Masukالفصل السابع
الثمن الذي طلبته إيفا لم أستطع التنفس. ظللت أحدق في كيان بعد أن أخبرني بما قالته والدته. نادين محتجزة. وإيفا تريد ليان. لم يكن الأمر مجرد تهديد. كان اختيارًا. إما أن أنقذ أمي... أو أحمي ابنتي. والأسوأ أنني لم أكن أعرف إن كان هناك طريق ثالث. ضممت ليان إلى صدري بقوة. شعرت بأصابعها الصغيرة تتشبث بثوبي. قالت: «ماما... ماذا حدث؟» لم أستطع الإجابة. نظرت إلى كيان. كان واقفًا أمامي، ووجهه شاحب. قلت: «أين أمي؟» «لا أعرف.» «لكنها قالت إنها تعرف مكانها.» «قالت إنها ستعطيني المكان إذا وافقتِ على تسليم ليان.» حدقت فيه. «وأنت ماذا قلت؟» صمت. عرفت الإجابة قبل أن يقولها. «لم أوافق.» تنفست ببطء. ثم قلت: «جيد.» اقترب مني. «سيرين، لن أسلمها.» «حتى لو كانت أمي ستموت؟» تجمد. لم يجب. صرخت: «أجبني!» قال بصوت منخفض: «لن أضحي بليان.» «إنها ابنتي.» «وأنا أعرف.» «إذن لا تتصرف وكأن القرار قرارك.» «ليس قراري.» نظر إلى ليان. ثم عاد ينظر إليّ. «لكنه أيضًا ليس قرارك وحدك.» اشتعل الغضب بداخلي. «أنت لا تفهم.» «بل أفهم أكثر مما تتخيلين.» اقترب خطوة. «إيفا لا تريد ليان بسبب الانتقام.» توقفت. «إذن لماذا؟» نظر إلى المفتاح في يدي. «لأنها تريد الوصول إلى شيء موجود داخلها.» سألته: «داخلها؟» أومأ. «ليان تحمل شيئًا تركه جدك.» تدخل جاد: «وهذا يفسر لماذا لم تقتلها إيفا طوال هذه السنوات.» التفت إليه. «ماذا تقصد؟» قال: «لو كانت تريد التخلص منكم، لفعلت ذلك منذ زمن.» «إذن لماذا أبقتها؟» «لأنها كانت تنتظر اللحظة المناسبة.» نظر إلى سامر. «وأعتقد أن اللحظة جاءت الآن.» قال سامر: «بل منذ عودة سيرين إلى القصر.» ثم أضاف: «الهجوم لم يكن هدفه قتلها.» نظرت إليه. «ماذا كان هدفه؟» «التأكد من وجودها.» «لماذا؟» «لأنهم كانوا يريدون التأكد من أن الوريثة عادت بالفعل.» شعرت بقلبي ينقبض. كل شيء كان مرتبطًا. الطلاق. القصر. الهجوم. الخزنة. ليان. وإيفا. لكن شيئًا واحدًا لم أفهمه. قلت: «إذا كانت إيفا تعرف مكان أمي، فلماذا لم تقتلها؟» أجاب كيان: «لأنها تحتاج إليها.» «في ماذا؟» صمت. قلت: «كيان.» خفض عينيه. «نادين تعرف مكان الخزنة الثانية.» تجمدت. «الثانية؟» قال جاد: «هناك خزنتان.» «واحدة فتحتها أنا.» «نعم.» «والثانية؟» قال سامر: «لا يستطيع فتحها أحد من أفراد العائلة.» «إذن من يفتحها؟» نظر الجميع إليّ. فهمت. «أنا.» أومأ سامر. «أنتِ وليان معًا.» --- في تلك اللحظة، سمعنا صوتًا من الخارج. صرخ أحد الحراس. ثم انطفأت الأنوار. مرة أخرى. أمسك كيان بيدي. «خلفي.» قلت: «لن أختبئ.» «هذه المرة الأمر مختلف.» «كيف؟» نظر إلى الباب. «لأنهم دخلوا القصر من الداخل.» تجمدت. «من الداخل؟» قال جاد: «هناك شخص ساعدهم.» ثم سمعنا صوت خطوات في الممر. خطوة. ثم أخرى. ثم توقف الصوت أمام الباب. رفع كيان سلاحه. أشار إلى الجميع بالصمت. دار المقبض ببطء. فتح الباب. لم يكن هناك أحد. تقدم جاد. ثم سمعنا صرخة من الجهة الأخرى. «اتركوه!» ركضنا. كان أحد الحراس ملقى على الأرض. وبجواره امرأة ترتدي ملابس سوداء. لكنها لم تكن غريبة. كانت إحدى خادمات القصر. أمسك بها جاد. قال: «من أرسلك؟» لم تجب. اقتربت منها. «أين أمي؟» رفعت عيني إليها. ثم ابتسمت. «أمك ليست في خطر.» توقفت. «ماذا؟» قالت: «أنتِ لا تفهمين.» ثم نظرت إلى ليان. «هي التي في خطر.» اقترب كيان منها. «من أرسلك؟» قالت: «الرجل الذي ينتظرها منذ سبعة عشر عامًا.» تغير وجه ريان. «لا.» التفتنا إليه. كان ينظر إلى المرأة وكأنه رأى شبحًا. قلت: «أبي؟» لم يجب. صرخت: «من؟» قال بصوت مرتجف: «فارس.» تغير وجه سامر. أما كيان فقال: «فارس الكيلاني؟» أومأ ريان. «شقيقي.» --- جلسنا جميعًا في غرفة المكتب. كانت الأبواب مغلقة. الحراس في الخارج. والمرأة مقيدة في أحد المقاعد. أما ليان فكانت بجانبي. لم أترك يدها. قال ريان: «فارس كان شقيقي الأصغر.» «وأين هو؟» «اختفى ليلة اختفائك.» «اختفى؟» «نعم.» «لماذا لم تخبرني؟» «لأنني ظننت أنه مات.» قال جاد: «لم يمت.» نظرت إليه. «كيف تعرف؟» أخرج هاتفه. ثم عرض صورة. كان الرجل واقفًا أمام مبنى قديم. كان في الستين تقريبًا. وجهه يشبه ريان بشكل واضح. قال جاد: «هذه الصورة التقطت قبل ثلاثة أشهر.» قلت: «أين؟» «خارج البلاد.» «أين؟» صمت. ثم قال: «في مدينة فاليرا.» لم أسمع بهذا الاسم من قبل. لكن كيان عرفه. قال: «المقر القديم.» نظرت إليه. «مقر ماذا؟» «المشروع.» تذكرت كلام ريان. المشروع السري الذي بدأه جدي. قلت: «ما هو هذا المشروع؟» قال ريان: «لم يكن مشروعًا واحدًا.» «ماذا كان؟» «كان شبكة من المؤسسات والأصول والأبحاث التي بناها جدك تحت أسماء مختلفة.» «لماذا؟» «لأنه كان يعتقد أن إمبراطورية الكيلاني ستنهار إذا أصبحت كل أسرارها في يد شخص واحد.» سألته: «فماذا فعل؟» أجاب: «قسمها.» «بين من؟» «بين الورثة.» توقفت. «كم وريثًا؟» صمت. ثم قال: «سبعة.» ساد الصمت. سبعة. لم أكن الوريثة الوحيدة. كان هذا يعني أن كل ما قيل لي كان ناقصًا. قلت: «لكنكم قلتم إنني الوريثة الوحيدة.» قال جاد: «الوحيدة التي تحمل مفتاح الإرث الأصلي.» «لكن هناك ستة غيري؟» «نعم.» «أين هم؟» لم يجب أحد. صرخت: «أين هم؟» قال سامر: «بعضهم لا يعرف أنه وريث.» «والبعض الآخر؟» قال: «بعضهم مات.» شعرت ببرودة في أطرافي. «كم واحدًا بقي؟» قال ريان: «ثلاثة.» «ثلاثة فقط؟» أومأ. «وأين هم؟» قبل أن يجيب، ضحكت المرأة المقيدة. نظرنا إليها. قالت: «واحد منهم موجود هنا.» تجمد الجميع. سأل جاد: «من؟» ابتسمت. «لن أخبركم.» اقترب منها. «ستخبريننا.» قالت: «حتى لو قتلتني، لن تصلوا إليه.» قلت: «لماذا؟» نظرت إليّ مباشرة. «لأنه لا يعرف أنه وريث.» ثم أضافت: «ولا يعرف أن حياته كلها كانت مبنية على كذبة.» تبادلت النظرات مع كيان. شيء ما في كلامها جعلني أشعر بالخوف. سألت: «من هو؟» قالت: «ابحثي عن الشخص الذي كان قريبًا منك طوال السنوات الماضية.» تجمدت. شعرت بأن اسمًا واحدًا ظهر في رأسي. ميرا. لكنني رفضت تصديق ذلك. ميرا كانت صديقتي. كانت الشخص الوحيد الذي وقف بجانبي عندما كنت أعيش حياتي القديمة. لم تكن تعرف شيئًا عن عائلتي. أو ربما... كانت تعرف أكثر مما ظننت. --- بعد خروج الجميع، بقيت وحدي مع كيان. جلست أمام النافذة. قال: «أنتِ تفكرين في ميرا.» نظرت إليه. «كيف عرفت؟» «لأنك توقفتِ عندما قالت إن الوريث قريب منك.» «ميرا ليست من هذا العالم.» «وهذا ما يجعلها الاحتمال الأخطر.» حدقت فيه. «أنت تشك بها؟» «أنا لا أثق بأحد الآن.» «حتى بي؟» نظر إليّ. «أثق بكِ أكثر من أي شخص.» سكت. ثم قال: «لكنني لا أثق في أي شخص آخر.» نهضت. «أريد أن أذهب إلى ميرا.» «الآن؟» «نعم.» «هذا خطر.» «أنا بحاجة إلى إجابة.» «قد تكون هي الهدف.» «أو قد تكون هي من يعرف الحقيقة.» أمسك ذراعي برفق. «سيرين.» نظرت إليه. «ماذا؟» «لا تذهبي وحدك.» «لن أذهب وحدي.» «سآتي معك.» ترددت. ثم قلت: «لكنني لا أريد أن أعود زوجتك.» تألم وجهه. «لم أطلب ذلك.» «وأنت تعرف أن كل شيء بيننا تغير.» «أعرف.» «إذن لماذا لا تزال بجانبي؟» اقترب مني. وقال: «لأنني عندما كنت زوجتك لم أستطع حمايتك بالطريقة الصحيحة.» توقف لحظة. «لكنني لن أكرر الخطأ نفسه الآن.» --- وصلنا إلى منزل ميرا بعد منتصف الليل. كان الباب مفتوحًا. توقفت السيارة. نظر كيان إليّ. «لا تنزلي.» «سأنزل.» «سيرين.» «إنها صديقتي.» «وهذا تحديدًا ما يخيفني.» دخلنا المنزل. كان كل شيء هادئًا. ناديت: «ميرا؟» لا إجابة. دخلنا غرفة المعيشة. كانت هناك حقيبة على الأرض. هاتف ميرا فوق الطاولة. وشيء آخر. صورة. التقطتها. تجمدت. كانت صورة قديمة جدًا. فيها ثلاثة أطفال. طفلة صغيرة. طفل يقف بجانبها. وطفل ثالث. تعرفت على الطفلة. كانت أنا. أما الطفلان... فأحدهما كان كيان. والآخر... كان يشبهه تمامًا. سامر. قلبت الصورة. كانت هناك كتابة: «في الليلة التي اختفت فيها سيرين، لم يهرب طفل واحد.» ثم جملة أخرى: «ثلاثة أطفال دخلوا الباب... واثنان فقط خرجا.» سمعت صوت كيان خلفي. «سيرين.» التفت. كان ينظر إلى الصورة. ثم إلى الباب. قال: «هذا مستحيل.» «ماذا؟» أشار إلى الطفل الثالث. «هذا ليس سامر.» شعرت بالدم يتجمد في عروقي. «من إذن؟» اقترب. حدق في الصورة طويلًا. ثم قال: «هذا أخي الثالث.» تراجعت. «ماذا؟» قال: «كان لدينا أخ ثالث.» «أين هو؟» رفع عيني إليّ. «مات في الليلة نفسها التي اختفيتِ فيها.» ثم سمعنا صوتًا من أعلى الدرج. صوت ميرا. «لم يمت.» رفع كيان سلاحه. ظهرت ميرا أمامنا. لكنها لم تكن وحدها. كان رجل يقف خلفها. رجل في الستينيات. ملامحه تشبه ريان. وشعره أبيض. وعيناه مثبتتان عليّ. قال الرجل: «مرحبًا يا سيرين.» عرفت الاسم قبل أن ينطق به أحد. فارس. شقيق ريان. ثم قال: «كنت أعلم أنك ستأتين إلى هنا.» نظرت إلى ميرا. «أنتِ تعرفينه؟» بدأت الدموع تتجمع في عينيها. «سيرين... أنا آسفة.» قال فارس: «لا تلوميها.» ثم ابتسم. «هي لم تكن تعمل معي.» توقفت. «إذن لماذا؟» نظر إلى ميرا. ثم إليّ. «لأن ميرا ليست الوريثة.» تجمدت. «فمن هي؟» ابتسم فارس. ثم أشار إلى المرأة التي تقف بجوارنا. «هي.» نظرت خلفي. لم تكن هناك امرأة. كان المكان فارغًا. ثم أدركت أنه يقصد صورة قديمة على الحائط. امرأة تشبه نادين. قال فارس: «ابنتها.» «من؟» قال: «الابنة التي ظن الجميع أنها ماتت قبل سبعة عشر عامًا.» توقفت أنفاسي. ثم أضاف: «أختك.» وفي اللحظة نفسها، شعرت بيد كيان تمسك يدي. لأننا فهمنا معًا أن الحقيقة القادمة... ستكون أخطر من كل ما عرفناه حتى الآن.الفصل الخامس والأربعونالحقيقة التي بدأت قبل الزواجلم أعد أعرف أيهما أخطر...أن أعرف الحقيقة، أم أن أكتشف أن كل حقيقة عرفتها حتى الآن كانت مجرد جزء صغير من كذبة أكبر.وقفت أمام النافذة، أراقب المطر وهو ينساب فوق زجاج القصر.منذ عودتي إلى عائلة الكيلاني، لم يمر يوم واحد دون أن أشعر أن حياتي القديمة تُنتزع مني قطعة بعد أخرى.كنت أظن أن أكبر خسارة في حياتي كانت طلاقي من كيان.ثم اكتشفت أنني الابنة المفقودة لريان الكيلاني.واكتشفت أن نادين، المرأة التي وقفت أمامي باكية، هي أمي الحقيقية.ثم اكتشفت أن زواجي من كيان لم يكن مصادفة.ثم جاء الرجل الذي هاجم القصر.ثم المفتاح.ثم الصورة القديمة.ثم الجملة التي ما زالت تطاردني:كيان لم يكن منقذي... كان هو الذي فتح الباب.لكن أكثر ما كان يخيفني لم يكن ما فعله كيان.بل السؤال الذي لم أجد له إجابة:لماذا؟لماذا كان فتى في الثامنة عشرة من عمره موجودًا في المكان الذي اختُطفت منه طفلة؟ولماذا كان يحمل مفتاحًا؟ولماذا أخفى الحقيقة عني طوال سنوات زواجنا؟والأهم...لماذا كانت عائلتي كلها تعرف شيئًا عن ذلك؟أغمضت عيني.ثم سمعت طرقًا على الباب.لم أجب.جاء
الفصل الرابع والأربعونالاسم الذي مُحي من السجلاتلم أفكر.لم أسمع صرخات جاد.لم أسمع كيان وهو يناديني.ولم أشعر حتى بالظلام الذي ابتلع الغرفة.كل ما رأيته كان جسد آدم وهو يسقط أمامي.اندفعت نحوه.«آدم!»أمسكني كيان قبل أن أصل إليه.«سيرين، انتظري!»دفعت يده.«اتركني! إنه أخي!»«قد يكون هناك مطلق النار هنا.»«لا يهمني!»«بل يهمني أنا.»ثم أمسك يدي بقوة.«لن أسمح لكِ أن تقتلي نفسك من أجل الوصول إليه.»صرخت:«لقد أطلقوا النار عليه!»قال جاد:«أشعلوا الهواتف!»ظهرت عدة أضواء صغيرة في الظلام.رائد كان عند المدخل.ميرا تبكي وهي تحاول التنفس.أما آدم فكان ملقى على الأرض.ركعت بجانبه.«آدم.»لم يجب.وضعت يدي على صدره.كان يتنفس.ببطء.لكنّه يتنفس.صرخت:«إنه حي!»اندفع كيان نحونا.«أين أصيب؟»قال جاد:«في كتفه على الأغلب.»مزق كيان جزءًا من قميصه وضغط به على الجرح.قال:«الرصاصة لم تدخل بعمق.»نظرت إليه.«أنت متأكد؟»«لا.»ثم نظر إلى جاد.«نحتاج طبيبًا.»قال جاد:«لا يمكننا إخراجه من هنا قبل أن نعرف أين ذهب ذلك الرجل.»رفع كيان عينيه.«الرجل لم يهرب.»ساد الصمت.«ماذا؟»أشار إلى الباب.«البا
الفصل الثالث والأربعونالمفتاح الثانيلم أستطع أن أتنفس.كان الرجل يقف أمامنا بثبات غريب، وكأنه لم يدخل غرفة سرية تحت الأرض بعد سنوات من اختفائه، بل عاد إلى مكتبه في صباح عادي.كان شعره قد شاب.وجهه حمل آثار السنوات.لكن عينيه...كانتا كما ظهرتا في ذكريات كيان.باردتين.ثابتتين.وخطرهما لم يكن بحاجة إلى سلاح.كان كيان يقف أمامي.لم يتحرك.لم يتكلم.فقط ظل ينظر إلى الرجل الذي ظن طوال حياته أنه مات.والد كيان.فارس الكيلاني.قال فارس:«ألا تريد أن تقول شيئًا يا بني؟»ظل كيان صامتًا.ثم قال أخيرًا:«أنت ميت.»ابتسم فارس.«هذه كانت الفكرة.»قال كيان:«أنا رأيت السيارة.»«رأيت سيارة محترقة.»«قيل لي إنك كنت بداخلها.»«ولم تتحقق.»تغير وجه كيان.تقدم خطوة.«أين كنت طوال هذه السنوات؟»«أراقب.»«ماذا؟»«كل شيء.»ثم نظر إليّ.«خصوصًا هي.»شعرت بقشعريرة.تقدمت خطوة إلى الخلف.لكن كيان مد ذراعه أمامي.لم أطلب منه ذلك.ولم أرفض.قال:«ابتعد عنها.»ضحك فارس.«ما زلت تفعل الشيء نفسه.»«ماذا؟»«تحميها.»«هذه المرة لن أسمح لك بالاقتراب منها.»رفع فارس حاجبه.«أنت لا تفهم.»«ماذا؟»«أنا لم آتِ لأقتلها
الفصل الثاني والأربعونالباب الثانيلم أستطع أن أتكلم.بقيت واقفة وسط الطريق، والمفتاح في يدي، بينما كانت الجملة الأخيرة التي سمعتها من ذاكرتي القديمة تتردد في رأسي.لا تدعيهم يفتحون الباب الثاني.كان صوت طفلة.صوتي.لكنني لم أتذكر متى قلتها.ولا لمن.ولا ماذا كان خلف ذلك الباب.اقترب كيان مني.«سيرين؟»رفعت عيني إليه.«هناك باب آخر.»نظر إلى عادل.تغير وجهه.قال عادل:«ماذا تذكرتِ؟»«كنت هنا.»«أين؟»«في بيتك.»سكت.«كان هناك بابان.»لم يجب.صرخت:«قل لي الحقيقة!»خفض عينيه.«نعم.»تجمدت.«كان هناك بابان.»«وأنا أغلقت الثاني؟»«نعم.»«لماذا؟»قال:«لأن أمك طلبت منك ذلك.»«ماذا كان خلفه؟»صمت طويل.ثم قال:«شيء لم يكن يجب أن تريه.»اقتربت منه.«ما هو؟»«الحقيقة.»ضحكت بمرارة.«أي حقيقة؟»«حقيقة اختفاءك.»«أنا أعرف أنني اختُطفت.»هز رأسه.«لا.»«ماذا تقصد؟»قال عادل:«أنت لم تُختطفي بالطريقة التي تتخيلينها.»شعرت بقشعريرة.«إذن ماذا حدث؟»قبل أن يجيب، قال كيان:«سنذهب إلى بيت عادل.»نظر إليه عادل.«لا.»«لماذا؟»«لأنهم ينتظروننا هناك.»قال جاد:«هذا يعني أن نادين موجودة بالفعل هناك.»أ
الفصل الحادي والأربعونالاسم الذي مات منذ سبعة عشر عامًالم أستطع أن أتنفس.ظللت أحدق في الرجل الواقف أمامي، وكأن عينيّ ترفضان تصديق ما تراه.ريان.الرجل الذي قيل لي إنه والدي.الرجل الذي عانقني عند باب القصر.الرجل الذي أخبرني أنني ابنته.الرجل الذي قضيت الساعات الماضية أبحث عن الحقيقة من خلاله...لم يكن ريان.كان شخصًا آخر.شقيقه.أما ريان الحقيقي...فقد مات منذ سبعة عشر عامًا.لكن شيئًا واحدًا لم أستطع فهمه.إذا كان هذا الرجل ليس والدي، فمن كان؟ومن الذي كان يراقب حياتي؟ومن الذي أرسل الرسائل باسمه؟ومن الذي بنى كل هذه الأكاذيب حولي؟قلت بصوت خرج بصعوبة:«أنت تكذب.»لم يجب.كررت:«أنت تكذب!»هذه المرة ارتفع صوتي.«أنت قلت إنك والدي.»ظل واقفًا في مكانه.قال:«كنت مضطرًا.»ضحكت.لكن عيني امتلأتا بالدموع.«مضطرًا؟»أشرت إلى نفسي.«كل هؤلاء الناس كانوا مضطرين للكذب عليّ؟»لم يجب أحد.نظرت إلى عادل.«وأنت كنت تعرف؟»خفض عينيه.«نعم.»«وكيان؟»التفت إليه.كان واقفًا خلفي، وملامحه جامدة.قلت:«هل كنت تعرف؟»هز رأسه ببطء.«كنت أعرف أن الرجل الذي ظهر أمامك ليس ريان.»شعرت بأن شيئًا انكسر د
الفصل الأربعونالرجل الذي ربّانيلم أستطع أن أتحرك.كان الصوت وحده كافيًا ليعيد سنوات كاملة إلى ذاكرتي.سنوات لم تكن مجرد ذكريات.كانت حياتي.عادل.الرجل الذي كنت أناديه أبي.الرجل الذي علمني القراءة.الرجل الذي كان يمسك يدي عندما أخاف.الرجل الذي كنت أعود إليه بعد المدرسة.الرجل الذي ظننته عائلتي الوحيدة.والآن كان يقف خلف باب مظلم، بينما الرجل الذي قال إنه والدي الحقيقي يقف أمامي.شعرت أنني بين عالمين.عالم قديم كذّب عليّ.وعالم جديد لم أتعلم بعد كيف أصدقه.قال الصوت مرة أخرى:«سيرين.»هذه المرة خرجت الكلمة من فمي قبل أن أفكر.«أبي؟»ساد الصمت.ثم ظهر عادل في الممر.لم يتغير كثيرًا.ربما كانت السنوات قد أضافت بعض الشعر الأبيض إلى رأسه، وبعض التجاعيد إلى وجهه، لكنه ظل الرجل نفسه.الوجه الذي حفظته منذ طفولتي.العينان اللتان كنت أبحث عنهما كلما عدت إلى المنزل.الابتسامة التي كانت تجعلني أشعر بالأمان.لكن تلك الابتسامة لم تكن موجودة الآن.كان وجهه حزينًا.ومرهقًا.وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.رفع عينيه نحوي.وقال:«كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي.»لم أستطع منع دموعي.«أنت؟»لم







