد أن اتفقت معه، عدنا إلى غرفة المعيشة.كانت جمانة تجلس على الأريكة، وما إن رفعت رأسها ونظرت نحونا حتى رأيت في عينيها الواسعتين المليئتين بالدموع خوفًا لا يفارقها، وبدت كقطة صغيرة مذعورة، فأحسست بشفقة بالغة نحوها.رغم أنني كنت غريبة عنها، ويبدو أنها لم تكن ترغب في الذهاب معي، فإنها ما إن سمعت السيد تميم يتحدث حتى أومأت برأسها كطفلة هجرها الجميع.ناولني السيد تميم حقيبتها الوردية الصغيرة قائلًا: "يوجد فيها ملابسها وأغراضها الشخصية، وهناك أيضًا بطاقة بنكية وضعها هيثم لتغطي مصروفات معيشتها."أخذت الحقيبة وأومأت برأسي.كانت جمانة لا تزال تحتضن دمية الأرنب، فأمسكت بيدها الأخرى وغادرنا فيلا السيد تميم، وبما أنني قدت سيارته في المساء لإيصاله، فقد طلب مني أن أقودها وأعود بها إلى المنزل.جلست الصغيرة بهدوء إلى جواري، ولم تتكلم مهما كثرت أسئلتي، وكانت تلتزم الصمت كأنها غير موجودة أصلًا.تذكرت أن مدبرة المنزل أخبرتنا بأنها بالكاد تأكل، فقلت لها بعد وصولنا إلى المنزل: "جمانة، أنا أجيد صنع ال

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 356

    ألقى السيد تميم نظرة عليّ، ولم يجب على سؤالي، بل سأل مدبرة المنزل: "كيف حال جمانة اليوم؟"بدا القلق واضحًا على وجه مدبرة المنزل، وقالت: "سيد تميم، هذه الطفلة لم تتحدث منذ أن جاءت بالأمس، كما أنها بالكاد تأكل. هل تعتقد أنه ربما ينبغي أن نعرضها على أحد الأطباء ليفحصها؟ أخشى أن تكون مريضة أو بها خطب ما."تنهد السيد تميم بخفة، ثم صرف مدبرة المنزل، وتقدم ببطء نحو الفتاة.جثا أمامها بجسده الطويل، وقال بنبرة شديدة اللطف: "جمانة، هل أنتِ جائعة؟ هل هناك شيء تشتهين تناوله؟"هزت رأسها قائلة: "لا أريد أن آكل."لم يجد السيد تميم ما يقوله، فنهض واقفًا، وتذكر أخيرًا أنني كنت موجودة، فنظر إليّ بينما كنت أرمقه بفضول."هل تتذكرين هيثم رسلان الذي رأيته في ملعب الجولف المرة الماضية؟ هذه ابنته، لكن..."بمجرد أن قال ذلك، فهمت الأمر فجأة، فقد اتضح أنها ابنة هيثم.توقف السيد تميم لحظة، ثم قال: "لقد تشاجر هو وزوجته قليلًا في الآونة الأخيرة، ولم يكن بإمكانهما الاعتناء بالطفلة، فتركاها عندي مؤقتًا، لكن لديّ عدة رحلات عمل إلى مدن مختلفة في الفترة القادمة، ولا أملك وقتًا للاعتناء بها. هل يمكنك مساعدتي في رعايتها ل

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 355

    لم أكن قد ابتعدت سوى بضع خطوات، حتى ناداني السيد تميم: "شروق، أوصليني إلى المنزل."اضطررت إلى التوقف، ثم استدرت نحوه على مضض وقلت: "أنا؟ ماذا عن السكرتيرة سارة...؟"ربما كان رفضي واضحًا أكثر مما ينبغي، فقد بدا عليه أنه غير راض عن موقفي.رمقتني سارة بنظرة حادة، ثم سارعت إلى القول له: "سيد تميم، أنا سكرتيرتك، وإيصالك إلى المنزل من واجباتي."ألقى تميم عليها نظرة حادة، وقد بدأت نبرته تكتسي بالبرود: "واجباتكِ أنا من يحددها. علاوة على ذلك، رائحة عطركِ تصيبني بالدوار."شعرت سارة بإحراج شديد، ولم تعرف كيف تتصرف.ألقى السيد تميم مفاتيح سيارته إليّ مباشرة وقال: "أوصليني إلى المنزل."أمسكت بمفاتيح سيارته، ولم يعد أمامي مجال للرفض، وهكذا توجهنا معًا إلى مرآب السيارات، وشعرت بنظرات سارة الحادة تلاحقني من الخلف كسكاكين تقطعني إلى أشلاء.عندما وصلنا إلى المرآب، توجهت إلى مقعد السائق، وسرعان ما فتح السيد تميم باب المقعد المجاور لمقعد السائق.تجمدت للحظة من الصدمة، فقد ظننت أنه بصفته رئيسي، سيجلس بالتأكيد في المقعد الخلفي، معتبرًا إياي مجرد سائق، لكني وجدته واقفًا في مكانه دون أن يدخل.نظر إلى تعبير ال

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status