مشاركة

الفصل 0369

مؤلف: فنغ يو تشينغ تشينغ
كان سلام يحدق في السيارة وهي تبتعد، وعيناه غائرتان، داكنتان إلى حد لا يمكن تبديده.

وبعد برهة طويلة، رفع كفه اليمنى ببطء. هناك، في الموضع الذي لامس زهرة، كان لا يزال يشعر بالإحساس نفسه.

كم هو مضحك، امرأة لا تريده، ومع ذلك لا يزال يشعر تجاهها بشيء.

كان يكره هذا الإحساس.

……

في شرفة الطابق الثاني، كان سهيل وورد يقفان هناك، يراقبان المشهد منذ وقت طويل.

استندت ورد إلى زوجها وهمست: "من الواضح أن أخاك لا يستطيع نسيان زهرة، فلماذا أعاد تلك فاتنة معه؟ ألا يخشى أن ترحل زهرة؟"

انحنى سهيل ونظر إلى زوجته، وفي عينيه ابتسامة.

خلال هذين العامين، ازداد سهيل نضجا ووسامة.

في أواخر الخريف، كان يرتدي بدلة من ثلاث قطع من قماش صوفي خفيف، أنيقة وراقية، تبرز قامته الممشوقة، أينما ذهب خطف الأنظار، لكنه بطبعه متحفظ، نادرا ما تجرؤ الفتيات على بدء الحديث معه.

وفوق ذلك، كان يتعمد ارتداء خاتم الزواج، فحتى من دون عقد رسمي، أراد أن يعلن أنه رجل متزوج.

كان سهيل يقول إن هذا هو انضباط الرجل المتزوج.

صمتت ورد: …

في هذه اللحظة، سحب سهيل نظره، والتفت إلى زوجته مبتسما وقال: "يبدو أنه يريد أن ينسى زهرة."

كان سهيل يعرف سلام معر
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة   الفصل 0370

    بعد أن ظلت تنظر طويلا، طويلا، رفعت بصرها بهدوء نحو البعيد. هكذا تبين أن بعض الأشخاص في الحياة مقدر لهم أن يكونوا عاصفة عاتية، أما الهدوء العابر، فليس إلا نذيرا لما يسبقه!ابتسمت زهرة ابتسامة مرة، وأطفأت السيجارة، واستعدت للنوم.فجأة، رن الهاتف.وحين نظرت، تبين أنه اتصال من عبيد.كانت زيجة عبيد غريبة بحق.فقد قرر أن يقضي عمره مع رنانة، غير أنها فارقت الحياة بسبب انسداد السائل الأمنيوسي أثناء ولادتها، ولم تترك سوى رضيعة صغيرة تبكي طلبا للحليب.خلال العام وأكثر، كان بين عبيد وزهرة تعامل في الأعمال، من دون أي تواصل يتجاوز ذلك.كان عبيد يسعى إلى الارتباط بزهرة، ويريدها زوجة له وأما بديلة لطفليه. لكن زهرة ظلت ترفض، وحين اشتد إلحاحه، ألقت عبارة باردة لا تؤلم ولا تجدي: "أنت مشؤوم على الزوجات."حتى إن عبيد تمنى لو كان هو نفسه من يصيبه هذا الشؤم.بعد أن انتهيا من مناقشة العمل، اتفقا على عشاء، يتناولانه وهما يتباحثان في بعض التفاصيل.وبينما كانت زهرة توشك على إنهاء المكالمة، قال عبيد بصوت منخفض يحمل شيئا من رقة الرجال: "لقد عاد، أليس كذلك؟ عندها ستكونين أقل استعدادا للموافقة علي… أليس كذلك؟"صمتت

  • بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة   الفصل 0369

    كان سلام يحدق في السيارة وهي تبتعد، وعيناه غائرتان، داكنتان إلى حد لا يمكن تبديده.وبعد برهة طويلة، رفع كفه اليمنى ببطء. هناك، في الموضع الذي لامس زهرة، كان لا يزال يشعر بالإحساس نفسه.كم هو مضحك، امرأة لا تريده، ومع ذلك لا يزال يشعر تجاهها بشيء.كان يكره هذا الإحساس.……في شرفة الطابق الثاني، كان سهيل وورد يقفان هناك، يراقبان المشهد منذ وقت طويل.استندت ورد إلى زوجها وهمست: "من الواضح أن أخاك لا يستطيع نسيان زهرة، فلماذا أعاد تلك فاتنة معه؟ ألا يخشى أن ترحل زهرة؟"انحنى سهيل ونظر إلى زوجته، وفي عينيه ابتسامة.خلال هذين العامين، ازداد سهيل نضجا ووسامة.في أواخر الخريف، كان يرتدي بدلة من ثلاث قطع من قماش صوفي خفيف، أنيقة وراقية، تبرز قامته الممشوقة، أينما ذهب خطف الأنظار، لكنه بطبعه متحفظ، نادرا ما تجرؤ الفتيات على بدء الحديث معه.وفوق ذلك، كان يتعمد ارتداء خاتم الزواج، فحتى من دون عقد رسمي، أراد أن يعلن أنه رجل متزوج.كان سهيل يقول إن هذا هو انضباط الرجل المتزوج.صمتت ورد: …في هذه اللحظة، سحب سهيل نظره، والتفت إلى زوجته مبتسما وقال: "يبدو أنه يريد أن ينسى زهرة."كان سهيل يعرف سلام معر

  • بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة   الفصل 0368

    "أليست عزباء؟ لا يفترض أن تكون لديك مثل هذه التحفظات."……لامس ظهر يده ذراعها، وكان في اللمسة شيء من الإيحاء، لكنه سرعان ما سحب يده.كانت زهرة قد أنهكها يوم طويل، ولم تكن ترغب في مجاراته، لكنها في الوقت نفسه لم تستطع أن تفقد اتزانها في هذه اللحظة، فتجلدت وقالت: "كوني عزباء أو لا، لا علاقة له بالأمر. طوال هذين العامين لم أبق يوما لتناول العشاء. السيد سهيل، من فضلك افسح لي الطريق.""السيد سهيل."كان سلام يمضغ الكلمتين في فمه، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.لكن تلك الابتسامة لم تصل إلى عينيه، وكان في ملامحه مسحة من النزعة الذكورية الهجومية، غير أنه سرعان ما كبحها، إذ دوى من الأسفل صوت كعوب عالية، ثم ارتفع صوت نسائي ناعم: "يا سلام، المطبخ يقول إن العشاء جاهز."كانت تلك المرأة تتصرف تماما بصفتها سيدة المكان، الأمر الذي جعل زهرة تبدو وكأن لا موطئ قدم لها.وحين غادرت، كانت زهرة تشعر بقدر غير قليل من الحرج.وعندما جلست زهرة في السيارة، تنفست أخيرا الصعداء، وفي تلك اللحظة رن الهاتف في صندوق التخزين.رفعته لتلقي نظرة، فإذا بالرسالة من سلام.[لم نلتق منذ زمن!]اجتاحها شعور بالعجز كالسيل الجارف.لقد عاد

  • بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة   الفصل 0367

    عثرت على غردنية، كانت غردنية في غرفة زوجة نادر، منهمكة بجد في كتابة واجباتها.تحت ضوء أصفر خافت، كانت غردنية تكتب سطرا بعد سطر، بتركيز شديد.بشرتها ناعمة بيضاء، وملامحها واضحة، تحمل ملامح عائلة عباس بوضوح تام.كانت زوجة نادر تجلس إلى جانبها ترافقها، وعلى وجهها تعبير مفعم بالمحبة، لا تحيد عيناها عن غردنية، وكانت تشعر بفخر بالغ.غردنية جميلة، ونتائجها الدراسية هي الأولى على مستوى الصف بأكمله.وبصفتها جدة غردنية، كان من الطبيعي أن يغمرها الفرح.دوى صوت خطوات عند الباب، رفعت زوجة نادر بصرها، فإذا بها ترى زهرة، فقالت بحميمية واضحة: "تعالي سريعا وانظري إلى خط غردنية، إنه أفضل بكثير مما كان عليه سلام في صغره، إنني أفرح حقا كلما نظرت إليها. في الاجتماع القادم لأولياء الأمور في صف غردنية، دعيني أذهب بدلا منك!"لم تتوقف غردنية عن الكتابة، أبقت رأسها منخفضا تواصل ما تكتب، وقالت بصوت عذب: "عادة ما يحضر اجتماع أولياء الأمور الأب والأم، لكن إن أصررت يا جدتي على الذهاب، أستطيع أن أخبر المعلمة بأن جدتي ترغب كثيرا في الحضور."شعرت زوجة نادر بأن لها مكانة، فانفرجت أساريرها ابتسامة عريضة.لكن بعد لحظة، ا

  • بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة   الفصل 0366

    بعد عامين.كانت زهرة قد أنهت لتوها جولة من المفاوضات، فاتصلت بزوجة نادر قائلة: "خالتي، سأمر بعد قليل لاصطحاب غردنية. لديها هذا المساء درس في الرسم التخطيطي."قبل عام ونصف، أصيبت والدة زهرة بمرض مفاجئ، فوجدت زهرة نفسها في حالة ارتباك شديد.عندها ظهرت زوجة نادر.ومنذ ذلك الحين صار بين الطرفين تواصل، لكن زهرة كانت تعرف حدودها جيدا.في كل مرة كانت عائلة عباس تأتي لاصطحاب غردنية، لم تكن زهرة تذهب معهم، وحين تأتي لأخذ ابنتها لا تبقى لتناول الطعام، إذ كان رابطها الوحيد بعائلة عباس هو غردنية.……في المكالمة، بدا على زوجة نادر التردد، كأنها تريد قول شيء ثم تتراجع.لكن زهرة لم تنتبه لذلك.بعد نصف ساعة، دخلت سيارة سوداء فاخرة ببطء إلى قصر عائلة عباس، عابرة صفين من أشجار البتولا البيضاء، ثم توقفت أمام المبنى الرئيسي.فتحت زهرة باب السيارة ونزلت، ولا إراديا سقط بصرها على سيارة سوداء أخرى. كانت تلك سيارة سلام، ظلت متوقفة هنا طوال العامين الماضيين، وقد غطى الغبار هيكلها الأسود.وكان في نظرتها شيء من المشاعر المعقدة.وفي تلك اللحظة، دوى صوت خطوات، واختلط في الهواء عبق خفيف من رائحة التبغ.ثم ظهرت أمام

  • بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة   الفصل 0365

    خفق قلب زهرة خفقة خفيفة، ومضت خلف ابنتها من دون أن تسأل عن أخبار ذلك الرجل.……بعد أيام، تزوج عبيد، وكانت العروس رنانة.وبطبيعة الحال، كان لعبيد من النفوذ ما يكفي لطمس ماضي رنانة، ففي نظر الخارج، لم تكن سوى نجمة صاعدة في عالم الترفيه، اختارها عبيد من بين الجميع، ثم تزوجها بعد حمل غير متوقع.أما زهرة، فقد باتت في أعين الناس امرأة متروكة.لم تعبأ زهرة بتلك الأقاويل، بل اصطحبت والدتها وغردنية إلى مدينة السحاب في رحلة ممتعة، ولم يعدن إلا وقد حل أواخر الخريف.في أكتوبر، كانت أوراق الخريف ذهبية اللون.عادت النساء الثلاث، وفي الشقة كانت زهرة ترتب أمتعة غردنية، بينما اتكأت الطفلة على الأريكة تتحدث مع أبيها عبر الهاتف. كان سلام يتصل بغردنية يوما بعد يوم تقريبا، ويختار غالبا قرابة السابعة مساء، كي لا يؤخر نوم ابنته.كانت غردنية تتدلل على أبيها، وهي تعانق الأرنب الذي أرسله لها سلام من دولة مجد.وبعد نحو نصف ساعة، أنهت غردنية المكالمة، واحتضنت الأرنب وتكورت تحت الغطاء.غطتها زهرة جيدا، وربتت برفق على خدها الصغير، فحدقت غردنية فيها قائلة: "أمي، ألا تريدين أن تعرفي ماذا قلت لأبي؟"ابتسمت زهرة ابتسام

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status