مشاركة

الفصل 2

مؤلف: القطة المتألقة
كان القسم بأكمله تحت ضغط المدير الجديد.

وبقي الجميع يعملون لساعات إضافية، ولم يتمكنوا من الانتهاء من أعمالهم إلا عند التاسعة مساء.

خاصة قادة الفرق الذين انتقدهم فارس، فقد ظلوا جميعًا يحدقون في شاشات حواسيبهم بوجوه بائسة، ولم يجرؤ أحد منهم على اقتراح المغادرة.

رن هاتف ليلى، وكانت ابنتها ليان تسألها متى ستعود إلى المنزل.

خفضت ليلى صوتها وقالت: "ليان، نامي أنتِ وجدتكِ أولًا، سأعود في وقت متأخر."

قالت ليان بصوت طفولي: "حسنًا، لا تجهدي نفسكِ كثيرًا يا أمي، يمكنني أنا وجدتي أن نأكل كمية أقل من الطعام."

شعرت ليلى بمرارة الدموع في أنفها.

ولكي لا تفقد رباطة جأشها، أنهت المكالمة بسرعة.

لكن قلبها ظل مضطربًا، ولم تفارق ذهنها كلمات ليان البريئة.

كانت ليلى تحمل اسم عائلة والدتها، أما اسم عائلة والدها فكان "المحمدي".

بعد وفاة والدها، ومن شدة اشتياقها له، قررت هي ووالدتها أن تحمل ليان اسم عائلته.

لم يكن أحد يعلم أن ليان هي في الحقيقة ابنة فارس.

حتى فارس نفسه ما كان ليعلم أن لديه ابنة من صلبه في هذا العالم.

تبلغ ليان من العمر عامين، وتعاني من بعض المشكلات في جهازها المناعي، مما جعلها عرضة للأمراض منذ صغرها.

قال الطبيب إن علاجها سيتطلب إنفاق مبالغ طائلة.

اصطحبتها ليلى إلى طبيب متخصص، وكانت تكلفة الأدوية وحدها تتجاوز الآلاف كل شهر، لكنها كانت مستعدة لإنفاق مبالغ طائلة لاستعادة صحة ابنتها.

بعد أن أفلست عائلة سليم، باعت ليلى كل ما كانت تملكه من حقائب ومجوهرات وسيارات وعقارات، واستطاعت بالكاد سداد بعض الديون.

والآن، والدتها وليان كلتاهما بحاجة إلى الأدوية، والأسرة بأكملها تعتمد عليها لجني المال.

لذلك، على الرغم من صدمتها لرؤية فارس ورغبتها في الهرب وارتجاف ساقيها لا إراديًا، لم يكن بوسعها أن تخسر هذه الوظيفة.

فهي بحاجة إلى المال.

رأتها زميلتها في المكتب المجاور وهي تجيب على مكالمة ليان، فضحكت قائلة: "لم أتوقع حقًا أن تكوني صغيرة إلى هذا الحد، ومع ذلك لديكِ ابنة بهذا العمر. أين والدها؟"

رغم أن من حولهما لم يرفعوا رؤوسهم، إلا أنهم جميعًا أنصتوا باهتمام.

ضحكت ليلى ضحكة خافتة، ووضعت خصلة من شعرها خلف أذنها، حتى هذه الحركة البسيطة بدت آسرة. قالت: "صحته ليست على ما يرام، وهو طريح الفراش في المنزل، ويحتاج إلى الأدوية كل شهر."

ساد الصمت حينها بين الزملاء.

كانوا يعلمون أن صحة ابنتها ووالدتها ليست على ما يرام.

إذن، الأسرة بأكملها مريضة، وجميعهم يعتمدون على ليلى لجني المال.

يا لها من امرأة قوية!

بعد تبادل الأحاديث، لم يطرح أحد أسئلة أخرى، وانكب الجميع على أعمالهم، على أمل الانتهاء منها في أقرب وقت والعودة إلى منازلهم.

خارج المكتب، توقفت عند الباب قدما رجل ينتعل حذاءً جلديًا لامعًا، ويرتدي بدلة مفصلة له خصيصًا. كان يمسك هاتفه، بينما جاءه من الطرف الآخر صوت يحثه قائلًا:

"مرحبًا؟ فارس؟ أنا أتحدث إليك. أمي تسأل إن كنت متفرغًا في عطلة نهاية الأسبوع لتأتي إلى منزلنا لتناول وجبة خفيفة."

انعطف فارس ودخل المصعد المجاور وهو يقول: "لا."

"ماذا عن الأسبوع الذي يليه؟"

"أيضًا لا."

على الطرف الآخر من المكالمة، لم يجد صفوت العرايشي ما يقوله، فدعوة فارس إلى تناول الطعام لم تكن سوى ذريعة. أما الحقيقة، فهي أن والدة صفوت كانت تريد تدبير موعد غرامي لفارس.

"لم يمض وقت طويل على إدارتك للشركة، وتعمل بهذا الجهد؟ ألا تجد حتى وقتًا لتناول الطعام؟ في المرة الماضية، أردت دعوة ليلى أيضًا إلى تناول الطعام، وقالت بدورها إنها مشغولة. من لا يعرفكما سيظن أنكما تستعدان للترشح لرئاسة الدولة."

بعد أن نطق صفوت اسم ليلى، أدرك أنه كان كثير الكلام.

لقد قال الاسم بعفوية، ثم تذكر فجأة أن الشخص على الطرف الآخر هو فارس الذي كان يواعد ليلى لفترة.

صر صفوت على أسنانه وصفع فمه.

ذلك الفم اللعين.

صفوت وليلى صديقان مقربان، وكانا يقضيان كل وقتهما معًا في لعب ألعاب الفيديو في أيام الجامعة.

في وقت سابق، كان فارس يشك في وجود علاقة بينهما.

وكان يهتم بالأمر سرًا، ويحاول منافسته.

لكن بعد ذلك اكتشف أن ليلى لم تكن تنظر إلى صفوت كرجل قط.

ذات مرة، استغل فرصة لعب كرة السلة ليضرب صفوت. بعد انتهاء الأمر ذهبا لتناول المشروبات، وقال صفوت: "ليلى جميلة فعلًا، من ذا الذي يستطيع مقاومتها؟"

"لكن طباعها حادة، ويمكنها أن تصفعك دون تردد. فارس، أيعقل أنها صفعتك أنت أيضًا؟"

قال أحد بجوارهما على الفور: "إنها تعامله بكل احترام، فكيف لها أن تصفعه؟ مهما بلغت شجاعتها، فلن تجرؤ على فعل ذلك."

"هذا صحيح."

...

بينما كان صفوت على وشك تغيير الموضوع، سمع فارس يقول بهدوء: "هل أفلست عائلة سليم؟"

تفاجأ صفوت للحظة، ثم حك رأسه وأجاب: "أجل، حدث ذلك قبل بضع سنوات. لقد تزوجت ليلى يا فارس، فلا تقل لي إنك ما زلت تفكر في..."

"أفكر في ماذا؟ قطعة الأرض في شرق المدينة، أم المصنع في شمالها؟"

كان هذان المشروعان من بين المشاريع التي تسعى إليها مجموعة العرايشي أيضًا. عند سماع هذا، توقف صفوت عن المزاح، وقال بحماس: "فارس، عندما تحصل على السلطة، عليك أن تشارك المنافع مع رفاقك."

همهم فارس بهدوء موافقًا.

لكن صفوت ظل يشعر بالخوف في أعماقه.

يبدو أنه من الأفضل ألا يذكر أمر ليلى لاحقًا أمام فارس.

-

بعد الانتهاء من تعديل المشروع، كان الليل قد انتصف.

رفعت ليلى رأسها، فوجدت أن جميع زملائها قد غادروا، ولم يبق في المكتب الواسع سواها.

لقد اعتادت هذا المشهد.

أغلقت حاسوبها، ثم نهضت وحركت عنقها، وتأكدت أيضًا أن جميع أجهزة الحاسوب في المكتب مغلقة، وأعادت الكراسي إلى أماكنها قبل أن تتجه نحو المصعد.

كان مبنى المكاتب هادئًا على نحو غير مألوف في هذا الوقت المتأخر من الليل، وكانت ليلى تطرق الأرض بكعبي حذائها، فيتردد الصدى.

سمعت بوضوح صوت خطوات خلفها. كانت أثقل من خطواتها، وتشبه وقع حذاء جلدي.

ألقت نظرة خاطفة وهي تنعطف في الممر، فرأت أن الشخص الذي يسير وراءها أطول قامة منها.

كان رجلًا.

ورغم وجود كاميرات مراقبة، فإنها لم تكن واثقة من أنها تعمل في هذا الوقت المتأخر من الليل، ومن غير المرجح أن يأتي أحد من الأقسام الأخرى إلى هذا الطابق، وكانت قد تأكدت بنفسها قبل قليل من أن جميع موظفي قسمها قد غادروا.

خفق قلبها بشدة.

في حر الصيف، شعرت بأن شعيرات ذراعيها قد انتصبت.

سبق أن تناقلت الأخبار حادثة تعرض إحدى الموظفات للتحرش في المبنى على يد شخص مختل أثناء عودتها في وقت متأخر من الليل بعد انتهاء العمل، وطلبت المجموعة بعد ذلك ألا يتجاوز وقت العمل الإضافي منتصف الليل.

لم تغادر ليلى إلا عند الواحدة والنصف بعد منتصف الليل.

أيعقل أن يكون حظها بهذا السوء؟

وبينما كانت تفكر، أخرجت هاتفها بيد مرتجفة، وتظاهرت بإجراء مكالمة، ورفعت صوتها قائلة: "مرحبًا يا عزيزي، أين وصلت؟ لقد انتهيت من العمل، أسرع وتعال لتصطحبني، فأنا أشعر بالنعاس."

"أوشكت على الوصول؟ حسنًا، سأنتظرك."

ولم تدر إن كان ذلك مجرد وهم أم لا، لكن بعد هذه المكالمة، توقفت بالفعل خطوات الشخص الذي كان يلازمها كظلها.

تنفست الصعداء، ثم اندفعت مسرعة إلى داخل المصعد، وضغطت بيد مرتجفة على زر الطابق الأول.

أضاءت شاشة الهاتف برقم خدمة العملاء، ثم انطفأت.

هبط المصعد.

أما الشخص الذي كان في الممر، فقد انعطف نحو مخرج الطوارئ. وفي ذلك المكان المعتم، اشتعلت ومضة من ولاعة، وتبعها دخان سيجارة متصاعد حجب ملامح فارس، مما جعله يبدو كئيبًا بعض الشيء.

وبعد لحظات، احترقت السيجارة حتى آخرها، ولسعت النار جلده، فنفض الرماد بلا مبالاة، واستعاد بعضًا من رشده.

لقد رأى أن أنوار هذا الطابق ما زالت مضاءة، فنزل ليلقي نظرة، لكنه لم يتوقع أن تكون ليلى هي من تعمل لوقت إضافي.

يبدو أنها تبذل جهدًا كبيرًا لإعالة ذلك الزوج المريض.

أخرج فارس هاتفه، وأرسل رسالة إلى شادي.

"أبلغ الجميع: ابتداء من اليوم، أي عمل إضافي يتجاوز الساعة الثانية عشرة لن يكون مدفوع الأجر."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 30

    لم يكن طلب صفوت صعبا."في عطلة نهاية الأسبوع، اختاري مركزا تجاريا، والتقيني هناك، يكفي أن تلقي والدة فارس نظرة سريعة عليك، ثم ينتهي الأمر ونفترق."فأخبرته ليلى باسم المركز التجاري الذي اتفقت مع كريم على لقائه فيه."إذن فلنلتقي هناك، سأصطحب ابنتي إلى ذلك المكان للتنزه في عطلة نهاية الأسبوع."ولم توافق ليلى إلا بعد أن اتفقت مع صفوت على أنها لن تضطر إلى الاحتكاك بوالدة فارس.وبعد أن أنهت المكالمة، لم تعد لديها أي رغبة في الرسم، فاستلقت على السرير.كان المطر يقرع إطار النافذة بلا توقف.تاهت أفكار ليلى في كل اتجاه.كانت قد رأت والدة فارس مرة واحدة، حين كانت على علاقة بفارس.لم تكن ليلى تحب السكن في الحرم الجامعي، لكن منزلها كان يقع في الحي نفسه الذي تقع فيه الجامعة، ولا يستغرق الوصول إليه بالسيارة سوى عشر دقائق، كما أن والدها لم يكن يسمح لها باستئجار مسكن خارج الجامعة.وفي ذلك اليوم، بعدما تأكدت من أن والديها ليسا في المنزل، اصطحبت فارس إلى بيتها.وبعد أن عبثا ومرحا معا داخل غرفتها، أجرت والدة فارس مكالمة فيديو مع فارس، وما إن رأت فارس حتى سألته مباشرة أين هو، ولماذا تبدو الخلفية وردية اللو

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 29

    ثم أنهى المكالمة.استمعت والدة فارس إلى صافرة غلق الخط من الطرف الآخر، فازداد قلقها، وربتت على زوجها، والد فارس، الذي كان منهمكا في لعب لعبة الأوراق على الهاتف ثم قالت: "برأيك، ألا تظن أن ابنك غير طبيعي؟"ولم تنتظر رد زوجها، بل سارعت على الفور، في عجلة ولهفة، إلى ترتيب موعد تعارف لفارس.ثم اتصلت بصفوت....انتهت ليلى من الاغتسال والاستعداد للنوم في ساعة متأخرة من الليل.كانت غرفتها صغيرة للغاية؛ وإذا ما قورنت بمنزل آل سليم القديم، فإن غرفة النوم هذه لم تكن تزيد في مساحتها على مساحة حمامها هناك.لم يكن في الغرفة سوى سرير، وخزانة ملابس، ومكتب دراسة التقطته من متجر للأثاث المستعمل لتستخدمه كطاولة زينة؛ وذلك كان كل ما تحتويه الغرفة.فتحت هاتفها، لتجد أن العميل الذي تواصل معها آخر مرة من أجل التعاون قد رد عليها؛ فقد وافق على السعر الذي حددته، وأراد أن يطلب منها تنفيذ عدة رسومات.أكدت ليلى مع الطرف الآخر أسلوب الرسوم ونوعها، واتفقا على موعد تسليم المسودات الأولية، ثم استلمت العربون وخرجت من حسابها.ولم تكن متطلبات العمل معقدة.كانت ليلى رسامة مشهورة في أوساط الفنون، وقد سبق أن نفذت عدة أعمال

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 28

    كانت قد أرسلت له ملصقا تعبيريا.لكن ذلك الحساب كان قديما، ومعه بقيت تلك الملصقات حبيسة الماضي أيضا.كان الملصق عبارة عن صورة متحركة لدب صغير مرسوم بخطوط بسيطة، يركض مسرعا نحو دب آخر، ثم يعانقه ويقبله.في الماضي، كان فارس يتلقى هذا الملصق كل يوم.لكن ليلى أرسلته بالخطأ، فحذفته على الفور بحركة واحدة وبكل سهولة.فتح فيسبوك، فرأى منشورا لليلى تطلب فيه ممن يمر بطريقها أن يوصلها إلى المنزل.ولحسن الحظ، كان قريبا من المكان، كما أن طريق عودته إلى المنزل يمر بمحطة مترو طريق الأمل، فاصطحبها معه في طريقه.غير أن منزله، وشقتها القديمة الصغيرة المتهالكة في ضواحي المدينة، كانا يقعان في طرفين متباعدين من مدينة الضفاف، حتى بدا وكأن بينهما أقصى مسافة يمكن تصورها.وعندما رآها فارس، وجدها غارقة بالمطر من رأسها إلى أخمص قدميها، في هيئة بائسة تثير الشفقة.بدت كجرو صغير لا مأوى له، قضى يومه يتلقى الأذى في الخارج.كان شعرها ملتصقا بوجهها، وأطرافه تقطر ماء بلا انقطاع، بينما التصق فستانها المبتل بجسدها، وما إن ركبت السيارة حتى ارتجفت من شدة برودة المكيف.فرفع فارس درجة حرارة المكيف في هدوء، من دون أن يظهر ذلك.

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 27

    أطلق فارس زفرة ساخرة، ثم انعطفت السيارة إلى شارع آخر، كان المطر يهطل بغزارة، حتى إن عدد السيارات على الطريق قد قل كثيرا."ذوقك عادي جدا.""… ماذا؟"لم تستوعب ليلى ما يقصده بعد، حتى سمعته يتحدث بنبرة غريبة؛ فيها شيء من الاستقصاء، وشيء من الازدراء، وشيء من التشكيك.أو لعلها، ببساطة، رغبة صاحب السلطة في فرض سيطرته على مرؤوسيه."ما الذي جعلك تعجبين بوالد ابنتك؟"أطرقت ليلى برأسها، بينما كانت أصابعها تقبض على طرف فستانها الذي ابتل تماما، كانت تنوي أن تلتزم الصمت، لكن موقف فارس أوضح أنه لم يكن ينوي التراجع.فلم تجد بدا من أن تجيب بإيجاز: "همم، لأنه وسيم."بدا فارس وكأنه سمع سببا سخيفا إلى حد العبث.ضغط بطرف لسانه على أضراسه الخلفية، حتى أصدر فكه صوت طقطقة خافتا.قال فارس: "حقا؟ من أجل المظهر، كان بإمكانك التضحية بصحة طفلتك؟"شحبت ملامح ليلى.لم يكن ضعف صحة ليان له أي علاقة بوالدها.بل لأنها، أثناء حملها، عاشت تقلبات حادة بين الفرح والحزن، ومرت بأحداث لا تحصى، وكانت مرهقة إلى أقصى حد كل يوم، حتى إنها في بعض الأيام لم تكن تنام سوى ثلاث ساعات.في ذلك العام، مرت ليلى بكل ما يمكن أن يختبره الإنسا

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 26

    في ذلك الوقت، كانت حزينة للغاية.بكت خفية في السكن الجامعي، ولم تجرؤ على أن تدع فارس يعلم بذلك.لقد كانت تحب فارس حقا.لكن فارس كان دائما باردا وفاترا، يعامل الجميع بالطريقة نفسها.وما إن عادت شيرين، حتى رأت ليلى منطرحة على فراشها تمسح دموعها، وعيناها محمرتان، وبين ذراعيها دمية دب قبيحة كان فارس قد فاز بها من آلة التقاط الدمى بعدما ألحت عليه أن يجرب.كانت ليلى فاتنة متألقة بطبعها؛ حتى وهي تبكي في الخفاء، فإن انسياب الدموع على وجهها الناعم كالحرير كان كفيلا بأن يهز القلوب.كان جمالها، جمالا يبعث على الغيرة.فسألتها شيرين، وقد امتزج صوتها بفرحة خفية يصعب إخفاؤها: "ما الأمر؟ هل تشاجرت مع فارس؟"في ذلك الوقت، لم تكن الأحداث التي وقعت بين شيرين وليلى لاحقا قد حدثت بعد، وكانت علاقتهما لا بأس بها.إلا أن مزاج ليلى كان سيئا، فلم تكن راغبة في تبادل الأحاديث."لا شيء، سأخلد إلى النوم قليلا، لا تهتمي بي."تمتمت شيرين: "حسنا."وبالفعل، لم تعبأ بها.وسرعان ما ارتدت سماعاتها وبدأت تلعب، ثم نزعتها بعد برهة وقالت: "ليلى، نفدت بطارية سماعاتي، لذا سأشغل اللعبة بصوت عال."كان صوت اللعبة مرتفعا جدا، حتى إ

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 25

    لم تكن ليلى بحاجة إلى رفع رأسها لتشعر بالمطر المتساقط على وجهها، كانت ثيابها قد التصقت بجسدها بالكامل، فارتجفت ارتجافة بائسة من شدة البرد.توقفت سيارة رانجلر عند مدخل محطة المترو، وما إن التقت عينا سائقها بعيني ليلى حتى ضغط على بوق السيارة عدة مرات على عجل، مستحثا إياها.عضت ليلى على شفتها السفلى، ثم اندفعت وسط الرياح والأمطار نحو السيارة، وأمسكت بمقبض الباب الخلفي محاولة فتحه.لكنه لم يفتح.كانت مياه المطر تغطي نافذة السيارة وتنحدر على الزجاج، وخشيت ليلى أن ينتظرها فارس طويلا، فمدت يدها مباشرة إلى باب المقعد الأمامي المجاور للسائق.فانفتح الباب على الفور.قالت بوجه شاحب: "هل يمكنك فتح الباب الخلفي من فضلك؟"ففي النهاية، بدا لها أن المقعد الأمامي المجاور للسائق ليس مكانا يحق لها الجلوس فيه.ظل فارس عابس الوجه."هل تظنين أنني سائقك الخاص لتجلسي في الخلف؟"وعندما فكرت في الأمر مليا، أدركت أن ذلك لم يكن مناسبا فعلا.ما إن جلست في السيارة حتى كانت قد ابتلت بالكامل تقريبا، وكانت قطرات الماء تتساقط من أطراف شعرها على المقعد الجلدي.قالت ليلى بعفوية: "آسفة يا سيد فارس، سأدفع لك لاحقا تكلفة تن

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status