Compartilhar

٣

last update Data de publicação: 2026-08-29 04:50:11

الفصل الثالث

من احترق في تلك الليلة؟

لم تستطع مريم أن تتحرك.

ظلت واقفة أمام سليم، تحدق في وجهه وكأنها تنتظر أن تتغير ملامحه، أو أن يضحك فجأة ويخبرها أن كل ما قاله كان مجرد سوء فهم.

لكن سليم لم يضحك.

ولم ينكر.

وهذا كان أسوأ شيء.

قالت بصوت مرتجف:

— أنا مين؟

ظل صامتًا.

اقتربت منه خطوة.

— سألتك سؤال واضح.

لم يجب.

— أنا مين يا سليم؟

أدار وجهه بعيدًا عنها.

فشعرت بالغضب يتغلب على خوفها.

— بص لي!

رفع عينيه إليها.

— أنتِ مريم.

— مريم مين؟

توقف.

— بنت مين؟

لم يجب.

— بنت بابا؟

ظل ساكتًا.

ضحكت مريم بمرارة.

— واضح إن حتى دي مش قادر تقولها.

قال أخيرًا:

— أنتِ ابنة والدك، بالطبع.

— إذن لماذا قلت إنني المرأة التي كنت تبحث عنها؟

— لأن هناك أشياء لا تعرفينها عن عائلتك.

— وأنت تعرفها؟

— بعضها.

— ومن أخبرك؟

— والدك.

تراجعت مريم خطوة.

كانت كلمة واحدة كافية لإشعال عشرات الأسئلة داخل رأسها.

والدها.

الرجل الذي وثقت به طوال حياتها.

الرجل الذي شجعها على الزواج من سليم.

الرجل الذي كتب لها قبل زفافها أن هذا الزواج «مهم».

والآن يخبرها سليم أن والدها يعرف الحقيقة.

قالت:

— اتصل به.

— ماذا؟

— اتصل ببابا.

— مريم...

— اتصل به دلوقتي.

— هو خارج البلاد.

— عنده رقم.

— لن يجيب.

— جرب.

ظل ينظر إليها.

ثم أخرج هاتفه.

اتصل.

انتظرا.

رن الهاتف عدة مرات.

ثم جاء صوت مسجل.

لم يجب أحد.

أغلقت مريم عينيها.

— مرة ثانية.

اتصل سليم.

هذه المرة لم يرن الهاتف طويلًا.

انقطع الاتصال مباشرة.

نظر سليم إلى الشاشة.

ثم قال:

— قلت لك.

— هو قافل موبايله؟

— يبدو ذلك.

— هو عمره ما بيقفل موبايله.

لم يرد.

تقدمت مريم نحوه.

— أنت عارف مكانه؟

— لا.

— كذاب.

— مريم...

— أنت كنت بتكلمه.

— منذ فترة.

— قبل ما تطلب الطلاق؟

سكت.

— كان بينكم اتفاق؟

— ليس اتفاقًا.

— إذن ماذا؟

— تحذير.

رفعت حاجبيها.

— تحذير من ماذا؟

نظر إلى النافذة.

كانت السيارة السوداء لا تزال في الخارج.

لاحظت مريم نظراته.

اقتربت من النافذة.

— مين العربية دي؟

قال فورًا:

— ابتعدي عن النافذة.

— ليه؟

— مريم.

لكنها لم تستمع.

أزاحت الستارة قليلًا.

رأت المرأة.

كانت تقف على الجانب الآخر من الشارع.

شعر طويل.

معطف رمادي.

وقلادة النجمة حول عنقها.

تجمدت مريم.

همست:

— هي.

وقف سليم خلفها.

— لا.

— دي نفس الست اللي في الصورة.

— لا تقتربي من الزجاج.

— أنت تعرفها؟

— مريم، ابتعدي.

استدارت إليه.

— هي نورا؟

لم يجب.

— هي نورا؟

ظل ساكتًا.

— سليم!

قال:

— لا أعرف.

ضحكت.

— مش عارف؟

ثم أشارت إلى النافذة.

— هي واقفة قدام بيتنا، لابسة نفس القلادة، وبعتت لي رسائل، وأنت تقول لي لا أعرف؟

أمسك بذراعها.

— سنخرج من الباب الخلفي.

نزعت ذراعها من يده.

— أنا مش ههرب.

— هذا ليس هروبًا.

— أمال إيه؟

— حماية.

— أنا تعبت من كلمة حماية.

أخذت حقيبتها.

— سبع سنين وأنت بتقول لي إنك بتحميني.

نظر إليها.

— لأنني كنت أفعل.

— من غير ما أعرف؟

— لو عرفتِ، كنتِ في خطر أكبر.

— أنا بالفعل في خطر.

توقف.

كانت هذه أول مرة يقول فيها وجهه ما عجز عن قوله لسانه.

قالت:

— صح؟

لم يجب.

اقتربت منه.

— أنا في خطر فعلًا.

هز رأسه ببطء.

— نعم.

ابتلعت ريقها.

— من مين؟

— لا أعرف كلهم.

— مين اللي برا؟

— ربما شخص منهم.

— ونورا؟

— ربما.

— وأبي؟

— ربما يعرف أكثر مما أعرف.

ضحكت مريم بحزن.

— جميل.

ثم قالت:

— كل واحد فيكم يعرف جزءًا وأنا الوحيدة اللي ما تعرفش حاجة.

لم يرد.

جلست على الأريكة.

وضعت يدها على رأسها.

— أنا تعبت.

جلس أمامها.

لأول مرة منذ بداية حديثهما لم يكن هناك ملف طلاق بينهما.

فقط رجل وامرأة أمام حقيقة أكبر من زواجهما.

قال سليم:

— مريم، أريد منك أن تثقي بي هذه المرة.

رفعت عينيها إليه.

— بعد سبع سنين؟

— أعرف أنني لا أملك حق طلب ذلك.

— فعلًا لا تملك.

خفض عينيه.

— لكنني لم أكذب عليك في كل شيء.

— ما الذي كنت صادقًا فيه؟

— عندما قلت إنني لم أحب امرأة أخرى.

توقفت.

— نورا؟

— أختي.

— لكنك كنت تحبها.

— نعم.

قالها بلا تردد.

— أحببتها أكثر من أي شخص في حياتي.

شعرت مريم بارتباك.

— لماذا إذن كنت تتعامل معي كأنك تكرهني؟

نظر إليها طويلًا.

— لأنك كنتِ تشبهينها.

— وده سبب كرهك ليا؟

— لا.

صمت.

ثم قال:

— كان سبب خوفي منك.

— خوفي؟

— كلما نظرت إليك، كنت أرى وجهها.

ابتسمت مريم بمرارة.

— عشان كده ما كنتش بتبص لي.

أخفض عينيه.

— نعم.

ساد الصمت.

ثم قالت:

— احكي لي عن ليلة الحريق.

تغير وجهه.

— لا.

— لازم أعرف.

— ليس الآن.

— الآن.

— مريم...

— أنت قلت إنك عايزني أثق فيك.

نظر إليها.

— إذن ابدأ بالحقيقة.

تنهد.

ثم جلس إلى الخلف.

وبدأ يتحدث.

قبل سبع سنوات، في الليلة السابقة لزفاف سليم ومريم، كانت نورا قد اكتشفت ملفًا داخل مكتب والدها.

لم يكن ملفًا عاديًا.

كان يحتوي على أوراق تخص عائلة السيوفي.

عائلة مريم.

وكان اسم والد مريم مكتوبًا في أكثر من صفحة.

لكن الأمر الذي أثار شك نورا لم يكن اسم العائلة.

بل صورة قديمة.

صورة لطفلتين.

قال سليم:

— نورا اتصلت بي في منتصف الليل.

— ماذا قالت؟

— قالت إنها اكتشفت أن هناك سرًا يتعلق بك.

— بي أنا؟

— نعم.

— لكنها لم تكن تعرفني.

— كانت تعرف اسمك.

— كيف؟

— والدنا كان يعرف والدك منذ سنوات.

— لماذا؟

سكت سليم.

— سليم.

— كانت هناك شراكة قديمة بينهما.

— في ماذا؟

— تجارة.

— أي تجارة؟

— لا أعرف كل التفاصيل.

نظرت إليه بشك.

— أكمل.

قال:

— نورا أخبرتني أن والدنا ووالدك لم يكونا شريكين فقط.

— أمال كانوا إيه؟

— كان بينهما اتفاق.

— اتفاق على إيه؟

— على حماية شخص.

شعرت مريم بقشعريرة.

— مين؟

رفع عينيه إليها.

— فتاة.

— نورا؟

هز رأسه.

— لا.

توقف قليلًا.

ثم قال:

— أنتِ.

ساد الصمت.

قالت مريم:

— أنا؟

— نعم.

— ليه؟

— لأنهم كانوا يعتقدون أن هناك أشخاصًا سيحاولون الوصول إليك.

— بسبب إيه؟

— لا أعرف.

— أنت تعرف أكثر مما تقول.

— لأنني لم أكن أعرف كل شيء وقتها.

— وماذا عرفت؟

قال:

— أن والدك لم يكن والدك البيولوجي.

توقفت مريم عن التنفس لثوانٍ.

— ماذا؟

— مريم...

نهضت فجأة.

— كرر كلامك.

— والدك الذي رباك ليس والدك البيولوجي.

هزت رأسها بعنف.

— لا.

— اسمعيني.

— لا.

— مريم...

— بابا هو بابا.

— أعرف.

— أنا ابنته.

— في كل شيء يهم.

— لا تقول «في كل شيء يهم».

بدأت دموعها تنزل دون أن تشعر.

— أنت عايز تقنعني إن الراجل اللي رباني من وأنا طفلة مش أبويا؟

— أنا لا أريد إقناعك بأي شيء.

— إذن لماذا تقول هذا؟

— لأنك طلبت الحقيقة.

ضحكت من بين دموعها.

— الحقيقة؟

مسحت وجهها.

— أنت طلبت مني أمضي ورقة طلاق، وبعدين اكتشفت إن أختك الميتة يمكن تكون عايشة، وإن بابا مش بابا، وإن زواجي منك كان لحمايتي!

صاحت:

— ده جنون!

أمسك سليم برأسه.

— أعرف.

— لا، أنت لا تعرف.

اقتربت منه.

— كل يوم في السبع سنين اللي فاتوا كنت بتعاملني كأنك ندمان على جوازنا.

— كنت أحاول إبعادك عني.

— ليه؟

— لأن كل من اقترب مني مات أو اختفى.

توقفت.

لم تستطع الرد.

قال:

— نورا اختفت.

— ومين تاني؟

— والدي مات.

— ووالدتك؟

— عاشت، لكنها انهارت.

— وأنت؟

— بقيت أحاول أعرف من يفعل ذلك.

— ومريم؟

نظر إليها.

— كنت أخشى أن تكوني التالية.

في الخارج، تحركت المرأة الواقفة أمام المنزل.

دخلت سيارتها.

انطلقت ببطء.

لم تلاحظ مريم ذلك.

كانت لا تزال تحاول استيعاب كل شيء.

قالت:

— أنت كنت متجوزني عشان تحميني؟

— نعم.

— ولماذا طلبت الطلاق الآن؟

صمت.

— جاوب.

قال:

— لأن الخطر عاد.

— وماذا يعني الطلاق؟

— يعني أن اسمك لن يعود مرتبطًا باسمي قانونيًا.

— وهل هذا يحميني؟

— مؤقتًا.

— وماذا سيحدث بعد ذلك؟

— لا أعرف.

— إذن أنت لا تطلقني لأنك لا تحبني.

رفع عينيه إليها.

توقفت مريم.

كانت تنتظر الإجابة.

قال:

— لا.

— لا ماذا؟

— لا أطلقك لأنني لا أحبك.

صمتت.

لم تتوقع هذه الجملة.

قال:

— لكنني أطلقك لأنني أحبك أكثر مما ينبغي.

حدقت فيه.

لم تعرف ماذا تقول.

بعد سبع سنوات من البرود، كانت تلك أول مرة يقول فيها كلمة حب.

وفي أسوأ لحظة ممكنة.

قالت:

— متأخر.

— أعرف.

— جدًا.

— أعرف.

جلست.

كان قلبها يؤلمها أكثر مما كانت تتوقع.

لأنها انتظرت تلك الكلمة سبع سنوات.

وحين جاءت…

لم تعد تعرف هل تصدقها.

بعد ساعة، كان سليم قد غادر إلى مكتبه.

أخبرها ألا تخرج من المنزل.

لكن مريم لم تستمع.

جلست أمام حاسوبها.

كانت تريد أن تعرف حقيقة واحدة.

حقيقة والدها.

بحثت في ملفات قديمة.

أسماء.

تواريخ.

صور.

لم تجد شيئًا.

ثم تذكرت كلام سليم عن صورة الطفلتين.

بحثت في الصور التي أرسلتها لها المرأة المجهولة.

وجدت واحدة.

صورة قديمة جدًا.

طفلتان صغيرتان.

واحدة كانت نورا.

أما الأخرى…

فكانت مريم.

لكنها لم تكن مريم في شكلها الحالي.

كانت طفلة لا تتجاوز الخامسة.

جلست تحدق فيها.

كيف يمكن أن تكون هي ونورا في صورة واحدة؟

كتبت إلى الرقم المجهول:

«أين التقطت هذه الصورة؟»

وصل الرد بعد ثوانٍ.

«في المكان الذي بدأت منه قصتك.»

ثم رسالة ثانية:

«دار الأطفال في المنصورة.»

تجمدت.

مريم لم تعش في دار أطفال.

على الأقل هذا ما تعرفه.

اتصلت بوالدتها.

رن الهاتف.

مرة.

مرتين.

ثم جاء صوتها:

— ألو؟

قالت مريم:

— ماما، أنا محتاجة أسألك سؤال.

— خير يا بنتي؟

— أنا اتولدت فين؟

ساد الصمت.

كان صمتًا طويلًا جدًا.

قالت أمها:

— لماذا تسألين؟

— جاوبيني.

— في القاهرة.

— متأكدة؟

— طبعًا.

— وكنت أنا أول بنت ليكم؟

لم تجب الأم.

— ماما؟

سمعت صوت تنفسها.

ثم قالت:

— من قال لك؟

تجمدت مريم.

— يعني إيه؟

— مريم، اسمعيني.

— لا، أنتِ اسمعيني.

بدأ صوتها يرتجف.

— هل أنا كنت في دار أطفال؟

صمت.

— ماما!

جاءها صوت أمها مكسورًا:

— كنتِ هناك لفترة قصيرة.

وضعت مريم يدها على فمها.

— ليه؟

— لأن...

توقفت.

— لأن إيه؟

— لأننا كنا نحاول نحميك.

أغمضت مريم عينيها.

الجملة نفسها.

مرة أخرى.

نحميك.

كل شخص يعرف شيئًا.

وكل شخص يستخدم الكلمة نفسها.

— من مين؟

قالت أمها:

— لا تسألي.

— كل الناس بتقول لي متسأليش.

— لأنك لو عرفتي، حياتك هتتغير.

— حياتي اتغيرت خلاص.

بكت أمها.

— مريم...

— مين أمي الحقيقية؟

انقطع الصوت.

لم تجب.

شعرت مريم أن قلبها يهبط.

— ماما؟

جاء صوتها أخيرًا:

— والدتك الحقيقية ماتت.

توقفت مريم.

— مين هي؟

— لا أستطيع.

— اسمها.

— مريم...

— اسمها!

قالت أمها:

— ليلى.

تجمدت.

— ليلى مين؟

— ليلى السيوفي.

توقفت أنفاسها.

السيوفي.

نفس اسم عائلتها.

— يعني إيه؟

— كانت أخت والدك.

— عمتي؟

— نعم.

— إذن لماذا...

لم تستطع إكمال السؤال.

كانت هناك قطعة أخرى من اللغز.

والدها ليس والدها.

وأمها الحقيقية أخته.

فمن يكون والدها الحقيقي؟

قالت:

— ماما، مين أبويا الحقيقي؟

لم تجب.

ثم جاء صوت بكاء مكتوم.

— لا تسأليني.

— ماما!

لكن الاتصال انقطع.

في اللحظة نفسها، كان سليم في مكتبه.

فتح درجًا سريًا خلف لوحة قديمة.

أخرج صندوقًا معدنيًا.

وضعه على المكتب.

كان يحمل اسمًا واحدًا:

مريم.

فتح الصندوق.

في داخله عشرات الأوراق.

وصورة قديمة.

وملف طبي.

ومفتاح صغير.

التقط الصورة.

كانت لنورا.

لكن بجوارها فتاة أخرى.

ليست مريم.

كانت امرأة في الثلاثين تقريبًا.

قرأ الاسم المكتوب خلف الصورة:

ليلى السيوفي.

أخت مريم.

وأم نورا؟

لا.

توقف.

نظر إلى الورقة.

كان هناك سطر لم يستطع نسيانه:

«الطفلة مريم ليست ابنة ليلى، لكنها تحمل دمها.»

أغلق عينيه.

ثم جاءه اتصال.

رقم مجهول.

أجاب.

— نعم؟

جاءه صوت امرأة.

— سليم.

تجمد.

— نورا؟

ضحكت المرأة.

— تأخرت كثيرًا.

نهض من مكانه.

— أين أنتِ؟

— قريبة.

— ماذا تريدين؟

— أريد مريم.

— لن تقتربي منها.

— أنت لا تستطيع منعي.

— أين كنتِ طوال السنوات الماضية؟

صمتت.

ثم قالت:

— أهرب.

— من من؟

— من نفس الأشخاص الذين تحاول حمايتها منهم.

— لماذا ظهرتِ الآن؟

— لأن الوقت انتهى.

— ماذا تقصدين؟

— مريم بدأت تعرف.

أمسك سليم بالهاتف بقوة.

— ماذا تعرف؟

— أنها ليست ابنة الرجل الذي ربّاها.

— هذا كل شيء؟

— لا.

سكت.

ثم قالت:

— بدأت تعرف أن أمها الحقيقية لم تمت في الحريق.

تجمد سليم.

— ماذا قلتِ؟

— ليلى حية.

لم يستطع الكلام.

قالت:

— لكنها ليست حرة.

ثم انقطع الاتصال.

في منزل مريم، كانت جالسة وحدها.

أمامها صورة الطفلتين.

كانت تحاول تذكر طفولتها.

شيء ما كان مفقودًا.

ذكريات السنوات الأولى كانت ضبابية.

كانت تتذكر منزلًا صغيرًا.

امرأة تغني لها.

رائحة ياسمين.

ثم حريق.

صرخات.

ورجل يحملها.

بعدها…

لا شيء.

تذكرت فجأة شيئًا.

كانت في الخامسة.

كانت هناك امرأة تمسك يدها.

وتقول:

— مهما حصل، لا تقولي اسمك الحقيقي لأي حد.

ثم صوت آخر.

رجل.

— خديها بسرعة.

ثم صراخ.

ثم نار.

ثم الظلام.

شهقت مريم.

وضعت يدها على رأسها.

كانت الذكرى تعود.

قطعة صغيرة.

لكنها حقيقية.

أخرجت هاتفها.

بحثت عن اسم ليلى السيوفي.

ظهرت نتيجة واحدة.

صورة قديمة في أرشيف صحفي.

عنوان الخبر:

«وفاة ليلى السيوفي في حريق منزل عائلتها.»

التاريخ.

قبل سبع سنوات بالضبط.

في الليلة نفسها التي ماتت فيها نورا كما قيل.

لكن مريم لم تتوقف عند العنوان.

قرأت التفاصيل.

«تم العثور على جثة امرأة مجهولة الهوية في موقع الحريق، ويُعتقد أنها ليلى السيوفي.»

لم تكن هناك هوية مؤكدة.

لم تكن هناك جثة مؤكدة.

كان كل شيء «يُعتقد».

وضعت مريم يدها على فمها.

ثم فهمت.

المرأة التي قيل إنها ماتت في الحريق…

ربما لم تكن ليلى.

والمرأة التي قيل إنها ماتت في حادث…

ربما لم تكن نورا.

والأخطر…

أن أحدًا طوال سبع سنوات كان يتعمد جعل الجميع يعتقدون أن امرأتين ماتتا.

رن جرس الباب.

انتفضت.

نظرت إلى الساعة.

لم يكن سليم قد عاد.

اقتربت من الباب.

سمعت صوت امرأة:

— مريم.

تجمدت.

كان الصوت نفسه الذي اتصل بها صباحًا.

فتحت الباب ببطء.

كانت المرأة تقف أمامها.

المعطف الرمادي.

الشعر الطويل.

والقلادة.

لكن هذه المرة لم تكن تخفي وجهها.

حدقت مريم فيها.

لم تكن بحاجة إلى صورة.

ولا إلى دليل.

كانت تعرف.

الملامح نفسها.

العينان نفسيهما.

الوجه الذي رأته في الصورة.

قالت المرأة:

— كنتِ دائمًا أذكى مما ظننت.

همست مريم:

— نورا.

ابتسمت المرأة.

— نعم.

تراجعت مريم.

— أنتِ حية.

— كما ترين.

— لماذا؟

— لأنني كنت أبحث عنك.

— لماذا؟

دخلت نورا خطوة واحدة.

— لأنك لستِ مريم.

تجمدت.

قالت مريم:

— ماذا تقصدين؟

أغلقت نورا الباب خلفها.

ثم قالت:

— الاسم الذي ناداك به الجميع طوال حياتك ليس اسمك الحقيقي.

شعرت مريم بأن الأرض تهتز.

— مين أنا؟

نظرت نورا إلى وجهها طويلًا.

ثم قالت:

— أنتِ ابنة ليلى.

شهقت مريم.

— مستحيل.

— وهي لم تكن أخت والدك.

— ماذا؟

اقتربت نورا.

— كانت أمي.

تراجعت مريم حتى اصطدمت بالحائط.

— إذن أنتِ...

ابتسمت نورا بحزن.

— أختك.

وفي اللحظة نفسها، انفتح باب المنزل بعنف.

ظهر سليم.

كان يحمل مسدسًا، لكنه لم يرفعه.

حدق في نورا.

ثم في مريم.

وقال بصوت مكسور:

— كنت أتمنى ألا تعرفي بهذه الطريقة.

نظرت إليه مريم.

— أنت كنت تعرف؟

لم يجب.

صرخت:

— كنت تعرف أنها أختي؟!

أغمض عينيه.

ثم قال:

— نعم.

شعرت مريم بأن شيئًا داخلها انهار.

قالت:

— سبع سنين؟

لم يجب.

— سبع سنين وأنا عايشة وسطكم وأنتم عارفين؟

قالت نورا:

— لم نكن نعرف كل شيء.

نظرت إليها مريم.

— وأنتِ؟

— كنت أعرف أنكِ أختي.

— لماذا تركتني؟

انكسرت ملامح نورا.

— لأنني ظننت أنكِ متِ.

— وأنا ظننت أنكِ متِ.

— وهذا ما أرادوه.

تدخل سليم:

— يجب أن نغادر الآن.

التفتت إليه مريم.

— إلى أين؟

— مكان آمن.

— لا.

— مريم...

— لن أتحرك خطوة واحدة قبل أن أعرف كل شيء.

اقترب سليم.

— ليس لدينا وقت.

— أنا انتظرت سبع سنين.

صرخت:

— عندي وقت!

فجأة دوى صوت زجاج يتحطم.

سقطت نافذة غرفة المعيشة.

اندفع الجميع إلى الأرض.

سليم أمسك بمريم وسحبها خلف الجدار.

نورا انحنت.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال سليم:

— وصلوا.

مريم كانت ترتجف.

— مين؟

لم يجب.

نظر إلى نورا.

ثم قال:

— نفس الأشخاص الذين أحرقوا البيت قبل سبع سنوات.

رفعت نورا عينيها.

— وهم لم يكونوا يبحثون عني.

قالت مريم:

— أمال كانوا بيدوروا على مين؟

نظرت نورا إليها.

ثم قالت:

— عليكِ.

وفي الخارج، توقفت سيارة سوداء أمام المنزل.

نزل منها ثلاثة رجال.

كان أحدهم يحمل صورة قديمة.

صورة لطفلة صغيرة.

وبجانبها جملة واحدة:

«أعيدوا الطفلة إلى مكانها قبل أن تتذكر كل شيء.»

أما مريم…

فكانت قد بدأت تتذكر.

وتذكرت شيئًا واحدًا فقط.

الرجل الذي حملها من وسط الحريق.

لم يكن والدها.

ولم يكن سليم.

كان رجلًا آخر.

رجلًا كانت تعرفه جيدًا.

رجلًا لم تره منذ سبع سنوات.

لكنها تذكرت اسمه الآن.

فؤاد الراوي.

والد سليم.

الرجل الذي قيل إنه مات قبل سبع سنوات.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٢٠

    الفصل 20الرجل الذي حمل القلادة الثانيةلم تنتظر مريم أن يكرر عارف جملته.كان صوت السيارة المتوقفة في الخارج لا يزال مسموعًا بوضوح، محركها يعمل، ثم انطفأ فجأة.سادت الشقة لحظة صمت ثقيل.نظر عارف إلى الباب الرئيسي، ثم إلى سليم، وقال بصوت منخفض:— ليس لدينا وقت.تقدّم سليم خطوة نحوه.— من هؤلاء؟رفع عارف إصبعه أمام فمه.— ليس هنا.ثم اتجه إلى الباب الصغير خلف الخزانة الخشبية، وأزاح قطعة معدنية كانت مخفية داخل إطارها.صدر صوت خافت، وانفتح الباب.كان خلفه ممر ضيق مظلم.حدقت مريم فيه.— إلى أين يؤدي هذا؟أجاب عارف دون أن ينظر إليها:— إلى المكان الذي كان والدك يخرج منه عندما لم يكن يريد لأحد أن يعرف إلى أين ذهب.تبادل سليم ومريم نظرة سريعة.ثم قال سليم:— أنت كنت تعرف هذا المكان طوال الوقت؟التفت عارف إليه.— كنت أعرفه قبل أن تولد مريم.— ولماذا لم تخبرنا؟— لأن معرفة الطريق ليست دائمًا حماية.اقتربت مريم من عارف.— قلت إن الرجل الذي كان يحمل القلادة الثانية مات.تغير وجه الرجل.للحظة، بدا كأنه ندم على قوله.— قلت ما يكفي الآن.— وأنا لا أقبل ذلك.— ستقبلين.— لا.رفعت مريم صوتها قليلًا.—

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ١٩

    الفصل التاسع عشرالقلادة التي اختفتاستيقظت مريم على صوت المطر.كان خفيفًا في البداية، مجرد قطرات متفرقة تضرب زجاج النافذة، ثم بدأ يزداد شيئًا فشيئًا حتى أصبح صوتًا متواصلًا يملأ الغرفة.فتحت عينيها ببطء.للحظة لم تتذكر شيئًا.ثم مدت يدها إلى الطاولة الصغيرة بجوار السرير.العلبة.كانت أول شيء بحثت عنه.فتحت عينيها تمامًا.العلبة كانت مفتوحة.فارغة.جلست بسرعة.نظرت حولها.لم تكن القلادة هناك.قامت من السرير، وفتشت الأرض.لا شيء.رفعت الوسادة.ثم الغطاء.ثم عادت إلى الطاولة.العلبة ما زالت في مكانها.لكن القلادة اختفت.خرج صوتها مرتجفًا:— سليم!جاء من الغرفة الأخرى.— ماذا حدث؟دخل مسرعًا.نظر إليها.ثم إلى العلبة.لم يحتج إلى سؤال.اقترب.— هل كنتِ أنتِ من فتحتها؟— لا.— هل لمستِها قبل النوم؟— لا.— متأكدة؟نظرت إليه بحدة.— قلت لك لا.رفع يديه قليلًا.— حسنًا.أخذ العلبة.تفحصها.ثم نظر إلى الباب.— هل كان الباب مقفلًا؟— نعم.— والنوافذ؟— مغلقة.توقف.— هل استيقظتِ أثناء الليل؟— لا.— هل سمعتِ شيئًا؟— لا.أعاد العلبة إلى مكانها.ثم قال:— إذًا دخل شخص إلى الغرفة.شعرت مريم ببر

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ١٨

    الفصل الثامن عشرالرجل الذي لم ينسَبقيت مريم واقفة أمام سليم، تنتظر الإجابة.لم يكن الصمت هذه المرة عاديًا.كان واضحًا في وجهه أن المكالمة لم تكن مجرد تهديد مجهول.كان يعرف الصوت.وربما يعرف صاحبه جيدًا.قالت:— من كان؟مرر سليم يده على وجهه.— لا أريد أن أخيفك.— أنا خائفة أصلًا.— مريم...— لا تقل لي إنك لا تعرف.نظر إليها طويلًا.ثم قال:— أعرفه.شعرت بقلبها ينقبض.— من هو؟— اسمه فارس.— فارس ماذا؟— لا أعرف اسم عائلته الحقيقي.— وهل كان مع أبي؟— نعم.— في الصورة؟— لا.— إذًا أين رأيته؟جلس سليم، وأشار لها بالجلوس.لكنها بقيت واقفة.قال:— رأيته ليلة خروجك من البيت.تغير وجهها.— كان هناك؟— نعم.— لماذا لم تخبرني؟— لأنني لم أكن متأكدًا من هويته وقتها.— والآن؟— الآن أنا متأكد.— ماذا يريد؟— لا أعرف.— سليم.— أعرف شيئًا واحدًا فقط.— ماذا؟— كان والدك يخشاه.سكتت.ثم قالت:— أبي كان يخافه؟— نعم.— لماذا؟— لم يقل.— لكنك رأيت شيئًا.— رأيت الرجل نفسه في أكثر من مكان.— يراقبنا؟— يراقب والدك.— وأنا؟— أحيانًا.شعرت مريم بأن الغرفة ضاقت حولها.قالت:— وأنت كنت تراقبني أيضً

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ١٧

    الفصل السابع عشرالتاريخ الذي لم يكن مصادفةاستيقظت مريم قبل سليم بقليل.بقيت للحظات تحدق في السقف، غير قادرة على تحديد ما إذا كانت قد نامت فعلًا أم قضت الليل كله بين النوم واليقظة.كان رأسها ممتلئًا بالأرقام والصور والأسماء.م.ج.ن.ج.البوابة.القلادة.والتاريخ.تاريخ ميلادها.مدت يدها إلى الهاتف.كانت الساعة السادسة والنصف صباحًا.وحين جلست على طرف السرير، رأت الظرف.موضوعًا فوق الطاولة الصغيرة بجوار الباب.توقفت.لم يكن هناك عندما ذهبت إلى النوم.نهضت ببطء.اقتربت منه.كان أبيض، بسيطًا، بلا طابع أو عنوان.في منتصفه حرفان فقط:ن.جوتحتهما تاريخ ميلادها.شعرت بقشعريرة تسري في ذراعيها.مدت يدها، لكنها توقفت قبل أن تلمسه.كان أول شيء فكرت فيه هو سليم.التفتت نحوه.كان لا يزال نائمًا.راقبته لثوانٍ.ثم أخذت الظرف وخرجت من الغرفة.جلست في غرفة الجلوس.وضعت الظرف أمامها.لم تفتحه فورًا.كانت تريد أن تعرف من وضعه.لكنها كانت تعرف أيضًا أنها لن تستطيع مقاومة ما بداخله.فتحت الظرف.لم تجد سوى ورقة واحدة.قرأت:«إذا أردتِ أن تعرفي معنى ن.ج، لا تبحثي عن شخص يحمل هذا الاسم.»توقفت.ثم تابعت:«ا

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ١٦

    الفصل السادس عشرالحرفان اللذان لم تفهمهما مريملم تنم مريم في تلك الليلة.لم يكن السبب الدفتر وحده.ولا الغرفة القديمة.ولا الصورة التي ظهر فيها والدها إلى جوار رجل لا تعرفه.كان السبب الحقيقي هو الجملة الأخيرة التي قرأتها قبل مغادرة المنزل:«كانت مطاردة لأنها كانت الشاهد الوحيد.»منذ عودتهما، ظلت الجملة تدور في رأسها.شاهد وحيد.لكن شاهد على ماذا؟وضعت الدفتر أمامها على الطاولة.فتحته مرة أخرى.الصفحات البيضاء بدت أكثر استفزازًا من الصفحات المكتوبة.كانت تعرف أن هناك شيئًا ناقصًا.شيئًا أخفي عمدًا.لكنها لم تعد تريد إجبار نفسها على التذكر.لقد اتفقت مع نفسها أن تترك الماضي يأتي إليها.ومع ذلك، كان هناك شيء آخر يزعجها.الرجل الذي رأته من بعيد.لم تكن تعرف أنه كان يراقبهما.ولم تعرف شيئًا عن القلادة التي يحملها.أما سليم، فلم يكن يعرف أيضًا.أو هكذا ظنت.خرج سليم من غرفة النوم، يحمل كوبين من الشاي.وضع أحدهما أمامها.قال:— لم تنامي.— وأنت؟جلس مقابلها.— أنا أيضًا.نظرت إلى الدفتر.— هل تعتقد أن أبي ترك شيئًا آخر؟— بالتأكيد.— لماذا؟— لأنه لم يكن يكتب شيئًا دون سبب.رفعت حاجبها.—

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ١٥

    الفصل الخامس عشرالمكان الذي لم تنسه الذاكرةلم تخبر مريم أحدًا عن المفتاح.حتى ليلى، التي أصبحت في الأيام الأخيرة أكثر هدوءًا وأقل ظهورًا، لم تعرف شيئًا.كانت مريم تشعر أن كل شخص يدخل هذه القصة يحمل جزءًا منها، لكن لا أحد يملك الصورة كاملة.وربما كانت هذه هي المشكلة منذ البداية.كل شخص كان يعرف جزءًا.وكل جزء كان يخفي خلفه جزءًا آخر.أما هي، فكانت الوحيدة التي عاشت القصة كلها دون أن تعرف أنها كانت تعيشها.في صباح اليوم التالي، وضعت المفتاح على الطاولة أمام سليم.قالت:— نذهب اليوم.رفع عينيه إليها.— متأكدة؟— نعم.— لا أعرف ما الذي سنجده.— وأنا لا أعرف ما الذي سأشعر به.ظل ينظر إليها.ثم قال:— إذا شعرتِ أن الأمر أكثر من قدرتك، نعود فورًا.ابتسمت بسخرية خفيفة.— منذ متى وأنت تعطيني حق العودة؟— منذ أدركت أنني لا أملك حق اتخاذ القرارات عنك.لم تجبه.كانت هذه الجملة بسيطة.لكنها بقيت في ذهنها.لأنها كانت تعرف أن سليم أمضى سنوات وهو يقرر نيابة عنها ما يجب أن تعرفه وما يجب ألا تعرفه.وربما حان الوقت ليتعلم الاثنان طريقة أخرى.طريقة لا يكون فيها أحدهما حارسًا والآخر شخصًا يجب حمايته.ار

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status