共有

الفصل 3

作者: القطة المتألقة
عادت ليلى إلى المنزل بسيارة أجرة، وتسللت لتغسل وجهها، ثم دخلت الغرفة الصغيرة لتلقي نظرة على والدتها وعلى ليان النائمة بعمق.

عبست والدتها وهمست قائلة: "لماذا تأخرتِ إلى هذا الحد؟ هل أنتِ جائعة؟ سأعد لكِ المعكرونة."

وهمت بالنهوض.

سارعت ليلى إلى منعها من النهوض، وقالت: "لقد تناولت الطعام، اخلدي إلى النوم."

عندها فقط نامت والدتها.

حتى لا تعيق عمل ليلى، اعتادت والدتها أن تنام مع ليان، دون أن تتشارك الغرفة مع ليلى.

بعد إفلاس عائلة سليم، استأجرت ليلى شقة قديمة ومتهالكة تبعد مسافة لا بأس بها عن الشركة لتعيش فيها مع والدتها وابنتها.

توجهت ليلى إلى المطبخ، وأعدت لنفسها طبقًا من المعكرونة سريعة التحضير. لم تشعل الضوء، وأخذت تتصفح الرسائل على هاتفها.

كان اسم فارس هو الموضوع الوحيد الذي يشغل منتدى الشركة بأكمله، بلا استثناء.

وامتلأ هاتفها بأخباره.

بصفته مديرًا جاء من خارج الشركة، كان وسيمًا للغاية.

كان المنتدى يعج بالصور التي التقطها له زملاؤها.

وكشفوا عن الكثير من المعلومات حوله، لكنها كانت جميعها مبالغًا فيها.

توقفت ليلى عند جملة واحدة فقط.

كان يعمل أثناء دراسته الجامعية، وبعد تخرجه أسس شركة الأفق المالية دون أي دعم من عائلته، ليصبح من بين أصغر الأثرياء سنًا والوريث الوحيد المعترف به لمجموعة آل منصور.

كان يعمل أثناء دراسته الجامعية؟

إذن، طوال تلك السنوات، كانت تظن أن فارس شاب فقير، وكانت تحرص في كل لحظة على الحفاظ على كرامته، وحتى عندما كانت تنفق عليه، كانت تفعل ذلك بحذر شديد، خشية أن يكون حساسًا أو أن تثقل كاهله نفسيًا.

اتضح أن الأمر لم يكن سوى مزحة من ذلك الشاب الثري.

تذكرت ليلى تلك الجملة التي قالها فارس في الماضي: "في الحقيقة، لم آخذ أمر ليلى على محمل الجد قط."

كان محقًا.

فمنذ البداية، كان كل منهما ينتمي إلى عالم مختلف.

كان متحفظًا ونبيلًا ومتفوقًا في دراسته، وقد التحق بجامعة النهضة بأعلى مجموع في ذلك العام، ودرس في أشهر تخصصاتها.

أما هي، فكانت متهورة وعادية، ولا تحب الدراسة، ولم تتمكن من الالتحاق بجامعة النهضة إلا بعد أن وسعت الجامعة نطاق القبول؛ كانت طالبة فنون حاصلة على أدنى معدل قبول.

وسيظل الأمر كذلك في المستقبل.

فحتى وإن أصبحا رئيسًا ومرؤوسة في الشركة نفسها، ظل فارس أشبه بقمة شامخة يصعب الوصول إليها، بينما كانت موظفة صغيرة مثلها عاجزة عن الوصول إليه.

شعرت وكأن أحدًا قبض على قلبها بقوة، فآلمها قليلًا. تصاعد البخار من المعكرونة سريعة التحضير ولف أفكارها بالضباب.

أغلقت المنتدى، وبدأت تلتهم المعكرونة.

-

في اليوم التالي، أعلن شادي عن أمر أجر العمل الإضافي في مجموعة الدردشة الداخلية الخاصة بالشركة.

ولأن التقييد كان يقتصر على العمل بعد منتصف الليل، فلم يتأثر به الكثير من الزملاء، إذ كان قليل منهم من يعمل لوقت إضافي إلى ما بعد منتصف الليل.

شحب وجه ليلى.

التفتت إليها زميلتها ياسمين، وهمست قائلة: "ليلى، ألن ينقص هكذا المال الذي تأخذينه كثيرًا؟"

كانت ياسمين من القلة الذين يعرفون الظروف المادية الخاصة بليلى.

في البداية، كانت تظن أن ليلى تعمل بجهد وهي لا تزال في مقتبل العمر حتى تلفت الأنظار إليها عمدًا، ولم تكن تحبها كثيرًا.

لكنها اكتشفت لاحقًا أن ما تكسبه ليلى كل شهر هو لتغطية نفقات علاج مريضتين وإيجار المنزل ونفقات الأسرة بالكامل وسداد الديون، ولا يتبقى لها شيء يُذكر.

وكان أجر العمل الإضافي في ساعات الليل المتأخرة يشكل مبلغًا كبيرًا.

إذا لم تستطع العمل لوقت إضافي في المستقبل، فستخسر جزءًا من مصدر دخلها.

دفعتها ياسمين برفق، وقالت: "لماذا لا تقدمين طلبًا للسيد فارس؟ اشرحي له ظروفكِ، فربما يوافق على أن تواصلي العمل الإضافي حتى نهاية الشهر."

تذهب إلى فارس؟

ماذا عساها أن تقول له؟

أتقول له إنها وصلت إلى حد أنها تكافح من أجل بضع مئات من الدولارات من أجر العمل الإضافي، وتتوسل إليه ليسهل الأمور عليها؟

حتى لو استطاع فارس أن يتحمل سماع ذلك، فقد كانت هي نفسها تخجل من البوح به.

تنهدت ليلى وقالت: "لا بأس، سأبحث عن عمل بدوام جزئي. سيكون من الجيد أن أتمكن من العودة إلى المنزل مبكرًا لقضاء وقت مع ابنتي."

بالحديث عن ابنتها، تحمست ياسمين قائلة: "لدي بعض الملابس التي أصبحت صغيرة على طفلتي، سأعطيها لليان. لا تستخفي بها، فلم ترتدها ابنتي سوى مرة واحدة."

لو كان ذلك في الماضي، لم تكن لتأخذ ملابس سبق أن ارتداها غيرها.

لكن الوضع الآن مختلف. الملابس التي ترتديها الآن كانت قد اشترتها قبل إفلاس عائلتها، فمن أين لها بالمال لشراء ملابس جديدة؟

ابتسمت ليلى قائلة: "حسنًا، الأفضل لملابس الأطفال أن تكون قد استُعملت من قبل، فهي تصبح أكثر نعومة ونظافة. شكرًا لكِ يا ياسمين."

كانت ياسمين تنحدر من عائلة ميسورة، وتقود سيارة بورش إلى العمل. لذا، عندما تقول إن ابنتها لم ترتد الملابس سوى مرة واحدة، فهي تقصد ملابس جديدة من علامات تجارية فاخرة.

رأت ليلى أنه من الجيد أن تأخذها لليان، وتغسلها قبل أن تجعلها ترتديها.

لما رأت ياسمين أنها تقبلت الأمر برحابة صدر، تنفست الصعداء.

فقد كانت تخشى أن تشعر ليلى بالإهانة، لكنها في الوقت نفسه أرادت مساعدتها. إن شراء ملابس جديدة سيكون إساءة لها، وسيجعلها تفكر في كيفية رد الجميل، لكن إعطاءها بعض الملابس الجديدة التي لم تعد تناسب ابنتها فكرة جيدة.

فهما في النهاية تعملان في الشركة نفسها.

لم تكن ليلى ترغب في لقاء فارس، لكنها لم تستطع تجنبه.

لم تنم سوى ساعات قليلة في الليلة الماضية، فذهبت إلى غرفة الاستراحة لتعد لنفسها كوبًا من القهوة. وما إن رفعت رأسها حتى رأت في الداخل رجلًا ذا هيبة طاغية يقف هناك.

لم تكن غرفة الاستراحة صغيرة، لكن فارس كان طويل القامة ومفتول العضلات ويبث في النفوس توترًا وضغطًا خانقًا.

لم يكن من اللائق أن تغادر الآن، لذا أجبرت نفسها على خفض عينيها، وقالت: "صباح الخير يا سيد فارس."

"همم."

ألقى فارس عليها نظرة باردة، دون أن يبدي أي نية للكلام.

كما لم يبد أي نية للمغادرة.

أعدت ليلى لنفسها كوبًا من القهوة، وأضافت إليه مكعبات الثلج، ثم همت بمغادرة غرفة الاستراحة.

قال فارس ببرود: "هل انتهيتِ من تعديل الخطة؟"

اشتدت قبضتها على الكوب، وتراجعت خطوة إلى الوراء عند سماعها ذلك، ثم قالت: "أجل، سأحضرها لك لاحقًا."

بدا فارس حينها كوحش كاسر.

وقال ببرود: "لا داعي لذلك، أرسليها عبر البريد الإلكتروني."

"لا أريد أن يكون بيننا الكثير من التواصل."

كان صوته باردًا كالثلج.

مال قليلًا إلى الخلف، ومد ساقيه الطويلتين بعفوية، بينما دس يديه في جيبيه، فبدا أنيقًا وهادئًا.

حدقت ليلى في طرف بنطاله وحذائه، ثم رفعت نظرها قليلًا إلى بنطاله المصمم بإتقان والحزام الجلدي ذي الإبزيم المعدني الذي تبلغ قيمته آلاف الدولارات، مما زاده وقارًا.

رغم إفلاس عائلتها، استطاعت ليلى أن تدرك من نظرة واحدة أن قيمة ما يرتديه فارس من رأسه إلى أخمص قدميه لا تقل عن عشرات الآلاف.

لعل طريقته هي التي جعلتها تنظر لا إراديًا إلى المنطقة أسفل حزامه.

كان شيئًا لا يمكن تجاهل حجمه.

كانت نظرة واحدة كافية لتحمر وجنتاها، فأشاحت بنظرها سريعًا.

كان كلاهما طائشًا بعض الشيء وهما يتواعدان، واستغلا صغر سنهما وقلة ضبط النفس، وجربت ليلى كل شيء. أما مجيء ليان في النهاية، فكان حادثًا غير متوقع.

لكن ما دامت قد جاءت، فهي هدية من السماء، وستعتز بها.

رفعت ليلى بصرها قليلًا، فوقعت عيناها على العلامة الحمراء على رقبة فارس.

يستطيع أي شخص بالغ أن يدرك من النظرة الأولى ما الذي ترك هذه العلامة.

في السابق، كان فارس يكره أن تترك ليلى أثرًا على عنقه، قائلًا إنه لا يريد للآخرين أن يروا ذلك.

أما الآن، فأصبح يتجول في الشركة بتلك العلامة الواضحة.

هذا منطقي.

لا بد أن النساء يحيطن بشخص مثله.

كان الأمر كذلك منذ أيام الدراسة، فكيف به الآن، وقد أصبح وريث مجموعة آل منصور؟ لا شك أن كثيرًا من النساء المتميزات يتهافتن عليه.

تنهدت ليلى في سرها.

لا يرغب فارس في أن يكون بينهما الكثير من التواصل، وهي أيضًا كانت تفكر في ذلك.

كبحت ذلك الألم الخانق الذي وخز قلبها، ثم ابتسمت بلطف وقالت: "وأنا أيضًا أرى ذلك."

"عدا ما يتعلق بالعمل، لا داعي لأن يكون بيننا تواصل."

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 30

    لم يكن طلب صفوت صعبا."في عطلة نهاية الأسبوع، اختاري مركزا تجاريا، والتقيني هناك، يكفي أن تلقي والدة فارس نظرة سريعة عليك، ثم ينتهي الأمر ونفترق."فأخبرته ليلى باسم المركز التجاري الذي اتفقت مع كريم على لقائه فيه."إذن فلنلتقي هناك، سأصطحب ابنتي إلى ذلك المكان للتنزه في عطلة نهاية الأسبوع."ولم توافق ليلى إلا بعد أن اتفقت مع صفوت على أنها لن تضطر إلى الاحتكاك بوالدة فارس.وبعد أن أنهت المكالمة، لم تعد لديها أي رغبة في الرسم، فاستلقت على السرير.كان المطر يقرع إطار النافذة بلا توقف.تاهت أفكار ليلى في كل اتجاه.كانت قد رأت والدة فارس مرة واحدة، حين كانت على علاقة بفارس.لم تكن ليلى تحب السكن في الحرم الجامعي، لكن منزلها كان يقع في الحي نفسه الذي تقع فيه الجامعة، ولا يستغرق الوصول إليه بالسيارة سوى عشر دقائق، كما أن والدها لم يكن يسمح لها باستئجار مسكن خارج الجامعة.وفي ذلك اليوم، بعدما تأكدت من أن والديها ليسا في المنزل، اصطحبت فارس إلى بيتها.وبعد أن عبثا ومرحا معا داخل غرفتها، أجرت والدة فارس مكالمة فيديو مع فارس، وما إن رأت فارس حتى سألته مباشرة أين هو، ولماذا تبدو الخلفية وردية اللو

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 29

    ثم أنهى المكالمة.استمعت والدة فارس إلى صافرة غلق الخط من الطرف الآخر، فازداد قلقها، وربتت على زوجها، والد فارس، الذي كان منهمكا في لعب لعبة الأوراق على الهاتف ثم قالت: "برأيك، ألا تظن أن ابنك غير طبيعي؟"ولم تنتظر رد زوجها، بل سارعت على الفور، في عجلة ولهفة، إلى ترتيب موعد تعارف لفارس.ثم اتصلت بصفوت....انتهت ليلى من الاغتسال والاستعداد للنوم في ساعة متأخرة من الليل.كانت غرفتها صغيرة للغاية؛ وإذا ما قورنت بمنزل آل سليم القديم، فإن غرفة النوم هذه لم تكن تزيد في مساحتها على مساحة حمامها هناك.لم يكن في الغرفة سوى سرير، وخزانة ملابس، ومكتب دراسة التقطته من متجر للأثاث المستعمل لتستخدمه كطاولة زينة؛ وذلك كان كل ما تحتويه الغرفة.فتحت هاتفها، لتجد أن العميل الذي تواصل معها آخر مرة من أجل التعاون قد رد عليها؛ فقد وافق على السعر الذي حددته، وأراد أن يطلب منها تنفيذ عدة رسومات.أكدت ليلى مع الطرف الآخر أسلوب الرسوم ونوعها، واتفقا على موعد تسليم المسودات الأولية، ثم استلمت العربون وخرجت من حسابها.ولم تكن متطلبات العمل معقدة.كانت ليلى رسامة مشهورة في أوساط الفنون، وقد سبق أن نفذت عدة أعمال

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 28

    كانت قد أرسلت له ملصقا تعبيريا.لكن ذلك الحساب كان قديما، ومعه بقيت تلك الملصقات حبيسة الماضي أيضا.كان الملصق عبارة عن صورة متحركة لدب صغير مرسوم بخطوط بسيطة، يركض مسرعا نحو دب آخر، ثم يعانقه ويقبله.في الماضي، كان فارس يتلقى هذا الملصق كل يوم.لكن ليلى أرسلته بالخطأ، فحذفته على الفور بحركة واحدة وبكل سهولة.فتح فيسبوك، فرأى منشورا لليلى تطلب فيه ممن يمر بطريقها أن يوصلها إلى المنزل.ولحسن الحظ، كان قريبا من المكان، كما أن طريق عودته إلى المنزل يمر بمحطة مترو طريق الأمل، فاصطحبها معه في طريقه.غير أن منزله، وشقتها القديمة الصغيرة المتهالكة في ضواحي المدينة، كانا يقعان في طرفين متباعدين من مدينة الضفاف، حتى بدا وكأن بينهما أقصى مسافة يمكن تصورها.وعندما رآها فارس، وجدها غارقة بالمطر من رأسها إلى أخمص قدميها، في هيئة بائسة تثير الشفقة.بدت كجرو صغير لا مأوى له، قضى يومه يتلقى الأذى في الخارج.كان شعرها ملتصقا بوجهها، وأطرافه تقطر ماء بلا انقطاع، بينما التصق فستانها المبتل بجسدها، وما إن ركبت السيارة حتى ارتجفت من شدة برودة المكيف.فرفع فارس درجة حرارة المكيف في هدوء، من دون أن يظهر ذلك.

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 27

    أطلق فارس زفرة ساخرة، ثم انعطفت السيارة إلى شارع آخر، كان المطر يهطل بغزارة، حتى إن عدد السيارات على الطريق قد قل كثيرا."ذوقك عادي جدا.""… ماذا؟"لم تستوعب ليلى ما يقصده بعد، حتى سمعته يتحدث بنبرة غريبة؛ فيها شيء من الاستقصاء، وشيء من الازدراء، وشيء من التشكيك.أو لعلها، ببساطة، رغبة صاحب السلطة في فرض سيطرته على مرؤوسيه."ما الذي جعلك تعجبين بوالد ابنتك؟"أطرقت ليلى برأسها، بينما كانت أصابعها تقبض على طرف فستانها الذي ابتل تماما، كانت تنوي أن تلتزم الصمت، لكن موقف فارس أوضح أنه لم يكن ينوي التراجع.فلم تجد بدا من أن تجيب بإيجاز: "همم، لأنه وسيم."بدا فارس وكأنه سمع سببا سخيفا إلى حد العبث.ضغط بطرف لسانه على أضراسه الخلفية، حتى أصدر فكه صوت طقطقة خافتا.قال فارس: "حقا؟ من أجل المظهر، كان بإمكانك التضحية بصحة طفلتك؟"شحبت ملامح ليلى.لم يكن ضعف صحة ليان له أي علاقة بوالدها.بل لأنها، أثناء حملها، عاشت تقلبات حادة بين الفرح والحزن، ومرت بأحداث لا تحصى، وكانت مرهقة إلى أقصى حد كل يوم، حتى إنها في بعض الأيام لم تكن تنام سوى ثلاث ساعات.في ذلك العام، مرت ليلى بكل ما يمكن أن يختبره الإنسا

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 26

    في ذلك الوقت، كانت حزينة للغاية.بكت خفية في السكن الجامعي، ولم تجرؤ على أن تدع فارس يعلم بذلك.لقد كانت تحب فارس حقا.لكن فارس كان دائما باردا وفاترا، يعامل الجميع بالطريقة نفسها.وما إن عادت شيرين، حتى رأت ليلى منطرحة على فراشها تمسح دموعها، وعيناها محمرتان، وبين ذراعيها دمية دب قبيحة كان فارس قد فاز بها من آلة التقاط الدمى بعدما ألحت عليه أن يجرب.كانت ليلى فاتنة متألقة بطبعها؛ حتى وهي تبكي في الخفاء، فإن انسياب الدموع على وجهها الناعم كالحرير كان كفيلا بأن يهز القلوب.كان جمالها، جمالا يبعث على الغيرة.فسألتها شيرين، وقد امتزج صوتها بفرحة خفية يصعب إخفاؤها: "ما الأمر؟ هل تشاجرت مع فارس؟"في ذلك الوقت، لم تكن الأحداث التي وقعت بين شيرين وليلى لاحقا قد حدثت بعد، وكانت علاقتهما لا بأس بها.إلا أن مزاج ليلى كان سيئا، فلم تكن راغبة في تبادل الأحاديث."لا شيء، سأخلد إلى النوم قليلا، لا تهتمي بي."تمتمت شيرين: "حسنا."وبالفعل، لم تعبأ بها.وسرعان ما ارتدت سماعاتها وبدأت تلعب، ثم نزعتها بعد برهة وقالت: "ليلى، نفدت بطارية سماعاتي، لذا سأشغل اللعبة بصوت عال."كان صوت اللعبة مرتفعا جدا، حتى إ

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 25

    لم تكن ليلى بحاجة إلى رفع رأسها لتشعر بالمطر المتساقط على وجهها، كانت ثيابها قد التصقت بجسدها بالكامل، فارتجفت ارتجافة بائسة من شدة البرد.توقفت سيارة رانجلر عند مدخل محطة المترو، وما إن التقت عينا سائقها بعيني ليلى حتى ضغط على بوق السيارة عدة مرات على عجل، مستحثا إياها.عضت ليلى على شفتها السفلى، ثم اندفعت وسط الرياح والأمطار نحو السيارة، وأمسكت بمقبض الباب الخلفي محاولة فتحه.لكنه لم يفتح.كانت مياه المطر تغطي نافذة السيارة وتنحدر على الزجاج، وخشيت ليلى أن ينتظرها فارس طويلا، فمدت يدها مباشرة إلى باب المقعد الأمامي المجاور للسائق.فانفتح الباب على الفور.قالت بوجه شاحب: "هل يمكنك فتح الباب الخلفي من فضلك؟"ففي النهاية، بدا لها أن المقعد الأمامي المجاور للسائق ليس مكانا يحق لها الجلوس فيه.ظل فارس عابس الوجه."هل تظنين أنني سائقك الخاص لتجلسي في الخلف؟"وعندما فكرت في الأمر مليا، أدركت أن ذلك لم يكن مناسبا فعلا.ما إن جلست في السيارة حتى كانت قد ابتلت بالكامل تقريبا، وكانت قطرات الماء تتساقط من أطراف شعرها على المقعد الجلدي.قالت ليلى بعفوية: "آسفة يا سيد فارس، سأدفع لك لاحقا تكلفة تن

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status