Masukالفصل السادس
التوأم الذي لم أعرف بوجوده لم أستطع الحركة. كنت أنظر إلى الرجل الواقف خلف سليم، ثم إلى كيان. كان التشابه بينهما صادمًا. نفس الطول تقريبًا. نفس لون العينين. نفس ملامح الوجه الحادة. حتى طريقة وقوفهما كانت متقاربة. لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا. كيان كان ينظر إليّ وكأنه يخشى خسارتي. أما الرجل الآخر... فكان ينظر إليّ وكأنه يعرفني منذ زمن بعيد. قال سليم: «هذا هو سامر.» تراجعت خطوة. «سامر؟» قال الرجل: «نعم.» ثم ابتسم. «سامر العابد.» تغير وجه جاد. «كنت أظن أنك مت.» ضحك سامر. «الجميع ظن ذلك.» نظرت إلى كيان. «هل هو أخوك؟» أجاب بصوت منخفض: «نعم.» «توأمك؟» أومأ. «نعم.» شعرت أنني لم أعد أستطيع استيعاب أي شيء. قالت ليان: «ماما؟» نظرت إليها. كانت واقفة بجانبي، تمسك طرف فستانها الصغير. انحنيت واحتضنتها. قلت: «أنا هنا.» رفعت وجهها نحوي. «لن تتركيـني مرة أخرى؟» أغلقت عيني. لم أعرف ماذا أجيب. لأنني أنا نفسي لم أكن أعرف لماذا تركتها في الماضي. ولا كيف أخذت مني. ولا كيف عاشت كل هذه السنوات بعيدًا عني. قلت: «لن أتركك.» شعرت بكيان يقترب. لكني لم أنظر إليه. قال سامر: «هذه اللحظة التي انتظرناها سبعة عشر عامًا.» سألته: «لماذا؟» «لأن ليان هي الدليل.» «على ماذا؟» «على أن ريان لم يكن الوريث الوحيد.» رفعت رأسي. «ماذا تعني؟» قال: «جدك لم يترك إمبراطوريته لشخص واحد.» نظر إلى ليان. «بل تركها لسلالة كاملة.» تدخل جاد: «وهذا غير ممكن.» «بل هو ما حدث.» قال سامر: «الوثيقة الأصلية موجودة.» «أين؟» نظر إلى المفتاح. «في الخزنة.» قلت: «الخزنة الموجودة تحت مكان ولادة ليان؟» أومأ. «نعم.» ثم نظر إلى كيان. «وهو يعرف مكانها.» التفت إلى كيان. «هل تعرف؟» قال: «أعرف جزءًا من المكان.» «لماذا لم تخبرني؟» «لأنني كنت أريد أن أصل إليها أولًا.» «لماذا؟» «لأحميك.» صرخت: «كفى!» ساد الصمت. «تعبت من هذه الكلمة.» نظر إليّ. «كلما أخفيتم عني شيئًا قلتم إنكم تفعلونه لحمايتي.» وضعت يدًا على كتف ليان. «أنا لم أعد طفلة.» ثم نظرت إلى الجميع. «إذا كانت هذه الخزنة تحتوي على الحقيقة، فسأفتحها.» قال جاد: «هذا قد يكون خطرًا.» «وأنا حياتي كلها كانت خطرًا.» ثم نظرت إلى المفتاح. «أريد الحقيقة.» --- بعد ساعة، كنا في طريقنا إلى المكان الذي قال سامر إنه شهد ولادة ليان. لم يكن قصرًا. ولا مستشفى. كان منزلًا قديمًا في أطراف المدينة. منزلًا مهجورًا منذ سنوات. نزلنا من السيارات. كنت أحمل ليان. لم تكن تريد الابتعاد عني. وكان ذلك يؤلمني. كلما نظرت إلى وجهها، كنت أشعر بأنني أرى جزءًا من نفسي ضاع مني. قال كيان: «هل أنت بخير؟» نظرت إليه. «لا.» صمت. «لكنني سأكون.» مد يده نحو ليان. ترددت. ثم سمحت له بحملها. راقبته وهو يرفعها بين ذراعيه. كانت ليان تنظر إليه دون خوف. قالت: «أنت تعرف أمي؟» توقف كيان. نظر إليّ. ثم قال: «أعرفها منذ وقت طويل.» «هل كنت تعرف أنني سأجدها؟» لم يجب. قالت ليان: «ماما كانت تنتظرني.» نظر إليّ. ثم قال: «نعم.» لم أستطع منع دموعي. أدرت وجهي. قال جاد: «علينا الدخول.» فتح سامر الباب. صرخ الخشب تحت يده. دخلنا. كان المكان مظلمًا. غبار كثيف يغطي الأثاث. لكن في الجدار المقابل كان هناك نقش واضح. R.K توقفت. السوار في يدي يحمل الحروف نفسها. «ريان الكيلاني؟» قال سامر: «لا.» «إذن ماذا؟» قال: «روحي الكيلاني.» نظرت إليه. «من؟» «جدتك.» تجمدت. «لم أكن أعرف أن جدتي اسمها روحي.» قال ريان من خلفنا: «لأنها ماتت قبل أن تولدي.» «وأنت لم تخبرني؟» «لم يكن الأمر مهمًا.» ضحكت. «كل شيء في حياتي كان مهمًا.» تقدمت نحو الجدار. كان هناك تجويف صغير. أدخلت المفتاح. سمعنا صوتًا ميكانيكيًا. ثم اهتز الجدار. تحرك جزء منه إلى الداخل. ظهر درج حجري. نظرت إلى كيان. «هذا هو؟» قال: «نعم.» «كنت تعرف؟» «كنت أعرف أن هناك مدخلًا.» «ولماذا لم تدخله؟» قال: «لأن الباب لا يفتح إلا بالوريثة.» نظرت إلى المفتاح. «وأنا؟» «أنت الوحيدة التي تستطيعين فتحه.» --- نزلنا الدرج. كل خطوة كانت تجعل الهواء أبرد. ليان كانت تمسك يدي. كيان خلفنا. وجاد وسامر في المقدمة. أما ريان ونادين فكانا يتبعاننا بصمت. بعد عدة دقائق وصلنا إلى باب حديدي. في منتصفه دائرة محفورة. وفي وسط الدائرة مكان يشبه بصمة اليد. قال سامر: «ضعي يدك.» ترددت. ثم فعلت. لم يحدث شيء. قال جاد: «المفتاح.» أخرجته. وضعت المفتاح داخل التجويف. ثم وضعت يدي فوقه. اهتز الباب. صدر صوت عميق. وانفتح. دخلنا. كانت الغرفة واسعة. وفي وسطها صندوق زجاجي. داخله ملفات. وصور. وعقود. وصندوق صغير. اقتربت. رأيت اسمي مكتوبًا على أول ملف. سيرين ريان الكيلاني. توقفت. ثم رأيت اسمًا آخر. ليان سيرين الكيلاني. شهقت. «اسمها الكامل...» قال ريان: «نعم.» فتحت الملف. كانت هناك شهادة ميلاد. وتحتها توقيع نادين. ثم توقيع ريان. لكن شيئًا جعلني أتجمد. كان هناك توقيع ثالث. كيان العابد. رفعت رأسي. «لماذا وقعت؟» لم يجب. اقتربت منه. «لماذا يوجد توقيعك على شهادة ميلاد ابنتي؟» قال: «لأنني كنت شاهدًا.» «كنت تعرف.» «نعم.» «منذ يوم ولادتها؟» «نعم.» أغلقت الملف بعنف. «كنت تعرف كل شيء.» «ليس كل شيء.» «كنت تعرف أنها موجودة.» «نعم.» «كنت تعرف أنها حية.» «لا.» «متى عرفت؟» صمت. ثم قال: «منذ عامين.» تجمدت. «عامين؟» أومأ. «كنت تعرف منذ عامين أن ابنتي حية؟» «عرفت أنها ربما تكون حية.» «ولم تخبرني.» «كنت أحاول التأكد.» «ومتى تأكدت؟» لم يجب. اقتربت منه. «متى؟» قال: «قبل زواجنا بستة أشهر.» شعرت بالغضب. «ستة أشهر؟» «نعم.» «إذن عندما تزوجتني كنت تعرف أنها حية.» «نعم.» «لماذا؟» قال: «لأنني كنت أخشى أن يأخذوها منك مرة أخرى.» «وأنت أخذتها مني.» «لم أفعل.» «لكنّك أخفيت الحقيقة.» «نعم.» «وهذا يكفي.» --- جلست على الأرض. لم أعد أستطيع الوقوف. ليان اقتربت مني. جلست بجواري. قالت: «ماما، هل أنتِ حزينة؟» نظرت إليها. «قليلًا.» وضعت يدها الصغيرة على خدي. «أنا هنا.» انهرت. احتضنتها. في تلك اللحظة لم يعد يهمني الإرث. ولا الشركات. ولا الخزنة. كنت أريد فقط أن أعرف كيف يمكنني تعويض سبعة عشر عامًا. --- فتح جاد صندوقًا آخر. قال: «وجدت شيئًا.» رفعت رأسي. كان يحمل ظرفًا قديمًا. على وجهه: إلى سيرين فقط. أخذه ريان. «هذا لم يكن هنا.» قال سامر: «بل كان.» فتح ريان الظرف. لكنني أخذته منه. «أنا سأقرأه.» فتحت الورقة. كانت الكتابة بخط رجل لم أعرفه. بدأت: يا سيرين، إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أن الخطة فشلت. توقفت. تابعت: لقد ظننت أنني أستطيع حماية الإرث بحمايتك، لكنني كنت مخطئًا. أنتِ لستِ الوريثة الوحيدة بالدم. شعرت بقلبي يتوقف. نظرت إلى ريان. ثم تابعت. لكنّك الوحيدة التي تملك حق فتح الإرث. شهقت. ثم ظهرت الجملة التالية: أما ليان... فهي الوريثة التي لم يعرف أحد بوجودها. نظرت إلى ابنتي. تجمدت. تابعت القراءة. إذا كانت ليان حية، فإنها تحمل نصف الحق الذي ظن الجميع أنه ضاع. رفعت عيني. «نصف الحق؟» قال سامر: «هذا ما كنت أخشاه.» أكملت. لا تثقي بأي شخص يحمل اسم العابد. رفعت رأسي. نظر كيان إليّ. ثم نظرت إلى سامر. ثم إلى جاد. قال كيان: «ماذا يعني ذلك؟» تابعت. كانت الجملة الأخيرة: والخطر الحقيقي ليس من الخارج. إنه من داخل عائلتك. وفي أسفل الصفحة كان هناك اسم واحد. إيفا. تجمدت. إيفا. والدة كيان. قال جاد: «مستحيل.» أما كيان... فلم يتكلم. ظل يحدق في الاسم. ثم قال بصوت منخفض: «أمي.» وفي اللحظة نفسها، وصل إلى هاتفه اتصال. نظر إلى الشاشة. تغير وجهه. قال: «إنها هي.» فتحت عيني. «أمك؟» أومأ. ثم أجاب. لم يسمع سوى ثوانٍ قليلة. بعدها تغير وجهه بالكامل. قال: «ماذا فعلتِ؟» ثم ساد الصمت. أغلق الهاتف. قلت: «ماذا قالت؟» نظر إليّ. «قالت إنها تعرف مكان والدتك.» توقفت. «نادين؟» أومأ. «وتقول إنها لن تسلمها إلا مقابل شيء واحد.» «ماذا؟» نظر إلى المفتاح في يدي. ثم قال: «أن تسلميها ليان.» ضممت ابنتي إلى صدري. وفهمت في تلك اللحظة أن الحرب الحقيقية لم تبدأ عندما أطلقوا الرصاصة. بل بدأت عندما عادت ابنتي إلى حضني.الفصل الخامس والأربعونالحقيقة التي بدأت قبل الزواجلم أعد أعرف أيهما أخطر...أن أعرف الحقيقة، أم أن أكتشف أن كل حقيقة عرفتها حتى الآن كانت مجرد جزء صغير من كذبة أكبر.وقفت أمام النافذة، أراقب المطر وهو ينساب فوق زجاج القصر.منذ عودتي إلى عائلة الكيلاني، لم يمر يوم واحد دون أن أشعر أن حياتي القديمة تُنتزع مني قطعة بعد أخرى.كنت أظن أن أكبر خسارة في حياتي كانت طلاقي من كيان.ثم اكتشفت أنني الابنة المفقودة لريان الكيلاني.واكتشفت أن نادين، المرأة التي وقفت أمامي باكية، هي أمي الحقيقية.ثم اكتشفت أن زواجي من كيان لم يكن مصادفة.ثم جاء الرجل الذي هاجم القصر.ثم المفتاح.ثم الصورة القديمة.ثم الجملة التي ما زالت تطاردني:كيان لم يكن منقذي... كان هو الذي فتح الباب.لكن أكثر ما كان يخيفني لم يكن ما فعله كيان.بل السؤال الذي لم أجد له إجابة:لماذا؟لماذا كان فتى في الثامنة عشرة من عمره موجودًا في المكان الذي اختُطفت منه طفلة؟ولماذا كان يحمل مفتاحًا؟ولماذا أخفى الحقيقة عني طوال سنوات زواجنا؟والأهم...لماذا كانت عائلتي كلها تعرف شيئًا عن ذلك؟أغمضت عيني.ثم سمعت طرقًا على الباب.لم أجب.جاء
الفصل الرابع والأربعونالاسم الذي مُحي من السجلاتلم أفكر.لم أسمع صرخات جاد.لم أسمع كيان وهو يناديني.ولم أشعر حتى بالظلام الذي ابتلع الغرفة.كل ما رأيته كان جسد آدم وهو يسقط أمامي.اندفعت نحوه.«آدم!»أمسكني كيان قبل أن أصل إليه.«سيرين، انتظري!»دفعت يده.«اتركني! إنه أخي!»«قد يكون هناك مطلق النار هنا.»«لا يهمني!»«بل يهمني أنا.»ثم أمسك يدي بقوة.«لن أسمح لكِ أن تقتلي نفسك من أجل الوصول إليه.»صرخت:«لقد أطلقوا النار عليه!»قال جاد:«أشعلوا الهواتف!»ظهرت عدة أضواء صغيرة في الظلام.رائد كان عند المدخل.ميرا تبكي وهي تحاول التنفس.أما آدم فكان ملقى على الأرض.ركعت بجانبه.«آدم.»لم يجب.وضعت يدي على صدره.كان يتنفس.ببطء.لكنّه يتنفس.صرخت:«إنه حي!»اندفع كيان نحونا.«أين أصيب؟»قال جاد:«في كتفه على الأغلب.»مزق كيان جزءًا من قميصه وضغط به على الجرح.قال:«الرصاصة لم تدخل بعمق.»نظرت إليه.«أنت متأكد؟»«لا.»ثم نظر إلى جاد.«نحتاج طبيبًا.»قال جاد:«لا يمكننا إخراجه من هنا قبل أن نعرف أين ذهب ذلك الرجل.»رفع كيان عينيه.«الرجل لم يهرب.»ساد الصمت.«ماذا؟»أشار إلى الباب.«البا
الفصل الثالث والأربعونالمفتاح الثانيلم أستطع أن أتنفس.كان الرجل يقف أمامنا بثبات غريب، وكأنه لم يدخل غرفة سرية تحت الأرض بعد سنوات من اختفائه، بل عاد إلى مكتبه في صباح عادي.كان شعره قد شاب.وجهه حمل آثار السنوات.لكن عينيه...كانتا كما ظهرتا في ذكريات كيان.باردتين.ثابتتين.وخطرهما لم يكن بحاجة إلى سلاح.كان كيان يقف أمامي.لم يتحرك.لم يتكلم.فقط ظل ينظر إلى الرجل الذي ظن طوال حياته أنه مات.والد كيان.فارس الكيلاني.قال فارس:«ألا تريد أن تقول شيئًا يا بني؟»ظل كيان صامتًا.ثم قال أخيرًا:«أنت ميت.»ابتسم فارس.«هذه كانت الفكرة.»قال كيان:«أنا رأيت السيارة.»«رأيت سيارة محترقة.»«قيل لي إنك كنت بداخلها.»«ولم تتحقق.»تغير وجه كيان.تقدم خطوة.«أين كنت طوال هذه السنوات؟»«أراقب.»«ماذا؟»«كل شيء.»ثم نظر إليّ.«خصوصًا هي.»شعرت بقشعريرة.تقدمت خطوة إلى الخلف.لكن كيان مد ذراعه أمامي.لم أطلب منه ذلك.ولم أرفض.قال:«ابتعد عنها.»ضحك فارس.«ما زلت تفعل الشيء نفسه.»«ماذا؟»«تحميها.»«هذه المرة لن أسمح لك بالاقتراب منها.»رفع فارس حاجبه.«أنت لا تفهم.»«ماذا؟»«أنا لم آتِ لأقتلها
الفصل الثاني والأربعونالباب الثانيلم أستطع أن أتكلم.بقيت واقفة وسط الطريق، والمفتاح في يدي، بينما كانت الجملة الأخيرة التي سمعتها من ذاكرتي القديمة تتردد في رأسي.لا تدعيهم يفتحون الباب الثاني.كان صوت طفلة.صوتي.لكنني لم أتذكر متى قلتها.ولا لمن.ولا ماذا كان خلف ذلك الباب.اقترب كيان مني.«سيرين؟»رفعت عيني إليه.«هناك باب آخر.»نظر إلى عادل.تغير وجهه.قال عادل:«ماذا تذكرتِ؟»«كنت هنا.»«أين؟»«في بيتك.»سكت.«كان هناك بابان.»لم يجب.صرخت:«قل لي الحقيقة!»خفض عينيه.«نعم.»تجمدت.«كان هناك بابان.»«وأنا أغلقت الثاني؟»«نعم.»«لماذا؟»قال:«لأن أمك طلبت منك ذلك.»«ماذا كان خلفه؟»صمت طويل.ثم قال:«شيء لم يكن يجب أن تريه.»اقتربت منه.«ما هو؟»«الحقيقة.»ضحكت بمرارة.«أي حقيقة؟»«حقيقة اختفاءك.»«أنا أعرف أنني اختُطفت.»هز رأسه.«لا.»«ماذا تقصد؟»قال عادل:«أنت لم تُختطفي بالطريقة التي تتخيلينها.»شعرت بقشعريرة.«إذن ماذا حدث؟»قبل أن يجيب، قال كيان:«سنذهب إلى بيت عادل.»نظر إليه عادل.«لا.»«لماذا؟»«لأنهم ينتظروننا هناك.»قال جاد:«هذا يعني أن نادين موجودة بالفعل هناك.»أ
الفصل الحادي والأربعونالاسم الذي مات منذ سبعة عشر عامًالم أستطع أن أتنفس.ظللت أحدق في الرجل الواقف أمامي، وكأن عينيّ ترفضان تصديق ما تراه.ريان.الرجل الذي قيل لي إنه والدي.الرجل الذي عانقني عند باب القصر.الرجل الذي أخبرني أنني ابنته.الرجل الذي قضيت الساعات الماضية أبحث عن الحقيقة من خلاله...لم يكن ريان.كان شخصًا آخر.شقيقه.أما ريان الحقيقي...فقد مات منذ سبعة عشر عامًا.لكن شيئًا واحدًا لم أستطع فهمه.إذا كان هذا الرجل ليس والدي، فمن كان؟ومن الذي كان يراقب حياتي؟ومن الذي أرسل الرسائل باسمه؟ومن الذي بنى كل هذه الأكاذيب حولي؟قلت بصوت خرج بصعوبة:«أنت تكذب.»لم يجب.كررت:«أنت تكذب!»هذه المرة ارتفع صوتي.«أنت قلت إنك والدي.»ظل واقفًا في مكانه.قال:«كنت مضطرًا.»ضحكت.لكن عيني امتلأتا بالدموع.«مضطرًا؟»أشرت إلى نفسي.«كل هؤلاء الناس كانوا مضطرين للكذب عليّ؟»لم يجب أحد.نظرت إلى عادل.«وأنت كنت تعرف؟»خفض عينيه.«نعم.»«وكيان؟»التفت إليه.كان واقفًا خلفي، وملامحه جامدة.قلت:«هل كنت تعرف؟»هز رأسه ببطء.«كنت أعرف أن الرجل الذي ظهر أمامك ليس ريان.»شعرت بأن شيئًا انكسر د
الفصل الأربعونالرجل الذي ربّانيلم أستطع أن أتحرك.كان الصوت وحده كافيًا ليعيد سنوات كاملة إلى ذاكرتي.سنوات لم تكن مجرد ذكريات.كانت حياتي.عادل.الرجل الذي كنت أناديه أبي.الرجل الذي علمني القراءة.الرجل الذي كان يمسك يدي عندما أخاف.الرجل الذي كنت أعود إليه بعد المدرسة.الرجل الذي ظننته عائلتي الوحيدة.والآن كان يقف خلف باب مظلم، بينما الرجل الذي قال إنه والدي الحقيقي يقف أمامي.شعرت أنني بين عالمين.عالم قديم كذّب عليّ.وعالم جديد لم أتعلم بعد كيف أصدقه.قال الصوت مرة أخرى:«سيرين.»هذه المرة خرجت الكلمة من فمي قبل أن أفكر.«أبي؟»ساد الصمت.ثم ظهر عادل في الممر.لم يتغير كثيرًا.ربما كانت السنوات قد أضافت بعض الشعر الأبيض إلى رأسه، وبعض التجاعيد إلى وجهه، لكنه ظل الرجل نفسه.الوجه الذي حفظته منذ طفولتي.العينان اللتان كنت أبحث عنهما كلما عدت إلى المنزل.الابتسامة التي كانت تجعلني أشعر بالأمان.لكن تلك الابتسامة لم تكن موجودة الآن.كان وجهه حزينًا.ومرهقًا.وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.رفع عينيه نحوي.وقال:«كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي.»لم أستطع منع دموعي.«أنت؟»لم







