Share

٢

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-29 04:46:39

الفصل الثاني

المرأة التي ماتت ليلة الزفاف

لم تنم مريم.

حتى عندما بدأ ضوء الفجر يتسلل من بين ستائر غرفة المعيشة، كانت لا تزال جالسة في المكان نفسه.

الظرف الأبيض أمامها.

الصورة إلى جواره.

والقلادة فوق الطاولة.

أما الرسالة، فكانت بين أصابعها منذ ساعات، وقد أصبحت حوافها مجعدة من كثرة ما أعادت قراءتها.

«إذا أردتِ معرفة سبب زواج سليم منك، ابحثي عن المرأة التي ماتت ليلة زفافكما.»

لم تكن الجملة منطقية.

ليلة زفافهما كانت منذ سبع سنوات.

ليلة هادئة، على الأقل بالنسبة إليها.

كانت تتذكر كل شيء.

الفستان.

قاعة الفندق.

الزهور البيضاء.

صوت الموسيقى.

والوجوه التي أحاطت بهما.

كانت تتذكر والدها وهو يبكي حين سلمها لسليم.

تتذكر أمها وهي تمسك بيدها وتوصيها بالصبر.

تتذكر سليم.

كان صامتًا طوال الحفل تقريبًا.

لكنها لم تتخيل يومًا أن شيئًا آخر كان يحدث في تلك الليلة.

وضعت الرسالة جانبًا.

ثم أمسكت هاتفها.

فتحت محرك البحث من جديد.

كتبت:

نورا فؤاد الراوي وفاة ليلة زفاف سليم الراوي.

ظهرت نتائج قليلة.

قرأت واحدة تلو الأخرى.

لا شيء.

ثم غيرت طريقة البحث.

كتبت:

نورا الراوي اختفاء.

ظهرت أخبار قديمة.

لكن لم تجد أي خبر عن وفاتها.

قالت لنفسها:

— لو ماتت فعلًا، لازم يكون فيه خبر.

فتحت أرشيف إحدى الصحف.

بدأت تبحث في تاريخ زفافها.

قبل سبع سنوات.

شهر يونيو.

اليوم نفسه.

كانت الساعة تقترب من السادسة صباحًا.

ومع ذلك، لم تشعر بالتعب.

ثم وجدت شيئًا.

خبر صغير في صفحة الحوادث.

«حادث سير على الطريق الساحلي يسفر عن وفاة امرأة مجهولة الهوية.»

توقفت.

التاريخ مطابق.

فتحت الخبر.

الحادث وقع في الساعة الثانية عشرة وأربعين دقيقة بعد منتصف الليل.

أي بعد بداية زفافها بساعات قليلة.

لكن اسم الضحية لم يكن موجودًا.

مجهولة الهوية.

حدقت مريم في الشاشة.

ثم نظرت إلى صورتها.

كان عقلها يحاول جمع القطع.

نورا اختفت.

ثم حادث.

امرأة مجهولة.

في الليلة نفسها.

لكن لماذا يخفي سليم الأمر؟

ولماذا تكون نورا شبيهة بها إلى هذا الحد؟

رفعت يدها إلى عنقها.

القلادة.

كانت لا تزال هناك.

تذكرت أول مرة أعطاها لها.

كانت ليلة هادئة في السنة الأولى.

لم يكن سليم رجلًا رومانسيًا.

لكنه دخل غرفتها ذات مساء، ووضع علبة صغيرة أمامها.

قال:

— هذه لكِ.

فتحتها.

وجدت القلادة.

قال:

— كانت لأمي.

سألته:

— ليه بتديهالي؟

أجاب:

— لأنك تستحقينها.

لم تفكر وقتها في الأمر.

أما الآن، فقد بدا كل شيء مختلفًا.

أغلقت الحاسوب.

وقفت.

كان عليها أن تذهب إلى مكان واحد.

منزل سليم القديم.

منزل عائلته.

لم تكن تزوره كثيرًا.

والدته، السيدة هناء، كانت امرأة شديدة التحفظ.

منذ زواجها بسليم، لم تشعر مريم يومًا أن هناء تقبلها بالكامل.

لم تكن تكرهها.

لكنها كانت تنظر إليها أحيانًا بنظرات غريبة.

كأنها تبحث في وجهها عن شيء.

شيء لا تعرفه مريم.

في الماضي كانت تفسر ذلك بأنها مجرد أم تحاول التأكد من أن زوجة ابنها مناسبة له.

الآن لم تعد متأكدة.

أمسكت حقيبتها.

وقبل أن تغادر، نظرت إلى ورقة الطلاق.

كانت لا تزال على الطاولة.

أخذتها.

وضعتها داخل حقيبتها.

ثم أخذت الصورة والرسالة.

أما القلادة، فخلعتها للمرة الأولى منذ سبع سنوات.

وضعتها في جيب صغير داخل حقيبتها.

كانت تشعر بأنها لا تريد أن تحمل شيئًا من سليم معها وهي ذاهبة لمواجهة عائلته.

---

في الثامنة والنصف صباحًا، كانت السيارة تتوقف أمام منزل عائلة الراوي.

منزل ضخم قديم، تحيط به حديقة واسعة.

ترجلت مريم.

لم تخبر سليم بأنها قادمة.

ولم تكن تريد أن تخبره.

دخلت من البوابة الرئيسية.

استقبلتها إحدى العاملات، وما إن رأت وجهها حتى قالت:

— مدام مريم؟

— أيوه.

— الست هناء موجودة.

— عارفة إني جاية؟

ترددت العاملة.

— لا.

— تمام.

دخلت.

كانت رائحة المكان كما تتذكرها.

خشب قديم.

عطر هناء.

وقهوة عربية.

كل شيء بدا طبيعيًا.

وهذا جعلها تشعر بتوتر أكبر.

ظهرت هناء من آخر الممر.

كانت ترتدي ثوبًا منزليًا أنيقًا.

وحين رأت مريم، توقفت.

اتسعت عيناها للحظة.

ثم قالت:

— مريم؟

— صباح الخير يا طنط.

— خير؟

لم تجب مريم فورًا.

ثم قالت:

— محتاجة أتكلم مع حضرتك.

حدقت هناء فيها.

— سليم حصل له حاجة؟

— لأ.

تقدمت هناء.

— إذن ماذا حدث؟

ابتسمت مريم.

— سليم طلب الطلاق.

سقط الصمت.

لم تبدُ المفاجأة على وجه هناء.

وهنا فهمت مريم شيئًا.

كانت تعرف.

قالت مريم:

— حضرتك كنتِ عارفة؟

خفضت هناء عينيها.

— اجلسي.

— أنا مش جاية أقعد.

— مريم...

— عايزة إجابة.

رفعت هناء عينيها.

— نعم.

— من إمتى؟

صمتت.

— من إمتى يا طنط؟

— منذ أسابيع.

ضحكت مريم بمرارة.

— أسابيع؟

ثم اقتربت منها.

— وأنا آخر واحدة تعرف؟

— كان يجب أن يخبرك بنفسه.

— وهو أخبرني.

أخرجت أوراق الطلاق من حقيبتها.

وضعتها أمامها.

— بس أنا مش جاية أتكلم عن الطلاق.

نظرت هناء إلى الأوراق.

ثم رفعت عينيها.

— إذن عن ماذا؟

أخرجت الصورة.

وضعتها على الطاولة.

تغير وجه هناء فورًا.

لم يكن تغيرًا عاديًا.

كان صدمة.

مدت يدها نحو الصورة، لكن مريم سبقتها وأمسكت بها.

قالت:

— مين دي؟

لم تجب هناء.

— اسمها نورا؟

ظل الصمت.

— بنت فؤاد الراوي؟

أغمضت هناء عينيها.

قالت مريم:

— كانت أخت سليم؟

— نعم.

توقفت مريم.

كانت هذه أول مرة تسمع الإجابة بوضوح.

أخت سليم.

— بس حضرتك قولتي لي إنها ماتت من زمان.

— ماتت.

— إمتى؟

لم تجب.

— ليلة زفافنا؟

رفعت هناء رأسها بسرعة.

— من قال لك ذلك؟

ابتسمت مريم.

— يعني صح؟

— مريم، هناك أمور لا تعرفينها.

— أنا متجوزة ابنك من سبع سنين.

— وهذا لا يعني أن كل شيء يجب أن تعرفيه.

تجمدت مريم.

— لا.

قالتها بهدوء.

— بالعكس.

ثم وضعت الصورة أمامها.

— لو كل ده له علاقة بجوازي، يبقى من حقي أعرف.

جلست هناء.

بدت فجأة أكبر سنًا.

قالت:

— نورا لم تكن أخت سليم فقط.

انتظرت مريم.

— كانت توأمه.

اتسعت عيناها.

— توأمه؟

هزت هناء رأسها.

— نعم.

نظرت مريم إلى الصورة.

الفتاة التي تشبهها.

ثم إلى هناء.

— طيب ليه محدش قال لي؟

— لأن سليم لم يكن يريد الحديث عنها.

— ليه؟

— لأنها ماتت بطريقة مأساوية.

— حادث العربية؟

لم تجب.

عرفت مريم الإجابة.

قالت:

— كانت هي المرأة اللي ماتت ليلة زفافنا؟

تغير وجه هناء.

— لا تسألي عن ذلك.

— ليه؟

— لأن هناك أشياء كلما عرفتها، لن تستطيعي العودة إلى حياتك القديمة.

ضحكت مريم.

— حياتي القديمة انتهت امبارح.

ثم قالت:

— عايزة أعرف.

ظلت هناء صامتة طويلًا.

ثم قالت:

— نورا لم تكن في الحفل.

تجمدت مريم.

— إيه؟

— كانت قد غادرت قبل الزفاف.

— ليه؟

— كانت غاضبة من سليم.

— بسبب إيه؟

— لا أعرف كل التفاصيل.

— لكنك تعرفين شيئًا.

صمتت هناء.

اقتربت مريم.

— أرجوك.

تنهدت هناء.

— قبل زفافك بيوم، حدثت مشكلة كبيرة.

— بين سليم ونورا؟

— نعم.

— إيه المشكلة؟

— نورا اكتشفت شيئًا.

— ماذا؟

رفعت هناء عينيها إليها.

— أنها كانت مخدوعة.

شعرت مريم بقشعريرة.

— مخدوعة في إيه؟

لم تجب.

— طنط.

— لا أستطيع.

— حضرتك أمه.

— ولهذا لا أستطيع.

أمسكت مريم حقيبتها.

ثم قالت:

— أنا هعرف.

استدارت لتغادر.

لكن هناء أمسكت يدها.

— انتظري.

توقفت.

قالت هناء بصوت منخفض:

— هناك شيء آخر.

استدارت مريم.

— ماذا؟

نظرت هناء إلى القلادة التي لم تعد حول عنقها.

ثم إلى وجهها.

— سليم لم يعطك هذه القلادة لأنه أحبك.

أحست مريم أن قلبها توقف.

— أمال ليه؟

قالت هناء:

— لأنها كانت لنورا.

---

خرجت مريم من المنزل وهي تشعر أن الأرض تتحرك تحت قدميها.

جلست في السيارة.

أغلقت الباب.

لم تشغل المحرك.

وضعت يدها على رأسها.

سبع سنوات.

سبع سنوات وهي ترتدي شيئًا يخص امرأة أخرى.

امرأة ماتت ليلة زفافها.

امرأة تشبهها.

امرأة كانت أخت سليم.

لماذا؟

رن هاتفها.

كان سليم.

نظرت إلى اسمه طويلًا.

لم تجب.

رن مرة ثانية.

ثم ثالثة.

في المرة الرابعة، فتحت الخط.

— نعم؟

جاء صوته متوترًا:

— أين أنتِ؟

— عند والدتك.

صمت.

— لماذا؟

— كنت محتاجة أسألها عن حاجة.

— ماذا سألتِها؟

— عن نورا.

لم يجب.

كان الصمت كافيًا.

قالت:

— أنت كنت عارف.

— مريم...

— كنت عارف إن القلادة لنورا.

— اسمعيني.

— وكنت عارف إنها ماتت ليلة زفافنا؟

— ليس بهذه الطريقة.

— أمال بأي طريقة؟

صمت.

صرخت:

— بأي طريقة يا سليم؟

قال:

— ارجعي البيت.

ضحكت.

— البيت؟

— نعم.

— بيتك؟

— بيتنا.

توقفت.

ثم قالت:

— ما عادش بيتنا.

أجاب فورًا:

— مريم.

— أنت طلبت الطلاق.

— أعرف.

— يبقى متقولش بيتنا.

صمت.

ثم قالت:

— عايزة أعرف حاجة واحدة.

— ماذا؟

— ليه اخترتني أنا؟

لم يجب.

— ليه أنا بالذات؟

صمت طويل.

ثم قال:

— لأنك كنتِ الوحيدة التي تستطيع أن تفعل ذلك.

شعرت بالارتباك.

— تعمل إيه؟

لكنه أغلق الخط.

حدقت في الهاتف.

— جبان.

لكن قبل أن تضع الهاتف، وصلتها رسالة.

منه.

«لا تثقي في أي شخص يقول لكِ إن نورا ماتت.»

حدقت في الرسالة.

ثم قرأتها مرة أخرى.

إن نورا ماتت.

ماذا يقصد؟

هل يقول إنها لم تمت؟

أم أن وفاتها لم تكن كما قيل لها؟

---

عادت مريم إلى منزلها ظهرًا.

دخلت غرفتها.

فتحت الخزانة.

بدأت تبحث عن الأشياء القديمة.

لم تكن تعرف ما الذي تبحث عنه.

لكنها كانت متأكدة أن هناك شيئًا.

أي شيء.

شيء يفسر لماذا اختارها سليم.

بدأت تراجع ذكرياتها.

أول لقاء بينهما.

كان في حفل عائلي.

لم تكن تعرفه جيدًا وقتها.

لكنها تتذكر شيئًا غريبًا.

حين رآها للمرة الأولى، لم يبدُ عليه الإعجاب.

بل بدا كأنه رأى شبحًا.

ظل يحدق فيها طويلًا.

ثم سأل والدها:

— اسمها إيه؟

أجاب والدها:

— مريم.

كان ذلك أول شيء قاله عنها.

بعد شهرين، تقدم لخطبتها.

لم تفهم السبب.

كانت هناك فتيات كثيرات في عائلته.

لكن سليم اختارها هي.

والدها وافق بسرعة.

هي وافقت لأنها كانت تحبه منذ وقت قصير.

أما الآن…

فكل شيء بدا كأنه كان مرتبًا.

لم يكن حبًا.

كان اختيارًا.

لكن لماذا؟

فتحت صندوقًا قديمًا.

أخرجت منه صور الخطوبة.

ثم صور الزفاف.

ثم رسالة قديمة من والدها.

قرأتها.

كانت رسالة قصيرة كتبها لها قبل زفافها بأيام.

«يا مريم، أعرف أنك مترددة بسبب هدوء سليم، لكنني أثق به. هناك أمور لا أستطيع شرحها لك الآن، وسيأتي وقت تفهمين فيه لماذا كان هذا الزواج مهمًا.»

توقفت.

«لماذا كان هذا الزواج مهمًا».

لم تنتبه إلى العبارة وقتها.

والدها كان يعرف.

رفعت الهاتف واتصلت به.

لكن الرقم لم يجب.

والدها كان مسافرًا خارج البلاد منذ أشهر.

لم يكن من السهل الوصول إليه.

جلست.

ثم تذكرت شيئًا آخر.

في ليلة زفافها، قبل دخول القاعة، كانت قد سمعت صوت رجل يتحدث مع سليم خلف الباب.

لم تره.

لكنها سمعت الجملة:

— إذا تزوجتها، كل شيء هينتهي.

وكان صوت سليم:

— أعرف.

ثم فُتح الباب.

وابتسم لها.

وقتذاك ظنت أن الحديث عن ترتيبات الزفاف.

الآن لم تعد متأكدة.

أغلقت عينيها.

ثم فتحتها فجأة.

نهضت.

ذهبت إلى الخزانة.

أخرجت صندوقًا آخر.

كان يحتوي على فستان الزفاف.

فتحت جيبًا داخليًا لم تستخدمه من قبل.

وجدت ورقة صغيرة.

تجمدت.

أخرجتها.

كان عليها اسم.

«إلى مريم… لا تتزوجي سليم.»

تسارعت أنفاسها.

لكن الورقة كانت قديمة.

قديمة جدًا.

وفي أسفلها توقيع واحد.

نورا.

---

في المساء، عاد سليم إلى المنزل.

وجد مريم جالسة في غرفة المعيشة.

لم تكن تبكي.

وهذا أخافه أكثر.

كانت أمامها عدة صور.

والرسالة.

والقلادة.

والورقة التي تحمل تحذير نورا.

توقف عند الباب.

قال:

— مريم.

لم ترفع عينيها.

— اقعد.

اقترب.

جلس.

قالت:

— هسألك أسئلة.

— حسنًا.

— وهتجاوبني.

صمت.

— نورا كانت توأمك؟

— نعم.

— ماتت ليلة زفافنا؟

تردد.

— لا أعرف.

رفعت عينيها.

— لا تعرف؟

— لم أر جثتها.

توقفت.

— ماذا؟

قال بهدوء:

— قيل لنا إنها ماتت.

— مين قال؟

— الشرطة.

— وأنت صدقت؟

— كان هناك حادث.

— لكن مفيش جثة مؤكدة؟

لم يجب.

— سليم!

قال:

— لم تكن هناك جثة يمكن التعرف عليها بسهولة.

وضعت يدها على جبينها.

— إذن ممكن تكون عايشة؟

— ممكن.

— والرسالة اللي جاتلي؟

— ماذا قالت؟

— إن نورا لم تمت.

تغير وجهه.

— ماذا؟

— أنت بتخاف ليه؟

— مريم، من أرسلها؟

— لا أعرف.

— هل اتصل بك أحد؟

ترددت.

ثم قالت:

— امرأة.

تجمد.

— ماذا قالت؟

— قالت إنها امرأة كان يجب أن تموت منذ سبع سنوات.

نهض سليم فجأة.

— ماذا قالت أيضًا؟

نظرت إليه.

— قالت لي: لا تثقي في سليم.

سكت.

ثم ضحك ضحكة قصيرة بلا معنى.

— طبعًا.

— مين هي؟

— لا أعرف.

— كداب.

— مريم...

— أنت تعرف.

اقترب منها.

— أقسم لك أنني لا أعرف من اتصل بك.

ثم نظر إلى الورقة.

تغير وجهه.

— من أين حصلتِ عليها؟

— كانت في صندوق فستان زفافي.

أمسكها.

قرأها.

يده ارتجفت.

— متى وجدتِها؟

— اليوم.

رفع عينيه إليها.

— لماذا لم أرها؟

— لأنها كانت مخبأة.

صمت.

قالت:

— نورا كانت تحاول تمنعني من الزواج منك.

لم يجب.

— ليه؟

قال:

— لأنها كانت تعرف أنني لا أتزوجك من أجل الحب.

ابتسمت مريم بحزن.

— أخيرًا اعترفت.

— نعم.

— إذن ليه؟

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— لأنني كنت أحتاج إليك.

— لعمل إيه؟

صمت.

— سليم.

— لحماية شخص.

— مين؟

— أنتِ.

حدقت فيه.

— أنا؟

هز رأسه.

— نعم.

ضحكت.

— تحميني من مين؟

اقترب منها.

— من الأشخاص الذين كانوا يبحثون عن نورا.

— وأنا مالي؟

قال بصوت منخفض:

— لأنهم كانوا يعتقدون أنكِ هي.

ساد الصمت.

لم تستوعب الجملة.

— ماذا؟

— كانوا يظنون أن نورا ما زالت على قيد الحياة، وأنها اختبأت باسم آخر.

— لكن أنا مريم.

— أعرف.

— إذن لماذا؟

قال:

— لأن التشابه بينكما لم يكن صدفة.

شعرت ببرودة في أطرافها.

— ماذا تقصد؟

لم يجب.

— سليم!

قال:

— والدك يعرف.

توقفت.

— بابا؟

— نعم.

— يعرف إيه؟

اقترب منها أكثر.

— أن نورا لم تكن مجرد فتاة تشبهك.

حدقت فيه.

— أمال كانت إيه؟

نظر إلى وجهها طويلًا.

ثم قال:

— كانت تعرفك قبل أن تعرفيها.

---

في تلك اللحظة، رن جرس الباب.

التفت الاثنان.

قال سليم:

— لا تفتحي.

نظرت إليه.

— لماذا؟

— انتظري هنا.

ذهب إلى الباب.

فتحه بحذر.

لم يكن هناك أحد.

فقط ظرف أسود.

انحنى وأخذه.

عاد إلى الداخل.

مريم كانت تراقبه.

قالت:

— افتحه.

— لا.

— ليه؟

— لأنني أعرف ما بداخله.

— افتحه.

رفض.

مدت يدها.

أخذته منه.

فتحت الظرف.

سقطت صورة على الطاولة.

هذه المرة لم تكن قديمة.

كانت حديثة.

صورة لامرأة تقف أمام مقهى.

امرأة ترتدي معطفًا طويلًا.

وجهها لم يكن واضحًا تمامًا.

لكن القلادة كانت واضحة.

قلادة النجمة.

نفس القلادة.

التي كانت مريم ترتديها سبع سنوات.

تحت الصورة جملة:

«أنا لم أمت.»

ثم جملة أخرى:

«لكن مريم ليست مريم التي تظنونها.»

رفعت مريم رأسها ببطء.

نظرت إلى سليم.

لم يتكلم.

لأن وجهه كان يقول إنه يعرف أن تلك اللحظة ستأتي.

قالت مريم:

— يعني إيه «مريم ليست مريم»؟

أغمض سليم عينيه.

ثم قال:

— هذا هو السبب الحقيقي الذي جعلني أتزوجك.

شعرت مريم أن كل شيء حولها توقف.

— إيه الحقيقة؟

فتح عينيه.

وكان في نظرته شيء لم تره طوال سبع سنوات.

خوف حقيقي.

قال:

— لأن المرأة التي كنت أبحث عنها طوال سبع سنوات...

توقف.

— كانت أمامي طوال الوقت.

حدقت فيه.

— مين؟

لم يجب.

لكن عينيه اتجهتا إلى المرآة المعلقة خلفها.

إلى انعكاس وجهها.

ثم قال:

— أنتِ.

تراجعت مريم خطوة.

— أنا مين؟

ظل صامتًا.

فصرخت:

— أنا مين يا سليم؟!

وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار إلى هاتفها.

رسالة جديدة.

فتحتها.

كان الرقم مجهولًا.

وجاء فيها:

«اسأليه عن ليلة الحريق.»

ثم رسالة ثانية:

«واسأليه لماذا نجا هو... بينما اختفت أختي.»

رفعت مريم عينيها.

لكن سليم كان قد أصبح شاحبًا.

لأنه لم يكن خائفًا من الرسالة.

كان خائفًا من شيء آخر.

من أن تعرف مريم الحقيقة التي أخفاها عنها سبع سنوات.

حقيقة بدأت قبل زفافهما.

وقبل أن يلتقيا.

وقبل أن تعرف مريم حتى اسم سليم الراوي.

أما مريم، فلم تعد تريد الطلاق.

على الأقل ليس الآن.

لأنها اكتشفت أن الطلاق لن ينهي زواجًا لم تفهم أصلًا لماذا بدأ.

كانت تريد شيئًا واحدًا فقط.

الحقيقة.

مهما كانت قاسية.

حتى لو كانت ستدمر كل ما بقي من حياتها.

رفعت رأسها وقالت:

— من أنا يا سليم؟

ظل ينظر إليها.

ثم قال بصوت خافت:

— هذا السؤال...

وتوقف.

— هو السؤال الذي حاولنا جميعًا أن نمنعك من طرحه.

وفي الخارج، توقفت سيارة سوداء أمام المنزل.

نزلت منها امرأة.

رفعت رأسها نحو نافذة غرفة المعيشة.

كانت تحمل في يدها قلادة على شكل نجمة.

ثم ابتسمت.

وقالت لنفسها:

— أخيرًا عرفتي يا مريم.

ثم أضافت:

— لكنك لسه ما عرفتيش مين فينا مات فعلًا.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٧

    الفصل 47الذاكرة التي رفضت أن تموتالرجل خطى خطوة واحدة جوه النور.لأول مرة، ملامحه ظهرت بوضوح كفاية تخلي سليم يتجمد مكانه.مريم بصت لسليم، مش للرجل.كانت عايزة تعرف من عينيه قبل ما تسمع أي كلمة.لكن سليم ما اتكلمش.بس إيده شدت على إيدها.مريم همست:— سليم؟ما ردش.الرجل ابتسم ابتسامة هادية.— لسه زي ما أنت.سليم رفع عينه له.— أنا أعرفك.الرجل:— عارف.— شفتك قبل كده.— أكيد.— فين؟الرجل قرب خطوة.— في المكان اللي قضيت فيه وقت أطول مما تتخيل.مريم:— الغرفة البيضاء؟الرجل بص لها.— ذكية.سليم:— ما تقوليش له أي حاجة.مريم:— أنا بس بحاول أفهم.الرجل:— وأنا جاي عشان أخليكم تفهموا.سليم:— إنت كنت موجود يوم الاختبار.الرجل:— أيوه.— وإنت اللي كنت بتتكلم معايا.— أيوه.— كنت بتسألني عن مريم.الرجل سكت.سليم قرب منه.— صح؟الرجل:— كنت بسألك عن الشاهد.مريم:— أنا؟الرجل:— أيوه.مريم:— وأنا كنت عندي كام سنة؟الرجل:— سبعة.مريم جسمها ارتعش.سليم لاحظ.— مريم؟— أنا كويسة.الرجل:— مش هتكوني كويسة لما تفتكري.مريم رفعت رأسها.— أنا طول عمري بفتكر أجزاء.— لأن الذاكرة اتقسمت.— مين قس

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٦

    الفصل 46الرجل الذي عرف سليم قبل مريمدخل الرجل خطوة كاملة في النور.سليم اتجمد.مريم كانت واقفة جنبه، وعينيها بتحاول تشوف ملامحه، لكن سليم مد إيده بسرعة وحجب عنها الرؤية.«ما تبصيش.»مريم شدّت إيده.«إنت شايفه؟»«أيوه.»«مين؟»«لسه مش قادر أقول.»«ليه؟»«لأن اسمه موجود في دماغي قبل ما يكون على لساني.»الرجل ضحك بهدوء.«لسه زي ما أنت يا سليم.»سليم:«إنت.»الرجل:«أيوه.»سليم:«أنا افتكرتك.»الرجل:«مش بالكامل.»سليم:«افتكرت يوم المستشفى.»الرجل:«وده الجزء اللي كنت عايزك تفتكره.»مريم:«إنت كنت موجود يوم ولادتي.»الرجل:«كنت.»مريم:«وكنت موجود يوم ولادة سليم.»الرجل:«كنت.»سليم:«وكنت موجود لما أخويا اتولد.»الرجل:«كنت.»مريم:«والطفلة الثالثة.»الرجل سكت.مريم:«كنت موجود لما أختي اتولدت.»الرجل:«أيوه.»سليم:«إنت اللي أمرت ياخدوها.»الرجل:«أنا اللي أمرت بحمايتها.»سليم:«كذاب.»الرجل:«لو كنت عايز أقتلها، كانت ماتت في الليلة دي.»مريم:«طب ليه أخفيتها؟»الرجل:«عشان أضمن إنها تفضل حية.»مريم:«وتفضل فين؟»الرجل:«بعيدة عنك.»سليم:«ليه؟»الرجل:«لأن اجتماعكم كان خطر.»مريم:«

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٥

    الفصل 45 الوعد الذي لم يتذكره سليم «الحارس لم يُخلق ليحمي الشاهد... بل ليختار إن كان سيقتله أم ينقذه.» الجملة فضلت قدامهم على الحيطة. مريم كانت بتبص لسليم. وسليم كان بيبص للكلمات كأنه بيحاول يلاقي جواه حاجة ضاعت من سنين. مريم قربت منه. «سليم.» ما ردش. «بصلي.» رفع عينه. «إنت مش قاتل.» ابتسم ابتسامة باهتة. «إنتِ ما تعرفيش.» «أعرف.» «إنتِ ما تعرفيش أنا كنت إيه قبل ما أعرفك.» «أنا عارفة اللي عملته.» «بس مش عارفة اللي كنت ممكن أعمله.» «ممكن.» «يعني مصدقة الكلام؟» «مصدقة إنهم كانوا عايزين يحولوا حياتك لخطة.» «وده معناه إن كل حاجة عملتها كانت بتوجيه منهم.» «لأ.» «ليه؟» «لأنك لما كان قدامك اختيار، اخترت.» «إنتِ مش فاكرة.» «ولا إنت.» «أنا خايف أفتكر.» مريم مسكت إيده. «يبقى نفتكر سوا.» «ولو افتكرت إني كنت المفروض أقتلك؟» «هفتكر معاك إنك ما قتلتنيش.» سليم سكت. مريم كملت: «ولو افتكرت إنك كنت عايز تقتلني...» «مريم.» «هسألك ليه.» «ولو الإجابة وجعتك؟» «هنواجهها.» «ولو غيرت كل اللي بينا؟» «مش هتغيره.» «إزاي؟» «لأن اللي

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٤

    الفصل 44 سليم قبل أن يكون الحارس «دي علامتي أنا.» الجملة فضلت معلقة في الهوا. مريم كانت واقفة قدام أول درجة في السلم، عينيها مثبتة على الحرفين المحفورين في الحجر. س.م بصت لسليم. «س.م؟» سليم ما ردش. «سليم، أنا بسألك.» «مش عارف.» «إنت بنفسك قلت إنها علامتك.» «لأني شوفتها قبل كده.» «فين؟» «مش فاكر.» «إنت لسه من شوية بتقول إنك مش فاكر، وبعدين تقول شوفتها قبل كده.» «لأن الذكرى مش كاملة.» «حاول.» «بحاول.» «فين شفتها؟» سليم قرب من الحائط، ومد إيده ناحية الحرفين، لكنه وقف قبل ما يلمسهم. «في مكان أبيض.» «يعني إيه مكان أبيض؟» «أوضة.» «مستشفى؟» «مش عارف.» «بيت؟» «لأ.» «المشروع؟» «يمكن.» مريم قربت منه. «إيه أول حاجة فاكرها؟» سليم غمض عينيه. «كان فيه سرير.» «سرير إيه؟» «سرير أطفال.» «وكان عليه مين؟» سليم فتح عينيه فجأة. «طفل.» «مين؟» «مش عارف.» «سليم، ركز.» «كان طفل صغير جدًا.» «رضيع؟» «أيوه.» «وإنت كنت كام سنة؟» «يمكن خمسة عشر.» «وكنت لوحدك؟» «لأ.» «مين كان معاك؟» «أبويا.» مريم سكتت. «أبوك كان م

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٣

    الفصل 43الصوت الذي خرج من الظلامانفتح الباب ببطء.صرير طويل قطع الصمت اللي كان مالي المكان.مريم فضلت واقفة مكانها.وشها شاحب، وعينيها مثبتة على الباب.سليم مد إيده ومسك إيدها.«مريم... ما تتحركيش.»مريم همست:«سمعت صوتها.»«ممكن يكون تسجيل.»«لأ.»«إحنا سمعنا أصوات قبل كده.»«الصوت ده أنا عارفاه.»والدها قرب منها.«مريم، ابعدي عن الباب.»مريم بصت له.«إنت كنت عارف؟»«عارف إيه؟»«إن فيه حد هييجي.»سكت.مريم صوتها ارتفع.«كنت عارف إن فيه حد هيقول إنه أختي؟»ليلى قربت منها.«مريم، اسمعيني.»«ماما، إنتِ عارفة؟»ليلى دموعها نزلت.«أنا...»«إنتِ عارفة إن كان ليا أخت؟»«مش بالشكل اللي إنتِ فاهمته.»كريم بص لوالد مريم.«يعني إيه طفل ثالث؟»يوسف قال بسرعة:«مافيش طفل ثالث.»مريم بصت له.«إنت متأكد؟»«أيوه.»جلال قال:«يوسف...»«ما تسكتنيش.»جلال:«أنا ما قلتش حاجة.»يوسف قرب من الباب.«الصوت ده مش صوت أخت.»مريم قالت:«إنت سمعت صوتها قبل كده؟»يوسف سكت.«رد.»«أيوه.»سليم:«فين؟»يوسف بص لمريم.«في التسجيلات القديمة.»«إمتى؟»«قبل الحريق.»«كانت مين؟»يوسف ما ردش.مريم قربت خطوة.«كانت مين؟

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٢

    الفصل 42العم الذي كان خلف كل شيءوقف سليم مكانه كأنه فقد القدرة على الحركة.بص للرجل الواقف عند باب المبنى، وبعدها بص لمريم.«عمي؟»مريم ما ردتش.الرجل ابتسم.«أيوه يا سليم.»صوت هادي.واثق.وكأنه ما كانش واقف قدامهم باعتباره أخطر شخص في الحكاية.سليم قرب خطوة.«عمي مين؟»الرجل ضحك.«إنت عارف.»«أنا عايز أسمعها منك.»«جلال.»تجمدت مريم.بصت لوالدها.«جلال؟»والدها ما ردش.سليم بص له.«عمي جلال؟»والد مريم قال:«أيوه.»سليم رجع يبص للرجل.«إنت كنت ميت.»«الناس قالت كده.»«أبويا قال إنك مت.»«أبوك كان مضطر يقول كده.»«ليه؟»«عشان يحميك.»سليم ضحك بسخرية.«كل واحد بيقول إنه كان بيحميني.»جلال رد بهدوء:«لأن ده كان حقيقي.»«حقيقي؟»سليم صوته ارتفع.«إنت كنت ورا مشروع 12!»«مش أنا اللي بدأته.»«بس إنت كملت فيه.»«أنا حاولت أصلحه.»يوسف قال:«كذاب.»جلال بص له.«إنت آخر واحد يتكلم عن الكذب.»يوسف تقدم.«أنا كنت منفذ.»«وأنا كنت واحدًا من الذين يحاولون منعك.»«كنت واحدًا منهم.»«لكنني خرجت.»«بعد ما خربت حياة ناس.»جلال ابتسم.«كلنا خربنا حياة ناس.»سليم وقف بينهم.«كفاية.»ثم بص لجلال.«عا

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status