Mag-log inلم أكن قد ابتعدت سوى بضع خطوات، حتى ناداني السيد تميم: "شروق، أوصليني إلى المنزل."اضطررت إلى التوقف، ثم استدرت نحوه على مضض وقلت: "أنا؟ ماذا عن السكرتيرة سارة...؟"ربما كان رفضي واضحًا أكثر مما ينبغي، فقد بدا عليه أنه غير راض عن موقفي.رمقتني سارة بنظرة حادة، ثم سارعت إلى القول له: "سيد تميم، أنا سكرتيرتك، وإيصالك إلى المنزل من واجباتي."ألقى تميم عليها نظرة حادة، وقد بدأت نبرته تكتسي بالبرود: "واجباتكِ أنا من يحددها. علاوة على ذلك، رائحة عطركِ تصيبني بالدوار."شعرت سارة بإحراج شديد، ولم تعرف كيف تتصرف.ألقى السيد تميم مفاتيح سيارته إليّ مباشرة وقال: "أوصليني إلى المنزل."أمسكت بمفاتيح سيارته، ولم يعد أمامي مجال للرفض، وهكذا توجهنا معًا إلى مرآب السيارات، وشعرت بنظرات سارة الحادة تلاحقني من الخلف كسكاكين تقطعني إلى أشلاء.عندما وصلنا إلى المرآب، توجهت إلى مقعد السائق، وسرعان ما فتح السيد تميم باب المقعد المجاور لمقعد السائق.تجمدت للحظة من الصدمة، فقد ظننت أنه بصفته رئيسي، سيجلس بالتأكيد في المقعد الخلفي، معتبرًا إياي مجرد سائق، لكني وجدته واقفًا في مكانه دون أن يدخل.نظر إلى تعبير ال
أومأت السيدة سميرة قائلة: "نعم، إنها نهى. رغم مرور كل هذه السنوات، لا يزال بإمكانك التعرف إليها."وقف البروفيسور صفوان بثبات في مكانه، وتمتم: "بالطبع أتذكرها. لكن... كيف يمكن أن تكون هذه مجرد صدفة؟"قالت السيدة سميرة: "لقد تعرضت نهى منذ فترة للتشهير باتهامات باطلة، ووصل الأمر إلى وسائل الإعلام. ألم ترَ الأخبار وقتها؟ ظننت أنك تعرف بالأمر."قال البروفيسور: "أنا عادة أتابع فقط ما يتعلق بالأبحاث الأكاديمية من أخبار، فكيف لي أن أعرف بمثل هذه الأمور؟"ثم تنهد بعمق وأردف: "لم أتخيل قط أنها ستصبح على هذه الحال. ماذا قال الأطباء؟ ألا أمل في أن تستفيق؟"قلت بصوت مثقل بالحزن: "أمي راقدة هنا منذ عشرين عامًا. يقول الأطباء إن احتمال استيقاظها ضئيل للغاية، كل ما يمكنهم فعله الآن هو بذل قصارى جهدهم للحفاظ على حياتها وإطالة عمرها."ظل يحدق في أمي شارد الذهن، وكأنه غارق في أفكاره، ولم ينطق بكلمة، حتى إن السيدة سميرة اضطرت إلى لفت انتباهه قائلة: "صفوان، ما بك؟"أشاح البروفيسور صفوان بصره عن أمي على الفور، وابتسم بحرج قائلًا: "كانت نهى تأتي إلى منزلنا باستمرار لتتعلم العزف على البيانو منكِ، وقد كانت جميل
كان ساهر متهورًا إلى حد أنه قال: "تبًا! مجرد مشروع بدأ للتو، ومع ذلك يتباهى به أمام الناس وكأنه إنجاز عظيم!"تجاهل البروفيسور صفوان كلامه تمامًا، وكأنه لم يسمع شيئًا، وبدلًا من التوجه إلى غرفة الاستراحة لإجراء المقابلة، أجرى المقابلة معي أمامهم مباشرة."يرتكز مشروعنا حاليًا على العلاج الدوائي، وقد حققنا بالفعل تقدمًا هائلًا، وعلى عكس الأجهزة التقليدية، يمكن لهذا الدواء أن يستهدف موضع الإصابة مباشرة، مما يقلل من الأذى الذي يتعرض له المريض. إذا سارت التجارب السريرية القادمة على نحو جيد، فمن المتوقع أن يُطرح الدواء في الأسواق بعد عام، والأهم أن سعره سيكون بالتأكيد أقل بكثير من جهاز دعم القلب والرئة الذي يبلغ سعر الجهاز الواحد منه مئتي ألف دولار، لذلك حتى عامة الناس سيتمكنون من شرائه."ما إن أنهى كلامه حتى شحب وجه عادل وابنه، فكلام البروفيسور صفوان يعني أنه إذا نجح مشروعه، فإن الجهاز الذي أمضى عادل عشر سنوات في تطويره سيُلقى به مباشرة خارج السوق، كما أن عشرات الملايين من الدولارات التي استثمرتها شركة الرشيد في هذا الجهاز ستتحول كلها إلى خسائر فادحة.كان صوت البروفيسور صفوان هادئًا، لكنه ات
كان وجه مايا شاحبًا كشحوب الأموات، لكنها خشيت أن تثير ضجة هنا فتجلب العار لنفسها، فلم تجد بدًّا من كتم غيظها على مضض.في تلك اللحظة، تحدث حازم قائلًا بنبرة واثقة تحمل في طياتها شيئًا من التذكير المتعالي المشوب بالشفقة: "أخشى أنكِ لا تعرفين بعد أن البروفيسور صفوان لا يقبل أي مقابلات مع وسائل الإعلام مطلقًا، أما مشروعه البحثي فهو سري للغاية، بل من أكثر أسرار الأبحاث العلمية حساسية. ناهيكِ عن كونكِ مجرد صحفية، حتى رواد هذا المجال لن يتمكنوا من انتزاع كلمة واحدة منه، لذا فمجيئكِ اليوم سيذهب سدى. بدلًا من أن تحاولي إجراء مقابلة معه، أليس من الأفضل أن تجرِيها معي؟"ما إن أنهى كلامه حتى ارتسمت على وجوه أفراد عائلة الجندي مسحة من الشماتة، وكأنهم يشاهدون عرضًا مسليًا.كانوا يتوقون إلى رؤيتي وأنا أتذلل لحازم وأتوسل إليه أن يمنحني بعض المعلومات من وراء الكواليس، وقبل أن يمطروني بتعليقاتهم الساخرة، جاء من خلفي صوت حنون لطيف: "شروق؟ ماذا تفعلين هنا؟"استدرت بسرعة، فإذا بالسيدة سميرة قد اقتربت مني بخطوات هادئة، وقد ارتدت معطفًا أنيقًا."سيدتي، أنتِ هنا أيضًا؟"أسرعت نحوها، وقد امتزجت دهشتي بسعادتي،
كانت صفحات المواقع تعيد توجيهي مرة تلو الأخرى، إلا أن معظم النتائج كانت تعيدني في النهاية إلى تقنيات شركة الرشيد، وفي تلك الأثناء، ظهرت أمامي فجأة نشرة إخبارية في قطاع الصناعة: "شركة أبحاث علمية ناشئة تستثمر مئة مليون دولار لتوظيف فرق بحثية عالمية متخصصة في أمراض القلب والرئة."أشرقت عيناي، وحبست أنفاسي وأنا أقرأ الخبر بتأن وتركيز.كان المرض الذي تبحث هذه الشركة عن علاج له يشبه على نحو مذهل حالة والدتي الحالية.والأهم من ذلك أن هدف الشركة هو التوصل إلى العلاج الأكثر فعالية لهذا المرض خلال عام واحد.كان هذا الخبر بالنسبة إليّ أشبه ببصيص أمل يخترق الظلام، مما منحني أخيرًا أملًا في التحرر من حازم.بحثت على الفور عن صاحب هذا المشروع، فوجدت أنه خبير طبي يحظى بمكانة مرموقة في الأوساط البحثية العالمية، ويُدعى صفوان الخطاب.صادف أن مدينة الفيروز تستضيف غدًا مؤتمرًا دوليًا لأمراض القلب والأوعية الدموية، وكان هو أحد المتحدثين الرسميين فيه، ولكي أحصل على أحدث المعلومات المتعلقة بهذا المشروع، سارعت إلى تقديم طلب إلى رئيسة التحرير، ووضحت أنني أرغب في التوجه إلى المؤتمر الأكاديمي لإجراء مقابلة، وسرع
قالت الأخرى بحماس: "لا بد أنه ينتظر امرأة! أريد حقًا أن أرى كيف تبدو المرأة التي تستحق أن ينتظرها رجل ثري كل هذا الوقت."توجهت مباشرة إلى المقهى، لكن حازم لحق بي بسيارته.عندما توقفت أمام أحد المقاهي، فتح باب سيارته ودخل خلفي، ثم جلس قبالتي مباشرة.لم أعد إلى المنزل لسببين؛ أولًا، كنت أخشى أن يتبعني إلى المنزل، وعندها لن أتمكن من طرده، وثانيًا، أردت أن أسأله متى سيذهب معي لإنهاء إجراءات الطلاق؟ظن حازم أنني فعلت ذلك لأمنحه فرصة كي يشرح ما حدث، فما إن جلس حتى نظر إليّ قائلًا بوجه متجهم: "بالأمس، دست أمي لي ولمايا أدوية مثيرة للشهوة، أنا... في ذلك الوقت لم أستطع التحكم في نفسي إطلاقًا. شروق، صدقيني، قبل الليلة الماضية لم تكن بيني وبينها أي علاقة غير شرعية، أقسم لكِ بشرفي."حدقت فيه، ثم ابتسمت ابتسامة ساخرة وقلت: "لقد خنتني طوال أربع سنوات، وسلمت ابنتي لعشيقتك لتربيها، فهل بقي لك شرف أصلًا؟"بدا أن كلماتي قد مست أكثر أوتاره حساسية، فقد اعتاد أن يكون متعاليًا ومترفعًا أمامي دائمًا، ولعله رأى أن ما قاله قبل قليل كان أقصى ما يمكن أن يقدمه من اعتذار، لكنني لم أتقبل اعتذاره هذا، فاشتعل الغضب ف







