Masukلم تكن تلك ردة فعل من كان يعلم أن فيصل سيظهر.وما سمع سابقا في فرسان العقاب..."سيدي، ربما يكون هذا الأمر مرتبطا بشخص آخر، لكن ذلك الشخص..." تردد رائد في إكمال حديثه.نوراي... من بين الأشخاص المحيطين بهم، الوحيدة التي يحمل اسمها "نوراي" هي السيدة نوراي.فكر رائد مليا، ثم أفصح عما سمعه خلسة اليوم."نوراي..."عندما سمع مالك هذا الاسم، ومضت نظرة قاسية في عينيه.لم يتوقع أبدا أن نوراي قد وجهت مكائدها نحو فادية!انبعثت هالة من البرودة من جسد مالك، وبعد فترة وجيزة، بدا وكأنه اتخذ قرارا ما: "رائد، ساعدني في إنجاز أمر ما!"عندما كان مالك يكلف رائد بالمهمة، لم يتجنب رامي.وبعد إنهاء المكالمة مع رائد، التقت نظرات مالك بنظرات رامي، "السيد رامي، هل وصل كبار عائلة الطارقي؟"تفاجأ رامي قليلا من سؤاله هذا.لكنه أجاب بصدق كما هو الحال: "لقد وصل.""هل هو عمك؟" سأل مالك مستفسرا."نعم."بعد أن حصل على إجابة تطابق تخميناته، ارتسمت ابتسامة على زاوية فم مالك، وأصبحت نظرته إلى رامي تحمل مغزى عميقا.نجحت تلك النظرة في إثارة حيرة رامي."ماذا تقصد؟ كيف عرفت أن عمي هو من سيأتي؟" حدق رامي في مالك.أخبره حدسه أن ذ
مرت الدقائق والثواني، وبدأ الفجر يبزغ.فادية لا تزال تحتفظ بوضعية الإمساك بيده، وفي ذهنها تتردد باستمرار مشاهد تقدمه لحمايتها ووقوفه أمامها مرات لا تحصى.شعرت بوضوح أن بعض الأشياء التي كانت ثابتة في قلبها قد بدأت تتغير تدريجيا."مالك..." حدقت فادية في وجهه الشاحب الذي فارقته كل حمرة.عندما نطقت بها، بدا وكأنها قد اتخذت قرارا ما.عندما دخل رامي وياسمين إلى غرفة المستشفى، سمعا فادية تهمس بشيء ما، لكنهما لم يسمعاه بوضوح."فوفو، يجب عليك أن ترتاحي."لقد سهرت فادية طوال الليل، وكان الإرهاق واضحا عليها، مما جعل قلب رامي يعتصر ألما عليها.أعطى إشارة بعينيه لياسمين، فتقدمت ياسمين على الفور قائلة: "فوفو، لقد أعددت الإفطار، دعينا نذهب لنأكل قليلا أولا."قبل أن تتمكن فادية من الرفض، كانت ياسمين قد جذبتها بالفعل.خرجت الاثنتان من الغرفة، وحدق رامي في الرجل الراقد على السرير، ولأول مرة حملت نظراته شيئا من التقدير لمالك."أعترف بأن مشاعرك تجاه فوفو صادقة!"أن يحمي مالك فادية بجسده، هذا ما لم يتوقعه رامي من قبل.كان رامي يتحدث إلى نفسه، ولكن بمجرد أن أنهى كلامه، فتح الشخص الراقد على السرير عينيه فجأة
لم يتردد ماهر في القول: "فيصل، وأيضا... ندى!"هذان الشخصان، يعرفهما رامي بالطبع.لكن فيصل كان محتجزا في مركز الشرطة، فكيف تمكن من الهرب؟ وحتى وجد الفرصة في جبل الزمرد للاعتداء على فادية!هذا... غير طبيعي!"تمكن رائد من السيطرة على فيصل، أما بالنسبة لندى..."توقف ماهر قليلا، بعد أن تلقى مكالمة هاتفية للتو، والأخبار التي حصل عليها..."أمر يوسف رجاله بإعادة ندى إلى العاصمة، وفي الطريق وقع حادث سير، تدمرت السيارة وماتت ندى." شعر ماهر منذ اللحظة الأولى أن هذا الحادث مريب.وكأنه...محاولة للتخلص منها كي لا تتكلم!إذا كان الأمر حقا يتعلق بقتلها لإسكاتها، فستصبح القضية أعقد بكثير."ماتت؟" أدرك رامي أيضا أن الأمر غير طبيعي، "يوسف..."حتى لو كان يتنافس سرا مع يوسف، لم يعتقد رامي أن حادث السير له علاقة بيوسف. إن أمر يوسف رجاله بأخذ ندى كان من المفترض أن يكون للتحقيق في أحداث اليوم."وماذا عن فيصل؟"ماتت ندى، لكن فيصل لا يزال موجودا.أجاب ماهر: "فرسان العقاب!"فرسان العقاب هو المكان الذي تدرب فيه مجموعة الراسني أتباعها المخلصين.قاعة التأديب هناك تحتوي على الكثير من أدوات العقاب. أخذ رائد فيصل إلى
"جوجو..." تمتم عصام بهذا الاسم.كاد أن يشعر نحوها بشيء من الاستحسان، لمجرد أن اسمها، كاسم زوجته، يحمل معنى جميلا.لذا، عندما رآهم ينزلون من الجبل قبل قليل، ظلت عيناه تلاحقها، وهذا التصرف بالذات هو ما جعله يرى بوضوح كل تعابير جوجو ونواياها.جوجو... تغار من فادية!ولكن عند مواجهة ذلك "الأخ"، كانت تتظاهر بشكل طبيعي جدا.هذه المرأة، ذات نوايا عميقة، ومن دون شك تكن سوء النية تجاه فادية.أما حادث السيارة ومحاولة القتل التي وقعت قبل قليل...بدأ عصام يشعر ببعض القلق على فادية.عقد حاجبيه، وفي هذه اللحظة، رن هاتفه، ألقى عصام نظرة على شاشة المتصل، ورد على المكالمة."عمي، كنت ذاهبة إليك. سمعت أنك ذهبت إلى جبل الزمرد، وأنت لم تصل إلى العاصمة إلا منذ قليل، فما الذي جاء بك إلى هناك؟"على الطرف الآخر من الهاتف، كان رامي في حيرة شديدة.تذكر فجأة أن عائلة الهاشمي ستذهب اليوم أيضا إلى جبل الزمرد، لكنه لم يمعن التفكير في الأمر، وقال: "عمي، عد مبكرا، لا، بل سآتي لاصطحابك، ولنكمل مراجعة ترتيبات مراسم ضمها إلى العائلة كأخت صغرى غدا."كان رامي يولي هذا الأمر أهمية قصوى.كان عصام مندهشا بعض الشيء أيضا، "أريد
بعد أن انتهى من كل شيء، بدا وكأن يوسف "تذكر" جوجو.ركض نحو جوجو.في هذا الوقت، كان وجه جوجو في الأصل كئيبا للغاية، ولكن في اللحظة التي نظر فيها إليها، قمعت أخيرا الغضب والاستياء في قلبها.في مواجهة يوسف، كان وجهها مليئا بالقلق والاهتمام، "أخي، للتو... الأخت فوفو ومالك بخير، أليس كذلك؟"عقد يوسف حاجبيه بشدة، "من المفترض... أنهما بخير، جوجو، سأطلب من أحدهم أن يوصلك للعودة."يطلب من أحدهم إيصالها؟ألن يذهب معها؟قبل أن يتسنى لجوجو السؤال، أوقف يوسف سائق عائلة الهاشمي، وسلم جوجو للسائق، وأوصاه مرارا وتكرارا بالتأكد من إيصال جوجو إلى قصر الهاشمي."أخي..."بالنظر إلى ظهر يوسف وهو يركض مبتعدا، أرادت جوجو إيقافه.لكنه بدا وكأنه لم يسمع، وسرعان ما رأت يوسف يركب سيارة، وانطلقت السيارة مسرعة.كانت جوجو غاضبة للغاية في قلبها.ذكرها السائق بجانبها بحذر، "آنستي الكبرى، تفضلي بالركوب أولا، وبمجرد أن تركب الآنسة جنى، سننطلق.""جنى؟" نظرت جوجو إلى السائق.ارتجف قلب السائق خوفا من تلك النظرة، "أنا سائق الآنسة جنى..."سائق جنى..."هه." سخرت جوجو ببرود، "لا داعي لانتظارها، لنغادر الآن.""ولكن..."شعر السا
وفي هذه اللحظة، اندفع شخص من بين الحشد، ليس باتجاه فادية ومالك، بل باتجاه فيصل..."فيصل..."بين الحشد، كانت ندى التي رأت مالك وهو يطعن تشمت في البداية، ولكن بمجرد أن رأت وجه فيصل بوضوح، تجمدت تعابير الشماتة على وجهها.حادث السير الذي وقع قبل قليل، كان من تدبيرها.كل شيء حدث اليوم كان من تدبيرها.كان يجب عليها أن تختبئ جيدا في الأصل، حتى لا تثير الشكوك.لكن في اللحظة التي رأت فيها فيصل، لم تعد تهتم بأي شيء.اندفعت ندى إلى الأمام، محاولة دفع رائد لإنقاذ فيصل من بين يديه، لكن كيف لقوتها أن تضاهي قوة رائد؟بذل رائد القليل من القوة فقط، لتسقط ندى جالسة على الأرض."فيصل، أنت... كيف لك أن..." كان لدى ندى الكثير من الأسئلة في قلبها.لقد كان محتجزا في مركز الشرطة، فكيف يكون هنا؟حدقت في فيصل، راغبة في الحصول على إجابة.لكن في هذه اللحظة، قام رائد بضرب فيصل وإفقاده الوعي في حركتين سريعتين.لم يعر رائد أي اهتمام لندى.وليس هو فقط، بل إن مالك وفادية اللذين صعدا للتو إلى السيارة، عندما رأيا ظهور ندى، أدركا أيضا أن ما حدث اليوم لا يمكن أن يكون بمعزل عنها.ندى لن تتمكن من الهرب.انطلق ماهر بالسيارة م
“...”مضاعفة الراتب مرتين؟ماذا يقصد السيد؟لم يفهم رائد ما يعنيه السيد بعد، حتى سمع مالك على الطرف الآخر من الهاتف يسعل بخفة، "قبل قليل لم أقصد أن أصرخ فيك، ففادية… أغمي عليها."استفاق رائد من صدمته من أن السيد يشرح له الأمر بنفسه، وما إن سمع كلمة "أغمي عليها" حتى تغيرت ملامحه فورا إلى الجدية."هل
بدلا من أن أصبح عرضة لتحكم الآخرين بي في المستقبل، الأفضل أن أقطع العلاقة تماما من الآن.أما عن مأزق مجوهرات نادية جبران الحالي، فبالصبر والتحمل سنتجاوزه في النهاية.هشام فهم مغزى كلام فادية، وقال: "فهمتك، السيدة الصغيرة الزهيري، اتركي الباقي علي!"خرج هشام من المكتب، وودع كل كبار المدراء الواقفين ع
فادية عقدت حاجبيها، وترددت قليلا، لكنها في النهاية ردت على الاتصال.لكن ما إن فتح الخط، حتى جاءها الصوت من الطرف الآخر، ولم يكن صوت ريان، بل... سناء."فوفو، كيف حالك هذه الأيام؟ هل تحتاجين لأي مساعدة؟ عليك أن تخبريني، فنحن في النهاية أسرة واحدة يا فوفو..."صوت سناء كان هادئا ومليئا بالحنان، حتى أن ف
كل هذا... من فعله؟لا تدري لماذا، لكن فادية خطرت في ذهنها صورة لرجل يرتدي مئزرا ويعمل بانشغال في المطبخ، ولم يكن يظهر منه سوى ظهره.وقبل أن يوشك ذلك الظهر على أن يلتفت نحوها، فجأة، قفز إشعار جديد على هاتف فادية.صوت الإشعار كاد يجعلها تسقط الهاتف من يدها، فتحت الرسالة لترى مضمونها.「أشتاق أن أضمك بي







